السوق السوداء

الاقتصاد التحتي أو السوق السوداء هي السوق التي تتكون من كل التعاملات التجارية التي يتم فيها تجنب كل القوانين الضريبية والتشريعات التجارية.[1][2][3] في المجتمعات الحديثة يغطي الاقتصاد التحتي مجموعة واسعة من النشاطات. و يكون حجم السوق السوداء أصغر في الدول التي تكون الحرية الاقتصادية أكبر، ويزداد حجمها في المجتمعات التي يكون فيها فساد أكبر.تعمل السوق السوداء بشكل موازٍ للسوق القانونية، وعلى الرغم من أن الأرقام الصحيحة والمؤكدة غير متوفرة في خصوص حجم السوق السوداء العالمية، فإنّ أرقام الأمم المتحدة والبنك الدولي والمؤسسات الدولية المستقلة تفيد بأنها تشكّل اقتصاداً عالمياً موازياً، يبلغ عشرات الترليونات من الدولارات سنوياً.[4] وتُطلق على هذه السوق تسميات مختلفة على مستوى العالم، فهي السوق الخفية أو الرمادية أو سوق الظلّ أو غير الرسمية أو السوق غير الشرعية.[4] أما العاملون فيها، بحسب التعريف القانوني، فهم الذين يشاركون في أنشطة سرية ويتحايلون أو يهرّبون أو يُستبعدون من النظام المؤسساتي للقواعد والحقوق واللوائح التي تحكم عمل الوكلاء الرسميين المشاركين في الإنتاج والتبادل، خلافاً للقانون وبعيداً من رقابة السلطات المحلية والدولية.[3]

Graffiti, 2008
جزء من سلسلة مقالات
أنظمة اقتصادية
  • بوابة الاقتصاد والأعمال

الهدف الأول للمشاركين في هذه السوق هو التهرب من دفع الضرائب على المبيعات أو المشتريات أي الاستهلاك. وغالبا ما تكون هذه البضائع مهرَّبة، أي أنها دخلت السوق الوطنية دون تسجليها لدى المؤسسات الرسمية مثل مديرية الجمارك المختصة. هناك سوق سوداء أخرى تنشأ في حالة عدم قدرة الإنتاج الوطني والاستيراد على تغطية الطلب الداخلي، أي نشوء حالة سوقية يزداد فيها الطلب بشكل كبير على العرض. في هذه الحالة يقوم العارضون ببيع البضائع خفية وبأسعار عالية جدا وذلك للأشخاص أو المنشآت التي تكون على استعداد لدفع الأسعار المرتفعة وتخرق بذلك القوانين الاقتصادية والمالية السائدة.وغالبا ما تلجأ الدولة إلى فرض عقوبات قاسية متنوعة على المشاركين في أعمال ونشاطات السوق السوداء، مثل عقوبة السجن، ومصادرة المواد والبضائع المضبوطة، وغرامات مالية تبلغ أضعاف القيمة الأصلية للبضاعة وذلك بهدف القضاء على هذه السوق. للسوق السوداء أضرار وعواقب مالية واقتصادية كبيرة على الاقتصاد الوطني للدولة المعنية. من هذه العواقب نقص العوائد الضريبية للدولة وانتشار نوع من الفوضى الاقتصادية المنظمة، مما قد ينعكس سلبا على مستوى الإنفاق الحكومي في المجالات الاجتماعية والإنتاجية.

كمثل للسوق السوداء سوق السجائر المهربة، أو سوق الممنوعات الخطرة. هناك أيضا بعض المنافع والتوفيرات المالية لطبقة معينة أو أخرى، مثل أصحاب الدخول المنخفضة (هذا لايعني أن الأغنياء لا يؤمنون بعض حاجاتهم ومشترياتهم عن طريق هذه السوق) من وجود السوق السوداء، مثل شراء السجائر المهربة أو الليزر الأخضر بأسعار تقل كثيرا عن الأسعار السائدة في السوق النظامية وتوفير جزء لا يستهان به من دخولهم ؛ السبب في ذلك يكمن في الضرائب المتدنية جدا على التبغ والسجائر والليزر أو الاعفاء الكامل من هذه الضرائب في الدولة التي تم تهريب السجائر والليزر الأخضر منها إلى دولة أخرى غالبا ما تكون دولة مجاورة.

قضايا المستهلك

حتى عندما تقدم الأسواق الثانوية أسعارًا أخفض، يبقى لدى المستهلكين دافع للشراء من السوق القانونية عند المستطاع، وذلك تبعًا للأسباب التالية:

  • قد يفضلون الموردين القانونيين، لأنه من الأسهل الاتصال بهم ويمكن محاسبتهم على الأخطاء.
  • في بعض الولايات القضائية، مثل الولايات المتحدة، قد يُدان العملاء بارتكاب جريمة جنائية إن شاركوا عن سابق معرفة في اقتصاد السوق السوداء، حتى لو حدث ذلك بصفتهم مستهلكين.[5]
  • من الممكن أن يكون لديهم رفض قائم على أساس أخلاقي للتسويق الأسود.
  • في بعض الدول القضائية (مثل إنجلترا وويلز)، ستؤخذ البضائع المسروقة عند العثور عليها لدى المستهلكين في حال تم تعقبها، حتى إن لم يكونوا على دراية بأنها مسروقة. على الرغم من عدم توجيه تهم جنائية إليهم، لكن تؤخذ منهم البضائع التي دفعوا ثمنها ولديهم فرصة ضئيلة لاستعادة أموالهم، ومن الممكن أن تكون هذه الفرصة معدومة أيضًا. قد تسبب هذه المخاطرة تجنب شراء بعض الأشخاص بضائع يعتقدون أنها قد تكون من السوق الثانوية، حتى إن كانت شرعية (على سبيل المثال، البضائع التي تباع في سوق البيع من صندوق السيارة).

على أي حال، في بعض المواقف المحدودة، يستنتج المستهلكون أنهم أفضل حالًا عند استخدام خدمات السوق السوداء، خصوصًا عندما تعيق التشريعات الحكومية ما قد يكون خدمة تنافسية مشروعة، على سبيل المثال:

  • سيارات الأجرة غير المرخصة في بالتيمور، إذ وردت تقارير تفيد بأن العديد من المستهلكين يفضلون سيارات الأجرة غير القانونية، موضحين أنها أكثر توفرًا، وملاءمة، وأسعارها منصفة.[6]

أسواق سوداء إلكترونية

سِلك رود أو طريق الحرير هو موقع إلكتروني و سوق سوداء وأول أحدث سوق ممنوعات, واشتهر كمنصة لبيع المخدرات غير المشروعة.[13][14][15] وكجزء من الشبكة المحظورة, وقد تم تشغيله على أنه خدمة تور المخفية مثل أن مستخدمي الإنترنت كانوا قادرين على التصفح بأمان وبدون هوية وبدون مراقبة حركة المرور المحتملة. وتم إطلاق الموقع في فبراير 2011؛ وبدأ تطويره قبل ستة أشهر. وفي البداية كان هناك عدد محدود من حسابات البائعيين الجدد وكان على البائعيين الجدد شراء حساب في المزاد. وفي وقت لاحق، تم فرض رسوم ثابتة لكل حساب مشتري جديد.في أكتوبر 2013، أغلق مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) الموقع الإلكتروني وألقي القبض على روس أولبريكت بتهمة كونه المؤسس وباسم مستعار للموقع "فزع القرصان روبرتس". و في 6 تشرين الثاني، رفع طريق الحرير 2.0 على الانترنت، من قبل المسؤولين السابقين في طريق الحرير.[13] و قد تم إغلاقة أيضا والقي القبض على الشخص الذي زعم بأنه القائم بتشغيلة في 6 نوفمبر 2014 كجزء من ما يسمى ب"العملية المجهولة".أدين يلبرتشت في المحكمة الفدرالية الأمريكية في مانهاتن بسبع تهم متعلقة بطريق الحرير وحكم عليهبالسجن مدى الحياة بدون إمكانية إطلاق السراح المشروط.والأتهامات الأخرى التي تزعمالقتل مقابل الأستئجارماتزال قيد البحث في ولاية ماريلاند.

انظر أيضاً



تفصيل للمنتجات المتداولة (3 يونيو 2015)[16]

  قنب (31.6%)
  أدوية (21.05%)
  إكستاسي (10.530%)
  فطر سيلوسيبين (5.26%)
  هيروين (5.26%)
  بذور (5.26%)
  حسابات (5.26%)

سوق الدارك نت أو سوق الشبكة المظلمة هو موقع إلكتروني تجاري على الدارك ويب يعمل عبر الشبكات المظلمة التي تخفي الهوية مثل بروتوكولات تور وآي 2 بي.[17][18] وتؤدي أساساً وظيفة السوق السوداء من خلال البيع أو التواسط في معاملات وخدمات ممنوعة من مخدرات وأسلحة سيبرانية[19] وأسلحة وعملات مزورة وتفاصيل بطاقات ائتمانية مسروقة[20] ووثائق مزورة وأدوية غير مرخصة[21] وستيرويدات[22] ومنتجات أخرى غير مشروعة بالإضافة لبيع منتجات قانونية.[23] اقترحت دراسة أجراها غاريث أوين من جامعة بورتسموث في ديسمبر من عام 2014 أن ثاني أكثر المواقع شعبيةً على تور كانت أسواق الدارك نت.[24]

تجارة بصمات الأصابع سوق سوداء متطورة عبر الإنترنت

ووجد باحثون في جامعة آيندهوفن للتكنولوجيا (Technische Universiteit Eindhoven) الهولندية أدلة على سوق سوداء إلكترونية ضخمة ومتطورة للغاية للتجارة في "بصمات الأصابع" عبر الإنترنت تتداول مئات الآلاف من بيانات ملفات تعريف المستخدمين المفصلة.

ويقدم هذا السوق -الذي يقع مقره في روسيا- أكثر من 260 ألف ملف تعريف مستخدم مفصل للغاية، إلى جانب بيانات المستخدم الأخرى، مثل عناوين البريد الإلكتروني وكلمات المرور.[25]

بصمة الإصبع

الأمان على الإنترنت هو لعبة قط وفأر لا تنتهي أبدا، يبتكر الاختصاصيون الأمنيون باستمرار طرقا جديدة لحماية بياناتنا الثمينة، وفي المقابل، يبتكر مجرمو الإنترنت طرقا جديدة وماكرة لتقويض هذه الدفاعات.[25]

تتيح "بصمات الأصابع" الشخصية هذه للمجرمين التحايل والالتفاف على أحدث نظم المصادقة (توثيق واعتماد صحة البيانات)، مما يمنحهم إمكانية الوصول إلى معلومات قيمة عن المستخدمين، مثل تفاصيل بطاقات الائتمان.

ويعتمد الاقتصاد عبر الإنترنت على أسماء المستخدمين وكلمات المرور، للتأكد من أن الشخص الذي يشتري الأشياء أو يحول الأموال عبر الإنترنت هو الشخص نفسه في الحقيقة.

ومع ذلك، فقد أثبتت طريقة المصادقة المحدودة هذه أنها بعيدة كل البعد عن الأمان، حيث يميل الأشخاص إلى إعادة استخدام كلمات المرور الخاصة بهم مرارا وتكرارا عبر العديد من الخدمات والمنصات والمواقع الإلكترونية.

وقد أدى ذلك إلى تجارة غير مشروعة ضخمة ومربحة للغاية في بيانات المصادقة، ووفقا لتقديرات حديثة تم بيع حوالي 1.9 مليار هوية مسروقة من خلال الأسواق السرية في غضون عام.[25]

ونظرا لأنها تضيف خطوة إضافية، فإن العديد من المستخدمين لا يكلفون أنفسهم عناء التسجيل فيها، مما يعني أن أقلية فقط من الناس يستخدمونها.

ولتخفيف حدة هذه المشكلة أصبح نظام المصادقة البديل مشهورا مؤخرا مع خدمات مثل أمازون وفيسبوك وغوغل وباي بال.[25]

المصادقة متعددة العوامل

لن يكون من المستغرب أن تبتكر البنوك والخدمات الرقمية الأخرى أنظمة مصادقة أكثر تعقيدا، لا تعتمد فقط على شيء يعرفه المستخدمون (كلمة المرور الخاصة بهم)، ولكن على شيء لديهم (على سبيل المثال رمز مميز).

هذه العملية المعروفة باسم "المصادقة متعددة العوامل" تحد بشدة من احتمالية ارتكاب جرائم إلكترونية معلوماتية، ولكن في المقابل فإنها تنطوي على عيوب أيضا.

ويبحث هذا النظام المعروف باسم "المصادقة القائمة على المخاطر" في "بصمات أصابع المستخدم للتحقق من بيانات اعتماد شخص ما".[25]

ويمكن أن تتضمن هذه المعلومات التقنية الأساسية، مثل نوع المتصفح أو نظام التشغيل، ولكن أيضا الميزات السلوكية، مثل حركة الماوس (الفأرة) والموقع وسرعة ضغط المفاتيح.

وإذا كانت بصمة الإصبع تتوافق مع ما هو متوقع من المستخدم -بناء على سلوك سابق- فإنه يُسمح له بتسجيل الدخول على الفور باستخدام اسم المستخدم وكلمات المرور الخاصة به فقط، وإذا لم يكن الأمر كذلك فمطلوب مصادقة إضافية من خلال رمز مميز.

وبطبيعة الحال -وكما هو متوقع- توصل مجرمو الإنترنت بسرعة إلى طرق للتحايل على "المصادقة القائمة على المخاطر"، وتطوير مجموعات تصيد تتضمن أيضا بصمات الأصابع، ومع ذلك، فقد وجدوا صعوبة في تحويل هذا إلى عمل تجاري فعال ومربح.

أحد الأسباب هو أن ملفات تعريف المستخدمين هذه تختلف باختلاف الوقت وعبر الخدمات، ويجب جمعها من خلال هجمات تصيد إضافية، لكن الباحثين وجدوا أدلة على أن هذا السوق الكبير والمتطور للغاية يتغلب على هذه القيود.[25]

أكبر سوق إجرامي

يقول الباحث في مجموعة الأمان السيبراني في قسم الرياضيات والحاسوب لوكا ألودي إن "ما يميز موقع الويب هذا ليس فقط نطاقه، ولكن أيضا حقيقة أن جميع الملفات الشخصية يتم تحديثها باستمرار، مما يعني أنها تحتفظ بقيمتها".[25]

ويستطرد "إضافة إلى ذلك، يمكن للعملاء البحث في قاعدة البيانات، بحيث يختارون بدقة مستخدم الإنترنت الذي يرغبون في استهدافه، مما يتيح هجمات تصيد سريع خطيرة للغاية، ويمكنهم أيضا تحميل برنامج يقوم تلقائيا بتحميل ملفات تعريف المستخدمين لزبائن المواقع الإلكترونية المستهدفة".

وللتأكيد على الطبيعة المنهجية للموقع الإلكتروني، صاغ ألودي وزميله ميشيل كامبوباسو -وهو طالب دكتوراه ومشارك في البحث- مصطلح "انتحال الشخصية كخدمة"، مرددا صدى مصطلحات خدمات الحوسبة السحابية المعروفة مثل "البرمجيات كخدمة"، و"البنية التحتية كخدمة".

ويقول كامبوباسو "على حد علمنا، هذا هو أكبر سوق إجرامي والأكثر تطورا لتقديم هذه الخدمات بشكل منهجي".[25]

لم يكن البحث في السوق أمرا سهلا، ولكي يتسنى للباحثين الاطلاع على ملفات تعريف المستخدمين المتاحة كان على الباحثين الحصول على دعوة خاصة يتقاسمها المستخدمون الحاليون.

كان جمع البيانات أمرا صعبا أيضا، حيث يقوم مشغلو المنصة بمراقبة الحسابات "المارقة" بنشاط، كما قرر الباحثون الحفاظ على سرية الاسم الحقيقي للموقع، لتقليل مخاطر الإجراءات الانتقامية من جانب مشغلي السوق.

وذكر الباحثون في دراستهم بعض الأمثلة على كيفية قيام المجرمين بـ"تسليح" هذه الملفات الشخصية، والتي وجدوها على قناة سرية يستخدمها عملاء المنصة على تطبيق تليغرام.[25]

وفي إحدى الهجمات المبلغ عنها يصف أحد المهاجمين وضع مرشحات لصناديق البريد الإلكتروني الخاصة بالضحية، بهدف إخفاء إشعارات "أمازون" المتعلقة بعمليات الشراء بهدف إخفاء المهاجم باستخدام حساب أمازون الخاص بالضحية.

سعر "الهوية الافتراضية"

يتراوح سعر "الهوية الافتراضية" للمستخدم في السوق بين دولار وحوالي 100، ويبدو أن الوصول إلى ملفات التشفير ومنصات الإنترنت هو الأكثر قيمة.

ويقول ألودي إن "مجرد وجود ملف تعريف واحد على الأقل مرتبط بالتشفير يضاعف تقريبا متوسط قيمة الملف الشخصي".

وثمة عامل مهم آخر يرفع السعر وهو ثروة الدولة التي يوجد فيها المستخدم.

ووفقا لما ذكره كامبوباسو "هذا أمر منطقي، فالمهاجمون يتطلعون إلى انتحال الشخصية وتحقيق الدخل من ملفات تعريف المستخدمين التي من المحتمل أن تحقق مكاسب مالية أكبر، وهي موجودة بشكل أساسي في البلدان المتقدمة".

كما أن ملفات تعريف المستخدمين تحظى بتقدير كبير والتي تتيح الوصول إلى أكثر من خدمة وملفات تعريف ذات بصمات أصابع "حقيقية"، على عكس بصمات الأصابع "المصنوعة" بواسطة المنصة.[25]

الآثار السلبية

لا يؤدي وجود الاقتصاد الخفي إلى تشويه بيانات الناتج القومي فقط، وإنما يؤثر على المعلومات، حول معظم جوانب النشاط الاقتصادي، مثل مستويات التشغيل، والبطالة، وأنماط الدخل، ومستويات الادخار الحقيقي في المجتمع. ونعرض فيما يلي هذه الآثار:

1- فقدان حصيلة الضرائب

إن أول وأهم الآثار السلبية المترتبة على وجود الاقتصاد الخفي، هي أن جانباً من الدخل، الذي يتم توليده داخل الاقتصاد، لا يدفع عنه ضرائب. ويحدث ذلك، عندما يقوم الأفراد بالكشف عن دخولهم أو طبيعة وظائفهم، التي يقومون بها أو كليهما للسلطات الضريبية. كذلك فهناك بعض أشكال الضرائب، مثل ضريبة القيمة المضافة، وضريبة المبيعات، لا يتم تحصيلها نتيجة للتهرب الضريبي. وعندما يصبح حجم الاقتصاد الخفي جوهرياً، فإنه يؤدي إلى فقد جوهري في الإيرادات العامة. ويترتب على الفقد في الإيرادات، والناتج عن التهرب الضريبي، زيادة مستويات الضرائب على النشاطات، التي تتم في الاقتصاد الرسمي، بمعنى أن معدلات الضرائب، التي يتم جمعها على الدخول المسجلة تصبح أكبر من اللازم. كذلك فإن الإيرادات الحكومية ستكون أقل من القدر، الذي يجب أن تكون عليه، ومن ثم، يصبح عجز الموازنة العامة للدولة أكبر مما يجب، وبهذا الشكل، يصبح النظام الضريبي، القائم على الضرائب على الدخل، في ظل وجود حجم كبير للاقتصاد الخفي غير عادل. وهذا ما يولد ضغوطاً أكبر نحو تبني نظم للضرائب غير المباشرة.[8]

2- فشل سياسات الاستقرار الاقتصادي

فقد يؤدى النمو السريع للاقتصاد الخفي، إلى فشل سياسات الاستقرار الاقتصادي، حيث يؤدي هذا الجانب من الاقتصاد إلى تشويه المؤشرات الخاصة بسياسة الاستقرار الاقتصادي، فنمو الاقتصاد الخفي ينتج عنه، نوع من المغالاة في المؤشرات الرسمية للتضخم، والبطالة، ومعدلات نمو الناتج. ومن ثم، فإن سياسة الاستقرار قد تستجيب لمشكلات غير واقعية، وإذا ما حاولت سياسة الاستقرار الاقتصادي اتخاذ إجراءات مضادة لمواجهة هذه المشكلات، فإن سياسة الاستقرار الاقتصادي، سينشأ عنها إجراءات تحدث نوعاً من عدم الاستقرار في الاقتصاد الرسمي، لدرجة أن المشكلات غير الحقيقية تصبح مشكلات حقيقية، يتحول بمقتضاها الاقتصاد الخفي من خلال التضخم والبطالة إلى اقتصاد ذي حجم كبير.[8]

3- اختلاف معدل النمو الاقتصادي

عندما يوجد الاقتصاد الخفي، فإن معدلات النمو الحقيقي في الاقتصاد، سوف تختلف عن معدل النمو المسجل، فإذا كان كل من الاقتصاد الرسمي والخفي ينموان بصورة متوازية، فإن التحيز في المؤشرات عن النمو الفعلي، يصبح صفراً، أما إذا تعدى معدل نمو الاقتصاد الخفي معدل النمو الخاص بالاقتصاد الرسمي، فإن معدل النمو الاقتصادي العام في الاقتصاد بصفة كلية، يصبح أقل من الواقع، والعكس. ومن ثم، يظهر تشوه المؤشرات الاقتصادية في صورة تقديرات أقل من الواقع، أو تقديرات مغالى فيها عن معدل النمو الاقتصادي؛ وعلى ذلك، فإن قياسات الناتج القومي، التي لا تأخذ الاقتصاد الخفي في الحسبان، تصبح غير مناسبة.[8]

4- المغالاة في معدلات التضخم

يعني وجود الاقتصاد الخفي أن معدل التضخم، سيكون مغالى فيه؛ حيث تميل الأسعار في الاقتصاد الخفي، إلى التزايد، بمعدلات أقل من تلك السائدة في الاقتصاد الرسمي، بصفة خاصة عندما يكون الاقتصاد الخفي منافسا للاقتصاد الرسمي، في تقديم نفس السلع والخدمات. فأحد جوانبه الاستجابة للزيادة في الأسعار، وهو زيادة حجم النشاط في الاقتصاد الخفي. إذ إنه، من المتوقع، أن تكون أسعار السلع في الاقتصاد الخفي أقل من الأسعار في الاقتصاد الشرعي، بأعبائه الضريبية والإجرائية.[8]

وعلى العكس من ذلك فإنه، أيضاً من المتوقع، في حالة الدول النامية، حينما تكون معظم السلع مدعمة، أو تخضع للتسعير الجبري، أو أن تكون الخدمات محددة، مع وجود فائض كبير في الطلب على السلع والخدمات. مثال ذلك الدقيق، والأسمنت، والخشب، وحديد التسليح، أو المساكن المؤجرة في مصر. ففي مثل هذه الحالات، يحدث تحيز في بيانات التضخم؛ لأن سلة السلع، التي يحسب على أساسها الرقم القياسي لتكاليف المعيشة، لا تتعامل مع الاقتصاد الخفي بصفته حقيقة واقعة، وإنما يتم الحساب على أساس الأسعار الرسمية لهذه السلع.

5- التأثير على السياسة النقدية

إن وجود الاقتصاد الخفي، سوف يعني أن الطلب على النقود لأغراض إجراء المعاملات في الاقتصاد الخفي لا بد أن يضاف إلى الدوافع الأساسية للاحتفاظ بالنقود. كذلك فإن وجود الاقتصاد الخفي يؤثر على السياسة النقدية، من خلال سلوك الأساس النقدي، أي احتياطيات البنوك والنقود السائلة، والتي يفترض أنها تحت تحكم وسيطرة البنك المركزي. وبما أن نسبة النقود السائلة المستخدمة في الاقتصاد الخفي، تعتبر مرتفعة، فإن سياسة البنك المركزي ليس لها أي تأثير مباشر على ذلك الجزء من الأساس النقدي. ولهذا الحد فإن سياسة البنك المركزي، لا بد أن يتم تحليلها في ضوء آثارها على احتياطيات البنوك، والجزء المتبقي من النقود السائلة فقط، بعد استبعاد النقود السائلة المستخدمة بواسطة الاقتصاد الخفي. فإذا ما كانت السياسة النقدية متشددة، فإن ذلك يؤدي إلى تقليل احتياطيات البنوك، وكذلك الكمية المحتفظ بها من النقود السائلة المستخدمة في الاقتصاد الرسمي. بإيجاز، فإن تأثير الإجراءات، التي يتخذها البنك المركزي على السوق النقدية، سيكون أقل مما هو متصور، وهذا سيعمل على تقليل فعالية السياسات النقدية المتخذة.[8]

6- التأثير على توزيع الموارد

يؤثر وجود الاقتصاد الخفي، على أداء الاقتصاد بطرق عدة، ومن المحتمل أن يكون له آثار سلبية على الكفاءة الاقتصادية. فعندما تكون هناك منافسة غير عادلة بين الاقتصاد الخفي والاقتصاد الرسمي، بالشكل الذي يمكن الاقتصاد الخفي من اجتذاب قدر أكبر من الموارد، فسيستمر هذا التدفق من الموارد الممولة من الاقتصاد الرسمي، نحو الاقتصاد الخفي، طالما أن معدلات العائد الصافي "بدون الضريبة" أعلى في الاقتصاد الخفي، منه في الاقتصاد الرسمي.

كذلك، فإن الاقتصاد الخفي، عادة، يستخدم أنواعاً معينة من التكنولوجيا، بصفة خاصة تكنولوجيا المشروعات ذات الحجم الصغير، كذلك، فإنه يقوم على أساس نظام محدد للإدارة، يعتمد بصفة أساسية، على نظام الاتصال المباشر، والتي يترتب عليها تكلفة أكبر للعمليات. أما الاقتصاد الرسمي فيستخدم نظم التكنولوجيا واسعة المجال ونظم اتصال أقل تكلفة.

مما سبق، نستخلص أن مدى سلامة التحليل يعتمد على فروق الكفاءة في استخدام الموارد بين الاقتصاد الرسمي والخفي. ويلاحظ أن معظم التحليل في أدبيات الاقتصاد الخفي، يقوم على افتراض أن كفاءة استخدام الموارد في الاقتصاد الخفي أقل منها في الاقتصاد الرسمي، وهو افتراض قد لا يكون صحيحاً في بعض الأحيان، وخصوصاً في الاقتصاديات، التي تعاني من تشوهات ناجمة عن عدم صحة السياسات الاقتصادية المطبقة. ففي مثل هذه الحالة، يترتب، على عملية تحويل بعض الموارد نحو الاقتصاد الخفي، وضع الاقتصاد عند مستوى توازن أفضل مما لو تم توجيه الموارد نحو الاقتصاد الرسمي.[8]

وفيما يلي، بعض آثار هذا الاقتصاد على عملية صناعة وأداء السياسات الرامية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي:

1- تشوه المعلومات

عندما يكون حجم الاقتصاد الخفي كبيراً، فإن درجة اعتمادية البيانات الرسمية ستنخفض، وتكون المؤشرات الاقتصادية غير مناسبة لعملية صنع السياسة الاقتصادية. وعندما تكون الإحصاءات الاقتصادية متحيزة، ويكون مستخدمو هذه الإحصاءات على غير علم بهذا التحيز، فإن الاقتصاديين يقومون بإجراء توقعات خاطئة، وتقديم تحليل غير صحيح لصانعي السياسة، الذين، بدورهم، يأخذون سياسات خاطئة للتعامل مع المشاكل المختلفة. والنتيجة الطبيعية للبيانات غير الصحيحة والسياسات غير المناسبة، هي تطبيق سياسات غير مثلى، ستترتب عليها آثار اقتصادية غير مناسبة. ومن ثم، فإن النتائج المترتبة على السياسة، سوف تكون أقل مما هو مطلوب، أو قد تكون النتائج معاكسة. يعتمد ذلك على مستوى المسحوبات بين الاقتصاد الرسمي والاقتصاد الخفي، ومستوى أدائهما الاقتصادي.

2- معدلات البطالة

يعتبر معدل البطالة من الأمور الحيوية من الناحية السياسية؛ ومن هنا تبدو أهمية الاقتصاد الخفي، في قدرته على التأثير في فرص العمل لهؤلاء الذين لم يوفقوا في الحصول على فرصة عمل في الاقتصاد الرسمي. وبما أن هذه العمالة، عادة، تكون غير مسجلة، فإن الأرقام الرسمية عن معدلات البطالة في الاقتصاد تصبح مغالى فيها. على سبيل المثال، فإن هناك ادعاء بأن معدلات البطالة في مصر تضم كل خريجي الجامعات والمعاهد الفنية، هذا إضافة إلى جانب من المتسربين من النظام التعليمي، إلا أنه يمكن القول إن هناك نوعاً من المغالاة في هذه الأرقام.[8]

مراجع

  1. The Home Front (الطبعة facsimile). London: Imperial War Museum. July 1945. ISBN 1-904897-11-8. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. Jafar, Tazeen H. (2009). "Organ Trafficking: Global Solutions for a Global Problem". المجلة الأمريكية لأمراض الكلى. 54 (6): 1145–57. doi:10.1053/j.ajkd.2009.08.014. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. "Internal Revenue Service Summary of Estimation Methods" نسخة محفوظة 19 أكتوبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  4. "ما هي "السوق السوداء"؟". اندبندنت عربية. 2020-07-28. مؤرشف من الأصل في 19 ديسمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 19 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  5. "Jury orders student to pay $675,000 for illegally downloading music". ABCnews.com. ABC. 2009-08-03. مؤرشف من الأصل في 14 ديسمبر 2019. اطلع عليه بتاريخ 24 مايو 2018. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  6. Christina Royster-Hemby (أبريل 21, 2004). "Feature: A Baltimore Way of Life". Baltimore City Paper. مؤرشف من الأصل في فبراير 14, 2012. اطلع عليه بتاريخ مارس 5, 2012. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  7. Cunningham, S.; Kendall, T. D. (2011). "The Economic Returns to Good Looks and Risky Sex in the Bangladesh Commercial Sex Market". The B.E. Journal of Economic Analysis & Policy. 11. doi:10.1515/1935-1682.3059. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. "Al Moqatel - السوق السوداء". www.moqatel.com. مؤرشف من الأصل في 11 يونيو 2020. اطلع عليه بتاريخ 19 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  9. "Front Page" en. New Age. Media New Age Ltd, Dhaka. 14 September 2007. مؤرشف من الأصل في 20 نوفمبر 2010. اطلع عليه بتاريخ 25 يناير 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); Invalid |script-title=: missing prefix (مساعدة)
  10. "Error Message - Laws & Regulations Database of The Republic of China". web.archive.org. 2019-12-16. اطلع عليه بتاريخ 19 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  11. Michael Wenzel (2002). "The Impact of Outcome Orientation and Justice Concerns on Tax Compliance" (PDF). Journal of Applied Psychology: 4–5. مؤرشف من الأصل (PDF) في 16 أغسطس 2016. When taxpayers try to find loopholes with the intention to pay less tax, even if technically legal, their actions may be against the spirit of the law and in this sense considered noncompliant. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); Cite journal requires |journal= (مساعدة)
  12. Tax Evasion and Inequality∗ نسخة محفوظة 08 يناير 2018 على موقع واي باك مشين.
  13. Ball, James; Arthur, Charles (2 October 2013). "Alleged Silk Road website founder arrested by police in San Francisco". The Guardian. مؤرشف من الأصل في 12 يونيو 2018. اطلع عليه بتاريخ 02 أكتوبر 2013. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  14. "Silk Road Creator Found Guilty of Cybercrimes", وول ستريت جورنال, 4 February 2015. نسخة محفوظة 16 يناير 2018 على موقع واي باك مشين.
  15. Brito, Jerry (9 April 2013). "Bitcoin vs. Big Government". ريزون. مؤرشف من الأصل في 16 يوليو 2018. اطلع عليه بتاريخ 01 أغسطس 2013. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  16. Paganini, Pierluigi (29 June 2015). "The Deep Web and Its Darknets". مؤرشف من الأصل في 24 يناير 2018. اطلع عليه بتاريخ 5 يوليو 2015. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  17. Bennett, Cory. "Private 'darknet' markets under siege". مؤرشف من الأصل في 09 يناير 2018. اطلع عليه بتاريخ 15 مايو 2015. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ أرشيف= (مساعدة)
  18. DeepDotWeb. "Updated: List of Dark Net Markets (Tor & I2P)". مؤرشف من الأصل في 18 يونيو 2018. اطلع عليه بتاريخ 17 مايو 2015. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  19. Winder, Davey (21 Apr 2015). "Is this new zero-day dark market the real deal?". مؤرشف من الأصل في 12 يونيو 2018. اطلع عليه بتاريخ 17 مايو 2015. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  20. van Hardeveld, Gert Jan; Webber, Craig; O'Hara, Kieron. "Deviating From the Cybercriminal Script: Exploring Tools of Anonymity (Mis)Used by Carders on Cryptomarkets". مؤرشف من الأصل في 08 ديسمبر 2019. اطلع عليه بتاريخ 10 نوفمبر 2017. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); Cite journal requires |journal= (مساعدة)
  21. Whitaker, Ross (14 July 2015). "Why I Had to Buy My Wife's Inhaler on the Dark Web". مؤرشف من الأصل في 18 يناير 2017. اطلع عليه بتاريخ 14 يوليو 2015. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  22. Plenke, Max (18 May 2015). "Inside the Underground Market Where Bodybuilders Find Dangerous, Illegal Steroids". مؤرشف من الأصل في 24 سبتمبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 5 سبتمبر 2015. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  23. Bartlett, Jamie (5 أكتوبر 2014). "Dark net markets: the eBay of drug dealing". مؤرشف من الأصل في 12 يونيو 2018. اطلع عليه بتاريخ 17 مايو 2015. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  24. Mark, Ward (30 December 2014). "Tor's most visited hidden sites host child abuse images". مؤرشف من الأصل في 18 يونيو 2018. اطلع عليه بتاريخ 28 مايو 2015. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  25. الجزيرة.نت, طارق قابيل-. "تجارة "بصمات الأصابع".. سوق سوداء ضخمة ومتطورة عبر الإنترنت". www.aljazeera.net. مؤرشف من الأصل في 28 نوفمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 19 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
    • بوابة الاقتصاد
    • بوابة التجارة
    This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.