المجتمع الإسباني بعد الانتقال إلى الديمقراطية

بعد استعادة الديمقراطية في أواخر سبعينيات القرن الماضي، كانت التغييرات في الحياة الإسبانية اليومية جذرية تمامًا كالتحول السياسي، وهي تُعرف باسم لا موبيدا (الحركة). كانت هذه التغييرات بارزة أكثر عندما تُقارن بالقيم والممارسات الاجتماعية التي كانت سائدة في المجتمع الإسباني خلال النظام الفرانكوي، بالأخص في أثناء الأربعينيات وأوائل الخمسينيات. في جوهر الأمر، حُدِّثت القيم والتوجهات الاجتماعية الإسبانية بنفس الوتيرة، وبنفس الدرجة، مثل الهيكل الطبقي للدولة والمؤسسات الاقتصادية والإطار السياسي.

تحت حكم فرانثيسكو فرانكو، كانت القيم الاجتماعية الإسبانية المهيمنة محافظة بشدة. فرضت كل من القوانين العامة ولوائح الكنيسة مجموعة من الهياكل الاجتماعية التي تهدف إلى الحفاظ على الدور التقليدي للأسرة، والعلاقات البعيدة والرسمية بين الجنسين، والضوابط على التعبير في الصحافة والسينما ووسائل الإعلام، وعلى العديد من المؤسسات الاجتماعية الهامة الأخرى أيضًا. بحلول الستينيات من القرن الماضي، كانت القيم الاجتماعية تتغير بشكل أسرع من القانون، ما تسبب بصورة حتمية في نشأة توتر بين المدونات القانونية والواقع. حتى الكنيسة بدأت في الابتعاد عن مواقفها الأكثر محافظة في الجزء الأخير من العقد. استجابت الحكومة لهذه التغييرات على نحو متقطع عبر بعض التعيينات الوزارية الجديدة وبقيود أخف نوعًا ما على وسائل الإعلام. على الرغم من ذلك، أسفل هذه التغييرات السطحية، كان المجتمع الإسباني يشهد تغييرات عنيفة، فأصبح شعبه على اتصال أكبر بالعالم الخارجي. إلى حد ما، كانت هذه التغييرات بسبب الهجرة الريفية التي اقتلعت مئات الآلاف من الإسبان ووضعتهم في بيئات اجتماعية حضرية جديدة. لكن كان هناك سببان مهمان آخران أيضًا في الستينيات وأوائل السبعينيات: تدفُّق السياح الأوروبيين إلى «إسبانيا المشمسة» وهجرة عمال إسبانيا إلى وظائف في فرنسا وسويسرا وألمانيا الغربية.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.