بارجة

البارجة[1] أو دارعة[2] (بالإنجليزية: Battleship)‏ هي سفينة حربية كبيرة مدرعة ببطارية رئيسية تتكون من مدافع من عيار كبير. خلال أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، كانت البارجة أقوى نوع من السفن الحربية، وكان الأسطول المتمركز حول البارجة جزءًا من السيادة البحرية لعدة عقود. بحلول وقت الحرب العالمية الثانية، أصبحت السفينة الحربية قديمة حيث أصبحت السفن الأخرى أكثر فائدة في الحرب البحرية، بشكل أساسي المدمرات الأصغر والأسرع، والغواصات المتخفية، وحاملات الطائرات الأكثر تنوعًا. في حين تم إعادة توظيف عدد قليل من البوارج كسفن للدعم الناري [الإنجليزية] وكمنصات للصواريخ الموجهة، احتفظ عدد قليل من البلدان ببوارج حربية بعد الحرب العالمية الثانية، مع إيقاف آخر البوارج في نهاية الحرب الباردة.

القوة النارية للبارجة أظهرتها يو إس إس آيوا [الإنجليزية] (حوالي 1984). انفجارات الكمامة تشوه سطح المحيط

دخل مصطلح البارجة حيز الاستخدام الرسمي في أواخر ثمانينيات القرن التاسع عشر لوصف نوع من السفن الحربية الحديدية،[3] يشار إليها الآن من قبل المؤرخين على أنها بوارج ما قبل المدرعات. في عام 1906، أدى تشغيل إتش إم إس دريدنوت في البحرية الملكية البريطانية إلى حدوث ثورة في تصميم السفن الحربية. تمت الإشارة إلى تصميمات السفن الحربية اللاحقة، التي تأثرت بـ إتش إم إس دريدنوت، باسم "المدرعات"، على الرغم من أن المصطلح أصبح في النهاية قديمًا حيث أصبح النوع الوحيد من السفن الحربية شائعة الاستخدام هي البوارج.

كانت البوارج رمزا للهيمنة البحرية والقوة الوطنية، ولعقود كانت البارجة عاملا رئيسيًا في كل من الدبلوماسية والاستراتيجية العسكرية.[4] بدأ سباق تسلح عالمي في بناء البوارج الحربية في أوروبا في تسعينيات القرن التاسع عشر وبلغ ذروته في معركة تسوشيما الحاسمة في عام 1905،[5][6][7][8] وقد أثرت نتائجها بشكل كبير على تصميم إتش إم إس دريدنوت.[9][10][11] بدأ إطلاق المدرعات في عام 1906 في سباق تسلح بحري جديد. حدثت ثلاث عمليات أسطول رئيسية بين المدرعات الفولاذية: مبارزة المدافع بعيدة المدى في معركة البحر الأصفر [الإنجليزية].[12] في عام 1904، معركة تسوشيما الحاسمة في عام 1905 (أثناء الحرب الروسية اليابانية) ومعركة يوتلاند غير الحاسمة في عام 1916، خلال الحرب العالمية الأولى. كانت يوتلاند أكبر معركة بحرية والصراع الوحيد على نطاق واسع بين المدرعات في الحرب، وكانت آخر معركة كبرى في تاريخ البحرية خاضتها في الأساس البوارج فقط.[13]

حددت المعاهدات البحرية [الإنجليزية] في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي عدد البوارج، على الرغم من استمرار الابتكار التقني في تصميم السفن الحربية. قامت كل من قوات الحلفاء والمحور ببناء البوارج خلال الحرب العالمية الثانية، لكن الأهمية المتزايدة لحاملات الطائرات عني أن البارجة لعبت دورًا أقل أهمية مما كان متوقعًا.

تم التشكيك في قيمة البارجة، حتى في أوج إستخدامها.[14] كان هناك القليل من معارك الأسطول الحاسمة التي توقعها مؤيدو البوارج، والتي استخدمت لتبرير الموارد الهائلة التي تم إنفاقها على بناء أساطيل القتال. حتى على الرغم من قوتها النارية الهائلة وحمايتها الكبيرة، كانت البوارج عرضة للتدمير بشكل متزايد لأسلحة أصغر بكثير وغير مكلفة نسبيًا: في البداية الطوربيد واللغم البحري، ثم الطائرات والصواريخ الموجه.[15] أدى النطاق المتزايد من الاشتباكات البحرية إلى استبدال البوارج بحاملات الطائرات باعتبارها السفينة الحربية الرائدة خلال الحرب العالمية الثانية، وكانت آخر بارجة تم إطلاقها هي أتش أم أس فانجارد [الإنجليزية] في عام 1944. احتفظت البحرية الأمريكية بأربع سفن حربية حتى نهاية الحرب الباردة لأغراض الدعم الناري [الإنجليزية]، واستخدمت آخر مرة في القتال خلال حرب الخليج في عام 1991. وقد تم أسقاط آخر البوارج من سجل السفن البحرية [الإنجليزية] الأمريكية في عام 2000. لا تزال العديد من البوارج التي تعود إلى حقبة الحرب العالمية الثانية مستخدمة اليوم كسفن متحف [الإنجليزية].

أصل الكلمة

"البارجة" كلمة عربية جمعها بوارج وهي السفينة ذات البرج[16] وقديما أطلق العرب اسم بارجة على السفينة الكبيرة التي تتخذ للقتال ويطلق اسم البارجة اليوم على نوع رئيسي من صنف سفن السطح الحربية، يرى البعض أن أصل الكلمة من الإغريقية βαρις؛ [17] ويرى البعض أن الكلمة اليونانية βαρις أصلها يعود إلى نوع من الزوارق المصرية.[18]

الاستخدام

البارجة يو إس إس أريزونا

استخدمت البوارج خلال الحربين العالميتين في ضرب المدن وتقديم الإسناد الناري كما ساعد تدريعها المضاعف وحجمها الكبير ومدى مدفعيتها البعيد إلى جعلها قائدة للأساطيل البحرية وسلاح رئيسي في الأشتباكات البحرية، وفي الوقت الحاضر لا تستخدم القوى البحرية البوارج وحلت محلها المدمرات وكانت البحرية الأمريكية خلال الحرب الباردة تحتفظ ببوارج حربية من أجل أغراض الدعم الحربي لكن أخرجت كلها من الخدمة في الوقت الحالي.

سباق التسلح العالمي في بناء البوارج الحربية في أوائل القرن العشرين كان أحد أسباب الحرب العالمية الأولى . وتعد معركة جتلاند 31 أيار 1916 في بحر الشمال بر مجابهة بحرية جرت في الحرب العالمية الأولى بين الأسطولين البريطاني والألماني وبرهنت فيها البوارج الألمانية على تفوقها في التسليح والتدريع.

في الحرب العالمية الثانية قامت البوارج باداء ادوار ثانوية بالموازنة بينها وبين حاملات الطائرات والطرادات والغواصات، ومع ذلك فقد حازت بعض البوارج شهرة واسعة، وكادت البارجة الألمانية «بسمارك» تذهب بسمعة بريطانية البحرية حين أغرقت بصلية واحدة من مدافعها الطراد البريطاني الشهير «هود» في معركة بحر الشمال (24 أيار 1941)، واضطر ونستون تشرشل آنئذ إلى تجنيد كل القوى البحرية والجوية التي تملكها بريطانية في بحر الشمال لملاحقة البارجة «بسمارك» وإغراقها بأي ثمن، وقد تم له ذلك يوم 27 أيار 1941.

أحدثت الثورة العلمية ـ التقنية التي شهدها العالم في الحرب العالمية الثانية وبعدها تحولاً جذرياً في تسليح القوات البرية والبحرية والجوية، فاحتل الطيران البعيد المدى والصواريخ العابرة للقارات والقذائف الصاروخية الموجهة المكانة الأولى بين معدات التسليح، وحافظت حاملات الطائرات والغواصات المسلحة بصواريخ على موقعها وظهرت أنواع جديدة من سفن السطح الخفيفة والسريعة مع قوة التسليح. في حين فقدت البوارج وسفن المدفعية الأخرى مكانتها فأخذت تختفي من أكثر أساطيل العالم وتوقفت دور الصناعة عن بناء أي بارجة، وقامت أكثر الدول بتفكيك بوارجها، أو وضعها في الاحتياط أو تحويلها إلى متاحف أو سفن تدريب.

وأما أكثر البوارج الموجودة في الخدمة اليوم شهرة فهي البارجة «نيوجرسي» الأمريكية، دخلت الخدمة في بحرية الولايات المتحدة سنة 1943، وكلفت قصف سواحل فيتنام عام 1968 بعد أن عدلت مواصفاتها، وقلص تسليحها الذي اقتصر على المدافع الكبيرة العيار (9 مدافع 408مم في ثلاثة أبراج)، وأضيفت إليها بعض التجهيزات الإلكترونية ومهبط لحوامة في السطح الخلفي، كذلك أعيدت هذه البارجة إلى الخدمة عام 1982 بعد أن أخضعت لبرنامج تحديث شامل زوّدها بقذائف صاروخية موجّهة عابرة للقارات وأجهزة توجيه وقيادة جديدة، وشاركت بمهمة قتالية لمساندة القوات الأمريكية التي أنزلت في بيروت في ذلك العام (1982).

انظر أيضا

هوامش

  1. "LDLP - Librairie Du Liban Publishers". www.ldlp-dictionary.com. مؤرشف من الأصل في 9 نوفمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 09 نوفمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. "LDLP - Librairie Du Liban Publishers". www.ldlp-dictionary.com. مؤرشف من الأصل في 9 نوفمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 09 نوفمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. Stoll, J. Steaming in the Dark?, Journal of Conflict Resolution Vol. 36 No. 2, June 1992.
  4. Sondhaus, L. Naval Warfare 1815–1914, (ردمك 0-415-21478-5).
  5. Herwig pp. 35, 41, 42.
  6. Mahan 1890/Dover 1987 pp. 2, 3.
  7. Preston (1982) p. 24.
  8. Corbett (2015) Vol. II, pp. 332, 333, "So was consummated perhaps the most decisive and complete naval victory in history"
  9. Breyer p. 115.
  10. Massie (1991) p. 471.
  11. Friedman (2013) p. 68, Captain Pakenham, British observer at Tsushima; "...When 12 inch guns are firing, 10 inch guns go unnoticed...Everything in this war has tended to emphasise the vast importance to a ship...of carrying some of the heaviest and furthest-shooting guns that can be got into her."
  12. Corbett (2015) Vol. 1, p. 380,381; the Russians turned back after Admiral Vitgeft was killed aboard his flagship, the battleship Tzesarevich; to remain bottled up in Port Arthur, pending arrival of the Russian Baltic Fleet in 1905. Known as the Battle of August 10 in Russia.
  13. Jeremy Black, "Jutland's Place in History", Naval History (June 2016) 30#3 pp. 16–21.
  14. O'Connell, Robert J. (1993). Sacred vessels: the cult of the battleship and the rise of the U.S. Navy. Oxford [Oxfordshire]: Oxford University Press. ISBN 978-0-19-508006-3. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة) [حدد الصفحة]
  15. Lenton, H. T.: Krigsfartyg efter 1860
  16. المعجم الوجيز مادة ب-ر-ج
  17. (أدى شير، ص. 18)
  18. Online Etymology Dictionary(بالإنجليزية) "نسخة مؤرشفة". Archived from the original on 4 مارس 2016. اطلع عليه بتاريخ 19 ديسمبر 2009. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)صيانة CS1: BOT: original-url status unknown (link)
  19. "battleship" The Oxford English Dictionary. 2nd ed. 1989. OED Online. Oxford University Press. April 4, 2000.
  20. "Napoleon (90 guns), the first purpose-designed screw line of battleships", Steam, Steel and Shellfire, Conway's History of the Ship, p. 39.
  21. "Hastened to completion Le Napoleon was launched on May 16, 1850, to become the world's first true steam battleship", Steam, Steel and Shellfire, Conway's History of the Ship, p. 39.
  22. Lambert, Andrew (1984). Battleships in Transition, Conway, (ردمك 0-85177-315-X) pp. 144–47.
    In addition, the Navy of the North Germany Confederacy (which included Prussia) bought أتش أم أس Renown from Britain in 1870 for use as a gunnery training ship.
  23. "The canon-obusier [shell gun] originally constructed by Colonel Paixhans for the French Naval Service ... was subsequently designated the canon-obusier of 80, No 1 of 1841 ... the diameter of the bore is 22 centimetres (8.65 inches)." From Douglas, Sir Howard, A Treatise on Naval Gunnery 1855 (Conway Maritime Press, 1982; reprinting 1855 edition), p. 201 (ردمك 0-85177-275-7). The British undertook trials with shell guns at أتش أم أس Excellent starting in 1832. A Treatise on Naval Gunnery 1855, p. 198.
    For the U.S. introduction of 8-inch shell guns into the armament of line-of-battle ships in 1841, see Spencer Tucker, Arming the Fleet, US Navy Ordnance in the Muzzle-Loading Era (U.S. Naval Institute Pres, 1989), p. 149. (ردمك 0-87021-007-6).
  24. Lambert, Andrew D, The Crimean War, British Grand Strategy Against Russia, 1853–56, Manchester University Press, 1990, (ردمك 0-7190-3564-3), pp. 60–61.
  25. Lambert, Andrew: Battleships in Transition, pp. 92–96.
  26. Clowes, William Laird, Four Modern Naval Campaigns, Unit Library, 1902, republished Cornmarket Press, 1970, (ردمك 0-7191-2020-9), p. 68.
  27. Clowes, William Laird. Four Modern Naval Campaigns, pp. 54–55, 63.
  28. Wilson, H. W. Ironclads in Action – Vol 1, London, 1898, p. 240.
  29. Gibbons, Tony. The Complete Encyclopedia of Battleships, pp. 28–29.
  30. Gibbons, pp. 30–31.
  31. Gibbons, p. 93.
  32. Conway Marine, "Steam, Steel and Shellfire", p. 96.

    مراجع

    • أدى شير. الألفاظ الفارسية المعربة. الطبعة الثانية 1987-88
    • بوابة الحرب
    • بوابة ملاحة
    This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.