ألبرت أينشتاين

ألْبِرْت أينْشتاين (بالألمانية: Albert Einstein) (14 مارس 187918 أبريل 1955) عالم فيزياء ألماني المولد،[23] (حيث تخلى عن الجنسية الألمانية لاحقا)[24] سويسري وأمريكي الجنسية،[25] من أبوين يهوديين،[26] وهو يشتهر بأب النسبية كونه واضع النسبية الخاصة والنسبية العامة الشهيرتين اللتين كانتا اللبنة الأولى للفيزياء النظرية الحديثة،[27][28] ولقد حاز في عام 1921 على جائزة نوبل في الفيزياء عن ورقة بحثية عن التأثير الكهروضوئي،[29] ضمن ثلاثمائة ورقة علمية أخرى له في تكافؤ المادة والطاقة وميكانيكا الكم وغيرها،[30] وأدت استنتاجاته المبرهنة إلى تفسير العديد من الظواهر العلمية التي فشلت الفيزياء الكلاسيكية في إثباتها. بدأ أينشتاين "بالنسبية الخاصة" التي خالفت نظرية نيوتن في الزمان والمكان لتحل بشكل خاص مشاكل النظرية القديمة فيما يتعلق بالأمواج الكهرومغناطيسية عامة، والضوء خاصة، وذلك ما بين (1902 - 1909) في سويسرا.[31][32] أما "النسبية العامة" فقد طرحها عام 1915[33] حيث ناقش فيها الجاذبية، وتُمثل الوصف الحالي للجاذبية في الفيزياء الحديثة. تعمم النسبية العامة كل من النسبية الخاصة وقانون الجذب العام لنيوتن، بتقديمها لوصف موحد للجاذبية على أنها خاصية هندسية للزمان والمكان، أو الزمكان.[31][34]

ألبرت أينشتاين
(بالألمانية: Albert Einstein)‏ 
ألبرت أينشتاين في سنة 1921

معلومات شخصية
الميلاد 14 مارس 1879(1879-03-14)
أولم، الإمبراطورية الألمانية
الوفاة 18 أبريل 1955 (76 سنة)
نيو جيرسي، الولايات المتحدة
سبب الوفاة تمدد الشريان الأورطي البطني
مكان الدفن المتحف الوطني لعلوم الصحة والطب   
الإقامة دارة أينشتاين في كابوت  (1929–1932)
منزل أينشتاين   (أكتوبر 1903–مايو 1905)
ألمانيا
ميونخ
برينستون  
الجنسية السويسرية، أمريكية
العرق يهودي أشكنازي
الديانة اللادينية اللاأدرية[1]
عضو في الجمعية الملكية ،  والأكاديمية البروسية للعلوم ،  والأكاديمية الألمانية للعلوم ليوبولدينا ،  وأكاديمية لينسيان ،  والجمعية الأمريكية للفلسفة ،  والأكاديمية البافارية للعلوم والعلوم الإنسانية ،  وأكاديمية العلوم في غوتينغن ،  وأكاديمية العلوم في الاتحاد السوفيتي ،  والأكاديمية الفرنسية للعلوم ،  والأكاديمية الملكية السويدية للعلوم ،  والأكاديمية الملكية الهولندية للفنون والعلوم ،  والأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم ،  والأكاديمية الروسية للعلوم (1917–1925)  ،  وأكاديمية العلوم الوطنية الهندية   ،  والأكاديمية الوطنية التسعون للعلوم  ،  والأكاديمية البرازيلية للعلوم [2]،  والأكاديمية الوطنية للعلوم ،  والأكاديمية الوطنية للعلوم  
الزوجة إلسا أينشتاين (1919–20 ديسمبر 1936)
ميلفا ماريك (16 يناير 1903–14 فبراير 1919) 
أبناء ليسيرل ألبرت أينشتاين
هانز ألبرت أينشتاين
إدوارد ألبرت أينشتاين
الأب هرمان أينشتاين  
الأم بولين كوخ   
إخوة وأخوات
مايا أينشتاين   
الحياة العملية
المدرسة الأم المعهد الفدرالي السويسري
جامعة زيورخ
شهادة جامعية دكتوراة الفلسفة في الفيزياء  ،  ودكتوراه في الفلسفة  
مشرف الدكتوراه ألفريد كلاينر [3]،  وهاينريش بوركهاردت [3]،  وهاينريش فريدريش فيبر [4] 
تعلم لدى هاينريش فريدريش فيبر  
التلامذة المشهورون إرنست جي. شتراوس  
المهنة فيزيائي نظري  ،  وفيلسوف العلوم  ،  ومخترع ،  وكاتب علم  ،  وتربوي  ،  وأستاذ جامعي [5]،  وفيزيائي [6][7]،  وكاتب غير روائي  ،  وفيلسوف [8][9]،  وكاتب [10][11]،  ومدرس ،  وعالم [12]،  ورياضياتي [13][14] 
الحزب الحزب الديمقراطي الألماني  (–1933) 
اللغة الأم الألمانية  
اللغات الإنجليزية [15]،  والألمانية  
مجال العمل الفيزياء
موظف في المعهد الاتحادي السويسري للملكية الفكرية  [16]،  وجامعة كارلوفا ،  وجامعة زيورخ [17]،  وجامعة كارل فرديناندز  ،  والمعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ ،  وجمعية القيصر فيلهلم ،  وجامعة برنستون [18]،  وجامعة لايدن ،  وجامعة برن ،  والجمعية الفيزيائية الألمانية ،  وجامعة هومبولت في برلين ،  والأكاديمية البروسية للعلوم ،  وبرن ،  ومعهد الدراسات المتقدمة ،  وجامعة كاليفورنيا، بركلي ،  وجامعة لايدن [5] 
سبب الشهرة النظرية النسبية العامة
النظرية النسبية الخاصة
المفعول الكهرضوئي
الحركة البراونية
تكافؤ المادة والطاقة
معادلات أينشتاين للمجال
نظرية التوحيد الكبير
إحصاء بوز-أينشتاين
أعمال بارزة النسبية الخاصة ،  والنسبية العامة ،  وظاهرة كهروضوئية ،  ونظرية النسبية ،  ونظرية الحركة البراونية  ،  وتكافؤ كتلة-طاقة ،  وثابت بلانك ،  ومعادلات أينشتاين للمجال ،  وميكانيكا الكم ،  ونظرية الحقل الموحد  
تأثر بـ فيودور دوستويفسكي ،  وهيرمان مينكوفسكي ،  وباروخ سبينوزا ،  ومهاتما غاندي ،  وأرتور شوبنهاور ،  وهندريك أنتون لورنتس ،  وجورج برنارد شو ،  وإسحاق نيوتن ،  ورياض الدين ،  وديفيد هيوم ،  وتوماس يونغ ،  وبرنارد ريمان ،  وموريتز شليك ،  وجيمس كليرك ماكسويل ،  وبول فاليري ،  وكارل بيرسون ،  وهنري جورج ،  وإرنست ماخ  
الجوائز
الدكتوراة الفخرية من الجامعة العبرية بالقدس    (1949)[19]
عضو الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة    (1942)
وسام فرانكلين (1935)
جائزة المحاضر ليوشيا ويلارد جيبس  (1934)
جائزة بيير جانسين  (1931)
ميدالية ماكس بلانك   (1929)
الميدالية الذهبية للجمعية الفلكية الملكية   (1926)
وسام كوبلي   (1925)[20]
الدكتوراة الفخرية من جامعة كمبلوتنسي بمدريد    (1923)
ميدالية ماتيوتشي  (1921)
جائزة نوبل في الفيزياء   (1921)[21][22]
ميدالية بارنارد للخدمة الجليلة للعلوم  (1920)
الدكتوراة الفخرية من جامعة برينستون   
الدكتوراة الفخرية من جامعة جنيف   
عضوية أجنبي في الجمعية الملكية   
 وسام الاستحقاق  
 وسام الاستحقاق للفنون والعلوم    
التوقيع
المواقع
الموقع الموقع الرسمي 
IMDB صفحته على IMDB 

عاش أينشتاين في سويسرا بين عامي (1895 - 1914)، باستثناء عام واحد في براغ، وحصل على دبلومه الأكاديمي من المدرسة التقنية الفدرالية السويسرية في زيورخ في عام 1900. حصل على الجنسية السويسرية في عام 1901، احتفظ بها لبقية حياته بعد أن أصبح بلا جنسية لأكثر من خمس سنوات.[24] في عام 1905، حصل على درجة الدكتوراه من جامعة زيورخ. في العام نفسه، نشر أربع ورقات رائدة (سميت تلك السنة "بالسنة المعجزة") التي نقلته إلى العالم الأكاديمي في سن السادسة والعشرين. قام أينشتاين بتدريس الفيزياء النظرية في زيورخ بين عامي (1912 - 1914) قبل أن يغادر إلى برلين، حيث انتخب في أكاديمية العلوم البروسية.

في عام 1933، عندما كان أينشتاين يزور الولايات المتحدة، جاء أدولف هتلر إلى السلطة. بسبب خلفية أينشتاين اليهودية، لم يعد أينشتاين إلى ألمانيا.[35] استقر في الولايات المتحدة وأصبح مواطناً أمريكياً في عام 1940.[36] عشية الحرب العالمية الثانية، صادق على رسالة للرئيس فرانكلين روزفلت تنبهه إلى التطور المحتمل ل"القنابل النووية" ويوصي بأن تبدأ الولايات المتحدة في إجراء بحث مماثل. أدى هذا في نهاية المطاف إلى مشروع مانهاتن. دعم أينشتاين قوات الحلفاء، لكنه شجب بشكل عام فكرة استخدام الانشطار النووي كسلاح. ووقع على بيان راسل-أينشتاين مع الفيلسوف البريطاني برتراند راسل، الذي سلط الضوء على خطر الأسلحة النووية. كان تابعا لمعهد الدراسات المتقدمة في برينستون، نيو جيرسي، حتى وفاته في عام 1955.

حياته

بيت أينشتاين في أروا.
ألبرت أينشتاين في عمر 14 عامًا عام 1893.

وُلد ألبرت أينشتاين في مدينة أُولم الألمانية في 14 مارس 1879 لأبوين يهوديين وأمضى سِن يفاعته في ميونخ. كان أبوه "هيرمان أينشتاين" يعمل في بيع الرّيش المستخدم في صناعة الوسائد، وعملت أمّه "ني بولين كوخ" معه في إدارة ورشةٍ صغيرةٍ لتصنيع الأدوات الكهربائية بعد تخلّيه عن مهنة بيع الرّيش. تأخر أينشتاين الطفل في النطق حتى الثالثة من عمره، لكنه أبدى شغفا كبيراً بالطبيعة، ومقدرةً على إدراك المفاهيم الرياضية الصعبة، وقد درس وحده الهندسة الإقليدية، وعلى الرغم من انتمائه لليهودية، فقد دخل أينشتاين مدرسة إعدادية كاثوليكية وتلقّى دروساً في العزف على آلة الكمان.[37] وفي الخامسة من عمره أعطاه أبوه بوصلة، وقد أدرك أينشتاين آنذاك أن ثمّة قوةً في الفضاء تقوم بالتأثير على إبرة البوصلة وتقوم بتحريكها.

برع أينشتاين دائماً في الرياضيات. والفيزياء. منذ صغره، حيث وصل إلى مستوى رياضي يفوق أقرانه بسنوات. وتعلم أينشتاين بنفسه وهو لا يزال في الثانية عشرة علمَي الجبر والهندسة الإقليدية خلال فترة صيف واحد. وقدم مبرهنته الخاصة وهو لا يزال في تلك السن على صحة مبرهنة فيثاغورس. يقول مدرس العائلة ماكس تلمود والشهير بـ تالمي أنه بعد أن أعطى أينشتاين البالغ من العمر 12 عاما كتابا مدرسيا في الهندسة؛ فإذا به يلم بما في الكتاب خلال فترة قصيرة. ليكرس أينشتاين نفسه لاحقاً للرياضيات المتقدمة. تلك العبقرية الرياضية العالية جداً التي وصل لها أينشتاين جعلت من الصعب على تالمي القدرة على تدريسه. شغف أينشتاين وهو لمـّا يزال في الثانية عشرة بالهندسة والجبر أوصلته إلى قناعة ذاتية بأنه يمكن فهم الطبيعة على أنها بناء رياضي. بدأ أينشتاين بتدريس نفسه حساب التفاضل والتكامل في الثانية عشرة من عمره، ويقول عن نفسه أنه أتقن مسائل التفاضل والتكامل في الرابعة عشرة من عمره.

في سن 13 عامًا، اطلع أينشتاين على أعمال كانط في نقده للعقل الخالص، وأصبح فيلسوفه المفضل، يقول معلمه: "في ذلك الوقت كان لا يزال طفلاً، ولم يكن عمره سوى ثلاثة عشر عامًا، لكنه كون فكرة جلية واضحة عن أعمال كانط غير المفهومة عادة للناس العاديين." وتبنَّى اثنان من أعمام أينشتاين رعايته ودعم اهتمام هذا الطفل بالعلم بشكل عام فزوداه بكتبٍ تتعلق بالعلوم والرياضيات.[بحاجة لمصدر]

بعد تكرر خسائر الورشة التي أنشأها والداه في عام 1894، انتقلت عائلته إلى مدينة بافيا في إيطاليا، واستغل أينشتاين الابن الفرصة السانحة للانسحاب من المدرسة في ميونخ التي كره فيها النظام الصارم والروح الخانقة. وأمضى بعدها أينشتاين سنةً مع والديه في مدينة ميلانو حتى تبين أن من الواجب عليه تحديد طريقه في الحياة فأنهى دراسته الثانوية في مدينة أراو السويسرية، وتقدَّم بعدها إلى امتحانات المعهد الاتحادي السويسري للتقنية في زيورخ عام 1895،[38] وقد أحب أينشتاين طرق التدريس فيه، وكان كثيراً ما يقتطع من وقته ليدرس الفيزياء بمفرده، أو ليعزف على كمانه،[39][40] إلى أن اجتاز الامتحانات وتخرَّج في عام 1900، لكن مُدرِّسيه لم يُرشِّحوه للدخول إلى الجامعة.[41]

كان أينشتاين قد تنازل عن أوراقه الرسمية الألمانية في عام 1896، حتى لا يؤدي الخدمة العسكرية التي كان يكره أداءها بشدة، مما جعله بلا هوية إثبات شخصية أو انتماءٍ لأي بلدٍ معين،[24] وفي عام 1898، التقى أينشتاين "بميلفا ماريك" زميلته الصربية على مقاعد الدراسة ووقع في غرامها، وكان في فترة الدراسة يتناقش مع أصدقائه المقربين في المواضيع العلمية. وبعد تخرجه في عام 1900 عمل أينشتاين مدرّساً بديلاً، وفي العام الذي يليه حصل على حق المواطنة السويسرية، ورُزق بطفلةٍ غير شرعية من صديقته سميّاها (ليسيرل) في يناير من العام 1901.[42][43][44]

عمله

أصبح عمل أينشتاين في مكتب التسجيل السويسري دائماً، وقام بالتحضير لرسالة الدكتوراه في نفس الفترة، وتمكن من الحصول على شهادة الدكتوراه في عام 1905 من جامعة زيورخ، وكان موضوع الرسالة يدور حول أبعاد الجزيئات، وفي العام نفسه كتب أينشتاين 4 مقالاتٍ علميةٍ دون الرجوع للكثير من المراجع العلمية أو حتى التشاور مع زملائه الأكاديميين، وتعتبر هذه المقالات العلمية اللبنة الأولى للفيزياء الحديثة التي نعرفها اليوم. درس أينشتاين في الورقة الأولى مايُعرف باسم الحركة البراونية، إذ قدم العديد من التنبُّؤات حول حركة الجسيمات الموزعة بصورةٍ عشوائية في السائل. عرف أينشتاين "بأبي النسبية"، تلك النظرية التي هزت العالم من الجانب العلمي، إلا أن جائزة نوبل مُنحت له في مجال آخر (المفعول الكهرضوئي) وهو ما كان موضوع الورقة الثانية.

ومن أعظم إنجازاته اكتشافه لموجات الجاذبية التي لا يمكن رؤيتها، ولكن يستدل عليها من آثارها التي تظهر أكثر ما تظهر عندما تتحرك الأجرام الهائلة في الفضاء بقوة.[45] ومن تكهناته إيمانه باستحالة قياس السرعة اللحظية للجسيمات متناهية الصغر والتي تهتز عشوائياً في مختلف الاتجاهات بما يعرف باسم الحركة البراونية، لكن بعد قرن من الزمان، تمكن عالم يدعى مارك رايزن من تفنيد هذه المقولة عملياً بمعمل أبحاثه بجامعة تكساس واستطاع قياس السرعة اللحظية لتلك الجسيمات، في خضم اختباراته لقانون التوزع المتساوي الذي يقرر أن طاقة حركة الجسيم تعتمد على حرارته بشكل بحت وليس على كتلته أو حجمه، وبفضل تلك الاختبارات أكد بالتجربة صحة القانون على الأجسام البراونية.[46] خلال لقاء مع صحيفة في مدينة بيتسبرغ، بخس أينشتاين قدرة العلماء علي شطر الذرة بتصويب القذائف البروتونية، واصفا إياهم كالذي يسدد بالليل نحو العصافير في بلد ليس فيه إلا قلة من العصافير. وهذا ما دحضه فيرمي ورفاقه بعد 10 سنوات حينما شطروا الذرة وصنعوا القنبلة النووية.[47]

النسبية الخاصة

تمثيل بياني للزمكان.

ورقة أينشتاين العلمية الثالثة كانت عن "نظرية النسبية الخاصة"، اقترحها ونشرها في 26 سبتمبر 1905 بعنوان "الإلكتروديناميك للأجسام المتحركة".[48] فتناولت الورقة الزمان، والمكان، والكتلة، والطاقة، وأسهمت نظرية أينشتاين بإزالة الغموض الذي نجم عن التجربة الشهيرة التي أجراها الأمريكيان (الفيزيائي ألبرت ميكلسون والكيميائي إدوارد مورلي)[49][50] أواخر القرن التاسع عشر في عام 1887، فقد أثبت أينشتاين أن موجات الضوء تستطيع أن تنتشر في الخلاء دون الحاجة لوجود وسط أو مجال، على خلاف الموجات الأخرى المعروفة التي تحتاج إلى وسط تنتشر فيه كالهواء أو الماء وأن سرعة الضوء هي سرعة ثابتة وليست نسبية مع حركة المراقب (الملاحظ)، وتجدر الإشارة إلى أن نظرية أينشتاين تلك تناقضت بشكل كلّي مع استنتاجات "إسحاق نيوتن". جاءت تسمية النظرية بالخاصة للتفريق بينها وبين نظرية أينشتاين اللاحقة التي سُمِّيت بالنسبية العامة.

اعتبارا من اليوم، النسبية الخاصة هي النموذج الأكثر دقة للحركة بأي سرعة عندما تكون تأثيرات الجاذبية ضئيلة. ومع ذلك، لا يزال نموذج ميكانيكا نيوتن مفيدًا كقياس سرعات صغيرة بالنسبة لسرعة الضوء، نظرًا لبساطته ودقته العالية في نطاقه.

تكافؤ كتلة-طاقة

مجسم لمعادلة أينشتاين الشهيرة في برلين.

ط = ك.س² (بالإنجليزية: E=mc²) أي أن حاصل ضرب الكتلة في مربع سرعة الضوء يساوي طاقته. وهي أشهر المعادلات الفيزيائية في القرن العشرين، وتمثل هذه المعادلة إحدى نتائج نظرية النسبية الخاصة لأينشتاين،[51][52] وقد أدت تلك المعادلة فيما بعد إلى اكتشاف الطاقة النووية، واستغلت أول ما استغلت في صناعة القنبلة الذرية التي ألقيت على مدينة هيروشيما وأخرى على ناجازاكي باليابان خلال الحرب العالمية الثانية وانتهت الحرب بسببهما. فكثير من الناس كان لا يصدقون بأن لنواة العناصر طاقة كبيرة بهذا القدر.[53]

النسبية العامة ومبدأ التكافؤ

إنحناء الزمكان (نسيج الفضاء الكوني) تحت تأثير الكتلة طبقاً للنسبية العامة.

النسبية العامة هي نظرية جاذبية طورها أينشتاين بين عامي 1907 و1915. طبقا للنسبية العامة، فإن الاستقطاب الجذبوي الملحوظ بين كتلتين ينتج عن انبعاج نسيج الزمكان بسبب هاتين الكتلتين. تطورت النسبية العامة إلى أداة أساسية في الفيزياء الفلكية الحديثة. تُعتبر النسبية العامة هي الأساس لفهمنا الحالي للثقوب السوداء في الفضاء حيث يكون الاستقطاب الجذبوي قويا لدرجة أن الضوء نفسه لا يتمكن من الهروب منه.[54][55]

كما قال أينشتاين لاحقا، فإن سبب تطوير النسبية العامة كان هو أن مرجعية حركة القصور الذاتي داخل النسبية الخاصة لم تكن مُرضية، في حين لا تفضل أي نظرية من البداية أي حالة حركية (حتى التي اكتسبت عجلة) ومن المفترض أن تكون أكثر إرضاء. وكنتيجة لذلك، نشر في 1907 مقالا عن التسارع تحت النسبية الخاصة. في هذا المقال المعنون "حول مبدأ النسبية والاستنتاجات المترتبة عليه"، جادل أينشتاين أن السقوط الحر هو في الواقع حركة قصور ذاتي، وأنه بالنسبة إلى الراصد الذي يسقط حرا، لا بد أن تنطبق قوانين النسبية الخاصة. يُطلق على هذا النقاش اسم مبدأ التكافؤ. في نفس المقال، توقع أينشتاين أيضا ظاهرة الإبطاء الزمني الثقالي والانزياح الأحمر الجذبوي وعدسة الجاذبية.

في 1911، نشر أينشتاين مقالا آخر تحت عنوان "حول تأثير الجاذبية على انتشار الضوء" كامتداد لمقال عام 1907، والذي قدّر فيه كمية عدسة الجاذبية وانزياح الضوء بفعل الأجسام الضخمة. بالتالي، تمكنّا من الاختبار التجريبي لتوقعات النظرية النسبية العامة لأول مرة.

الموجات الثقالية

في 1916، توقع أينشتاين وجود الموجات الثقالية وهي تموجات في انحناء الزمكان والتي تنتشر كموجات مسافرة بعيدة عن مصدرها، ناقلةً الطاقة في صورة إشعاع جذبوي. وجود الموجات الثقالية محتمل تحت النسبية العامة بسبب تناظر لورينتز والذي يشمل مبدأ السرعة المحددة لانتشار التفاعلات الفيزيائية للجاذبية داخله. في المقابل، لا يمكن أن توجد الموجات الثقالية في قانون الجذب العام لنيوتن، والذي يتوقع أن التفاعلات الفيزيائية للجاذبية نتنشر بسرعة غير محدودة.[56][57]

أتى أول رصد غير مباشر للموجات الثقالية في السبعينات من خلا رصد نجمين نيوترونيين[58] يدوران حول بعضهما.[58][59] كان تفسير التآكل في فترتهما الدورانية هو أنهما كانا يشعان موجات ثقالية.[60] تم تأكيد توقعات أينشتاين في 11 فبراير 2016، عندما قام الباحثون في مرصد ليغو بنشر أول رصد للموجات الثقالية، والتي رُصدت على كوكب الأرض في 14 سبتمبر 2015، بعد مائة عام تماما من التوقع.[58][61][62][63][64]

قضية الثقب ونظرية إنتفورف

أثناء تطوير النسبية العامة، أصبح أينشتاين حائرا بخصوص نظرية المقياس. صاغ أينشتاين جدالا قاده إلى استنتاج أن نظرية مجال النسبية العامة مستحيلة. تخلي أينشتاين عن البحث عن معادلات متغير مشترك عامة، وبدأ البحث عن معادلات ستكون غير متغيرة تحت التحولات الخطية العامة فقط.

في يونيو 1913، كانت نظرية إنتفورف أحد نتائج هذا البحث. كما يقترح اسم النظرية، فقد كانت مخططا لنظرية، أقل أناقة وأكثر صعوبة عن النسبية العامة، مع استبدال معادلات الحركة بحالات إضافية من نظرية المقياس. بعد حوالي سنتين من العمل الشاق، أدرك أينشتاين أن قضية الثقب كانت خاطئة وتخلى عن النظرية في نوفمبر 1915.

الثقوب الدودية

في 1935، تعاون أينشتاين مع ناثان روزين لإنتاج نموذجا للثقب الدودي والذي يطلق عليه غالبا اسم جسر أينشتاين-روزن.[65][66] كان دافعه هو تكوين نموذج للجزيئات الأولية ذات الشحنة كحل لمعادلات المجال الجذبوي، مع البرنامج الموجز في ورقة "هل تلعب المجالات الجذبوية دورا هاما في تكوين الجزيئات الأولية؟". أخذت هذه الحلول ولصقت مصفوفة شوارزشيلد لتكوين جسر بين الرقعتين.[67]

إذا كانت إحدى نهايتي ثقب دودي مشحونة موجبا، فإن النهاية الأخرى ستكون سالبة الشحنة. أدت هذه الخواص إلى اعتقاد أينشتاين أنه يمكن وصف أزواج الجسيمات ومضادات الجسيمات بهذه الطريقة.

الظاهرة الكهروضوئية

شكل يوضح أن إطلاق الإلكترونات من صفيحة معدنية يتطلب طاقة من فوتونات قادمة أكبر من الطاقة العاملة للمادة.

المفعول الكهروضوئي أو الظاهرة الكهروضوئية هي انبعاث الإلكترونات من الأجسام الصلبة والسائلة والغازية عند امتصاص الطاقة من الضوء، حيث تسمى الإلكترونات المنبعثة من هذه الظاهرة بالإلكترونات الضوئية (Photoelectrons).[68][69] قام أينشتاين بشرح هذا التأثير بطريقة متكاملة مكنته من ربح جائزة نوبل في الفيزياء عام 1921،[70] وهي إحدى الأربع أوراق التي أصدرها عام 1905. وتمت آلية التفسير على أن تمتلك الفوتونات طاقة معينة تتناسب مع تردد الضوء. في عملية الانبعاث الضوئي، إذا امتص إلكترون في مادة ما طاقة فوتون واحد وكانت طاقته أكبر من اقتران الشغل (طاقة ربط الإلكترون) للمادة فسينبعث الإلكترون. أما إذا كانت طاقة الفوتون قليلة جداً، لن يصبح الإلكترون قادراً على التحرر من المادة. وعند زيادة شدة الضوء فإن عدد الفوتونات المنبعثة يصبح في تزايد، ويؤدي هذا إلى زيادة عدد الإلكترونات المنبعثة، ولكنه لا يؤدي إلى زيادة طاقة الممتصة للإلكترون الواحد. ومن هذا نستنتج أن الطاقة التي يحملها الإلكترون المنبعث لا تعتمد على شدة الضوء الساقط عليه، بل تعتمد فقط على تردد (طاقة) هذا الضوء. وهذا يربط طاقة الفوتون الساقط وطاقة الإلكترون المنبعث.

تستطيع الإلكترونات امتصاص طاقة الفوتونات عند تعريضها لشعاع، ولكنها في العادة تتبع مبدأ "كل شيء أو لا شيء". كل طاقة الفوتون يتم امتصاصها واستخدامها لتحرير إلكترون واحد من الرابطة الذرية، وإلا فإن طاقة الفوتون ستنبعث مرة أخرى. فإذا تم امتصاص طاقة فوتون، جزء من الطاقة سيحرر الإلكترون من الذرة، والباقي سيعمل على زيادة الطاقة الحركية للإلكترون الحر.[71][72][73]

الخصائص الفيزيائية للفوتون

الفوتون عديم الكتلة أثناء سكونه وعديم الشحنة الكهربائية،[74] ولا يضمحل في الفضاء الخالي.[75][76]

العلاقة بين طاقة وزخم حركة الفوتون هي "E = pc"، حيث أن "E" هي الطاقة و"p" هي مقدار متجهة زخم الحركة و"c" هي سرعة الضوء.[77] طاقة وزخم حركة الفوتون يعتمدان فقط إما على تردده (ν) أو بشكل مساوٍ على طوله الموجي (λ):

حيث أن "K" هو "متجه الموجة" و"ω" هو التردد الزاوي و"ħ" هو ثابت بلانك.[78]

حياته الشخصية

ألبرت أينشتاين عام 1947.
أينشتاين مع نيلز بور عام 1925.

في عام 1906 ترقى أينشتاين في السلم الوظيفي من مرتبة فاحص فني مختبر أول إلى مرتبة فاحص فني من الدرجة الثانية، وفي عام 1908 مُنح إجازةً لإلقاء الدروس والمحاضرات من "بيرن" في سويسرا،[79] ووُلد الطفل الثاني لأينشتاين الذي سُمِّي "إدوارد" في 28 يوليو 1910، كان الزواج قد توتر منذ عام 1912، حيث بدأ أينشتاين بالتحدث مع ابنة عمه إلسا، حيث بدأوا بالمراسلات العادية. بعد فترة وجيزة من الاستقرار في برلين، أصر بعدها أينشتاين على شروط قاسية على زوجته ميلفا إذا كانت ستبقى معه في برلين. في عام 1914 أعادت الأولاد إلى زيورخ، وبدأت مرحلة الموافقة على الطلاق بعد المعاملة القاسية من ألبرت لزوجته. وقد ألتزم أينشتاين بشكل قانوني بإرسال مبلغ سنوي قدره 5600 رايخ عن أقساط ربع سنوية، أي أقل بقليل من نصف راتبه. بعد خمس سنوات من فترة الانفصال المطلوبة، انفصل الزوجان رسميا وطلّق أينشتاين زوجته ميلِفا في 14 فبراير 1919،[80][81][82] وتزوج بعدها من ابنة عمه "إلسا أينشتاين" التي تكبره بثلاث سنوات في 2 يونيو 1919.[83]

ولا يعلم أحد حتى هذه الساعة شيئاً عن مصير طفلة أينشتاين الأولى غير الشرعية من زوجته ميلِفا إذ يعتقد البعض أنها ماتت في فترة الرضاعة، ويعتقد البعض الآخر أن والديها أعطياها لمن لا أولاد له للتبني،[42][43][44] أمّا بالنسبة لأولاد أينشتاين، فقد أُصيب "إدوارد" بمرض انفصام الشخصية، ومات فيما بعد في المصح العقلي الذي تولى علاجه ورعايته.[84][85] أمّا هانز، فقد كان مهندسا هيدروليكيا ولديه بحث عن نقل الرواسب،[86] انتقل لولاية كاليفورنيا الأمريكية للعيش فيها ومن ثم أصبح أستاذا في الجامعة،[87] وكانت اتصالاته مع والده محدودة جدا.

في عام 1914 وقبيل الحرب العالمية الأولى، استقر أينشتاين في مدينة "برلين" الألمانية، ولم يكن أينشتاين من دعاة الحرب ولكنه كان ألمانيًّا من أصل يهودي، مما تسبب بشعور القوميين الألمان بالضيق تجاهه، وتأجج هذا الامتعاض لأينشتاين من قبل القوميين الألمان عندما أصبح معروفًا على المستوى العالمي بعدما خرجت مجلة "التايم" الأمريكية في 7 نوفمبر 1919 بمقالٍ يؤكد صحة نظريته المتعلقة بالجاذبية.[88]

الأعوام اللاحقة

أينشتاين مع زوجته إلسا.
أينشتاين في سنواته الأخيرة

بوصول القائد النازي أدولف هتلر إلى السلطة في عام 1933 تزايدت الكراهية تجاه أينشتاين فاتهمه القوميون الاشتراكيون (النازيون) بتأسيس "الفيزياء اليهودية"، كما حاول بعض العلماء الألمان النيل من حقوق أينشتاين في نظرياته الأمر الذي دفع أينشتاين للهرب إلى الولايات المتحدة الأمريكية والتي منحته بدورها إقامة دائمةً، وانخرط في "معهد الدراسات المتقدمة" التابع لجامعة برينستون في ولاية نيو جيرسي، ففي عام 1939 كتب رسالته الشهيرة إلى الرئيس الأمريكي روزفلت لينبهه على ضرورة الإسراع في إنتاج القنبلة قبل الألمان وذلك قبل أن يهاجر إلى الولايات المتحدة. وفي عام 1940، صار أينشتاين مواطناً أمريكياً مع احتفاظه بجنسيته السويسرية.[89][90][91]

وفاته

في 17 أبريل 1955، عانى أينشتاين من نزيف داخلي ناجم عن تمدد الأوعية الدموية في الأبهر البطني، والذي سبق أن تم تعزيزه جراحيًا من قبل رودولف نيسن في عام 1948.[92] في 18 أبريل 1955 تُوفي وحُرِقَ جثمانه في مدينة "ترينتون" في ولاية "نيو جيرسي" ونُثر رمادهُ في مكان غير معلوم،[93][94] وحُفظ دماغ العالم أينشتاين في جرّة عند الطبيب الشرعي "توماس هارفي" الذي قام بتشريح جثته بعد موته.[95] وقد أوصى أينشتاين أن تحفظ مسوداته ومراسلاته في الجامعة العبرية في القدس، وأن تنقل حقوق استخدام اسمه وصورته إلى هذه الجامعة. وكان سبب الوفاة تمدد في الشريان الأورطي.

انظر أيضًا

وصلات خارجية

  • بوابة اشتراكية
  • بوابة اليهودية
  • بوابة الإمبراطورية النمساوية المجرية
  • بوابة علم الكون
  • بوابة الولايات المتحدة
  • بوابة الإمبراطورية الألمانية
  • بوابة تاريخ العلوم
  • بوابة الفيزياء
  • بوابة جوائز نوبل
This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.