الحسين بن علي

الحُسين بن علي بن أبي طالب (3 شعبان 4 هـ - 10 محرم 61 هـ / 8 يناير 626 م - 10 أكتوبر 680 م) هو سبط الرسول محمد، والإمام الثالث عند الشيعة، أطلق عليه النبي محمد لقب سيد شباب أهل الجنة فقال:[1] «الحسَنَ والحُسَيْنَ سيِّدا شبابِ أَهْلِ الجنَّةِ»، وهو خامس أصحاب الكساء.[2][3] كنيته أبو عبد الله.[4]

الحُسين بن علي
تخطيط اسم الحسين بن علي ملحق بالترضي عنه
الشهيد، سيد شباب أهل الجنة، سيد الشهداء، أبو عبد الله
الولادة 3 شعبان أو 5 شعبان 4 هـ، الموافق 8 يناير أو 10 يناير 626م
المدينة المنورة
الوفاة 10 محرم 61 هـ، الموافق 10 أكتوبر 680م
كربلاء، العراق
مبجل(ة) في الإسلام
النسب أبوه : علي بن أبي طالب
أمه : فاطمة الزهراء

إخوة وأخوات :
الحسن، العباس، عمر، زينب، أم كلثوم، المحسن، محمد بن الحنفية، أبو بكر بن علي، عثمان بن علي
زوجاته :
شهربانو
ليلى بنت أبي مرة الثقفي
الرباب بنت امرئ القيس
أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله
السلافة امرأة من بلي بن عمرو
أولاده : علي الأكبر، علي السجاد، علي الأصغر، جعفر، فاطمة، سكينة، رقية، خولة، صفية

ولد في شهر شعبان سنة 4 هـ، وأُتِيَ به إلى النبي محمد، وأذن في أذنيه جميعًا بالصلاة، وعقّ عنه بكبش كما فعل مع أخيه الحسن، وكان يأخذه معه إلى المسجد النبوي في أوقات الصلاة، فيصلي بالناس، وكان يركب على ظهره وهو ساجد، ويحمله على كتفيه، ويُقبّله ويداعبه ويضعه في حجره ويَرْقِيه، توفي جده النبي محمد سنة 11 هـ وكذلك توفيت أمه فاطمة في نفس السنة، شارك الحسين مع الحسن في الجهاد في عهد عثمان، فشارك في فتح إفريقية تحت إمرة عبد الله بن سعد بن أبي السرح، وشارك في فتح طبرستان وجرجان في جيش سعيد بن العاص، كما شارك في معركة الجمل ومعركة صفين.

بويع أخوه بالخلافة، واستمر خليفة للمسلمين نحو ثمانية أشهر، ثم تنازل عنها لصالح معاوية بن أبي سفيان بعد أن صالحه على عدد من الأمور. وانتقل الحسن والحسين من الكوفة إلى المدينة المنورة، وبعد وفاة الحسن استمر الحسين في الحفاظ على عهد أخيه مع معاوية طوال حياة معاوية. وبعد موت معاوية رفض الحسين بيعة يزيد بن معاوية وخرج إلى مكة ومكث فيها أشهرًا، فأرسل له أنصاره بالكوفة رسائل تؤكد الرغبة في حضوره ومبايعته، فقام بإرسال ابن عمه مسلم بن عقيل وأمره أن ينظر في أهل الكوفة وأن يستجلي حقيقة الأمر، ولكن والي الكوفة الجديد عبيد الله بن زياد استطاع الإيقاع بمسلم وقتله، وتفرق عنه أنصار الحسين وخذلوه.

خرج الحسين إلى الكوفة، حتى وصل إلى زبالة(2) فوصله خبر مقتل مسلم وخذلان أهل الكوفة ، وتوجّه إليه الحر بن يزيد الرياحي ومعه ألف فارس إلى الحسين ليلازمه حتى يصل إلى الكوفة، فلما وصلوا إلى كربلاء لقى جيش عمر بن سعد المكون من أربعة آلاف مقاتل، عارضًا على الحسين النزول على حكم ابن زياد، وبعد فشل المفاوضات دارت معركة كربلاء، وقُتِلَ في المعركة 72 رجلًا من أصحاب الحسين، و88 رجلًا من جيش عمر، وطعنه سنان بن أنس واحتز رأسه، وقيل أن الذي قطع رأسه شمر بن ذي الجوشن، ودفن جسده في كربلاء. وبحسب مرويَّات الشيعة، فإن رأسه قد دُفِن في كربلاء مع جسده عند عودة سبايا أهل البيت من الشام، بينما اختلف أهل السنة في الموضع الّذي دفن فيه الرأس، فقيل في دمشق، وقيل في كربلاء مع الجسد، وقيل في مكان آخر، فتعدّدت المراقد، وتعذّرت معرفة مدفنه. كان مقتله يوم العاشر من محرم سنة 61 هجرية الموافق 10 أكتوبر سنة 680م. ويسمى بعاشوراء وقد ظل هذا اليوم يوم حزن وكآبة عند الشيعة.[5]

في عهد معاوية

ترك الحسن والحسين الكوفة بعد الصلح مع معاوية ورجعا إلى المدينة المنورة واستقرا بها، وكانت زعامة بني هاشم عند الحسن.[51] وكانت الرسائل والكتب تأتي إلى الحسن من العراق تطلب أن ينصروه مرة أخرى، فيرفضها ويلقيها في الماءِ، فسألته جاريته عن هذه الكتب فقال: «من أهلِ العراقِ من قومٍ لا يرجعون إلى حقٍّ ولا يَقصُرونَ عن باطلٍ أما إني لست أخشاهم على نفسِي ولكني أخشاهم على ذلك وأشار إلى الحسينِ».[52]

مرض الحسن قبل وفاته، فدخل عليه الحسين، وقال له: «يا أبا محمد، ما هذا الجزع؟ ما هو إلا أن تفارق روحك جسدك، فتقدم على أبويك علي وفاطمة، وعلى جديك النبي وخديجة، وعلى أعمامك حمزة وجعفر، وعلى أخوالك القاسم الطيب ومطهر وإبراهيم، وعلى خالاتك رقية وأم كلثوم وزينب»، فقال الحسن: «يا أخي إني أدخل في أمر من أمر الله لم أدخل في مثله، وأرى خلقا من خلق الله لم أر مثله قط.»، فبكى الحسين.[16]

أوصى الحسنُ أخاه الحسين أن يدفنه في حجرة عائشة مع النبي، وقال: «ادفني عند أبي، - يعني النبي - إلا أن تخافوا الدماء، فادفني في مقابر المسلمين.»،[53] ونقل ابن عبد البر أنهم لما التمسوا من عائشة أن يدفن الحسن في حجرتها، قالت: «نعم وكرامة.»، ولكن منعهم مروان بن الحكم وكان والي المدينة المنورة،[54] وقال: «لا ندعه يدفن مع رسول الله، أيدفن عثمان بالبقيع، ويدفن الحسن بن علي في الحجرة.»،[16][55] فتنازع الحسين ومروان، وكادا يتقاتلا، فلما خاف الناس وقوع الفتنة أشار سعد بن أبي وقاص، وأبو هريرة، وجابر، وعبد الله بن عمر على الحسين ألا يقاتل،[16] وقال له أبو هريرة: «أنشدك الله ووصية أخيك، فإن القوم لن يدعوك حتى يكون بينكم دماء.»،[54] فدفنوه بالبقيع عند قبر فاطمة بنت أسد.[56]

ولما توفي الحسن اجتمع أنصاره في الكوفة في دار سليمان بن صرد وكتبوا إلى الحسين بالتعزية، وقالوا: «إن الله قد جعل فيك أعظم الخلف ممن مضى، ونحن شيعتك المصابة بمصيبتك، المحزونة بحزنك، المسرورة بسرورك، المنتظرة لأمرك.»، فرد الحسين عليهم: «إني لأرجو أن يكون رأي أخي رحمه الله في الموادعة، ورأيي في جهاد الظلمة رشدًا وسدادًا، فألصقوا بالأرض، وأخفوا الشخص، واكتموا الهوى، واحترسوا من الأظاء ما دام ابن هند حيًا، فإن يحدث به حدث وأنا حي يأتكم رأيي إن شاء الله.»،[57][58] واستمر الحسين في الحفاظ على عهد أخيه مع معاوية طوال حياة معاوية.[59] وظلَّ الوضع كذلك حتى وفاة معاوية في شهر رجب سنة 60 هـ الموافق أبريل سنة 680م؛ لكن معاوية قد جعل أهل الشام والمدينة يُبايعون ابنه يزيد، مما كان سببًا في تطور الأحداث بعد وفاة معاوية.[60] قال ابن كثير الدمشقي: «لما استقرت الخلافة لمعاوية كان الحسين يتردد إليه مع أخيه الحسن فيكرمهما معاوية إكرامًا زائدًا، ويقول لهما: مرحبا وأهلا، ويعطيهما عطاءً جزيلًا. وقد أطلق لهما في يوم واحد مائتي ألف، وقال: خذاها وأنا ابن هند، والله لا يعطيكماها أحد قبلي ولا بعدي. فقال الحسين: والله لن تعطي أنت ولا أحد قبلك ولا بعدك رجلا أفضل منا. ولما توفي الحسن كان الحسين يفد إلى معاوية في كل عام فيعطيه ويكرمه، وقد كان في الجيش الذين غزوا القسطنطينية مع ابن معاوية يزيد، في سنة إحدى وخمسين. ولما أخذت البيعة ليزيد في حياة معاوية كان الحسين ممن امتنع من مبايعته، هو وابن الزبير، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وابن عمر، وابن عباس، ثم مات ابن أبي بكر وهو مصمم على ذلك.».[61][62]

خروج الحسين إلى الكوفة

رسائل أهل الكوفة إلى الحسين

لما علمت شيعة الكوفة بموت معاوية بن أبي سفيان وخروج الحسين إلى مكة، ورفضه البيعة ليزيد بن معاوية تذكروا وصية الحسين التي أوصاها أياهم بعد أن تمت بيعة معاوية، حيث أن شيعة الحسن والحسين قد اعترضوا على الصلح إلا أن الحسين طلب منهم الهدوء والموادعة وعدم المعارضة حتى يموت معاوية،[70] يقول الذهبي في هذا الخصوص: «بلغنا أن الحسين لم يعجبه ما عمل أخوه من تسليم الخلافة إلى معاوية، بل كان رأيه القتال، ولكنه كظم وأطاع أخاه وبايع.»[71] فاجتمعوا في منزل سليمان بن صرد الخزاعي واتفقوا على أن يقوموا بمراسلته ودعوته، فكتبوا له: «إنا لا نصلي مع النعمان بن بشير -والي الكوفة- جمعة، ولا نخرج معه إلى عيد، فأقبل علينا، فإن أقبلت أخرجنا النعمان إلى الشام.» وهذا الكتاب: من سليمان بن صرد الخزاعي، والمسيب بن نجبة، ورفاعة بن شداد، وحبيب بن مظاهر الأسدي. ثم بعد يومين أرسل شيعة الكوفة ثلاثة رسل حملوا معهم نحوًا من ثلاث وخمسين صحيفة، والصحيفة الواحدة من الرجل والاثنين والأربعة. ثم بعد يومين آخرين أُرسلت رسالة مع هانئ بن هانئ السبيعي وسعيد بن عبد الله الحنفي، جاء فيها: «بسم الله الرحمن الرحيم. لحسين بن علي من شيعته المؤمنين والمسلمين، أما بعد، فحي هلا، فإن الناس ينتظرونك، ولا أرى لهم في غيرك فالعجل العجل، والسلام عليك.» وكتب شبث بن ربعي وحجار بن أبجر ويزيد بن الحارث بن يزيد بن رويم وعزرة بن قيس وعمرو بن الحجاج الزبيدي ومحمد بن عمير التميمي: «أما بعد، فقد اخضر الجناب، وأينعت الثمار، وطمت الجمام، فإذا شئت فاقدم على جندٍ لك مجند؛ والسلام عليك.»[72]

بعد أن رأى الحسين كثرة الرسائل التي وصلته وهو بمكة، وجميعها يؤكد الرغبة في حضوره ومبايعته، وسأل الرسل عن أمر الناس، قام بكتابة رسالة قال فيها: «بسم الله الرحمن الرحيم. من حسين بن علي إلى الملإ من المؤمنين والمسلمين؛ أما بعد، فإن هانئًا وسعيدًا قدما علي بكتبكم، وكانا آخر من قدم علي من رسلكم، وقد فهمت كل الذي اقتصصتم وذكرتم، ومقالة جلكم: إنه ليس علينا إمام، فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الهدى والحق. وقد بعثت إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي، وأمرته أن يكتب إلي بحالكم وأمركم ورأيكم، فإن كتب إلي أنه قد أجمع رأي ملئكم وذوي الفضل والحجى منكم على مثل ما قدمت علي به رسلكم، وقرأت في كتبكم، أقدم عليكم وشيكًا إن شاء الله؛ فلعمري ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله. والسلام.»[73]

إرسال مسلم بن عقيل بن أبي طالب إلى الكوفة

يرجع الباحثون بناء على ما سبق أن الحسين قد فهم من تلك الرسائل المتلاحقة من الكوفة الرغبة الصادقة في نفوسهم، وأنهم قد نبذوا إمامهم، ولم يعترفوا بيزيد، وأنهم سيخرجون أمير الكوفة النعمان بن بشير وأنهم في حاجة لإمام يجتمعون عليه، وهذا الإمام هو الحسين بن علي. وأن الحسين لم يفكر في الخروج إلى الكوفة إلا عندما جاءته الرسل من الكوفة ليعترفوا له إنه ليس عليهم إمام، وأنهم يدعونه مرحبين به وطائعين له. فلذلك قرر التوقف والتأكد من صحة هذه الرسائل التي وصلته، فقام بإرسال ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبي طالب وأمره أن ينظر في أهل الكوفة وأن يستجلي حقيقة الأمر، ويعطيه تفصيلًا عن الوضع السائد في الكوفة، فإن كان ما يقولون حقًا قدم عليهم.[74][75][76] خرج مسلم بن عقيل بصحبة عبد الرحمن الأرحبي، وقيس بن مسهر الصيداوي، وعمارة بن عبيد السلولي. فلما وصل مسلم المدينة المنورة أخذ معه دليلين، وفي الطريق إلى الكوفة تاهوا في البرية ومات أحد الدليلين عطشًا، وكتب مسلم إلى الحسين يستعفيه، وذلك بسبب إحساسه لمدى الصعوبات التي تنتظره في الكوفة، ولكن الحسين رفض طلبه، وأمره بمواصلة المسير.[77] ولما وصل مسلم إلى الكوفة نزل عند المختار بن أبي عبيد الثقفي في أول قدومه، فلما جاء عبيد الله بن زياد وتولى إمارة الكوفة، وأخذ يشدد على الناس، انتقل مسلم عند هانئ بن عروة، ولما بدا الشك يساور ابن زياد من هانئ بن عروة انتقل مسلم بن عقيل أخيرًا عند مسلم بن عوسجة الأسدي. ولما بلغ أهل الكوفة قدوم مسلم بن عقيل قدموا إليه، فبايعه اثنا عشر ألف، وتذكر بعض الروايات أن عدد المبايعين أكثر من ثلاثين ألفًا. تمت المبايعة بصورة سرية مع تحرص شديد، ولما تأكد لمسلم بن عقيل رغبة أهل الكوفة في الحسين وقدومه إليهم كتب إلى الحسين: «أما بعد، فإن الرائد لا يكذب أهله، إن جميع أهل الكوفة معك، فأقبل حين تنظر في كتابي.» ولما وصل كتاب مسلم إلى الحسين وتحقيقًا لوعده بالقدوم إلى الكوفة بعد أن يتبين من أهلها، تجهز الحسين، وعزم على المضي إلى الكوفة بأهله وخاصته.[78]

مواقف الصحابة والتابعين من خروج الحسين إلى الكوفة

رسمٌ تخيُلي من العصر القاجاري يُظهرُ الحُسين بن عليّ وهو يودع أهله قبل الذهاب لِكربلاء وقد غُطيت وجوههم باللون الأبيض.

لما انتشر أن الحسين قد عزم على الخروج إلى الكوفة للصحابة والتابعين، قامت مجموعة كبيرة منهم بتقديم النصح له بعدم الخروج إليها لعدم ثقتهم في نوايا أهل العراق وأجمعوا على أن أهل العراق قوم غدر، ولخوفهم من مقتل الحسين، يقول ابن كثير الدمشقي: «ولما استشعر الناس خروجه أشفقوا عليه من ذلك، وحذروه منه، وأشار عليه ذوو الرأي منهم والمحبة له بعدم الخروج إلى العراق، وأمروه بالمقام بمكة، وذكروه ما جرى لأبيه وأخيه معهم.»[79]

ومن هؤلاء أخوه محمد بن الحنفية، حيث قدم عليه وقال: «يا أخي أنت أحب الناس إلي، وأعزهم علي، ولست أدخر النصيحة لأحد من الخلق أحق بها منك تنح، بتبعتك عن يزيد بن معاوية وعن الأمصار ما استطعت، ثم ابعث رسلك إلى الناس فادعهم إلى نفسك، فان بايعوا لك حمدت الله على ذلك، وإن أجمع الناس على غيرك لم ينقص الله بذلك دينك ولا عقلك ولا يذهب به مروءتك ولا فضلك، إني أخاف أن تدخل مصرًا من هذه الأمصار، وتأتي جماعة من الناس، فيختلفون بينهم فمنهم طائفة معك وأخرى عليك، فيقتتلون فتكون لأول الأسنَّة، فإذا خير هذه الأمة كلها نفسًا وأبًا وأمًا، أضيعها دمًا وأذلها أهلًا.» فقال له الحسين: «فإني ذاهب يا أخي.» قال: «فانزل مكة، فإذا اطمأنت بك الدار فسبيل ذلك، وإن نبت بك لحقت بالرمال وشعف الجبال، وخرجت من بلد إلى بلد حتى تنتظر إلى ما يصير إلى ما يصير أمر الناس، وتعرف عند ذلك الرأي، فإنك أصوب ما تكون رأيًا وأحزمه عملًا حيث تستقبل الأمور استقبالًا، ولا تكون الأمور عليك ابدًا أشكل منها حين تستدبرها استدبارًا.» قال: «يا أخي قد نصحت فأشفقت، وأرجو أن يكون رأيك سديدًا.» وقد أورد هذا الخبر ابن الأثير الجزري[80] وأورده محمد باقر المجلسي بنحوه.[81]

وممن نصحه بعدم الخروج إلى الكوفة أيضًا عبد الله بن عباس، فلما بلغه خبر عزمه على ذلك ذهب إليه، وقال: «يا ابن عم، إنه قد أرجف الناس أنك سائر إلى العراق، فبيِّن لي ما أنت صانع؟» قال: «قد أجمعت المسير في أحد يومَي هذين إن شاء الله - تعالى -» فقال له ابن عباس: «أخبرني إن كان عدوك بعد ما قتلوا أميرهم، ونفوا عدوهم، وضبطوا بلادهم، فسر إليهم، وإن كان أميرهم حياً وهو مقيم عليهم، قاهر لهم، وعماله تجبي بلادهم، فإنهم إنما دعوك للفتنة والقتال، ولا آمنُ عليك أن يستفزوا عليك الناس، ويقلبوا قلوبهم عليك، فيكون الذي دعوك أشد الناس عليك.» فقال الحسين «إني أستخير الله وأنظر ما يكون.» وجاء ابن عباس إلى الحسين من الغد فقال: «يا ابن عم إني أتصبر ولا أصبر، وإني أتخوف عليك في هذا الوجه الهلاكَ، إن أهل العراق قوم غدرٌ فلا تغترن بهم، أقم في هذا البلد حتى ينفي أهل العراق عدوهم ثم أقدم عليهم، وإلا فسر إلى اليمن؛ فإن به حصوناً وشعاباً، ولأبيك به شيعةً، وكن عن الناس بمعزل، واكتب إليهم وبث دعاتك فيهم، فإني أرجو إذا فعلت ذلك أن يكون ما تحب.» فقال الحسين: «يا ابن عم، والله إني لأعلم أنك ناصح شفيق، ولكني قد أزمعت المسير.» فقال له: «فإن كنت ولا بد سائراً فلا تسر بأولادك ونسائك، فوالله إني لخائف أن تقتل كما قتل عثمان ونساؤه وولده ينظرون إليه... فوالله الذي لا إله إلا هو لو أعلم أنك إذا أخذت بشعرك وناصيتك حتى يجتمع عليَّ وعليك الناس أطعتني وأقمت لفعلت ذلك.» وقد أورد هذا الخبر ابن الأثير الجزري.[82] وأورد محمد بن جرير الطبري رواية مشابهة.[83]

وقد تتابعت النصائح من الصحابة والتابعين التي تنهى الحسين عن الخروج إلى الكوفة خوفًا عليه، ومن الذين نصحوه بعدم الخروج: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمرو بن العاص، والمسور بن مخرمة، وعبد الله بن مطيع، وسعيد بن المسيب، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. وكتب إليه عمرة بنت عبد الرحمن، وعمرو بن سعيد الأشدق. إلا أن هذه النصائح لم تؤثر هذه النصائح في موقف الحسين حيال خروجه إلى الكوفة، بل عقد العزم على الخروج، فأرسل إلى المدينة المنورة، وقدم عليه من خف من بني عبد المطلب وهم تسعة عشر رجلًا، ونساء وصبيان من أخوته وبناته ونسائهم. فتبعهم محمد بن الحنفية، وأدرك الحسين قبل الخروج من مكة فحاول أن يثني الحسين عن خروجه هذا ولكن الحسين أبى أن يقبل. وجاءه عبد الله بن عباس ونصحه فأبى إلا الخروج، فقال له ابن عباس: «لولا أن يزري بي وبك، لنشبت يدي في رأسك، فقال، لأن أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلى من أستحل حرمتها -يعني مكة المكرمة-» فقال ابن عباس فيما بعد: «وكان ذلك الذي سلَّى نفسي عنه.»[84][85][86]

أخذ الحسين يجهز ويعد العدة فخرج في يوم التروية 18 ذي الحجة سنة 60هـ، وخرج معه أهل بيته، وقيل خرج معه ستون شيخًا من أهل الكوفة، ولم تتوقف المحاولات الهادفة للحيلولة بين الحسين وبين الكوفة، فكتب إليه عبد الله بن جعفر مع ابنيه محمد وعون، ولكن الحسين رفض الرجوع، فظن عبد الله بن جعفر أن سبب خروج الحسين هو خوفه من الوالي عمرو بن سعيد بن العاص فذهب إليه، وطلب منه أن يكتب كتابًا يؤمِّنه فيه ويعده بالخير، وكان رد عمرو بن سعيد أن قال لعبد الله بن جعفر: اكتب ما شئت وائت به أختمه. فكتب إليه مرة أخرى ولكن الحسين رفض هذا العرض وواصل مسيره نحو الكوفة.[87] ولما سمع أبو واقد الليثي باقتراب الحسين من المدينة خرج إليه وأدركه، وأكد له أن خروجه هذا فيه مقتله، ورفض الحسين هذا الطلب أيضًا.[88]

ولما علم عبد الله بن عمر بخروج الحسين أدركه على بعد ثلاث مراحل من المدينة فقال للحسين: «أين وجهتك؟» فقال: «أريد العراق»، ثم أخرج إليه كتب القوم ثم قال: «هذه بيعتهم وكتبهم»، فناشده الله أن يرجع، فأبى الحسين، ثم قال ابن عمر: «أحدثك بحديث ما حدثت به أحدا قبلك: إن جبريل أتى النبي يخيره بين الدنيا والآخرة، فاختار الآخرة، وإنكم بضعة منه، فوالله لا يليها أحد من أهل بيته، ما صرفها الله عنكم إلا لما هو خير لكم، فارجع أنت تعرف غدر أهل العراق وما كان يلقى أبوك منهم»، فأبى، فاعتنقه وقال: «استودعتك من قتيل». وكان ابن عمر يقول بعد ذلك: «غلبنا حسين بن علي بالخروج، ولعمري! لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة، ورأى من الفتنة وخذلان الناس لهم ما كان ينبغي له أن لا يتحرك ما عاش، وأن يدخل في صالح ما دخل فيه الناس، فإن الجماعة خير».[88]

يرى الشيعة أن خروج الحسين كان بأمر إلهي، حيث أنه الإمام بعد أبيه وأخيه، وأنه التزم بالتقية والعهد الذي قطعه على نفسه في صلح الحسن مع معاوية، ولم يدع إلى مبايعته ولم يعلن عن إمامته، إلا أنه أفصح عنها بعد موت معاوية، ووضح للناس عن مكانته عند الله وعظم مقامه، وخرج لمكة بعد انتهاء الهدنة التي كانت بينه وبين معاوية والتي انتهت بموته.[89]

يشير بعض الباحثون إلى سبب إصرار الحسين على رأيه بالرغم من نصائح الصحابة وكبار التابعين، أن الحسين أدرك أن يزيد بن معاوية لن يرضى بأن تكون له حرية التصرف والبقاء بدون حمله بالقوة على البيعة، بسبب كثرة توافد الرسل إلى الحسين من الكوفة وانتشار أمره فيها، وكذلك خشية الحسين من وقوع مجابهة بينه وبين أتباعه من جهة وبين الأمويين من جهة أخرى في مكة المكرمة جعله يفكر في الخروج سريعًا منها، وهو ما أكده لابن عباس خوفًا من استحلال حرمتها، بالإضافة إلى الصورة المشرقة التي نقلها له ابن عمه مسلم بن عقيل لحالة الكوفة بناء على ما سمعه ورآه من أهلها، فقد أوصل مسلم للحسين أن الكوفة كلها مبايعة، وأن النصر قريب، ولاستثمار هذا الإنجاز فلا بد من أن يسارع الحسين بالذهاب إلى هناك.[90]

موقف يزيد من أحداث الكوفة وتولية عبيد الله بن زياد

لم تغب عن يزيد بن معاوية تحركات الحسين، وخروجه من المدينة رافضًا البيعة ثم استقراره بمكة وعلاقته مع الكوفيين. ولما تأكد له تصميم الحسين على الاستجابة لدعوة أهل الكوفة كتب إلى عبد الله بن عباس شيخ بني هاشم في عصره وعالم المسلمين قائلًا: «نحسب أن رجالًا أتوه من المشرق فمنوه الخلافة، فإنهم عندك منهم خبرة وتجربة، فإن كان فعل فقد قطع واشج القرابة، وأنت كبير أهل بيتك والمنظور إليه، فاكففه عن السعي في الفرقة.» وكتب له مجموعة أبيات أشار فيها إلى خوفه من أن يحدث بينه وبين الحسين مصادمة، والاعتصام بحبال السلم، فكتب إليه ابن عباس: «إني لأرجو أن لا يكون خروج حسين لأمر تكرهه، ولست أدع النصيحة له في كل ما يجمع الله به الألفة وتُطفى بها الثائرة».[91][92]

وفي تلك الأثناء كانت الأحداث تتسارع، وذلك بعدما أخذ شيعة الكوفة يتوافدون على مسلم بن عقيل ويبايعونه، وعندما أحس النعمان بن بشير والي الكوفة بخطورة الوضع قام فخطب بالناس، ونصح الناس بعدم المسارعة إلى الفتنة والفرقة، وقال: «إني لم أقتل من لم يقاتلني، ولا أثب على من لا يثب علي، لا أشاتمكم ولا أتحرش بكم، ولا آخذ بالقرف ولا الظنة والتهمة، ولكن إن أبديتم صفحتكم لي، ونكثتم بيعتكم، وخالفتم إمامكم، فوالله الذي لا إله غيره لأضربنكم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ولم لم يكن لي منكم ناصر، أما إني أرجو أن يكون من يعرف الحق منكم أكثر من يرديه الباطل.» وقد كان النعمان رجلًا مسالمًا، فكان يتورع عن استعمال الشدة وسفك الدماء، فأثارت سياسته هذه حفيظة أحد الناصحين للأمويين وأحد الموالين لهم في الكوفة، فقام إلى النعمان بن بشير وبين له أن طريقته هذه إنما هي طريقة المستضعفين وأنه يجب عليه أن ينهج سياسة البطش والقوة حيال المترصين بأمن الكوفة، إلا أنه رد عليه بأنه يراقب الله في سياسته.[93]

وصلت هذه الأخبار إلى يزيد، ولم تعجبه سياسة النعمان فعزله عن ولاية الكوفة وعين بدله عبيد الله بن زياد وكتب إليه: «إن شيعتي من أهل الكوفة كتبوا إلى يخبروني أن ابن عقيل بالكوفة يجمع الجموع ليشق عصا المسلمين، فسر حين تقرأ كتابي هذا حتى تأتي أهل الكوفة فتطلب ابن عقيل كطلب الخرزة، حتى تثقفه فتوثقه أو تقتله أو تنفيه والسلام.» ولما وصل الكتاب إلى ابن زياد تهيأ وسار فورًا إلى الكوفة، وأقبل عليها متلثمًا والناس قد بلغهم إقبال الحسين إليهم، فهم ينتظرون قدومه، فظنوا حين قدم عبيد الله أنه الحسين بن علي، فأخذ لا يمر على جماعة من الناس إلا سلموا عليه وقالوا مرحبًا بك يا ابن رسول الله، قدمت خير مقدم، فلما أكثروا صاح فيهم أحد أتباعه وقال: تأخروا هذا الأمير عبيد الله بن زياد. فلما نزل في القصر نودي الصلاة جامعة، فاجتمع الناس وخرج إليهم ثم خطبهم ووعد من أطاع منهم خيرًا، وتوعد من خالف بالشر.[94]

مقتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة

مرقد مسلم بن عقيل (إلى اليسار) وهانيء بن عروة (على اليمين) في مسجد الكوفة.

حرص عبيد الله بن زياد على حصر الفئات المعارضة، وبالأخص تلك الفئات التي تساعد مسلم بن عقيل، وعمل على مجموعة من الإجراءات لضبط الوضع الأمني في الكوفة، وكذلك نجح في عرقلة خطط مسلم بن عقيل حيث اختلت خططه وترتيباته بسبب هذه الإجراءات الصارمة،[95][96][97] ثم استطاع أن يوقع بهانيء بن عروة مستضيف مسلم، وقام بحبسه في قصره، وبلغ الخبر مسلم بن عقيل فخرج بأربعة آلاف وحاصر قصر عبيد الله بن زياد وخرج أهل الكوفة معه، وكان عند ابن زياد في ذلك الوقت أشراف الكوفة فقال لهم خذلوا الناس عن مسلم ووعدهم بالعطايا، وخوفهم بجيش الشام، فصار الأمراء يخذلون الناس عن مسلم، وتأتي المرأة إلى ولدها وتأخذه، ويأتي الرجل إلى أخيه ويأخذه، ويأتي أمير القبيلة فينهى الناس عنه، حتى لم يتبق معه إلا ثلاثون رجلًا من أربعة آلاف، وما غابت الشمس إلا ومسلم بن عقيل وحده ذهب كل الناس عنه، وبقي وحيدًا يمشي في طرقات الكوفة لا يدري أين يذهب، فطرق الباب على امرأة من كندة وطلب منها الماء فأسقته، وأخبرها عن حاله وكشف لها عن اسمه، واشتكى لها بمرارة من خيانة أهل الكوفة له، فرقت لحاله ثم أدخلته في أحد غرف بيتها، فلما قدم ولدها أخبرته بما حصل، وطلبت منه ألا يخبر أحدًا إلا أنه ذهب إلى محمد بن الأشعث فأخبره الخبر، وذهب الأخير إلى عبيد الله بن زياد وأخبره بأمر مسلم، فأرسل ابن زياد الشُرط إلى مسلم، فخرج وسل سيفه وقاتل، إلا أنهم تمكنوا من أسره بعد معركة قصيرة بعدما جُرح. فلما أتي به إلى ابن زياد أخبره أنه سيقتله، وعندما أحس بحزمه خشي على الحسين بن علي الذي كان في طريقه إلى الكوفة، وطلب منه أن يوصي، فنظر مسلم في جلسائه وفيهم عمر بن سعد بن أبي وقاص، فدعاه إلى ناحية القصر وطلب منه أن يبعث إلى الحسين فقال: «يا عمر، إن حسينًا قدم ومعه تسعون إنسانًا بين رجل وامرأة في الطريق إلى الكوفة، فاكتب إليه بما أصابني.» وقال كذلك كلمته المشهورة: «ارجع بأهلك ولا يغرنك أهل الكوفة فإن أهل الكوفة قد كذبوك وكذبوني وليس لكاذب رأي.» وطلب منه أن يدفن جثته، ويقضي عنه دينه. ثم أمر ابن زياد به فقُتل. وقتل كذلك هانئ بن عروة وصلبه في السوق، واثنين من مناصري مسلم وصلبهما كذلك في السوق.[98][99][100] وكان مقتل ابن عقيل في يوم 9 ذي الحجة سنة 60 هـ.[100]:66

وصول الحسين إلى الكوفة

لما بلغ عبيد الله بن زياد إقبال الحسين من مكة إلى الكوفة، بعث الحصين بن نمير السكوني صاحب الشرطة حتى نزل القادسية، ونظم الخيل بين القادسية إلى خفان، وما بين القادسية إلى القطقطانة.[100]:69 ولما بلغ الحسين الحاجر من بطن الرمة،(1) بعث قيس بن مسهر الصيداوي، ويقال بل بعث عبد الله بن بقطر إلى أهل الكوفة، - ولم يكن يعلم بعد بمقتل مسلم بن عقيل - فوقع الرسول بيد الحصين بن نمير،[100]:70 فأرسله إلى عبيد الله بن زياد فقتله.[101] ولمّا بلغ الحسين زبالة،(2) وقيل شراف،(3) جاءه خبر مقتل مسلم بن عقيل، وهانئ بن عروة وعبد الله بن بقطر وخذلان أهل الكوفة له.[101] فخطب الحسين في أتباعه: «إنه قد أتانا خبر فظيع، قُتِلَ مسلم بن عقيل، وهانئ بن عروة، وعبد الله بن يقطر، وقد خذلنا شيعتنا، فمن أحب منكم الانصراف فلينصرف غير حرج، ليس عليه ذمام.»، فتفرق الناس عنه وأخذوا يمينًا وشمالًا، وبقي معه فقط أصحابه الذين جاؤوا معه من المدينة ونفر قليل.[100]:75، 76[101] وقال له بعض أصحابه: «ننشدك الله إلا رجعت من مكانك فإنه ليس لك بالكوفة ناصر ولا شيعة بل نتخوف عليك أن يكونوا عليك»، فوثب بنو عقيل وقالوا: «والله لا نبرح حتى يدرك ثأرنا أو نذوق كما ذاق مسلم»، فقال الحسين: «لا خير في العيش بعد هؤلاء»، فقال له بعض أصحابه: «إنك والله ما أنت مثل مسلم بن عقيل ولو قدمت الكوفة لكان الناس إليك أسرع». وكان لا يمر بماء إلا أتبعه من على هذا الماء.[102]

ملاقاة الحر بن يزيد

لمّا علم الحصين بن نمير السكوني قرب وصول الحسين وجّه إليه الحر بن يزيد الرياحي التميمي ومعه ألف فارس إلى الحسين، وقال: «سايره ولا تدعه يرجع حتى يدخل الكوفة، وجعجع به»، فذهب الحر بن يزيد.[103] وكان الحسين مستمرًا في سيره مع من تبقى معه من أهله وأصحابه حتى وصل إلى شراف، وأمر أصحابه أن يستقوا ويُكثروا. فبينا هو يسير إذ كبر رجل من أصحابه فقال له الحسين: «الله أكبر، لم كبرت؟»، قال: «رأيت النخل»، فقال له جماعة من أصحابه: «والله إن هذا المكان ما رأينا به نخلة قط»، فقال الحسين: «فما تريناه رأى»، قالوا: «نراه رأى هوادي الخيل». فوجدوا الخيل على رأسها الحر بن يزيد الرياحي، فقابله، وصلوا العصر وراء الحسين جميعًا.[101] فلمّا انتهوا قال له الحر: «إني لم أؤمر بقتالك، إنما أمرت ألا أفارقك حتى أقدمك الكوفة، فإذ أبيت فخذ طريقا لا يدخلك الكوفة ولا يردك إلى المدينة، تكون بيني وبينك نصفا، حتى أكتب إلى الأمير. وتكتب إلى يزيد أو إلى عبيد الله فلعل الله إلى ذلك أن يأتي بأمر يرزقني فيه العافية من أن أبتلى بشيء من أمرك».[100]:81

فسار الحسين مع الحر من طريق العُذَيْب،(4) حتى نزل الجوف مسقط النجف، فنزل بقصر أبي مقاتل،[103] وسار الحر في أصحابه يسايره وهو يقول له: «يا حسين إني أذكرك الله في نفسك، فإني أشهد لئن قاتلت لتقتلن»، فقال له الحسين: «أفبالموت تخوفني؟ وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني؟ وسأقول كما قال أخو الأوس لابن عمه، وهو يريد نصرة رسول الله فخوفه ابن عمه وقال: أين تذهب؟ فإنك مقتول، فقال:

سأمضي فما بالموت عار على الفتىإذا ما نوى حقًا وجاهد مسلمًا
وآسى الرجال الصالحين بنفسهوفارق مثبورًا وباعد مجرمًا
فإن عشت لم أندم وإن مت لم ألمكفى بك ذلًا أن تعيش وترغما

».[100]:81 فظل سائرًا حتى نزل بكربلاء، فقال: أي منزل نحن به؟، فقال: كربلاء، فقال: يوم كربِ وبلاء.[103]

ملاقاة عمر بن سعد بن أبي وقاص والمفاوضات

منمنة عثمانية قبيل معركة كربلاء

لما وصل الحسين كربلاء لقى عمر بن سعد وشمر بن ذي الجوشن والحصين بن تميم في جيش مكون من أربعة آلاف مقاتل، وكان وجهة هذا الجيش في الأصل إلى الري، حيث كان عمر بن سعد أميرًا على الري، لكنّ ابن زياد أمره أن يتوجه لملاقاة الحسين في كربلاء،[104] في المنطقة التي يُطلق عليها الطف،(5) وذكر محمد بن سعد البغدادي وغيره أن عمر بن سعد كره الخروج للحسين، وطلب من ابن زياد أن يعفيه من ذلك، لكن ابن زياد هدده بعزله وهدم داره وضرب عنقه إن لم يفعل.[103] فتوجه عمر بن سعد إلى الحسين، فلما أتاه، بيّن له الحسين أنه لم يأت إلى الكوفة إلا بطلب من أهلها، ومعه كتب أهل الكوفة وأسماء المبايعين له،[104] وقال له الحسين:[105]

اختر واحدة من ثلاث:
  • إما أن تدعوني فألحق بالثغور.
  • وإما أن تدعوني فأذهب إلى يزيد.
  • وإما أن تدعوني فأذهب من حيث جئت.

فقبل عمر بن سعد عرض الحسين، وظن أن الموقف قد حُلَّ، وكتب إلى ابن زياد يخبره بعرض الحسين، لكن ابن زياد رفض العرض حتى يقبل الحسين أن ينزل على حكمه، وأرسل رسالته إلى عمر بن سعد مع شمر بن ذي الجوشن قائلًا: «لا ولا كرامة حتى يضع يده في يدي!»، وأمر شمر ألا يقبل من الحسين غير أن ينزل على حكمه.[105] فقام عمر بن سعد وعرض على الحسين أن ينزل على حكم ابن زياد وإلا القتال، وكان ذلك في يوم الخميس 9 محرم 61 هـ، فطلب منه الحسين مهلة حتى الصباح، وأخبر الحسين أصحابه أنهم في حلَّ من طاعته، لكن أصحابه أصروا على القتال معه حتى النهاية.[104]:163

صفاته

كان الحسن والحسين أشبه الناس بالنبي محمد، ولكن كان الحسن أكثر شبهًا،[197][198] فعن علي قال:[16] «كان الحسن أشبه الناس برسول الله من وجهه إلى سرته، وكان الحسين أشبه الناس به ما أسفل من ذلك.». وقال: «الحسين أشبه برسول الله من صدره إلى قدميه».[4] وكان أسود الرأس واللحية إلا شعرات في مقدم لحيته، قال عمر بن عطاء: «رأيت الحسين يصبغ بالوسمة كان رأسه ولحيته شديدي السواد».[4]

وكان كثير الحج ورُوى أنه حجَّ خمس وعشرين مرة ماشيًا على رجليه،[29] قال أبو سعيد الخدري: «رأيت الحسن والحسين صليا مع الإمام العصر، ثم أتيا الحجر، فاستلماه، ثم طافا أسبوعًا، وصليا ركعتين، فقال الناس: هذان ابنا بنت رسول ، فحطمهما الناس حتى لم يستطيعا أن يمضيا ومعهم رجل من الركانات، فأخذ الحسين بيد الركاني، ورد الناس عن الحسن.».[21]:406

انظر أيضًا

هوامش

وصلات خارجية


الحُسين بن علي
رأس أهل البيت
فرع الابن الأصغر من قريش
ولد: 3 شعبان 4هـ 10 أكتوبر 625م توفي: 10 محرم 61هـ 10 أكتوبر 680م
ألقاب شيعيَّة
سبقه
الحسن بن علي
على خلاف عند النزارية
ثاني أئمة الشيعة الإسماعيلية
ثالث أئمة الشيعة السبعية، والاثنا عشرية، والزيدية

669–680

تبعه
علي بن الحسين السجَّاد
تبعه
محمد بن الحنفية
خليفة الكيسانية
  • بوابة الأديان
  • بوابة الدولة الأموية
  • بوابة الخلافة الراشدة
  • بوابة الحديث النبوي
  • بوابة الإسلام
  • بوابة التاريخ الإسلامي
  • بوابة محمد
  • بوابة صحابة
  • بوابة أعلام
  • بوابة شيعة
  • بوابة المدينة المنورة
This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.