الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان

الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (بالإنجليزية: European Convention on Human Rights، واختصاراً: ECHR) هي معاهدة دولية تهدف لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في قارة أوروبا، حيث وضع مسوَّدتها مجلس أوروبا - المُكوَّن حديثاً آنذاك - سنة 1950، وبدأ تطبيقها في 3 سبتمبر سنة 1953. جميع الدول الأعضاء في مجلس أوروبا مُوقِّعة على الاتفاقية حالياً، ويُتوقَّع من أي دولة منضمَّة حديثاً أن توقع عليها في أقرب فرصة متاحة.[1]

الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان
اتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية
الدول الموقِّعة على الاتفاقية

التوقيع 4 نوفمبر 1950
المكان روما،  إيطاليا
تاريخ النفاذ 3 سبتمبر 1953
الأطراف جميع الدول الأعضاء الـ47 في مجلس أوروبا
الإيداع الأمين العام لمجلس أوروبا  
اللغة الإنكليزية والفرنسية
الموقع الرسمي الموقع الرسمي 

تأسَّست وفقاً لهذه المعاهدة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في مدينة ستراسبورغ الفرنسية. يحقُّ لأي مواطن عاديٍّ في أوروبا يعتقد أن إحدى الدول الموقِّعة على الاتفاقية انتهكت حقوقه - بما يخالف شروطها - أن يقدم دعوى في المحكمة. كل دولة توقِّع على الاتفاقية مجبرة على الالتزام بأي قرارٍ تصدره المحكمة، ومن واجبها تنفيذ أي حكم يصدر. تراقب "لجنة وزراء مجلس أوروبا" الأحكام الصَّادرة وتشرف على تنفيذها في الدول المعنية، وخصوصاً في مجال مراقبة الأموال التي تدفعها المحكمة كتعويضات عن أضرار أصحاب الدعاوى. يمكن اعتبار تأسيس محكمة لحماية حقوق الناس العاديِّين ميزة فريدة في اتفاقية دولية كهذه، وهي تمثِّل وسيلة نادرة يمكن للأفراد من خلالها الحصول على تأثير في عالم الدول (إذ أنه من المُعتاد عدم إعطاء أي اعتبارٍ إلا للحكومات في القانون الدولي)، ولا زالت الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان - حتى الآن - معاهدة حقوق الإنسان الدولية الوحيدة التي تمنَح حماية للأفراد على هذا المستوى. يحقُّ أيضاً لحكومات الدول أن ترفع دعاوى على دولٍ أخرى عبر محكمة حقوق الإنسان، إلا أنَّه من النادر اللجوء إلى هذه الميزة.

التاريخ

لعبت الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان دوراً هاماً في تطوير الوعي حول حقوق الإنسان في أوروبا، ولقد تمَّ إنشاء هذا النظام الإقليمي أو القارِّي لحماية حقوق الإنسان في جميع أنحاء أوروبا هو استجابة مباشرة لاثنين من المخاوف:

  • الأول: تستند هذه الاتفاقيَّة إلى الإلهام الوارد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي ظهر بعد الحرب العالميَّة الثانية، وتعتبر رداً من قوات الحلفاء على الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان التي حدثت خلال فترة الحرب والعمل على محاولة تجنُّبها مستقبلاً.
  • الثاني: تعتبر هذه الاتفاقيَّة رداً على انتشار الشيوعية المتسارع في أوروبا الوسطى والشرقيَّة في فترة ما بعد الحرب، ومحاولة لحماية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوربي من التخريب الشيوعي، والحفاظ على مبادئ وقيم الديمقراطية في جميع أنحاء أوروبا التي ستطبَّق فيها الاتفاقيَّة، على الرغم من أنَّ هذه المبادئ والقيم غير مُحدَّدة أو مشروحة بدقة في الاتفاقية.[2]

عقد "مؤتمر أوروبا" كما أطلق عليه في لاهاي بين 7 – 10 مايو 1948، بحضور سياسيين بارزين مثل وينستون تشرتشل وفرانسوا ميتران وكونراد أديناور، وبمشاركة واسعة من من ممثلي المجتمع المدني وأكادميين وقادة النقابات وزعماء دينيين، وفي نهاية المؤتمر صدر إعلان وتعهُّد مبدئي شكَّل النواة الأولى للمعاهدات الأوروبيَّة الحديثة بما فيها الاتفاقيَّة الأوروبيَّة لحقوق الإنسان، وقد جاء في المادتين الثانية والثالثة من الإعلان: نرغب في ميثاق لحقوق الإنسان يضمن حريَّة الفكر والتعبير والتجمُّع وتشكيل معارضة سياسيَّة، وإنشاء محمكة عدل خاصَّة لتنفيذ هذا الميثاق ومعاقبة من يخالفه.[3]

واستجابةً للدعوة التي أطلقها هذا الميثاق اجتمع أكثر من 100 برلماني أوروبي من الدول الاثنتي عشرة الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في ستراسبورغ في فرنسا صيف 1949 لعقد أول اجتماع لتأسيس الجمعيَّة الاستشارية لصياغة ميثاق حقوق الإنسان وتشكيل محكمة العدل الخاصة به، وترأس النائب والمحامي البريطاني السير ديفيد ماكسويل فييف اللجنة القانونية والإداريَّة في هذه الجمعيَّة، ولكونه عضواً رئيسيَّاً ومدعياً عاماً في محاكمات نورمبيرغ فقد كان شهد بنفسه كيف يمكن تطبيق العدالة الدولية بفعالية وحزم، وبالاشتراك مع الوزير الفرنسي السابق بيير هنري تيتغن[4] تمَّ تقديم تقرير للجمعيَّة يقترح قائمة من الحقوق الأساسيَّة التي يجب حمايتها، وكان عدد منها قد تمَّ اختياره في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي تمَّت صياغته والموافقة عليه في نيويورك قبل فترة وجيزة، وتمَّ تحديد كيفية عمل آلية القضاء والمحاكمات [5]، وبعد مناقشات مستفيضة أرسلت الجمعية اقتراحها النهائي إلى لجنة الوزراء التابعة للاتحاد الأوروبي والتي اختارت بدورها مجموعة من الخبراء لصياغة الاتفاقية بشكلها النهائي.[6]

لقد صُمِّمت الاتفاقيَّة لتشمل أهم الحريَّات المدنية الأساسيَّة وتضمن ديمقراطيَّة سياسيَّة فعَّالة كتلك الموجودة في بريطانيا وفرنسا وبقية الدول المؤسَّسة للاتحاد الأوربي، كما قال غويدو ريموندي رئيس المحكمة الأوربيَّة لحقوق الإنسان:

«لايمكن تصُّور نظام أوربي هدفه حماية حقوق الإنسان مع محكمة لتنفيذ ذلك دون أن يكون هذا النظام وهذه المحكمة مقيَّدة بالديمقراطية، إنَّ الرابطة التي تجمعنا ليست جغرافيَّة وإقليميَّة فقط، ولا يمكن لدولة أن تكون طرفاً في الاتفاقيَّة الأوروبيَّة لحقوق الإنسان إذا لم تكن عضواً في الاتحاد الأوربي ولا يمكن لدولة أن تكون عضواً في الاتحاد الأوربي إذا لم تكن تحترم الديمقراطيَّة والتعدديَّة السياسيَّة وحقوق الإنسان وسيادة القانون، إنَّ حماية الديمقراطية تسير جنباً إلى جنب مع حماية الحقوق[7]»

أُعلنت الاتفاقيَّة في 4 نوفمبر 1950 في روما، وتمَّ التصديق عليها في 3 سبتمبر 1953، ويشرف على تنفيذها المحكمة الأوروبيَّة لحقوق الإنسان والاتحاد الأوروبي والمفوضيَّة الأوروبيَّة لحقوق الإنسان.

الصياغة

لقد تمَّت صياغة الاتفاقية بصورة مشابهة لاتفاقيَّات ومواثيق سابقة مثل القانون الحقوقي الإنكليزي وميثاق الحقوق في الولايات المتحدة الأمريكية والإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والجزء الأول من القانون الأساسي الألماني، استلهمت الاتفاقية الأوروبيَّة هذه الأفكار ولكنَّها صيغت بطريقة حديثة [13].

مراجع

  1. Resolution 1031 (1994) on the honouring of commitments entered into by member states when joining the Council of Europe. نسخة محفوظة 08 فبراير 2015 على موقع واي باك مشين.
  2. Ovey, Clare; Robin C.A. White. The European Convention on Human Rights. Oxford University Press. صفحات 1–3. ISBN 978-0-19-928810-6. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. Mowbray, Alastair (2007). Cases and Materials on the European Convention on Human Rights. Oxford, UK: Oxford University Press. صفحات 1-2. ISBN 978-0-19-920674-2. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. Report by Pierre-Henri Teitgen of France, submitted to the Consultative Assembly of the Council of Europe نسخة محفوظة 17 أغسطس 2013 على موقع واي باك مشين.
  5. Verbatim of the speech given by Pierre-Henri Teitgen when he presented his report to the Consultative Assembly of the Council of Europe نسخة محفوظة 17 أغسطس 2013 على موقع واي باك مشين.
  6. Recommendation 38 of the Consultative Assembly of the Council of Europe on 'Human rights and fundamental freedoms' نسخة محفوظة 17 أغسطس 2013 على موقع واي باك مشين.
  7. (بالإيطالية) Immunità parlamentari e diritti umani, Rassegna di diritto pubblico europeo, gennaio 2016. نسخة محفوظة 10 أغسطس 2018 على موقع واي باك مشين.
  8. D. Vitkauskas, G. Dikov Protecting the Right to a Fair Trial under the European Convention on Human Rights. A Handbook for Legal Practitioners. 2nd Edition, prepared by Dovydas Vitkauskas Strasbourg, Council of Europe, 2017, pages 11-15 نسخة محفوظة 02 نوفمبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  9. Korff, Douwe, The Right to Life: A Guide to the Implementation of Article 2 of the European Convention on Human Rights (Council of Europe – Human Rights Handbook No. 8, November 2006 ), p. 10
  10. Vo V. France. Echr.ketse.com. Retrieved on 12 July 2013. نسخة محفوظة 10 أغسطس 2018 على موقع واي باك مشين.
  11. Vo v. France, section 85 of the judgment
  12. Jacobs & White, p. 56
  13. Chahal v. United Kingdom (1997) 23 EHRR 413; Soering v. United Kingdom (1989) 11 EHRR 439.
  14. Chahal v. United Kingdom (1997) 23 EHRR 413.
  15. Ireland v. United Kingdom (1979–80) 2 EHRR 25 at para 167.
  16. D. Vitkauskas, G. Dikov Protecting the Right to a Fair Trial under the European Convention on Human Rights. A Handbook for Legal Practitioners. 2nd Edition, prepared by Dovydas Vitkauskas Strasbourg, Council of Europe, 2017. نسخة محفوظة 02 نوفمبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  17. Duncan Gardham (17 January 2012). "Abu Qatada cannot be deported to Jordan, European judges rule". The Daily Telegraph. مؤرشف من الأصل في 11 ديسمبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 23 فبراير 2012. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  18. Roffee, J. A. (2014). "No Consensus on Incest? Criminalisation and Compatibility with the European Convention on Human Rights" (PDF). مؤرشف من الأصل (PDF) في 30 أكتوبر 2018. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  19. Von Hannover v Germany [2004] ECHR 294 (24 June 2004), European Court of Human Rights, para 57
  20. "Roffee, J. A. (2014). No Consensus on Incest? Criminalisation and Compatibility with the European Convention on Human Rights" (PDF). مؤرشف من الأصل (PDF) في 30 أكتوبر 2018. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  21. Article 15(3).
  22. Derogation in time of emergency ECtHR Press Unit, 2016 نسخة محفوظة 01 نوفمبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  23. [2009] ECHR 301 paras. 181 and 190. نسخة محفوظة 28 نوفمبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  24. A v United Kingdom [2009] ECHR 301 para. 177. نسخة محفوظة 28 نوفمبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  25. Aksoy v. Turkey (1997) 23 EHRR 553 para 70. نسخة محفوظة 31 مايو 2012 على موقع واي باك مشين.
  26. Dickson, Brice (March 2009). "The Detention of Suspected Terrorists in Northern Ireland and Great Britain". University of Richmond Law Review. 43 (3). مؤرشف من الأصل في 15 مايو 2013. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  27. In Piermont v. France 27 April 1995, 314 ECHR (series A) نسخة محفوظة 07 مارس 2012 على موقع واي باك مشين.
    • بوابة القانون
    • بوابة السياسة
    • بوابة عقد 1950
    • بوابة أوروبا
    • بوابة حقوق الإنسان
    This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.