التمييز ضد المصابين بالإيدز

التمييز ضد المصابين بالإيدز هو ما يتعرض له المصابون بالإيدز أو المعرضون للإصابة من حكم مسبق والذي تظهر آثاره في القانون. يوجد رفض اجتماعي وثقافي تام يرتبط بالإصابة بمرض الإيدز في العديد من الدول حول العالم وتختلف نسبة النبذ من مجتمع لآخر، ويتم التعبير عن هذا الرفض بمختلف الأشكال حيث يتعرض المصابون بهذا المرض لشتى أشكال النبذ والرفض والتمييز والتجنب من قبل مجتمعاتهم؛ ويتمثل ذلك في الفحص الإجباري لاكتشاف تطور فيروس HIV دون الحصول على موافقة مسبقة من الشخص الذي يتم إجراء الفحص عليه ومن دون فرض نوع من الحماية على سرية النتائج، بالإضافة إلى العنف الذي تتم ممارسته ضد الأشخاص المصابين بفيروس HIV أو حتى للأشخاص المشكوك بإصابتهم بالفيروس، وآخر هذه الأشكال هو فرض حجر صحي يتم تطبيقه على المصابين.[1] وقد أدى العنف المرتبط بالرفض التام للمرض على المستويين الاجتماعي والثقافي وكذلك الخوف من التعرض لممارسات تعنيفية في حالة اكتشاف المجتمع لإصابة أحد الأفراد بالمرض إلى إحجام الكثيرين عن إجراء اختبار فيروس HIV أو التقصي عن نتائج هذا الاختبار أو البحث عن العلاج إذا ثبتت الإصابة بالمرض، الأمر الذي من شأنه أن يجعل هذا المرض مزمناً قابل للسيطرة إلى حكم بالإعدام على المريض، والطامة الكبرى هي النتيجة الأخرى لذلك؛ ألا وهي تزايد انتشار المرض بصورة كبيرة.[2] يمكن تقسيم أشكال الرفض المرتبطة بالمصابين بمرض الإيدز إلى الأنواع الثلاثة التالية:

  • الرفض المرتبط بما يمكن أن ينتج عن الإصابة بالمرض؛ ويعد هذا الجانب انعكاساً لعلاقة مرض الإيدز بالإحساس بالخوف وترقب الشر الذي يصحب أي نوع من أنواع الأمراض الفتاكة التي يمكن أن ينتقل بالعدوى.[3]
  • الرفض المرتبط بما يرمز إليه الإيدز من معانٍ؛ ويرتبط هذا الجانب باستخدام فيروس HIV ومرض الإيدز للتعبير عن موقف معين تجاه مجتمعات وأنماط الحياة المرتبطة في أذهان البعض بهما.[3]
  • الرفض المرتبط بعدم التعامل بأي نوع من أنواع اللياقة وحسن المعاملة مع مرضى الإيدز؛ ويرتبط هذا الجانب بوصمة العار المرتبطة في أذهان البعض بالمصابين بفيروس HIV عن السبب الذي أدى إلى إصابتهم بمرض الإيدز أو بمن يحملون الفيروس في دمائهم.[4]
راين وايت والذي تمت طباعة صورته على أحد الملصقات المعروفة الخاصة بفيروس HIV بعد أن جرى طرده من مدرسته بسبب إصابته بالإيدز عبر العدوى

غالباً ما يرتبط مرض الإيدز بعدة مظاهر سلوكية أخرى مرفوضة؛ خاصةً تلك الممارسات المرتبطة بالمثلية الجنسية وازدواجية الميول الجنسية والدعارة والحقن الوريدي بالمواد المخدرة. ويرتبط مرض الإيدز في العديد من الدول المتقدمة بمفهومي المثلية الجنسية وازدواجية الميول الجنسية مما أدى إلى تصاعد حدة الأصوات المنادية بالتحامل على الممارسات الجنسية ورفضها مثل تلك الأصوات التي تعارض بشدة مفهوم المثلية الجنسية.[5] كما يوجد ارتباط قوي في أذهان العديد من الأفراد بين مرض الإيدز والعلاقات الجنسية المثلية بين الذكور حتى وإن كانت بين ذكور غير حاملين لعدوى المرض. [3]

الدول الرافضة لدخول مرضى الإيدز إلى اراضيها

خريطة لدول العالم توضح القيود المفروضة ضد سفر وإقامة الأشخاص المصابين
  القيود على سفر واقامة المصابين مؤكدة
  معلومات متناقضة، وتقييد ممكن
  لا إدخال أو تنظيم محدد
  لا معلومات عن هذا البلد

تمنع عدد من البلدان دخول حاملي فيروس العوز المناعي البشري ومرضى الايدز من دخول أراضيها وهذه البلدان هي: السعودية، وبروناي، والصين، وجمهورية التشيك، وغينيا الاستوائية، وكوريا الجنوبية، وبابوا غينيا الجديدة، وقطر، وروسيا، وسنغافورة، والسودان، والإمارات العربية المتحدة واليمن.[6]

معالجة التمييز

نظم البنك الدولي مسابقة إقليمية لإيجاد برامج شعبية ناجحة لمكافحة التمييز ضد المصابين بالإيدز، تقدمت 1,000 مجموعة من أفغانستان وبنغلاديش وبوتان ونيبال وباكستان وسريلانكا بمقترحات لسوق التنمية لمنطقة جنوب آسيا عام 2008 من أجل الحصول على تمويل بمنح صغيرة.

من هذه الطلبات، تم اختيار 26 برنامجاً من ستة بلدان لتجريب عملهم على نطاق أوسع على مدى 18 شهراً بمنحة إجمالية بلغت 1.4 مليون دولار، ومنح فردية تصل إلى 40 ألف دولار.

من السمات الشائعة للبرامج الفائزة أنها مكنت أفراداً من الفئات المهمشة من العاملين في مجال الجنس، إلى المدمنين على المخدرات بالمحاقن، إلى المتحولين جنسياً، والرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال - من الابتكار ومن تصحيح المعلومات المغلوطة عن أنشطتهم وعن الإيدز بشكل عام. وباستخدام العروض التلفزيونية والبرامج الإذاعية، ومسابقات الجمال، والمسارح المحلية، والتواصل مع قيادات المجتمع المحلي، وأنشطة الأعمال الخاصة التي يديرها العاملون في مجال الجنس، تمكنت الفئات المهمشة من التواصل بنجاح مع الجيران والمسؤولين المحليين لزيادة وعيهم بشأن الشعور بالعار والتمييز والحد من معاداتهم.[7]

العنف الهيكلي

العنف الهيكلي هو عامل مهم في علاج المصابين بالإيدز. يجادل بول فارمر بأن المقررات الاجتماعية التي تؤثر على حياة مجموعات ثقافية معينة تغير من خطر الإصابة بالعدوى والقدرة للوصول إلى العلاج.[8] على سبيل المثال، يعد الوصول إلى العلاج الوقائي والحصول على علاج مضاد للفيروسات التقهقرية وقابلية الإصابة بالأمراض وسوء التغذية من العوامل التي تؤدي إلى تغير نسبة الخطر العام للمرض بسبب فيروس نقص المناعة البشرية. ويسبب هذا الأمر اختلاف كبير في معدل المرض بسبب فيروس الإيدز في مختلف المجموعات الاجتماعية والثقافية.[9] كما يجادل فارمر أن التدخل الاجتماعي قد يكون مفتاح تغيير للفجوة في العلاج بين هذه المجموعات من الناس. يساعد تثقيف الأطباء حوول التفاعلات بين الحياة الاجتماعية والرعاية الصحية على تخفيف حدة الظلم في الرعاية الصحية.

أبحاث

وجدت الأبحاث الحالية أن التحيز ضد الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية هو أحد العوامل التي تسهم في تأخير بدء العلاج.[10] ما لا يقل هن 20-40% من الأمريكيين المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية لا يبدؤون نظام رعاية في غضون الأشهر الستة الأولى بعد التشخيص.[11] عندما يبدأ الأفراد العلاج في وقت متأخر من تطور فيروس نقص المناعة البشرية، يكون لديهم 1.94 خطورة أكبر في الوفاة مقارنة بالذين بدأ علاجهم عندما لا تزال خلايا CD4+Tحوالي 500 خلية/ميكرولتر. في دراسة نشرت عام 2011 في قسم رعاية مرضى الإيدز والأمراض المنقولة جنسياً، فإن معظم العوائق التي تعترض الرعاية تتضمن التحيز ووصمة العار.[12] إن أكثر الأسباب شيوعاً لعدم طلب العلاج هي "لم أرغب في إخبار أي شخص بأنني مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية" و "لم أرغب في التفكير في كوني مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية و"كنت محرجاً للغاية" أو "أخجل من الذهاب".[12] إن وجود وصمة العار المرتبطة بفيروس نقص المناعة البشرية يمنع العديد من القادرين على الحصول على العلاج من الشعور بالراحة في التعامل مع وضعهم الصحي.[13][14]

انظر أيضا

المراجع

  1. "The impact of AIDS on people and societies" (PDF). 2006 Report on the global AIDS epidemic (PDF)|format= بحاجة لـ |url= (مساعدة). برنامج الأمم المتحدة المشترك لفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز. 2006. اطلع عليه بتاريخ 14 يونيو 2006. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. Ogden J, Nyblade L (2005). (PDF)|format= بحاجة لـ |url= (مساعدة). مؤرشف من الأصل |archive-url= بحاجة لـ |url= (مساعدة) في 17 يناير 2010. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول= (مساعدة); مفقود أو فارغ |title= (مساعدة); مفقود أو فارغ |url= (مساعدة); |access-date= بحاجة لـ |url= (مساعدة)
  3. Herek GM, Capitanio JP (1999). "AIDS Stigma and sexual prejudice" (PDF). American Behavioral Scientist. 42 (7): 1130–1147. doi:10.1177/0002764299042007006. مؤرشف من الأصل (PDF) في 9 نوفمبر 2015. اطلع عليه بتاريخ 27 مارس 2006. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. Snyder M, Omoto AM, Crain AL (1999). "Punished for their good deeds: stigmatization for AIDS volunteers". American Behavioral Scientist. 42 (7): 1175–1192. doi:10.1177/0002764299042007009. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)صيانة CS1: أسماء متعددة: قائمة المؤلفون (link)
  5. Herek GM, Capitanio JP, Widaman KF (2002). "HIV-related stigma and knowledge in the United States: prevalence and trends, 1991-1999" (PDF). Am J Public Health. 92 (3): 371–7. doi:10.2105/AJPH.92.3.371. PMID 11867313. مؤرشف من الأصل (PDF) في 6 ديسمبر 2013. اطلع عليه بتاريخ 10 مارس 2008. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)صيانة CS1: أسماء متعددة: قائمة المؤلفون (link)
  6. Afo Immigration Forum نسخة محفوظة 2020-04-25 على موقع واي باك مشين.
  7. AIDS - الشعور بالعار والتمييز ضد المصابين بالإيدز يزيد الإصابات بجنوب آسيا
  8. Farmer, Paul; Bruce Nizeye; Sara Stulac; Salmaan Keshavjee (2006). "Structural Violence and Clinical Medicine". الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  9. Lane, Sandra D.; Rubinstein, Robert A.; Keefe, Robert H.; Webster, Noah; Cibula, Donald A.; Rosenthal, Alan; Dowdell, Jesse (August 2004). "Structural violence and racial disparity in HIV transmission". Journal of Health Care for the Poor and Underserved. 15 (3): 319–335. ISSN 1049-2089. PMID 15453172. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  10. Pharris; et al. (2011). "Community patterns of stigma towards persons living with HIV: A population based latent class analysis from rural Vietnam". BMC Public Health. 11: 705. doi:10.1186/1471-2458-11-705. PMC 3184634. PMID 21923941. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  11. Mugavero, MJ (2008). "Improving engagement in HIV care: What can we do?". Top HIV Med. 16 (5): 156–161. PMID 19106431. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  12. Panel on Antiretroviral Guidelines for Adults and Adolescents (October 14, 2011). "Guidelines for the use of antiretroviral agents in HIV-1-infected adults and adolescents". Department of Health and Human Services. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  13. Pollini, Robin A.; Estela Blanco; Carol Crump; Maria Zuniga (2011). "A community-based study of barriers to HIV care initiation". AIDS Patient Care and STDs. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  14. Pantelic, Marija; Boyes, Mark; Cluver, Lucie; Thabeng, Mildred (2016-11-23). "'They Say HIV is a Punishment from God or from Ancestors': Cross-Cultural Adaptation and Psychometric Assessment of an HIV Stigma Scale for South African Adolescents Living with HIV (ALHIV-SS)". Child Indicators Research (باللغة الإنجليزية). 11 (1): 1–17. doi:10.1007/s12187-016-9428-5. ISSN 1874-897X. PMC 5816760. PMID 29497463. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  15. Herek, G.M. (1999). AIDS and stigma in the United States. [Special issue]. American Behavioral Scientist, 42 (7).
  16. Visser, Maretha J.; Makin, Jennifer D.; Vandormael, Alain; Sikkema, Kathleen J.; Forsyth, Brian W. C. (February 2009). "HIV/AIDS STIGMA IN A SOUTH AFRICAN COMMUNITY". AIDS Care. 21 (2): 197–206. doi:10.1080/09540120801932157. ISSN 0954-0121. PMC 4238924. PMID 19229689. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  17. "Definition of STIGMA". www.merriam-webster.com (باللغة الإنجليزية). مؤرشف من الأصل في 28 أبريل 2019. اطلع عليه بتاريخ 10 أبريل 2018. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
    • بوابة مجتمع الميم
    • بوابة القانون
    • بوابة علم الفيروسات
    • بوابة علم الاجتماع
    • بوابة طب
    This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.