الاغتصاب خلال حرب استقلال بنغلاديش

ارتكب أفراد من القوات المسلحة الباكستانية ومن ميليشيات تنتمي لتنظيم جماعة إسلامي (بالأردية: جماعتِ اسلامی) عمليات اغتصاب تراوحت ما بين 200,000 و 400,000 من النساء والفتيات البنغلاديشيات في حملةٍ ممنهجةٍ من الاغتصابِ الإبادي إبَّان حرب استقلال بنغلاديش عام 1971. أعلنت فتوى صادرة من باكستان خلال الحرب عن اعتبار مقاتلي حرب التحرير البنغلاديشيين «هندوسًا»، وأن نساءهم يمكن أن يُؤخذن كـ"غنيمة حرب". أعلن أئمة وزعماء دينيون مسلمون علنًا أن النساء البنغاليات كن غنيمة حرب «غولموتير مال»، وبالتالي فقد دعموا علانيةً قيام الجيش الباكستاني باغتصاب النساء البنغاليات.

كما تورط نشطاء وقادة الأحزاب الإسلامية الباكستانية في عمليات اغتصاب النساء واختطافهن. اقترح الباحثون أن الاغتصاب اُستخدِمَ لبث الرعب والإرهاب في صفوف كل من الغالبية المسلمة التي تحدثت البنغالية ومعها الأقلية الهندوسية في بنغلاديش. تسببت عمليات الاغتصاب التي وقعت على الضحايا في وقوع آلاف حالات الحمل واولادة والإجهاض وولادة أطفال الحرب وقتل الأطفال الرُضَع والانتحار ونبذ الضحايا. ويُعترف بما حصل كأحد وقائع جرائم الحرب الكبرى في أي مكان، وانتهت هذه الفظائع بعد إعلان القوات المسلحة الباكستانية عن استسلامها ودعمها لميليشيات رضاکار (রাজাকার). زعمت الهند في بادئ الأمر دعمها لقوات موكتي باهيني (بالبنغالية: মুক্তি বাহিনী، وتعني: 'مقاتلو الحرية') التابعة للجيش البنغلاديشي، فيما بررت الهند تدخلها اللاحق على أسسٍ إنسانية وهو حجة قابلتها الأمم المتحدة بالرفض، إلَّا أن الهند تدخلت فيما بعد بدعوى ضرورة حماية أمنها الخاص، ويعتبر الآن من قبل الكثير من الأطراف على أنه حراك إنسانيّ. تسربت تقارير على الفظائع المرتكبة رغم محاولات الحكومة الباكستانية فرض رقابة على الأخبارِ أثناء النزاع فجذبت تغطية إعلاميةً واهتمامًا دوليًا، وقوبِلت بالغضب والانتقاد الواسعين وولدت تعاطفًا مع قضية تحرير بنغلاديش.

ارتكبَ القوميون البنغاليون أيضًا جرائم اغتصاب بحق النساء المسلمات المنتميات لإثنية البيهاري إبَّان الحرب وتعرض البيهاريون في بنغلاديش للاضطهاد بعد انتهاء الحرب، ويرجع السبب في هذا نظرًا للدعم الذي قدمه البيهاريون لعدوتهم باكستان. فلم تقتصر عمليات الاغتصاب على الجانب الباكستاني وحده حيث استطاعت الباحثة والمؤرخة من جامعة ولاية أريزونا ياسمين سايكيا توثيق وقوع عمليات اغتصاب ارتكبها جنود هنود وبنغلاديشيون.

وبعد مرور ما يقرب من أربعين عامًا على أحداث عام 1971، اتهم تقرير يعود لعام 2009 نشرته لجنة تقصي حقائق جرائم الحرب في بنغلاديش 1597 شخصًا بارتكاب جرائم حرب خلال النزاع، كان من هذه الجرائم الاغتصاب. قامت المحكمة الجنائية الدولية لبنغلاديش منذ عام 2010 بإدانة ومحاكمة عدة أشخاص بالسجن المؤبد أو الإعدام بسبب الجرائم التي ارتكبوها أثناء النزاع. وقد ظهرت الكثير من قصص ضحايا الاغتصاب في الأعمال الأدبية والسينمائية والفنية.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.