الجامع الأزهر

الجامع الأزهر هو أهم مساجد مصر على الإطلاق، وأحد المعاقل التاريخية لنشر وتعليم الإسلام كذلك هو واحد من أشهر المساجد الأثرية في مصر والعالم الإسلامي. يعود تاريخ بنائه إلى بداية عهد الدولة الفاطمية في مصر، بعدما أتم جوهر الصقلي فتح مصر سنة 969م، وشرع في تأسيس القاهرة قام بإنشاء القصر الكبير وأعده لنزول الخليفة المعز لدين الله، وفي أثناء ذلك بدأ في إنشاء الجامع الأزهر ليصلي فيه الخليفة، وليكون مسجداً جامعاً للمدينة حديثة النشأة أسوة بجامع عمرو في الفسطاط وجامع ابن طولون في القطائع، كذلك أعد وقتها ليكون معهداً تعليمياً لتعليم المذهب الشيعي ونشره، فبدأ في بناؤه في جمادي الأول 359هـ/970م، وأتم بناءه وأقيمت أول جمعة فيه في رمضان سنة 361هـ /972م، وعرف بجامع القاهرة[1] ورغم أن يد الإصلاح والترميم توالت عليه على مر العصور فغيرت كثيراً من معالمه الفاطمية إلا أنه يعد أقدم أثر فاطمي قائم بمصر. وقد اختلف المؤرخون في أصل تسمية هذا الجامع، والراجح أن الفاطميين سموه بالأزهر تيمناً بفاطمة الزهراء ابنة النبي محمد.[2][3]

الجامع الأزهر الشريف

إحداثيات 30.024474°N 31.154524°E / 30.024474; 31.154524
معلومات عامة
القرية أو المدينة القاهرة
الدولة مصر
المؤسس المعز لدين الله  
تاريخ بدء البناء (359هـ/970م - 361هـ/972م)
المواصفات
عدد المصلين 20000
عدد المآذن 4
النمط المعماري فاطمية، مملوكية
الجوائز جائزة الملك فيصل العالمية في خدمة الإسلام  
ويكيميديا كومنز الجامع الأزهر
الجامع الأزهر

يعتبر المسجد ثاني أقدم جامعة قائمة بشكل مستمر في العالم بعد جامعة القرويين. ورغم أن جامع عمرو بن العاص في الفسطاط سبقه في وظيفة التدريس حيث كانت تعقد فيه حلقات الدرس تطوعاً وتبرعاً، إلا أن الجامع الأزهر يعد الأول في مصر في تأدية دور المدارس والمعاهد النظامية، فكانت دروسه تعطى بتكليف من الدولة ويؤجر عليها العلماء والمدرسين. وألقي أول درس فيه في صفر سنة 365هـ/975م على يد علي بن النعمان القاضي في فقه الشيعة، وفي سنة 378هـ/988م قررت مرتبات لفقهاء الجامع وأعدت داراً لسكناهم بجواره وكانت عدتهم خمسة وثلاثين رجلاً.

بعد سقوط الدولة الفاطمية أفل نجم الأزهر على يد صلاح الدين الأيوبي الذي كان يهدف من وراء ذلك إلى محاربة المذهب الشيعي ومؤازرة المذهب السني،[4] فأبطلت الخطبة فيه وظلت معطلة مائة عام إلى أن أعيدت في عهد السلطان المملوكي الظاهر بيبرس البندقداري.[5] وفي عهد الدولة المملوكية عاد الأزهر ليؤدي رسالته العلمية ودوره الحيوي، فعين به فقهاء لتدريس المذهب السني والأحاديث النبوية وعنى بتجديده وتوسعته وصيانته فعد ذلك العصر الذهبي للأزهر، كما أظهر الحكام والأعيان في العصور التالية اهتماماً ملحوظاً بترميمه وصيانته وأوقفت عليه أوقافاً كثيرة.[1]

في عهد الملك فؤاد الأول صدر القانون رقم 46 لسنة 1930 للأزهر والذي بموجبه أنشأت كليات أصول الدين والشريعة واللغة والعربية لاحقاً سنة 1933، وأصبح للأزهر رسميًا جامعة مستقلة في عام 1961. وقد اعتبرت جامعة الأزهر الأولى في العالم الإسلامي لدراسة المذهب السني والشريعة الإسلامية.[4] ولا يزال الأزهر حتى اليوم منارة لنشر وسطية الإسلام ومؤسسة لها تأثير عميق في المجتمع المصري ورمزاً من رموز مصر الإسلامية.:122[6]:ج1ص47:63

التسمية

تأسست مدينة القاهرة بواسطة جوهر الصقلي، وهو قائد فاطمي رومي من أصل يوناني من جزيرة صقلية،[7][8][9][10][11][12] وأطلق عليها اسم المنصورية، وأُعِدَّت المنصورية لتكون مقراً للخلافة الفاطمية المتواجدة في تونس، وقد استخدم المسجد لأول مرة في عام 972، وسُمّي في البداية بجامع المنصورية، وقد كانت تسمية المسجد باسم المدينة التي يتواجد بها ممارسة شائعة في ذلك الوقت، ومع دخول الخليفة المعز لدين الله لمصر قام بتسمية المدينة بالقاهرة، وهكذا أصبح اسم المسجد جامع قاهرة، حسب أول نسخة من المصادر العربية التاريخية.[13]

اكتسب المسجد اسمه الحالي، الأزهر، في وقت ما بين الخليفة المعز، ونهاية عهد الخليفة الفاطمي الثاني في مصر العزيز بالله،[13] والأزهر معناه المشرق وهو صيغة المذكر لكلمة الزهراء، والزَّهْرَاءُ لقبُ السيدة فاطمة بنتِ الرسول محمد،[14][15] زوجة الخليفة علي بن أبي طالب، وقد ادعى المعز وأئمة الدولة الفاطمية أنهم من سلفهم؛ وهي النظرية الوحيدة المتداولة عن سبب تسمية الأزهر بهذا الاسم،[16][17] ومع ذلك، لم تُؤَكَّد هذه النظرية في أي مصدر عربي، وقد استُحْسِن دعمها كلياً، وقد نفتها مصادر غربية في وقت لاحق.[18]

يُقدم آخرون نظرية بديلة وهي أن اسم المسجد اشتق من الأسماء التي قدمها الخلفاء الفاطميين إلى قصورهم القريبة من المسجد، فقد أطلقوا على قصورهم القصور الزاهرة تيمنًا بالحدائق الملكية بها التي اختيرت من قبل العزيز بالله، وبعد أن انتُهِىَ من القصور؛ غُيِّر اسم المسجد من جامع القاهرة إلى الأزهر.[13][19] أما اشتقاق كلمة جامع من جذر الكلمة العربية الجامعة، وتعني «الجمع»، ويتم استخدام الكلمة للتعبير عن المساجد التي تجمع الكثير من الناس.

العمارة

صورة لفناء جامع الأزهر، وتظهر مدي براعة الشكل المعماري

الهندسة المعمارية للأزهر ترتبط ارتباطًا وثيقا بتاريخ القاهرة. واستخدمت فيها مواد مأخوذة من فترات متعددة من التاريخ المصري، والتي استفادت من أسلوب العمارة الفاطمي في إفريقية،[114] ثم حصل المسجد على إضافات وتوسعات من الحكام الذي تعاقبوا على مصر، فتأثرت عمارة الجامع بأساليب معمارية عدة من داخل وخارج مصر على حد سواء، مُزجت هذه التأثيرات معًا، وظهرت معها أساليب معمارية جديدة كانت مصدر إلهام فيما بعد، مثل القباب التي بُنيت الفترة العثمانية والمآذن التي بناها المماليك.[115]

بُني المسجد في البداية على شكل قاعة للصلاة مع خمسة ممرات وفناء مركزي متواضع، ومنذ ذلك الحين وُسِّع المسجد عدة مرات مع منشآت إضافية محيطة بالمبنى الأصلي،[116] فأضيفت العديد من المآذن من قبل المماليك، وأضيفت البوابات أثناء الحكم العثماني، واستُبدل المحراب بمحراب جديد،[117] نجت بعض المآذن والقباب الأصلية وظلت حتى الآن، وبعضها أعيد بناؤها عدة مرات.[30][118]

العهد الفاطمي

كان الهيكل الأصلي للجامع الأزهر 280 قدمًا (85 مترًا) في الطول و227 قدمًا (69 مترًا) في العرض،[30][116] ويتألف من ثلاثة أروقة معمدة تقع حول فناء،[19] وفي جهة الجنوب الشرقي من الفناء، بنيت قاعة الصلاة الأصلية على هيئة بهو معمد، مع خمسة ممرات عميقة،[48][119] بقياس 260 قدمًا (79 م) في الطول و75 قدمًا (23 م) في العرض، وكان جدار القبلة منحرفًا قليلاً عن الزاوية الصحيحة،[117] وأعيد استخدام الأعمدة الرخامية لدعم الأروقة الأربعة التي تؤدي لقاعة الصلاة من مواقع موجودة في أوقات مختلفة في التاريخ المصري، من العصور الفرعونية مرورًا بالحكم الروماني وحتى الحقبة القبطية،[117][120] مما أدى إلى اختلاف ارتفاعات مستوى الأعمدة لاستخدامها قواعد متفاوتة السماكة،[117] كما تظهر في الجص تأثيرات من العمارة العباسية والقبطية والبيزنطية.[121]

وقد بني في النهاية ثلاث قباب، وهي سمة مشتركة بين أوائل المساجد في شمال أفريقيا، ولم ينجُ أيا منها خلال التجديدات التي لحقت بالأزهر،[121][122] وسجل المؤرخ المقريزي أنه في القبة الأصلية التي بناها الصقلي كتب فيها:[123]

«مما أمر ببنائه عبد الله ووليه أبو تميم معدّ الإمام المعز لدين الله أمير المؤمنين.......، على يد عبده جوهر الكاتب الصقليّ، وذلك في سنة ستين وثلاثمائة»

وقد لقي الصقلي رعاية شرفية من المعز، وقد عينه، "سكرتيره الخاص" ويعتبر الصقلي أول شخص يحصل على منصب سكرتير قبل أن يصبح منصب عام.[124]

المحراب الأصلي، كشف عنه في عام 1933، لديه شبه قبة فوقه مع عمود من الرخام في كل جانب،[125] وقد كانت الزخارف الجصية المعقدة سمة بارزة في المسجد، فقد كانت كل الجدران والمحراب مزينة بالنقوش،[26] وقد كتب على المحراب مجموعتان من الآيات القرآنية المدرجة في قوقعته، والتي لا تزال سليمة، أول مجموعة من الآيات هي أول ثلاث آيات من سورة المؤمنون:

قاعة الصلاة مع الأعمدة المستخدمة من فترات مختلفة في التاريخ المصري
 قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ  الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ  وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ  

المجموعة الثانية من الآيات 162، 163 من سورة الأنعام:

 قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ  لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ  

هذه النقوش هي القطعة الوحيدة الباقية من الديكور التي ترجع إلى العهد الفاطمي.[125]

أقواس على شكل عارضة على طول جدار الفناء.

أضيفت الساحة المركزية المعبَّدة من رخام بين 1009 و1010،[126] وأضيفت أيضا الممرات التي تحيط الفناء لها عارضة مقوسة الشكل مع نقوش جصية. وقد بنيت الأقواس في عهد الحافظ لدين الله من الحلي والجص،[127] وقد أعيد بناؤها في عام 1891 باستخدام نوعين من الحلي، [127] يظهر أعلى مركز القوس الأول ويتكون من رونديل غارق والفصوص الأربعة والعشرين. وأضيفت زمرة دائرية من زخارف نباتية في عام 1893، أما الزخرفة الثانية المستخدمة، التي هي ما بين كل قوس، تتكون من منافذ ضحلة تحت غطاء مخدد تشكل سقف أعمدة متشاركة، والتي تحيط بها مجموعة من الكتابات القرآنية بالخط الكوفي. أضيفت النصوص القرآنية بعد حكم الحافظ خلال الفترة الفاطمية،[127] وتصدرت الجدران على شكل نجمة مع زينة للشرفة على ثلاث مستويات،[127] الممر الجنوبي الشرقي من الفناء يحتوي على المدخل الرئيسي إلى قاعة الصلاة. بوابة تأطير الفارسي، التي قوس مركزها لها ممر مستطيل تفتح إلى قاعة الصلاة.[127]

رُكِّب باب خشبي جديد ومحراب خشبي جديد في عهد الحاكم بأمر الله في 1009،[128] وفي سنة 1125، شيدت قبة إضافية في عهد الحافظ لدين الله، بالإضافة إلى ذلك، فقد أمر بإنشاء ممر رابع حول الفناء، أما الشرفة فقد بنيت على الطرف الغربي من الصحن.[121][129]

الإضافات المملوكية

مئذنة فوق المدرسة الأقبغاوية. بنيت أصلا أثناء حكم المماليك كجزء من مسجد قائم بذاته، وقام كتخدا بتجديد المئذنة خلال الفترة العثمانية.

عين صلاح الدين في البداية وزيرا من طرف أخر الخلفاء الفاطميين العاضد لدين الله الذي كان يثق بصلاح الدين، وانهارت الدولة الفاطمية خلال عهد صلاح الدين الأيوبي وسلالته، وقام صلاح الدين الأيوبي في مصر، بالتحالف مع الخلافة العباسية السنية في بغداد،[130] ولعدم ثقته بالأزهر الشيعي تاريخا، خسر المسجد مكانته أثناء فترة حكم صلاح الدين،[32] ومع ذلك، استعاد المسجد مكانته خلال فترة المماليك الذين قاموا بسلسلة من الترميمات والإضافات للمسجد، والإشراف على التوسع السريع في مناهجه التعليمية،[131] ومن بين الترميمات التي قام بها المماليك تعديل المحراب، مع تركيب الرخام الملون لواجهته.[117]

وفي عام 1339، بنيت قبة ومئذنة لتغطية المدرسة الأقبغاوية، التي تحتوي على قبر الأمير أقبغا عبد الواحد،[132] كانت في البداية مسجدُا قائمًا بذاته ومدرسة، ثم أصبحت مدرسة متكاملة ودُمجت في الجامع الأزهر،[116] أما: المدخل، وجدار القبلة، والفسيفساء والزجاج في المحراب مع القبة الأصلية يرجع تاريخها إلى الفترة العثمانية.[132]

في عام 1440، بنيت المدرسة الجوهرية وتحتوي على قبر الأمير جوهر القنقبائي،[133] الذي كان يشغل منصب الخازندار (المشرف على خزائن الأموال السلطانية) أثناء حكم السلطان المملوكي الأشرف سيف الدين برسباي،[132][134] وكانت أرضية المدرسة من الرخام، والجدران تصطف مع الخزائن، وزينت المطعمة مع خشب الأبنوس والعاج والصدف، وغطيت حجرة القبر بواسطة قبة صغيرة مزخرفة.[132]

المدرسة الطيبرسية

وفي عام 1309، بنيت المدرسة الطيبرسية، التي تحتوي على قبر الأمير علاء الدين طيبرس، [132][133][135] وقد بنيت أصلا لتعمل كمسجد مكمل للأزهر ومنذ ذلك الحين دمجت مع بقية المسجد، [41] ودرست المذاهب المالكية والشافعية في هذه المدرسة،[41] وتستخدم المدرسة الآن للاحتفاظ بالمخطوطات من المكتبة.[41]

ذكر المقريزي أن المدرسة كانت تستخدم فقط لدراسة المذهب الشافعي، في حين أن مؤرخا عن ابن دقماق ذكر أن واحدا من إيوانات المدرسة كان لتعاليم الشافعي حين أن الآخر كان لتعاليم المالكي.[136]

أعيد بناء المدرسة بالكامل في عهد عبد الرحمن كتخدا، ولم يتبق سوى الجدار الجنوبي الشرقي والمحراب وهى القطع الوحيدة الأصلية الباقية من عهد الأمير علاء الدين طيبرس، [132] والمحراب بقياس 1.13 مترا في العرض و76 سم في العمق. وعلى كل جانب من المحراب يقف عمود من الحجر السماقي بارتفاع 2.78 متر (9.1 قدم). وتوجد فوق الأعمدة رسمات مزخرفة بأشكال هندسية ملونة،[136] وأضيفت نصف قبة في أعلى المحراب داخل القوس الخارجي، ويحيط بهذا إطار خارجي مستطيل، ويعتبر هذا المحراب الأول في مصر الذي استخدم هذا النوع من الإطار، [137] وقد وصف المؤرخ كريزويل هذا المحراب بأنه "واحدة من أرقى التحف المعمارية في القاهرة."[136]

مئذنة قايتباي

مئذنة قايتباي.

بنيت مئذنة قايتباي في عام 1483، وهي على شكل عمود أسطواني ينقسم إلى جزئين مثمنين، ومئذنة قايتباي تتكون من ثلاث شرفات، تدعمها مقرنصات،[138] وشكل سقفها معقود الهوابط الذي يوفر الانتقال السلس من سطح مستو لمنحني واحد،[139] وسجل أول استخدام له في مصر في 1085،[140] الجزء السفلي مثمن، زُين بلوحات عارضة مقوسة من كل جانب، مع مجموعة من ثلاثة أعمدة لتفصل كل لوحة،[138] أما المنطقة الوسطى أيضا مثمنة فصلت عن الجزء السفلي بشرفة زينت بضفر،[138] الشرفة الثانية تفصل هذا الجزء مع جزء أسطواني في نهاية المئذنة، وزينت بأربعة أقواس. فوق هذا توجد الشرفة الثالثة، التي توجد في أعلى جزء من المئذنة.[138]

ويعتقد أن المئذنة أقيمت في موضع مئذنة الطوب الفاطمية، التي أعيد بناؤها عدة مرات. الحسابات المعاصرة تشير إلى أن المئذنة الفاطمية كان بها عيوب عند بنائها، ويلزم إعادة بنائها عدة مرات،[118] فقد أُعيد بناؤها تحت إشراف صدر الدين الأذرعي الدمشقي الحنفي، وهو قاضي القضاة خلال فترة حكم "السلطان بيبرس[114] وقد أُعيد بناؤها مرة أخرى خلال عهد برقوق في 1397، وقد بدأت المئذنة تميل بزاوية خطرة، وأعيد بناؤها في عام 1414 بأمر من تاج الدين الشاوباكي، والي ومحتسب القاهرة، وبنيت مئذنة قايتباي في موقعها اليوم، كجزء من إعادة بناء مدخل المسجد في عام 1432.[118]

باب الجندي

يقع باب الجندي (باب قايتباي) مباشرة بعد فناء مدخل باب المزينين، ويؤدي بدوره إلى الباحة الرئيسية من قاعة الصلاة، وقد بني عام 1495.[117]

مئذنة الغوري

مئذنة الغوري

بنيت المئذنة مزدوجة الرؤوس في عام 1509 في عهد قنصوة الغوري،[117][141] وتقع على قاعدة مربعة، الجزء السفلي منها مثمن، وقد قوست جوانبه الأربعة بعارضات زخرفية، وفصل عن جوانبيه بعمودين،[138] أما المنطقة الوسطى فصلت عن الجزء السفلي بشرفات مكعبة تدعمه مقرنصات، وهو على شكل مثمن زُيِّن بالقيشاني الأزرق، ويتكون الجزء العلوي من عمودين مستطيلين مع الأقواس على شكل حدوة حصان على كل جانب منها توجد مهاوي. ويعلو الجزء العلوي مربع يحمل اثنين من الرؤوس كمثرية الشكل تحمل كل منها هلالاً نحاسيًّا.[138]

التجديدات العثمانية والإضافات

قُدمت عدة إضافات وترميمات خلال عهد الخلافة العثمانية في مصر، وأنجز الكثير منها تحت إشراف عبد الرحمن كتخدا الذي ضاعف تقريبا حجم المسجد،[142] وأضاف ثلاث بوابات وهي:[48]

  • باب المزينين، الذي أصبح المدخل الرئيسي للمسجد.
  • باب الشربة.
  • باب الصعايدة.

وأضاف كتخدا عدة أروقة، بما في ذلك واحدة للطلاب المكفوفين من الأزهر،[49] كما أضاف قاعة صلاة إضافية جنوب القاعة الفاطمية الأصلية، مع محراب إضافي، لمضاعفة مساحة قاعة الصلاة الإجمالية.[49][142]

باب المزينين

مخطط المسجد

هو أكبر وأهم الأبواب الثمانية للجامع الأزهر وهو المدخل الرئيسى للجامع، وسبب تسميته بهذا الاسم أن المزينين كانوا يجلسون أمامه من أجل حلق رؤوس المجاورين،[47] وهو نموذج للعمارة العثمانية في القاهرة،[116] ويعود الفضل لبنائه إلى عبد الرحمن كتخدا عام 1753.[143][144] كان يحتوي على مئذنة قائمة بذاتها خارج البوابة بناها كتخدا، وقد هدمت المئذنة قبل افتتاح شارع الأزهر من قبل توفيق باشا خلال جهود التحديث التي وقعت في جميع أنحاء القاهرة.[72]

التخطيط الحالي والهيكل

المدخل الرئيسي الحالي إلى المسجد هو باب المزينين، والذي يؤدي إلى فناء من الرخام الأبيض في الجهة المقابلة من قاعة الصلاة الرئيسية،[116][145] إلى الشمال الشرقي من باب المزينين، نجد الفناء المحيط بواجهة المدرسة الأقبغاوية؛ وفي جنوب غرب نهاية الفناء نجد المدرسة الطيبرسية، [41] ومباشرة عبر الفناء من مدخل باب المزينين نجد باب الجندي (بوابة قايتباي)، الذي بني عام 1495، ويقف فوق مئذنة قايتباي،[116] ومن خلال هذه البوابة نجد موقع باحة قاعة الصلاة.[117] وقد غير المحراب مؤخرا إلى رخام عادي مواجه مع نقوش ذهبية.[117]

مرصد الأزهر

افتتح شيخ الأزهر أحمد الطيب مرصد الأزهر باللغات الأجنبية في الثالث من شهر يونيو 2015 ليكون أحد أهم الدعائم الحديثة لمؤسسة الأزهر وقد وصفه بأنه عين الأزهر الناظرة على العالم، لا سيما وأنه يعمل بثمان لغات أجنبية حية (الإنجليزية، الفرنسية، الألمانية، الإسبانية، الأوردية، الفارسية، اللغات الإفريقية، الصينية)، يقوم من خلالها بقراءة وتتبع ما يتم نشره بهذه اللغات عن الإسلام والمسلمين مع التركيز على ما ينشره المتطرفون من أفكار ومفاهيم مغلوطة. وذلك متابعة منه لما يحدث في العالم من مستجدات وقضايا، ويعمل على رصدها ومتابعتها وتحليلها أولاً بأول والرد عليها بموضوعية وحيادية لنشر الفهم الصحيح لتعاليم الإسلام ووسطيته ومن ثم مجابهة الفكر المنحرف والمتطرف وتفكيكه لتحصين الشباب من مختلف الأعمار من الوقوع فريسة في براثنه.[146]

يتكون المرصد من مجموعات من الشباب والباحثين الذين يجيدون العديد من اللغات الأجنبية إجادة تامة، ويتابعون كل ما ينشر عن الإسلام والمسلمين في العالم على مواقع الإنترنت وصفحات التواصل الاجتماعي ومراكز الدرسات والأبحاث المعنية بالتطرف والإرهاب ودراسة أحوال المسلمين والقنوات التليفزيونية وإصدارات الصحف والمجلات باللغة العربية وثمان لغات أجنبية حية، ويردون عليها من خلال لجان متخصصة.[147][148]

شيخ الأزهر

شيخ الأزهر هو أعلى منصب في هيكل إدارة الجامع، وقد كان النظام المتبع أن ينتخب من بين كبار العلماء، وقد أنشئ منصب شيخ الجامع الأزهر في عهد الحكم العثماني ليتولى رئاسة علمائه، ويشرف على شؤونه الإدارية، ويحافظ على الأمن والنظام بالأزهر.

وشيوخ الأزهر بالترتيب الزمني هم:[149]

هيئات الأزهر

  • دار الكتب الأزهرية
  • لجنة الفتوى
  • الإدارة العامة للبحوث والتأليف والترجمة
  • الإدارة العامة للبعوث الإسلامية
  • المعاهد الأزهرية الخارجية
  • الإدارة العامة للطلاب الوافدين
  • المجلس الأعلى للأزهر

التكريم

نظراً للقيمة الأثرية والتاريخية للجامع الأزهر، وكنوع من تسليط الضوء على أحد المعالم المصرية العريقة، فقد تم تزيين وجه العملة الورقية المصرية فئة خمسون قرشاً برسم صورة الجامع الأزهر في أكثر من إصدار، بينما يحمل ظهر الورقة الحالية صورة لتمثال رمسيس الثاني.[150]

معرض صور

انظر أيضًا

وصلات خارجية

  • بوابة القاهرة
  • بوابة سياحة
  • بوابة الإسلام
  • بوابة الجامعات
  • بوابة عمارة
  • بوابة مصر
  • بوابة الأديان
  • بوابة تربية وتعليم
  • بوابة العالم الإسلامي
  • بوابة أدب عربي
  • بوابة مساجد
This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.