الكاهنة ديهيا

ديهيا أو الكاهنة[5] (585–712 م)[بحاجة لمصدر]، المشهورة بلقب كاهنة البربر،[6] قائدة بربرية خلفت الملك كسيلة في حكم البربر وحكمت شمال أفريقيا[7] مدة 35 سنة[8] تشكل مملكتها اليوم جزءاً من المغرب الكبير[9] وعاصمة مملكتها كانت مدينة ماسكولا (خنشلة حاليا) في الأوراس [10]الجزائر حاليا، وقد دانت على ما يبدو باليهودية.[11]

ملكة الأوراس ديهيا بنت تابنة (الكاهنة)
ديهيا
صورة لتمثال الكاهنة الذي نُصب عام 2003 م بمدينة بغاي، ولاية خنشلة الجزائرية.

ملكة الأوراس ديهيا بنت تابنة (الكاهنة)
فترة الحكم
680–712 ميلادي (35 سنة) [1]
تاريخ التتويج 680 م ماسكولا، (مملكة الأوراس)
ألقاب الكاهنة، ملكة البربر، ملكة الأمازيغ، ملكة الأوراس
معلومات شخصية
الاسم الكامل ديهيا بنت تابنة بن نيفان بن باورا [2]
الميلاد 37 ق هـ / 585 ميلادي
خنشلة - (الجزائر في العصر الحديث)
الوفاة 82 هـ / 712م (127 عامًا)[3]
بئر العاتر - (الجزائر في العصر الحديث) [4]
مكان الدفن بغاي  
الحياة العملية
المهنة عاهلة  

في عام 2001 م، نُصِبَ تمثالٌ للكاهنة في متنزه بِرْسِي في باريس بصفته يمثل الجزائرَ ضمن مجموعة من التماثيل المشاركة في معرض «أطفال العالم» (Les Enfants du Monde). وفي مدينة بغاي الجزائرية، وربما تفاعلا مع العمل الباريسي، نصب تمثال للكاهنة في عام 2003.[12]

سيرتها

قادت ديهيا عدة حملات ومعارك ضد الرومان والعرب والبيزنطيين لإستعادة السيطرة على مملكتها أواخر القرن السادس ميلادي شاع إسمها عند المسلمين و أصبحت إمراة شجاعة يحترمونها وأصبحت رمزا من رموز الذكاء والتضحية الوطنية وورد ذكرها عند الكثير من المؤرخين المسلمين، تمكنت من أستعادة معظم أراضي مملكتها بما فيها مدينة خنشلة بعد أن هزمت الرومان هزيمة شنيعة[13] وتمكنت من توحيد أهم القبائل البربرية حولها[14] خلال زحف جيوش الفاتحين المسلمين واستطاعت ديهيا أن تهزم جيش القائد حسان بن النعمان عام 693 م وطاردتهم إلى أن أخرجتهم من تونس الحالية وطرابلس إلى منطقة تسمى اليوم بقصور حسان في سرت وانتهى حسّان إلى برقة فأقام بها حتى جاءه المدد من عبد الملك.[15] وما إن سمعت بتقدم جيش حسان حتى بادرت بتحرير مدينة خنشلة من الاحتلال الروماني وطردت منها الروم ثم هدمت حصونها لكي لا يحتمي بها جيش حسان.

وكان اللقاء بوادي مسكيانة وانتهت الحرب بتراجع حسان . وبعد هذا تراجع حسان إلى برقة و سيطرت الكاهنة ديهيا المغرب كله بعد حسان خمس سنين، فلما رأت إبطاء العرب عنها، قالت للبربر "إن العرب إنما يطلبون من إفريقية المدائن والذهب والفضة، ونحن إنما نريد منها المزارع والمراعي، فلا نرى لكم إلا خراب بلاد إفريقية كلها، حتى ييأسَ منها العربُ، فلا يكون لهم رجوعٌ إليها إلى آخر الدهر."[16] فوجَّهت قومها إلى كّل ناحية: يقطعونَ الشجرَ، ويهدمونَ الحُصونَ، فذكروا ان إفريقية كانت ظِلاً واحدًا من أطرابلس إلى طنجة، وقُرىً متَّصلةً، ومدائن منتطمةً، حتى لم يكن في اقاليم الدنيا أكثر خيرات، ولا اوصل بركات، ولا أكثر مدائن وحصونا من إقليم إفريقية والمغرب، مسيرة الفي ميل في مثله. فخرَّبت الكاهنة ذلك كله وخرج يومئذ من النصارى والأفارقة خَلْقٌ كثيرٌ، مستغيثين مما نزل بهم من الكاهنة، فتفرقوا على الأندلس وسائر الجزر البحرية.[16]

بعد خمس سنوات من تراجع حسان أمام ديهيا، كتب إلى الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان بالواقعة يشرح من خلالها عن أسباب تراجعه الفعلية أمام أهل الأوراس وقد قال:

«إن أمم بلاد المغرب ليس لها غاية، ولا يقف أحد منها على نهاية، كلما بادت أمة خلفتها أمم، وهم من الجهل والكثرة كسائمة النعم.»  البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، احمد بن محمد بن عذاري المراكشي، صفحة 63

تراجعت سيطرت الكاهنة ديهيا على شمال أفريقيا لمدة خمس سنوات وتشكل مملكتها اليوم جزء من الجزائر وتونس والمغرب وليبيا[17] وكانت الكاهنة، لما أسرت ثمانين رجلا من أصحاب حسان، احسنت اليهم، وارسلت بهم إلى حسان، وحبست عندها خالد بن يزيد. فقالت له يوما "ما رأيت في الرجال أجمل منك، ولا اشجع، وانا اريد ان ارضعك، فتكون أخا لولديَّ -وكان لها ابنان أحدهما بربري، والاخر يوناني- نحن جماعة البربر لنا رضاعٌ: إذا فعلناه، نتوارثُ به." فعمدت إلى دقيق الشعير فَلَثَّتْهُ بزيتٍ، وجعلته على ثَدييها، ودعت ولديها، وقالت "كُلا معه على ثديي" ففعلا فقالت "قد صرتم إخوة".[16]

بعد مرحلة تراجع حسان، توافت عليه فرسان العرب ورجالها من قبل الخليفة الاموي عبد الملك بن مروان. فكتب حسان كتابا إلى خالد بن يزيد يسأله عن احوالهم، فرد خالد بن يزيد الكتاب وكتب في ظهره "إن البربر متفرقون، لا نظام لهم ولا رأي عندهم، فاطو المراحل، وجد في السير".[18] فرحل حسان بن النعمان بجنوده إلى جبل أوراس حيث كانت الكاهنة. وقد نشبت معركة أخرى بين الكاهنة ديهيا وحسان بن النعمان في منطقة طبرقة[19] بالقرب من جبال الأوراس فإنهزمت فيها الكاهنة ديهيا.

أصول الكاهنة

حول الأصول اليهودية للكاهنة يقول شلومو ساند وهو كاتب يهودي: "في 1933 سلوشتز وسع منشوراته، وأعج إدماجها على شكل كتاب بالعبرية، الكاهنة ديهيا أو الكاهنة يوديث، يحتوي العديد من المواد التاريخية موسومة بالرومانسية ومفصلة بالفلكلور والصور، قصص أحضرها سلوشتز من الكتب العربية والفرنسية التاريخية، يثبت بأن قبيلة الكاهنة، جراوة الشديدة من الأوراس، والتي يسميها 'جيرا' كانت قبيلة من عرق بني إسرائيل، هذه القبيلة قدت إلى المنطقة من ليبيا وكانت قبل ذلك في مصر، الكهان اليهود الذين قادوا القبيلة، قدموا إلى بلاد النيل في زمن حكم يوشع، وفي المنفى تحت حكم الفرعون نيخو، ديهيا كان اسم يهودي مستعار لامرأة اسمها 'يوديث'، وكانت حتما من عائلة رهبان، العادات اليهودية لم تسمح للمرأة أن تكون كاهنة، لكن وبحكم التأثير الكنعاني كان عظيما بينهم لوقتذاك، جيرا نصبتها كاهنة عليهم".[20]

ٌقيل فيها

قال فيها ابن خلدون:

«الخبر في الكاهنة وقومها جراوة من زناتة وشأنهم مع المسلمين عند الفتح: كانت هذه الأمة (جراوة) من البربر بأفريقية والمغرب في قوة وكثرة وعديد وجموع، وكانوا يعطون الإفرنجة بأمصارهم طاعة معروفة وملك الضواحي كلها لهم، وعليهم مظاهرة الإفرنجة مهما احتاجوا إليهم، ولما أطل المسلمون في عساكرهم على أفريقية للفتح ظاهروا (أعانوا) جريجير في زحفه إليهم حتى قتله المسلمون وانفضّت جموعهم وافترقت رياستهم ولم يكن بعدها بأفريقية موضع للقاء المسلمين.. وكان للكاهنة ابنان قد لحقا بحسان بن النعمان وحسن إسلامهما واستقامت طاعتهما، وعقد لهما على قومهما جراوة ومن انضوى إليهم بجبل أوراس. ثم افترق فلّهم من بعد ذلك وانقرض أمرهم. وافترق جراوة أوزاعا بين قبائل البربر»  إبن خلدون كتاب العبر الجزء السابع ص 12-13.

بينما يجمع المؤرخون العرب المسلمون الذين أرّخوا لها بمن فيهم ابن خلدون:

« على أنها كانت وثنية تعبد صنما من خشب، وتنقله على جمل، وقبل كل معركة تبخّره وترقص حوله فسماها العرب الكاهنة أي (التفازة أو الفزّانة)»

وقد قال المؤرخ إبن عبد الحكم:

«فأحسنت ديهيا أسر من أسرته من أصحابه وأرسلتهم إلا رجلا منهم من بني عبس يقال له خالد بن يزيد فتبنته وأقام معها»  إبن عبد الحكم، فتوح أفريقيا والأندلس ص63

قال المؤرخ ابن خلدون:

«وكان لها (الكاهنة) بنون ثلاثة ورثوا رياسة قومهم عن سلفهم وربوا في حجرها، فاستبدت عليهم وعلى قومهم بهم، وبما كان لها من الكهانة والمعرفة بغيب أحوالهم وعواقب أمورهم فانتهت إليها رياستهم.. قال هاني بن بكور الضريسي: ملكت عليهم خمسا وثلاثين سنة وعاشت مائة وسبعا وعشرين سنة. وكان قتل عقبة بن نافع في البسيط قبلة جبل أوراس باغرائها برابرة تهودا عليه، وكان المسلمون يعرفون ذلك منها. فلما انقضى جمع البربر وقتل كسيلة رجعوا إلى هذه الكاهنة بمعتصمها من جبل أوراس»  إبن خلدون كتاب العبر الجزء السابع ص 12.

وقد قال المؤرخ الثعالبي عن ديهيا :

«وبعد معركة صارمة ذهبت هذه المرأة النادرة ضحية الدفاع عن حمى البلاد. وفي الوقت نفسه استراحت افريقيا من عسفها وجورها بعد ان رفعتها إلى منازل الآلهة البشريين الذين عبدهم الناس.»  الثعالبي. تاريخ شمال أفريقيا طبعة 1987، ص. 77

انظر أيضا

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.