المسيحية في الصين

وصلت المسيحية إلى الصين خلال عهد سلالة تانغ في القرن السابع مع وصول البعثات التبشيرية لكنيسة المشرق النسطورية في عام 635 م. أعقب ذلك وصول المبشرون الفرنسيسكان في القرن الثالث عشر، وبدأت المسيحية بالتجذر مع وصول المبشرين اليسوعيين في القرن السادس عشر، والذين لعبوا دوراً في نقل المعرفة والعلوم والثقافة بين الصين والغرب. في القرن التاسع عشر وصلت البعثات التبشيرية البروتستانتية إلى الصين، وهي الفترة التي بدأت المسيحية تثبت موطئ قدم كبير لها في الصين. وقامت البعثات التبشرية البروتستانتية بعدد من البعثات الطبية في الصين وقد وضع هؤلاء الأطباء والجراحين المسيحيين البروتستانت في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين الأسس للطب الحديث في الصين. وعلى الرغم من أن تاريخها في الصين ليس قديمًا مثل الطاوية أو ماهايانا البوذيًّة أو الكونفوشيوسية، إلا أنَّ المسيحية، بطرق وأشكالاً مُختلفة، كانت موجودة في الصين منذ القرن السابع على الأقل واكتسبت تأثيرًا كبيرًا في المجتمع خلال 200 عام الماضية.

حالياً ينتمي معظم مسيحيي الصين إلى الكنائس البروتستانتية المختلفة، ومن ثم الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، إلى جانب أقليات أصغر عدداً تتبع الكنيسة الأرثوذكسيَّة الشرقيَّة. ولا تزال ممارسة الدين خاضعة لسيطرة السلطات الحكومية، ولا يُسمح للصينيين الذين تزيد أعمارهم عن 18 عامًا إلاّ بالانضمام إلى الجماعات المسيحية المعتمدة رسميًا والمسجلة لدى الحكومة وهي الحركة الوطنية الذاتية البروتستانتية والمجلس المسيحي الصيني والرابطة الكاثوليكية الوطنية الصينية. ومن ناحية أخرى، يُمارس العديد من المسيحيين دينهم بشكل سري من خلال شبكات غير الرسمية وتجمعات غير مُسجلة، والتي توصف غالبًا بالكنائس المنزليَّة أو الكنائس السرية، والتي بدأ انتشارها في عقد 1950 عندما بدأ العديد من البروتستانت والكاثوليك الصينيين برفض الهياكل التي تسيطر عليها الدولة والتي يُزعم أنها تمثله. ويُقال أنَّ أعضاء هذه المجموعات يمثلون "الأغلبية الصامتة" للمسيحيين الصينيين ويمثلون العديد من التقاليد اللاهوتية المتنوعة. والمسيحيَّة هي رابع أكبر المعتقدات الدينية في الصين بعد كل من اللادينيَّة والديانة الصينية الشعبيَّة والبوذيَّة على التوالي.

من الصعب الوصول إلى بيانات دقيقة عن المسيحيين الصينيين، لكن تشير تقارير ودراسات مختلفة إلى أن المسيحية تنتشر بسرعة في جمهورية الصين الشعبية وخاصةً المذاهب البروتستانتية. ومن بين الأقليات الدينية في الصين اعتبرت المسيحية الأسرع نموًا (وخاصة في المئتيّ سنة الماضية)، يتراوح تعداد المسيحيين اليوم تقريباً بين 40 مليون (3%)، و54 مليون (4%) وحوالي 68 مليون (5.1%) وفقاً لاستطلاعات مستقلة، بينما تشير تقديرات أخرى إلى كون عدد المسيحيين في الصين بين 30 مليون و100 مليون، في حين تشير التقديرات الرسمية عام 2018 بوجود أكثر من 44 مليون مسيحي. وتشير مصادر مختلفة من ضمنها مؤسسة حكومية صينية أن عدد المسيحيين في الصين في ارتفاع، قبل 1949 كان عدد المسيحيين حوالي 4 ملايين نسمة (3 ملايين الكاثوليك ومليون بروتستانتي)، في سنة 2010 وصل عدد المسيحيين في الصين إلى 67 مليون، تقول التقارير أن المسيحية أسرع الأديان انتشارًا في الصين بمتوسط سنوي يبلغ 7%. ومن المتوقع وفقا لتوقعات أن تصل أعداد السكان المسيحيين في الصين إلى أكثر من 400 مليون شخص بحلول عام 2040، الأمر الذي سيجعل الصين أكبر دولة فيها مسيحيين على الأرض، أو أن تصل أعداد المسيحيين الصينيين إلى 247 مليون بحلول 2030، في المقابل ينتقد بعض الباحثون والكتاب المبالغة (خصوصاً في وسائل الإعلام الغربية) في تقديرات أعداد أو نمو المسيحيين في الصين. وبحسب دليل أكسفورد للتحويل الديني يعتنق المسيحية سنوياً حوالي 2.3 مليون شخص في الصين، ويشير مصدر إلى تحول بين 60,000 إلى 70,000 صيني سنوياً إلى المذهب الكاثوليكي.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.