آيا صوفيا

آيا صوفيا (باليونانيَّة القديمة: Ἁγία Σοφία؛ باللاتينيَّة: Sancta Sophia أو Sancta Sapientia)، أو جامع آيا صوفيا (بالتركية: Ayasofya Camii)‏، عُرف في العصر العُثماني باسم الجامع الكبير الشريف لآيا صوفيا، (بالتركية العثمانية: آيا صوفيا كبير جامع شريف)، وكان في العصر البيزنطي يُسمى كنيسة آيا صوفيا، التي تعني كنيسة الحكمة الإلهيّة، هو مبنى تاريخي للعبادة، يقع على الضفة الأوروبيَّة في مدينة إسطنبول، أُنشئ في العصر البيزنطي ليكون كاتدرائيةً للبطريركية المسيحية الأرثوذكسية، ثم تحول إلى كاتدرائية رومانية كاثوليكية، وبعد فتح القسطنطينية تحول إلى مسجد عثماني، وبعد قيام الجمهورية التركية تحول إلى متحف علماني، وأخيرا أُعلن عن إعادته مسجدًا اعتبارًا من 24 يوليو عام 2020، بعد إصدار حُكم المحكمة الإدارية العليا بتركيا بذلك.

تحتوي هذه المقالة على استشهادات بالمصادر بحاجة إلى تجميع. فضلاً، ساهم في تطوير هذه المقالة من خلال تجميع المصادر لتصبح بالصورة المُثلى.
جامع آيا صوفيا
(بالتركية: Ayasofya Camii)‏
واجهة آيا صوفيا سنة 2013

إحداثيات 41°00′31″N 28°58′48″E  
معلومات عامة
الموقع سلطان أحمد  
العنوان الفاتح، إسطنبول، تركيا
القرية أو المدينة إسطنبول
الدولة  تركيا
الاسم نسبة إلى الحكمة المُقدَّسة
المؤسس
سنة التأسيس 537 
تاريخ بدء البناء 360
تاريخ الانتهاء 537 (537
تاريخ الافتتاح الرسمي 1054 
تاريخ النقل
  • 1453 (من كنيسة إلى مسجد)
  • 1935 (من مسجد إلى متحف)
  • 2020 (من متحف إلى مسجد مُجددًا)
المواصفات
الطول 82 م (269 قدم)
العرض 73 م (240 قدم)
الارتفاع 55 م (180 قدم)
عدد المآذن أربعة
التفاصيل التقنية
المواد المستخدمة الأشلر والطوب
التصميم والإنشاء
النمط المعماري بيزنطية مع سماتٍ عثمانية
المهندس المعماري إيزيدور الملاطي، وأنتيميوس الترالسي، وتردات المعمار، ومعمار سنان
الموقع الإلكتروني الموقع الرسمي 

في البداية بُني المبنى ليكون كاتدرائية مسيحية في عام 537م، في عهد الإمبراطور الروماني جستينيان الأول، وكان في ذلك الوقت أكبر مبنى في العالم وأول من استخدم قبة معلقة بالكامل. اعتُبر المبنى جوهرة العمارة البيزنطية، وقيل أنه "غيَّر تاريخ العمارة". ووصفه عدد من الكُتَّاب بأنه "يحتل مكانة بارزة في العالم المسيحي"، وبأنه "أعظم من جميع الكنائس المسيحية". ويُشير المؤرخون إلى أنَّ آيا صوفيا اعتُبرت رمزًا ثقافيًا ومعماريًا وأيقونة للحضارة البيزنطية والحضارة المسيحيَّة الأرثوذكسيَّة.

كانت الكاتدرائية تُمثِّل الكنيسة المركزية للقسطنطينية، وقد أمر ببنائها الإمبراطور الروماني جستنيان الأول، واستغرق بناؤها حوالي خمس سنوات بين عام 532 وعام 537، حيث افتُتحت رسمياً عام 537م، ولم يشأ جستينيان أن يبني كنيسة على الطراز المألوف في زمانه بل كان دائم الميل إلى ابتكار كل ما هو جديد. فكلف المهندسين المعماريين «إيزيدور الملاطي» (باليونانية: Ισίδωρος ο Μιλήσιος)‏ و«أنتيميوس الترالسي» (باليونانية: Ἀνθέμιος ὁ Τραλλιανός)‏ ببناء هذا الصرح الديني الضخم، وكلاهما من آسيا الصغرى، ويعد ذلك دليلاً واضحاً على مدى تقدم دارسي البناء في آسيا الصغرى في عهد جستينيان بحيث لم يعد هناك ما يدعو إلى استدعاء مهندسين من روما لإقامة المباني البيزنطية. كان المبنى الجستنياني الحالي هو الكنيسة الثالثة التي تحمل نفس الاسم على نفس الموقع، حيث دُمرت الكنيسة السابقة في أعمال شغب نيقية. كانت الكاتدرائيَّة المقر الأسقفي لبطريرك القسطنطينية المسكوني، وظلّت أكبر كاتدرائية مسيحية في العالم لما يقرب من ألف عام حتى بناء كاتدرائية إشبيلية في عام 1520.

في عام 1204، أثناء الحملة الصليبية الرابعة حوَّل الإفرنج الكاتدرائية الأرثوذكسيَّة إلى كاتدرائية كاثوليكية تتبع الإمبراطورية اللاتينية، لكنها عادت إلى كاتدرائية أرثوذكسية شرقية عند استرداد الإمبراطورية البيزنطية أراضيها من الصليبيين عام 1261.

كانت الكنيسة مُكرسة لـ«حكمة الله»، وهي من ألقاب الأقنوم الثاني في الثالوث، وذكرى الشفاعة مكرس في يوم 25 ديسمبر (عيد الميلاد)، وهو ذكرى تجسدَّ الأقنوم الثاني يسوع المسيح وفق المُعتقد المسيحي. كلمة «صوفيا» هي الإملاء الصوتي اللاتيني للكلمة اليونانية «الحكمة» وعلى الرغم من الإشارة إليها أحياناً (باللاتينيَّة: Sancta Sophia، نقحرة: سانكتا صوفيا) أو "القديسة صوفيا"، إلا أنها لا ترتبط بالقديسة صوفيا الشهيدة. الاسم الكامل (باللغة اليونانيَّة: Ναός της Αγίας του Θεού Σοφίας) أي "ضريح حكمة الله المقدسة". احتوت الكنيسة على مجموعة كبيرة من القطع الأثرية والأيقونات. شهدت الكنيسة حرمان البطريرك ميخائيل الأول سيرولاريوس رسمياً من قبل هامبرت من سيلفا كانديدا، المبعوث البابوي للبابا ليون التاسع في عام 1054، وهي حركة تُعتبر بداية الانشقاق بين الشرق والغرب المسيحي. دُفن دوق البندقية الذي قاد الحملة الصليبية الرابعة ونهب القسطنطينية عام 1204، إنريكو داندولو، في الكاتدرائيَّة ذاتها.

في عام 1453 فتح المُسلمون القسطنطينية تحت الراية العثمانية بقيادة السلطان محمد الثاني الذي لُقب بـ "الفاتح"، فأمر برفع الآذان في الكنيسة إيذاناً بجعلها مسجداً جامعاً. وانتقل مقر بطريركية القسطنطينية المسكونية إلى كنيسة الرسل المقدسة، والتي أصبحت كاتدرائية المدينة. على الرغم من أن بعضًا من أجزاء مدينة القسطنطينية كانت بحالة سيئة، فقد حُوفِظ على الكاتدرائية بأموال مخصصة لهذا الغرض. غُطيت اللوحات الفسيفسائية الموجودة بداخل الكنيسة بطبقةٍ من الجص لكونها لا تناسب استخدام المبنى كمسجد، واستمر ذلك عِدَّة قرون، ومع الوقت أُضيفت السمات المعمارية الإسلامية لآيا صوفيا، مثل المنبر، وأربعة مآذن، والمحراب. ظل مسجد آيا صوفيا المسجد الرئيسي لإسطنبول مُنذ تحويله حتى بناء جامع السلطان أحمد القريب، والمعروف أيضاً بالمسجد الأزرق، في عام 1616. شَكَّل نمط العمارة البيزنطيَّة لآيا صوفيا مصدر إلهام لبناء العديد من المساجد العثمانية الأخرى، بما في ذلك المسجد الأزرق ومسجد سليمان القانوني وجامع رستم باشا وجامع قلج علي باشا.

ظلّ المبنى مسجداً قرابة 500 عام منذ فتح القسطنطينية حتى عام 1931، وبعد قيام الجمهورية التركية العلمانية أُغلق المسجد أمام المُصلين طيلة أربع سنوات، ثم جرى تحويله في عام 1935 إلى متحف للجمهورية الوليدة. كان متحف آيا صوفيا اعتباراً من عام 2014، ثاني أكثر المتاحف زيارة في تركيا، حيث جذب ما يقرب من 3.3 مليون زائرًا سنوياً. وفقًا للبيانات الصادرة عن وزارة الثقافة والسياحة التركية، كان متحف آيا صوفيا أكثر مناطق الجذب السياحي زيارة في تركيا في عام 2015 وعام 2019.

في أوائل يوليو 2020، ألغى مجلس الدولة التركي قرار مجلس الوزراء عام 1934 بتحويل المسجد إلى متحف، معللًا بأن مرسوم 1934 "غير قانوني" وفق كل من القانونين العثماني والتركي لأن آيا صوفيا "وَقفٌ إسلامي"، أوقفه السلطان محمد الفاتح، وقد حدد الموقع مسجدًا، وذَكر مؤيدو القرار أن آيا صوفيا كانت ملكية شخصية للسلطان. لاقت تلك الخطوة جدلًا عالميًا واسعًا ما بين مؤيد ومعارض، فقد صدرت انتقادات واسعة وشديدة من اليونان وفرنسا وألمانيا والنمسا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليونسكو ورؤساء الطوائف المسيحيَّة مثل بطريرك القسطنطينية المسكوني وبطريرك الكنيسة الروسية الأرثوذكسية وغيرهم، في حين رحبت بها عدد من الدول والهئيات الإسلامية مثل سلطنة عمان وإيران وقبرص الشمالية واتحاد المغرب العربي والإخوان المسلمون وحركة حماس والرابطة الإسلامية الباكستانية ومجلس القضاء الإسلامي في جنوب أفريقيا وأُقيمت صلوات واحتفالات في موريتانيا، بينما اعتبرتها روسيا "شأن تركي داخلي".

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.