بايزيد الأول

صاعقةُ الإسلام الملكُ السعيد والسُلطان الغازي جلالُ الدين يلدرم بايزيد خان الأوَّل بن مُراد بن أورخان العُثماني (بالتُركيَّة العُثمانيَّة: صاعقه اسلام الملك السعيد غازى سلطان جلالُ الدين ييلدرم بايزيد خان أول بن مُراد بن اورخان عُثمانى؛ وبالتُركيَّة المُعاصرة: Sultan-ı İklim-i Rum Celaluddin Yıldırım Bayezid Han I. ben Murad Gazi)، ويُعرف اختصارًا باسم بايزيد الأوَّل أو يلدرم بايزيد (بالتُركيَّة العُثمانيَّة: ييلدرم بايزيد؛ وبالتُركيَّة المُعاصرة: Yıldırım Bayezid)؛ و«يلدرم» كلمة تُركيَّة تعني «البرق» أو «الصاعقة»،[ِ 1] وهو لقب أطلقهُ السُلطان مُراد الأوَّل على ابنه بايزيد لِسُرعة تحرُّكه وتنقُله بِرفقة الجُند،[1] لِذلك كثيرًا ما يُعرف هذا السُلطان في المصادر العربيَّة باسم «بايزيد الصاعقة» أو «بايزيد البرق». هو رابع سلاطين آل عُثمان وثاني من تلقَّب بِلقب سُلطانٍ بينهم بعد والده مُراد، وهو أيضًا ثاني سُلطانٍ عُثمانيٍّ صاحب جُذورٍ تُركمانيَّة - بيزنطيَّة. والدته هي گُلچيچك خاتون.[ِ 2][ِ 3]

بايزيد الأوَّل
(بالتركية العثمانية: بايزيد اوَّل)‏ 

الحكم
مدة الحكم 791 - 805هـ\1389 - 1403م
عهد قيام الدولة العثمانية
اللقب الغازي، يلدرم، سُلطان إقليم الروم، جلالُ الدين، صاعقة الإسلام
التتويج 791هـ\1389م
العائلة الحاكمة آل عثمان
السلالة الملكية العثمانية
نوع الخلافة وراثية ظاهرة
ولي العهد لم يُحدد بسبب تبعات معركة أنقرة؛ مُحمَّد چلبي (الغالب في دور الفترة)
معلومات شخصية
الاسم الكامل بايزيد بن مُراد بن أورخان العُثماني
الميلاد 762هـ\1361م
أدرنة، الروملِّي، الدولة العُثمانيَّة
الوفاة 805هـ\1403م
آق شهر، الأناضول، الدولة العُثمانيَّة
مكان الدفن مدرسة يلدرم، بورصة،  تركيا
الديانة مُسلم سُني
الزوجة انظر
أبناء انظر
الأب مُراد الأوَّل
الأم گُلچيچك خاتون
إخوة وأخوات
الحياة العملية
المهنة سُلطان العُثمانيين وقائد الجهاد في أوروپَّا
الطغراء

تولَّى بايزيد عرش الدولة العُثمانيَّة بعد مقتل والده مُراد في معركة قوصوه، وأثبت كفاءته العسكريَّة وقُدراته التنظيميَّة لمَّا تمكَّن من قيادة الجُيُوش العُثمانيَّة إلى النصر على الصليبيين في المعركة المذكورة. ورث بايزيد عن أبيه دولةً واسعةً، فانصرف إلى تدعيمها بِكُل ما يملك من وسائل. ثُمَّ إنهُ انتزع من البيزنطيين مدينة فيلادلفية، وكانت آخر مُمتلكاتهم في آسيا الصُغرى، وأخضع البُلغار سنة 1393م إخضاعًا تامًا.[2] وجزع الغرب عندما سمع بِأنباء هذا التوسُّع الإسلامي في أوروپَّا الشرقيَّة، فدعا البابا بونيفاس التاسع إلى شن حربٍ صليبيَّةٍ جديدةٍ ضدَّ العُثمانيين. وقد لبَّى النداء عدد من مُلُوك أوروپَّا كان في مُقدمتهم سيگيسموند اللوكسمبورغي ملك المجر بعد أن أنشأ جيشًا من المُتطوعين المُنتسبين إلى مُختلف بُلدان أوروپَّا الغربيَّة. ولكنَّ بايزيد هزم جُنُود سيگيسموند في معركة نيقوپولس وردَّهم على أعقابهم.[2] وقد حاصر بايزيد القُسطنطينيَّة مرَّتين مُتواليتين، ولكنَّ حُصُونها المنيعة ثبتت في وجه هجماته العنيفة، فارتدَّ عنها خائبًا. ولم ينسَ بايزيد وهو يُوجِه ضرباته الجديدة نحو الغرب، أنَّ المغول يستعدُّون لِلانقضاض عليه من جهة الشرق، وخاصَّةً بعد أن ظهر فيهم رجلٌ عسكريٌّ جبَّار هو تيمور بن طرقاي الگوركاني الشهير باسم «تيمورلنك»، والمُتحدِّر من سُلالة جنكيز خان. لِذلك عمل بايزيد على تعزيز مركزه في آسيا الصُغرى استعدادًا لِلموقعة الفاصلة بينه وبين تيمورلنك. وهكذا خفَّ الضغط العُثماني على البيزنطيين وتأخَّر سُقُوطُ القُسطنطينيَّة في أيدي المُسلمين خمسين سنةً ونصفًا. وفي ربيع سنة 1402م، تقدَّم تيمورلنك نحو سهل أنقرة لِقتال بايزيد، فالتقى الجمعان عند «چُبُق آباد» ودارت معركةٌ طاحنةٌ انهزم فيها العُثمانيُّون، وحاول السُلطان بايزيد الهرب، فأسرهُ المغول وحملوه معهم في قفصٍ من حديد كما تُشير العديد من الروايات التاريخيَّة. وتُوفي بايزيد في الأسر سنة 1403م،[2] وأعاد تيمورلنك جُثمانه إلى أبنائه الذين دفنوه بِجوار الجامع والمدرسة التي بناها في بورصة بِمُوجب وصيَّته،[3] وحلَّ بِالدولة العُثمانيَّة الخراب والفوضى آنذاك نتيجة تنازع أبناء بايزيد فيما بينهم على الحُكم، ولِأنَّ تيمورلنك أعاد تقسيم الأناضول بين الأُمراء التُركمان الذين كان بايزيد قد ضمَّ بلادهم إليه.

اشتهر بايزيد في التاريخ بِشخصيَّته القويَّة، فكسب احترام الجيش والحُكَّام والشعب، وعُرف عنه إرادته الصُلبة وذكاؤه وجسارته، كما اشتهر بانفتاحه العقلي، لكنَّهُ كان يميل إلى الهيمنة، ولا يهتم كثيرًا بِآراء الآخرين، فافتقر بِذلك إلى فن الحُكم الذي اتصف به والده. وكان يتصرَّف باستعلاء في علاقاته مع القوى المسيحيَّة. تنسب عدَّة روايات إليه شُرُوعه بِعادة قتل الإخوة، إذ قيل أنَّهُ أوَّل سُلطان عُثماني قتل أخاه لِضمان عدم مُنافسته على السُلطة.[4] وقيل أيضًا أنَّهُ أوَّل سُلطانٍ عُثماني ظهر بِمظهر الأُبَّهة، فارتدى الملابس المُخمليَّة المُطرَّزة بِالذهب، وتناول الطعام من أطباقٍ ذهبيَّةٍ وفضيَّة، فخرج بِذلك عن أُسلُوب عيش أبيه مُراد وجدَّاه أورخان وعُثمان الذين كانوا يعيشون حياةً زاهدة أقرب إلى حياة المُتصوفة والدراويش، وقيل أيضًا أنَّهُ أوَّل من احتسى الخمر في الأُسرة العُثمانيَّة.[5] كما اشتهر بايزيد الأوَّل بِحُبِّه الكبير لِلصيد وبِموهبته الشعريَّة المُميزة. وصفهُ المُؤرِّح أحمد بن يُوسُف القرماني بِقوله: «وَكَانَ السُّلْطَانُ السَّعِيد إِيلدِرِم بَايَزِيد مِنْ خِيَارِ مُلُوكِ الْأَرْضِ، وَكَانَ مُجَاهِدًا مُرَابِطًا، وَقَدْ فَتَحَ مِنْ بِلَادِ الْكُفَّارِ وَمُدُنِهِم الْكِبَارِ مَا لَمْ يَمَسَّهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ خُفٌّ وَلَا حَافِرٌ. وَكَان قَوِيَّ النَّفْسِ، شَدِيدَ الْبَطْشِ، عَالِيَ الْهِمَّةِ».[6]

حياته قبل السلطنة

رسمٌ غربيّ لِبايزيد خان الأوَّل في شبابه.

وُلد بايزيد الأوَّل سنة 762هـ المُوافقة لِسنة 1361م، في مدينة أدرنة وفق ما تُشير له المصادر العُثمانيَّة، وذلك بُعيد فتحها بِقليل. والدهُ هو السُلطان مُراد الأوَّل، ووالدته هي گُلچیچك خاتون روميَّة الأصل،[ْ 1] التي كانت في الأساس أرملة عجلان بك، أحد أُمراء قره سي، وإحدى سبايا غزوة العُثمانيين لِلإمارة بحسب الظاهر، فلمَّا نُقلت إلى القصر السُلطاني في بورصة تعرَّف بها مُراد وعرض عليها الزواج فقبلت به، وأنجبت لِزوجها الجديد ابنه البكر ووليّ عهده بايزيد.[ِ 4] أطلق مُراد على ولده اسم «بايزيد» تيمُنًا بِوالد جدته (أي والدة جدَّة مُراد) الشيخ «إده بالي» الذي كان يُكنى «أبا يزيد»، فبايزيد هو اللفظ التُركي لِـ«أبي يزيد»، وما يُؤكِّد ذلك أنَّ بعض المُؤرخين المُسلمين من الذين كانوا يُجيدون العربيَّة والتُركيَّة وعاصروا قيام الدولة العُثمانيَّة وتحوُّلها إلى قُوَّة إقليميَّة، سمُّوا بايزيد «أبو يزيد»، ومنهم المُؤرِّخ ابن إيَّاس الذي قال في مُؤلَّفه حامل عنوان «بدائع الزُهُور في وقائع الدُهُور»: «... ثُمَّ وَلَدُه أَبُو يَزِيد المَعرُوف بِيَلدِرِم، ويَلدِرِم بِاللُغَةِ التُّركيَّةِ اسمُ البَرقِ، وَهُوَ الذِي أَسًرَهُ تَيمُورلَنك وَوَضَعَهُ فِي قَفَصٍ مِن حَدِيدٍ وَطَافَ بِهِ فِي البِلَادِ».[7] تلقَّى بايزيد تعليمه على يد نُخبة عُلماء زمانه، فعيَّن له والده من أشرف على تربيته تربيةً عسكريَّةً، وتلقينه أُصُول وفُنُون الحرب والقتال، إلى جانب العُلُوم الشرعيَّة والرياضيَّات والطبيعيَّات والآداب. ذُكر بايزيد لِأوَّل مرَّة في التاريخ العُثماني عندما صاهر سُليمان چلبي الكرمياني أمير الإمارة الكرميانيَّة الأناضوليَّة سنة 1381م، وذلك بعد أن تحالف الأمير سالف الذِكر مع السُلطان مُراد وتنازل لهُ عن بعض المُدن بعد أن رأى أنَّ من مصلحته التحالف مع آل عُثمان كونهم أقوى الإمارات التُركمانيَّة الأناضوليَّة. وكان من آثار هذا التحالف أن تزوَّج بايزيد دولت شاه خاتون بنت سُليمان،[ْ 2] وكانت مدينة كوتاهية مهرًا لهُما.[8] عُيِّن بايزيد واليًا على كوتاهية بُعيد انضمام الكرميانيين إلى الدولة العُثمانيَّة، وفي سنة 1386م عيَّنهُ والده واليًا على إمارة الحميد بعد أن ألزم أميرها بِالتنازل لهُ عن بلاده، كما أصبح لِفترةٍ من الزمن واليًا على أماسية.[9]

اشترك بايزيد في حملات أبيه العسكريَّة في الروملِّي والأناضول بِجُنُود هذه الولايات، وكان يقود على الأغلب الجناح الأيمن لِلجيش العُثماني.[9] وقد أثبت بايزيد في هذه الحملات كفاءته كقائد عسكريّ، كما أثبت حُسن تدبيره وسُرعة تحرُّكه بِالجُند والعتاد من الأناضول إلى الروملِّي والعكس، وكان هذا ما أكسبه لقب «الصاعقة» أو «البرق» آنذاك. يروي المُؤرِّخ والرحَّالة العُثماني أوليا چلبي سبب خلع لقب «يلدرم» على بايزيد الأوَّل في تلك الفترة، فيقول: «عَبَرَ بَايَزِيدُ الصَّاعِقَة مِن سِينُوپِ إِلَى الأَفلَاقِ بِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلِأَنَّهُ لَحِقَ بِوَالِدِهِ السُّلطَان سَبعَ مَرَّاتٍ فِي بُورُصَة كَالصَّاعِقَة قَالَ لَهُ: "يَا بَايَزِيد، أَنتَ أَصبَحتَ صَاعِقَةً". وَصَارَ اسمُهُ بَايَزِيد خَان الصَّاعِقَة».[1]

تحقيق وحدة الأناضول

خريطة تُظهر حُدُود الإمارة العُثمانيَّة عند تولِّي مُراد الأوَّل عرش آل عُثمان (النبيذي) وعند وفاته (الأحمر يُمثِّل المناطق المفتوحة الداخلة ضمن نطاق الدولة، والوردي يُمثِّل المناطق التي دانت بِالتبعيَّة لِلإمارة).

أمضى بايزيد شتاء سنة 792هـ المُوافقة لِسنتيّ 1389 - 1390م في عاصمة بلاده أدرنة، وعمل على تحصينها وتجديد أبنيتها وعمارتها ومرافقها ووقف على شؤونها الضروريَّة، واستقبل عدَّة سفارات أجنبيَّة أتت لِتهنئته على تولِّي عرش آل عُثمان، من أبرزها سفارة جُمهُوريَّة البُندُقيَّة بِرئاسة فرانشيسكو كويريني، التي أكَّد لها التزام العُثمانيين بِالمُعاهدات التجاريَّة المُبرمة بينهم وبين البنادقة، وتنص بعض المصادر أنَّ بايزيد استخفَّ بِسُفراء الجُمهُوريَّات الإيطاليَّة وتصرَّف معهم بِطريقةٍ تعكس ثقته بِنفسه وقُوَّة جُيُوشه، فقال لهم: «سَوفَ أَذهَبُ إِلَى رُومَا بِنَفسِي وَأَعلِفَ فَرَسِي فِي مِحرَاب كَنِيسَة القِدِّيس بُطرُس».[20] وفي سبيل الحيلولة دون قيام أي تحالف مسيحي جديد في البلقان، أرسل بايزيد بضعة فرقٍ عسكريَّة بِقيادة يغيد باشا وخوجة فيروز وغيرهما، أغارت على تُخُوم ڤيدين في بُلغاريا، وعلى حُدود الأفلاق والبشناق، فكان هذا أشبه بِاستعراضٍ عسكريٍّ لِقُوَّة العُثمانيين وتنبيه لِلقوى المسيحيَّة ألَّا تُقدم على شيء. ودعَّم بايزيد السيطرة العُثمانيَّة على تلك النواحي من البلقان بأن دعى جماعاتٍ كبيرةٍ من المُزراعين والفلَّاحين التُركمان إلى الانتقال إلى تلك البلاد والاستقرار فيها، فانتقل قسمٌ منهم وأقام في المنطقة المُحيطة بِمدينة إسكوپية في مقدونيا.[ِ 8] وعندما اطمئنَّ بايزيد إلى الجبهة الأوروپيَّة، آثر تطبيق سياسةٍ جديدةٍ لِلقضاء على قُوَّة الأُمراء التُركمان في الأناضول وتحقيق وحدته تحت الرَّاية العُثمانيَّة. فقد كانت الدولة العُثمانيَّة، في الوقت الذي قُتل فيه مُراد الأوَّل في قوصوه، قد توسَّعت في أراضي الأناضول على حساب القوى الموجودة فيها من الإمارات التُركمانيَّة، واتَّبع مُراد الأوَّل سياسة ترك الأراضي المفتوحة في يد حُكَّامها على شكل إقطاعات عسكريَّة، لكنَّ هذه السياسة أثبتت فشلها عند التطبيق العملي، بِفعل استمرار قُوَّة هؤلاء الحُكَّام واستغلالهم الفُرص لِلاستقلال مُجددًا بِإماراتهم، لِذلك كان القضاء على قُوَّة هؤلاء في مُقدِّمة أعمال بايزيد عندما اعتلى العرش.[23]

والواقع أنَّ العاهل العُثماني فضَّل، في بداية حياته السياسيَّة، التفاهم مع أُمراء المُقاطعات في الأناضول وعدم الاصطدام بهم، وبِخاصَّةً الأمير القرماني علاءُ الدين بن علي الداماد، لكنَّ هذا الأخير استغلَّ فُرصة غيابه عن ساحة الأناضول فأعلن العصيان وأنشأ حلفًا ضدَّهُ مُكونًا من القاضي بُرهانُ الدين أحمد بن شمسُ الدين، صاحب سيواس، وأُمراء صاروخان وكرميان ومُنتشا وآيدين وتكَّة، وحتَّى إمارة الحميد التابعة لِلحُكم العُثماني المُباشر. وكان الأمير القرماني قد استغلَّ حادثة مقتل الشاهزاده يعقوب بك بن مُراد لِيُؤلِّب الأُمراء التُركمان على العُثمانيين، مُظهرًا بايزيد بِمظهر مُغتصب العرش والقاتل دون وجه حق.[20] فأعلنت تلك الإمارات أنها لن تسمح بِحُدُوث أي تغيير في الموازين الحاليَّة بين الإمارات الأناضوليَّة، ولن تسمح بِتحقيق الوحدة التُركيَّة الإسلاميَّة تحت قيادة سُلطان مُغتصب كبايزيد. وفي الواقع، كان من الواضح أنَّ إمارة القرمان - المُحرِّك الأساسي لِهذا العصيان - كانت ترى أنها ما دامت لم تتمكَّن من تأسيس الوحدة بين الإمارات السُلجُوقيَّة، فإنها لن تسمح لِلعُثمانيين بِإنجاح ذلك.[9] واستردَّ الأمير يعقوب بن سُليمان الكرمياني الأراضي التي كان قد تنازل عنها والده لِصالح بايزيد عندما زوَّجه ابنته، واستولى القرمانيُّون على كوتاهية، والقاضي بُرهانُ الدين أحمد على قر شهر، كما استولى علاءُ الدين القرماني على بيشهر وتقدَّم نحو إسكي شهر؛ ما هدَّد كيان الدولة العُثمانيَّة، فاضطرَّ بايزيد لِلرد على هذه الانتهاكات،[23] وتلقَّى مُساعداتٍ من بعض القوى المسيحيَّة، التي تُدين بالتبعيَّة الإسميَّة لِلعُثمانيين، أمثال الإمبراطوران البيزنطيَّان عمانوئيل الثاني ويُوحنَّا الخامس، وقيصر الصرب أسطفان بن لازار، بِالإضافة إلى سُليمان الجندرلي أمير قسطموني.[ِ 9]

شرع بايزيد، ما أن أنهى أعماله في الروملِّي، بِإعادة ضمِّ الإمارات الأناضوليَّة. وفي الأيَّام الأولى من سنة 1390م تحرَّك نحو الجنوب. ودخل خلال شهريّ شُباط (فبراير) وآذار (مارس) بِالتسلسل إلى إمارات كرميان وآيدن ومُنتشا وصاروخان، فهابه أمير آيدين وترك لهُ أملاكه وغادر إمارته وعاش مُطمئن الخاطر في إحدى المُدن الخارجة عن النُفُوذ العُثماني، وكذلك ترك أميرا مُنتشا وصاروخان إمارتيهما واحتميا عند أمير قسطموني.[24] ودخلت إمارات الحميد وكرميان تحت السيادة العُثمانيَّة دون أيَّة مُقاومة، باستثناء إزمير الواقعة تحت سيطرة فُرسان الإسبتاريَّة في رودس.[25] عرض أميرا كرميان والحميد المُنهزمان طاعتهما لِلسُلطان في مُحاولةٍ لِلاحتفاظ بِشيءٍ من النُفُوذ، فقبلها منهُما وأعطى لِكُلٍ منهُما مُقاطعة.[9] وهكذا انضوت جميع الإمارات التُركمانيَّة، المُطلَّة على بحر إيجة، تحت سيادة الدولة العُثمانيَّة، وأطلَّ العُثمانيُّون على هذا البحر، وتقدَّموا خُطوةً مُهمَّةً باتجاه ضمِّ كامل الأناضول. كما حازوا أُسطول إمارة صاروخان وأعظم موانئ البحر المذكور.[9] بعد تمام هذا الأمر، سار بايزيد بِجُيُوشه نحو مدينة أنقرة، وهي أكبر مراكز الأناضول، وقضى شتاء سنة 793هـ المُوافقة لِسنتيّ 1390 - 1391م فيها، على أن يزحف في الربيع على إمارة القرمان التي ما فتئ أميرُها علاءُ الدين شوكةً في جنب الدولة العُثمانيَّة والمُنافس الحقيقي لِلعُثمانيين على تزعُّم جميع الإمارات التُركمانيَّة. أقلق قضاء الجيش العُثماني فصل الشتاء في الشمال وفي موقعٍ مركزيٍّ القاضي بُرهانُ الدين أحمد المُتمركز في القسم الغربي منها، وفي ربيع سنة 1391م، تحرَّك السُلطان مُجددًا من أنقرة إلى إسپرطة ومنها دخل مدينة قونية عاصمة القرمانيين، واستردَّ العُثمانيُّون مدينة بيشهر التي استولى عليها الأمير علاءُ الدين، وضمُّوا إلى ممالكهم مدينة آق شهر.[26]

الوضع السياسي لِلأناضول سنة 1393م بُعيد انتهاء حملة السُلطان بايزيد على الإمارات التُركمانيَّة في سبيل ضمِّها في جسم الدولة العُثمانيَّة.

وفي غمرة الانتصارات العُثمانيَّة، تبدَّل الوضع فجأة لِغير صالح العُثمانيين، فقد ثار سُليمان الجندرلي أمير قسطموني على الدولة، بِفعل خشيته من نجاح العُثمانيين وتوحيد هؤلاء لِمنطقة الأناضول ما يُهدِّد إمارته، فتحالف مع القاضي بُرهانُ الدين أحمد، أمير سيواس، وانضمَّ إليهما أميرا مُنتشا وصاروخان، وأبدى الجميع استعدادهم بِمُساعدة علاء الدين القرماني، الذي كان قد هرب من قونية بعد سُقُوطها بِيد العُثمانيين لِيحتمي في هضبة «طاش إيلي» في قيليقية، ما دفع السُلطان بايزيد إلى تبريد الجبهة القرمانيَّة والتفرُّغ لِلجبهة الشماليَّة، فدعا الأمير القرماني وأمَّنهُ وأخبرهُ بِأنَّهُ سيترك قسمًا من الإمارة لهُ، شرط الإخلاص لِلعُثمانيين وعدم الخُرُوج على تبعيَّتهم، فوافق علاءُ الدين.[27] وبِموجب الاتفاق الذي عُقد بين الجانبين، احتفظ بايزيد بِالأراضي التي ضمَّها مُؤخرًا، وتشمل أجزاء واسعة من أراضي الإمارة القرمانيَّة، ويستمر علاءُ الدين في حُكم ما تبقَّى من أراضي إمارته.[28][ْ 5] وهاجم بايزيد إمارات بحر البنطس (الأسود) في الشرق والوسط،[ْ 6] فضمَّ إمارة قسطموني في شهر رجب سنة 793هـ المُوافق فيه شهر حُزيران (يونيو) سنة 1391م وقتل أميرها سُليمان الجندرلي، وهاجم سينوپ بحرًا في السنة التالية،[ِ 10] واستولى على مُدن صامصون وجانيت وعُثمانجق،[29] وشرع بعد ذلك في إخضاع القاضي بُرهانُ الدين أحمد، فهاجم أماسية، لكن أي اصطدام جدِّي لم يحصل بين الطرفين، إذ فضَّل القاضي الانسحاب أمام الجيش العُثماني القوي، فضمَّ بايزيد سيواس وتوقاد إلى أملاكه. وانضمَّ إليه الأُمراء الصغار في المنطقة واعترفوا بِسيادته عليهم.[25] نتيجةً لِهذا التوسُّع العُثماني، أضحى العُثمانيُّون يُسيطرون على مُجمل الأناضول، وفرض بايزيد الأوَّل سيطرتهُ المُباشرة على المنطقة، مُحققًا بِذلك وحدة الأناضول التُركي.

حرب إمارة القرمان وتصفية مشاكل الأناضول

الحُدُود التقريبيَّة لِلدولة العُثمانيَّة بُعيد انتهاء بايزيد الأوَّل من فُتُوحاته في الروملِّي ومن توحيد الأناضول وقُبيل اندلاع الحرب مع المغول.

يبدو أنَّ الاتفاق بين بايزيد الأوَّل وعلاءُ الدين القرماني كان مرحليًّا فقط، من جانب الثاني على الأقل، إذ استغلَّ انهماك العُثمانيين في فتح البلاد البُلغاريَّة ومُحاربة الصليبيين وحصار القُسطنطينيَّة لِيسترد ما تنازل عنهُ لِلعُثمانيين، فجهَّز جيشًا عظيمًا من التُركمان واستعان بِبعض مُجاوريه وسار بِخيله ورجاله قاصدًا مُهاجمة مدينة أنقرة، فاشتبك مع حاكمها تيمورطاش باشا وهزمهُ في إحدى الوقائع وأخذهُ أسيرًا.[28] فلمَّا بلغ خبرهُ إلى مسامع السُلطان جاء ردُّه سريعًا، فترك حصار القُسطنطينيَّة وقام بنفسه إلى بلاد الأناضول لِتأديب هذا الثائر. جدَّ السُلطان العُثماني في طلب الأمير القرماني حتَّى تقابل الجيشان في موضعٍ يُقالُ لهُ «آق چاي» حيثُ دارت بينهما معركة أفضت إلى هزيمة القرمانيين، ووقع الأمير علاء الدين وولديه مُحمَّد وعليّ أسرى في يد السُلطان العُثماني، فساقهم جميعًا إلى مدينة قونية حيثُ أمر بِإعدام علاء الدين بعد أن أثبت سوء نيَّته مرارًا وتكرارًا تجاه العُثمانيين، وأرسل زوجته مَلَك خاتون وأبناءه لِيُقيموا في بورصة، وضمَّ ما بقي من أملاك القرمانيين إلى الدولة العُثمانيَّة، وبِالأخص مدينتيّ قونية ولارندة، وذلك في سنة 800هـ المُوافقة لِسنة 1398م. وبِذلك زالت الإمارة القرمانيَّة وأضحت ولايةً عُثمانيَّة.[28] وفي تلك الفترة كان أمير قسطموني الجديد - المُسمَّى بايزيد أيضًا - قد أشهر العصيان كذلك وحاول الاستقلال مُجددًا بِإمارته، فكانت هذه الإمارة هي آخرُ الإمارات المُستقلَّة التي قامت على أطلال دولة آل سُلجُوق، وشكَّلت ملجأ الكثير من أولاد الأُمراء الذين فُتحت بلادهم، فكان ذلك سبب غزو بلاده، فأرسل إليه السُلطان بايزيد من يطلب منه تسليم أولاد أُمراء آيدين وصاروخان، فامتنع، فسار إليه السُلطان بِنفسه وأغار على بلاده، ودخل مرَّة أُخرى إلى مُدن صامصون وجانيت وعُثمانجق وأعاد ضمَّها، وهرب بايزيد صاحب قسطموني والتجأ إلى تيمورلنك أمير المغول.[53] وكانت مدينة سينوپ قد استلمها إسفنديار بك شقيق سُليمان باشا الجندرلي الأمير السابق لِقسطموني، فلمَّا رأى سُقُوط المُدن سالِفة الذِكر بِسُهُولةٍ في يد العُثمانيين سارع إلى عرض طاعته على السُلطان، فقبلها منه.[36] وبِذلك انقرضت جميع الإمارات الصغيرة القائمة بِبلاد الأناضول وعادت كُلها إلى حوزة الدولة العُثمانيَّة.

الأميرُ الغازي تيمور بن طرقاي الگوركاني، الشهير بـ«تيمورلنك» اختصارًا. أخطر من هدَّد العُثمانيين زمن بايزيد الأوَّل.

رُغم توحيد الأناضول، استمرَّ العُثمانيُّون يُواجهون مُشكلةً خطيرة تتمثل في استمرار عصيان القاضي بُرهانُ الدين أحمد بن شمسُ الدين صاحب سيواس، فأرسل إليه بايزيد جيشًا بِقيادة ابنه الشاهزاده أرطُغرُل اشتبك معهُ في معركةٍ في موضعٍ يُسمَّى «قرق ديليم» قُرب مدينة چوروم، فُهزم الجيش العُثماني ورُدَّ على أعقابه.[36] وحاول بُرهان الدين تخفيف حنق بايزيد الأوَّل عليه بِأن أظهر نفسه حليفًا مُواليًا له ضدَّ تيمورلنك، ذلك أنَّ الأخير أرسل إلى بُرهانُ الدين يطلب منه أن يضرب النُقُود على غرار النُقُود المُتداولة في البلاد الخاضعة لِحُكمه (أي حُكم تيمورلنك)، وأن يُجري الخِطبة باسم السُلطان الجغطائي محمود بن سيورغتمش خان - صنيعة تيمورلنك - فقام بُرهانُ الدين بِقطع رُؤوس رُسل تيمورلنك الذين حملوا إليه هذا الطلب، وأرسل يُعلم السُلطان العُثماني والسُلطان المملوكي بِما أقدم عليه، وبعث بايزيد إلى بُرهان الدين يُعلمه بِمُوافقته على تصرُّفه.[54] غضب تيمورلنك عندما علم بما فعله بُرهانُ الدين بِرُسُله، فأوعز إلى عُثمان بك قره يولوق أمير الدولة الآق قويونلويَّة بِمُهاجمة سيواس معقل القاضي سالف الذِكر. وفعلًا نفَّذ الأمير عُثمان، في سنة 800هـ المُوافقة لِسنة 1398م، هُجومًا على سيواس، فقتل صاحبها بُرهانُ الدين،[ْ 11] وفرض نفسهُ حاكمًا على المدينة، إلَّا أنَّهُ اضطرَّ إلى الفرار منها بعد ذلك عندما رفض السُكَّان الإقرار لهُ بِالطاعة، واستدعوا السُلطان العُثماني بايزيد الأوَّل لِيحكُم مدينتهم، فسار إليها في سنة 801هـ المُوافقة لِسنة 1399م وأقام أحد أبناءه، وهو سُليمان، حاكمًا عليها، وترك لهُ قُوَّةً عسكريَّةً كبيرة وحاشيةً تضم عددًا من القادة العسكريين.[55] توجَّه بايزيد، في صيف سنة 1399م، إلى ملطية وانتزعها من أيدي المماليك، مُستغلًا الأوضاع المُضطربة بِالشَّام نتيجة الغزوات المغوليَّة التيموريَّة، وقد أدَّى ذلك إلى توتُّر العلاقات بين العُثمانيين والمماليك في الوقت الذي كان فيه خطر تيمورلنك ماثلًا على أبواب الأناضول. كما ضمَّ بايزيد إلى أملاكه مُدنًا أُخرى داخلة ضمن أراضي السلطنة المملوكيَّة كحصن منصور والبستان ووصل الفُرات بِسيطرةٍ تامَّةٍ، واعترفت إمارة ذي القدريَّة بِالسيادة العُثمانيَّة، ثُمَّ تقدَّم إلى أرزنجان ومعمورة العزيز وضمَّهما، وبِذلك تكوَّنت الوحدة الأناضوليَّة وأُعيد إحياء دولة علاءُ الدين كيقباد السُلجوقيَّة الروميَّة.[56] لكن رُغم تلك الانتصارات، كانت بوادر حربٍ عظيمةٍ مع المغول تلوحُ في الأُفق، بِسبب امتعاض تيمورلنك من تنامي قُوَّة العُثمانيين.

الفوضى بعد موت بايزيد

الحالة التي أصبحت عليها الدولة العُثمانيَّة بعد معركة أنقرة ووفاة السُلطان بايزيد واستقلال بكوات الأناضول.

بعد موت السُلطان بايزيد تجزَّأت الدولة العُثمانيَّة إلى عدَّة إماراتٍ صغيرةٍ كما حصل بعد سُقُوط الدولة السُلجوقيَّة، فلم تنهض الإمارات التُركمانيَّة الأناضوليَّة مُجددًا - كما أُسلف - وحسب، بل استقلَّ في هذه الفترة كُلٌ من البُلغار والصرب والأفلاق، ولم يبقَ تابعًا لِلراية العُثمانيَّة إلَّا قليلٌ من البُلدان. ومما زاد الخطر على هذه الدولة الفتيَّة عدم اتفاق أولاد بايزيد على تنصيب أحدهم، بل كان كُلٌ منهم يدَّعي الأحقيَّة لِنفسه، فأقام سُليمان في مدينة أدرنة، حيثُ ولَّاهُ الجُنُود سُلطانًا، ولِأجل أن يستظهر على إخوته عقد مُحالفةً مع الإمبراطور البيزنطي عمانوئيل الثاني وتنازل لهُ عن مدينة سالونيك وسواحل بحر البنطس (الأسود)، لِيُنجده على إخوته الباقين، ولِزيادة الوُثوق به تزوَّج إحدى قريباته. وكان مُحمَّد بن بايزيد يُحارب جُنود تيمورلنك في جبال الأناضول واستخلص منهم مدينتيّ توقاد وأماسية، أمَّا عيسى فلمَّا بلغهُ خبر وفاة والده جمع ما كان معهُ من الجُند بِمدينة بورصة حيثُ كان مُختفيًا وأعلن نفسهُ عاهل آل عُثمان بِمُساعدة القائد تيمورطاش باشا. واستنجد كُلٌ من هؤلاء الأشقَّاء الثلاثة بِتيمورلنك، الذي كان سبب هذه الفتن والمفاسد، فقبل وُفودهم بِكُل ارتياح وشجَّعهم على المُثابرة والثبات في الحرب رغبةً منهُ بِإضعافهم بِبعضهم حتَّى لا تقوم لِلدولة العُثمانيَّة بعدهم قائمة. فسار مُحمَّد لِمُحاربة أخيه عيسى وهزمهُ في عدَّة مواقع وقتلهُ في الأخيرة منها، ولم يبقَ لهُ بعد ذلك مُنازع من إخوته في آسيا الصُغرى، وكان أخاهُ موسى قد عُهد بِه إلى أمير كرميان بعد أن أرسل جُثمان والده إلى بورصة، فبقي أسيرًا وفي حراسة الأمير الأخير، فاستخلصهُ مُحمَّد وسلَّمهُ قيادة جيشٍ جرَّارٍ أرسلهُ به إلى أوروپَّا لِمُحاربة أخيه سُليمان، فلم يقوَ عليه بل انهزم أمامه وعاد مقهورًا إلى آسيا، ثُمَّ جمع جيشًا آخر وعاد به إلى أوروپَّا وحارب أخاه سُليمان وقتله خارج أسوار مدينة أدرنة في 22 شوَّال 813هـ المُوافق فيه 17 شُباط (فبراير) 1411م. وبعدها أغار على بلاد الصرب وعاقب أهلها على خُرُوجهم عن الطاعة وقاتل سيگيسموند ملك المجر الذي تصدَّى له لِردِّه عن بلاد الصرب. وفي تلك الفترة طمع الشاهزاده مُوسى بِالحُكم فعصى أخاهُ مُحمَّد وأراد الاستقلال بِبلاد الدولة في أوروپَّا وحاصر القُسطنطينيَّة لِيفتحها لِنفسه، فاستنجد الإمبراطور البيزنطي بِالشاهزاده مُحمَّد فأتى إليه مُسرعًا لِمُحاربته، وألزمهُ بعد مُحاربةٍ شديدةٍ بِرفع الحصار عنها. ثُمَّ حالف مُحمَّد الإمبراطور البيزنطي وقيصر الصرب وبثُّوا الدسائس في جيش موسى حتَّى خانهُ أغلب قادته ووقع أسيرًا بين يديّ أخيه مُحمَّد، فأمر بِقتله سنة 816هـ المُوافقة لِسنة 1413م، وبِذلك انفرد مُحمَّد بن بايزيد بِمُلك ما بقي من بلاد آل عُثمان.[106]

شخصيَّته وصفاته

تُربة السُلطان بايزيد الأوَّل.
مُنمنمة عُثمانيَّة تُصوِّرُ هيئة بايزيد كما وصفته المصادر العُثمانيَّة: أبيض البشرة وأشقر الشعر وأزرق العينان.

تروي الكُتب العُثمانيَّة صفات بايزيد الأوَّل على النحو التالي: أحمر البشرة مع ميلٍ إلى اللون البرونزي، وفي مصادر أُخرى كان أبيض البشرة يميلُ إلى الحُمرة، وشعره يميلُ إلى الشقار، وكان وجههُ مُستديرًا، وعيناه زرقاوان تميلان إلى اللون الأخضر، وكث الحاجبين، ولحيته مُصفرَّة، وأنفه ضخم، ونظراته مُخيفة، وقامته مربوعة، وبُنيته قويَّة. وتصفهُ مصادر أُخرى أنه مُمتلئ الجسم إلى حدٍ ما.[111] عُرف عن بايزيد حُبِّه الجم لِلصيد، وقد قام بِتأسيس هيئةٍ كبيرة العدد مُختصَّة بِالصيد؛ مُلتزمًا بِتقاليد الأسُرة العُثمانيَّة القديمة، والعادات التُركيَّة كذلك، ومنحها مكانةً رسميَّةً في بُنية الدولة.[112] وقد وصلت هيئة الصيد التي أسسها بايزيد في القصر العُثماني إلى الذُروة في عهد مُحمَّد الرابع. وقد جلب فرسان أوروپَّا المشاهير الذين هزمهم وأسرهم إلى قصره في بورصة، واصطحب معهُ هيئة الصيد هذه في رحلات القنص بِجبل أُلُوطاغ.[111] يذكر المُؤرخون أيضًا أنَّ بايزيد كان مُصارعًا يُهوى التصارع مع قادة الجيش وأقوى الجُنُود، وأنهُ كان ماهرًا باستخدام السلاح ورُكُوب الخيل. تُفيدُ المصادر أيضًا أنَّهُ كان ينظم الشعر، وتميَّز بِإلقائه الجدِّي. ويُروى أنهُ كان يُلقي الشعر في بعض المجالس باسم «يلدرم» الفني - إن جاز وصفه بِهذا الشكل - وهو أوَّلُ سُلطانٍ عُثمانيٍّ يُعرف أنَّهُ اتخذ إسمًا فنيًّا. وانطلاقًا من قول الخُبراء أنَّهُ استخدم مُصطلحاتٍ شعبيَّةٍ في نظمه المكتوب بِلُغةٍ بسيطةٍ يُمكن القول أنَّ بايزيد نظم شعرًا شعبيًّا، ولكن لم يصل الباحثين أيُّ نموذجٍ من شعره.[111]

نموذج مُصغَّر عن «مسجد أولو جامع» يُظهر قبابه العشرين التي شيَّدها بايزيد إيفاءً لِنذره. معروضٌ في معرض مينيا تورك.
مسكوكة نقديَّة ترجع لِزمن بايزيد الأوَّل يظهر عليها اسمه: «بايزيد بن مُراد» على الوجه، و«خلَّد مُلكهُ - 792 (أي ضُربت هذه السكَّة سنة 792هـ)» على الخلف، دون إشارة لِلقب الخليفة.

يُقالُ أنَّ بايزيد أوَّل من لبس «السراسر»، وهو فراءٌ قيِّمٌ مُطرَّزُ بِالحرير والفضَّة والذهب، وتناول الطعام من أطباقٍ ذهبيَّةٍ وفضيَّة. وتُشيرُ إحدى المصادر إلى أنَّهُ ارتدى قفاطين مُخمليَّة مُزهَّرة بورصيَّة. وثمَّة قناعة عامَّة أنَّهُ أوَّل من لبس المُخمل المُطرَّز بِالذهب الخاص بِالحُكَّام، وأوَّل من احتسى الخمر في الأُسرة العُثمانيَّة الملكيَّة.[113] وبِالنسبة لِلنُقطة الأخيرة، تُشيرُ بعض المصادر إلى أنَّ زوجة بايزيد الصربيَّة أوليڤيرا دسپينة هي من زيَّن لهُ شُرب الخمر والميسر، فتعوَّدهما إلى حدٍ أثَّر في مُقدَّرات الدولة.[20] أمَّا طراز لفَّته فقد كان على نسق لفَّة والده وأجداده. ويُقال أنهُ أهدى الفُرسان الألمان والفرنسيين والإنگليز الذين أسرهم في نيقوپولس لفَّاتٍ من القماش البورصي عندما أطلق سراحهم. ومُنذُ أوائل القرن الرابع عشر الميلادي، بات القماش العُثماني رائجًا في بريش (باريس) لِكثرة ما أُعجب به الفرنسيُّون.[20] ويُروى أنَّ بايزيد كان مُنتميًا إلى الطريقة الزينيَّة الصوفيَّة التي كانت مُؤثرة في عهده، وكان صهره أمير سُلطان أحد أقطاب بورصة من أتباع الطريقة البيرميَّة،[114] فعلى الرُغم مما يُنسب إلى بايزيد بِكونه كان يشرب الخمر، إلَّا أنَّ مصادر أُخرى تنص على أنَّهُ كان مُتدينًا ومُتمسكًا بِالإسلام، فالروايات تُفيد أنَّهُ كان قد نذر بناء عشرين جامعًا من مال غنائم الحرب إن قُدِّر لهُ النصر في معركة نيقوپولس، وهذا ما كان، وعمل مع رجاله على تحديد الأماكن التي ستُبنى فيها هذه المساجد، ولكن بعد فترة اكتشف صُعوبة بناء عشرين جامعًا، وطلب من العُلماء المُحيطين به إيجاد حلٍّ له، فوجدوا أنَّهُ قال في نذره «عشرين قبَّة» ولم يقل مساجد حرفيًّا، وأقنعوه أنَّهُ إذا بنى مسجدًا جامعًا بِعشرين قبَّة يكون قد أوفى بِالنذر، وهكذا بُني مسجد أُولو جامع (جامع بورصة الكبير) على شكلِ مستطيلٍ تَعلُوُه عِشرُونَ قُبَّة كبيرة مُتلاصقة، تحت كل قبَّة مساحة كبيرة لِلصلاة، في شكل مصفوفة «5x4»: خمسة قباب بِاتجاه القبلة، وورائهم مثلهم لأربعةِ صفوفٍ، تحت كُل قبَّة مساحة مسجد من مساجد ذلك الزمان (ومازال الجامع يُعتبر كبيرًا بِالمقاييس المُعاصرة، فمساحته حوالي 4000 م2 يوم كان تعداد سكان العالم أجمع حوالي 350 مليون نسمة،[ِ 34][ِ 35][ِ 36]) وبجانبهِ المدرسة التي دُفن بايزيد فيها.[1] ولمَّا انتهى بناء المسجد، استدعى السُلطان صهره وزوج ابنته الشيخ أمير سلطان سالف الذِكر، لرؤية الجامع وإبداء رأيه فيه وكان ينتظر منه كلمات تقديريَّة، على أنَّ الشيخ وجَّه كلماتٍ قاسيةٍ إلى السُلطان بايزيد، إذ ردَّ عليه قائلاً: «إِن بَنَيتُم فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِن زَوَايَا الجَامِعِ خَمَّارَةً لِأنفُسِكُم فَلَا يَبقَى فِيهِ نَقصٌ». ولمَّا سألهُ السُلطانُ، مُتعجبًا: «كَيفَ يُمكِنُ بِنَاءَ الحَانَة حَولَ بَيتٍ مِن بُيُوتِ الله!» ردَّ عليه هذا العالم قائلًا: «إِنَّ بَيتُ الله هُوَ هَذَا الجِسمُ، الَّذِي خَلَقَهُ الله تَعَالَىٰ. أَلَا تَخجَل مِن نَفسَك أَنَّكَ حَوَّلتَه إِلَى حَانَة، وَتَخجَل مِن وَضعِ الحَانَةِ فِي أَطرَافِ هَذَا المَبنَى!».[115] وذلك بسبب تساهل بايزيد في مسألة شُرب الخمر. بالإضافة إلى مسجد أولو جامع، بنى بايزيد الأوَّل مسجدًا آخر في بورصة، عُرف لاحقًا بِـ«جامع يلدرم بايزيد»، ما بين سنتيّ 1391 و1395م.[ِ 37] أخيرًا يستبعد العديد من المُؤرخين المُسلمين المُعاصرين فرضيَّة انتحار بايزيد بالسُّم بعد أن وقع بِأسر تيمورلنك، لأنَّ ذلك يطرح سؤالًا حول عدم احتياط آسريه؛ وخُصوصًا أنَّهُ قد مرَّت عليه أسابيعٌ وهو مأسور، ويقولون أنَّ بايزيد سواء أكان انتحر أو حُرِّر من الأسر كان سيُعد ميتًا من الناحيتين السياسيَّة والمعنويَّة نتيجة مُرِّ الذُل الذي تلقَّاه عند هزيمته على يد المغول، وبالتالي لا تعود فرضيَّة موته مقهورًا مُستبعدة.[111]

يقول المُستشرق البريطاني طوماس آرنولد أنَّ السلاطين العُثمانيين تسمُّوا بِلقب «خليفة» قبل فتح الشَّام ومصر بِزمنٍ طويل، وسبب تلقبهم بِهذا يرجع إلى أنَّ الكثير من الأُمراء المُسلمين قليلي الأهميَّة في العالم الإسلامي كانوا ينتحلون هذا اللقب الفخم مُنذُ أن سقطت بغداد بِيد المغول وقُتل آخر خُلفاء بني العبَّاس أبو عبد المجيد عبدُ الله المُستعصم بِالله سنة 656هـ المُوافقة لِسنة 1258م، فلا يُستغرب عندها - برأيه - ألَّا يرفض سلاطين آل عُثمان الأقوياء هذا المديح. ويُقال أنَّ أوَّل سُلطانٍ عُثمانيٍّ لقَّب نفسه بِخليفة المُسلمين كان مُراد الأوَّل، وأنَّ ابنه بايزيد استعمل هذا اللقب أيضًا، فقال في أخبار انتصاراته الذي أذاعها على القُضاة ورجال الدولة: «إِنَّ الله جَهَّزَنِي بِطبِيعَةٍ تَحمِلُ عَلَائِمَ الخِلَافَةِ لِأَكُونَ سُلطَانًا فَاتِحًا لِلعَالَمِ وأَنزَلَ كَلِمَاتُه: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ﴾».[116]

زوجاته وأولاده

قبر دولت خاتون، زوجة بايزيد الأوَّل ووالدة السُلطان مُحمَّد الأوَّل.
سُليمان چلبي بن بايزيد.
موسى چلبي بن بايزيد.

تزوَّج السُلطان بايزيد الأوَّل بضع نساءٍ خِلال حياته وأنجب منهُنَّ جميع أبنائه وبناته. وكما هو حال والده من قبله، كانت بعضُ تلك الزيجات لِأهدافٍ سياسيَّةٍ محضة، بينما كان بعضها الآخر تقليديًّا. أمَّا زوجاته وأولاده فهم:

زوجاته
أبناؤه
  • أرطُغرُل چلبي، قتلهُ تيمورلنك عندما أخذ سيواس.
  • سُليمان چلبي (1377–1411م)، سيطر على الروملِّي بعد وفاة والده ونصبهُ أتباعهُ سُلطانًا.
  • عيسى چلبي (1380–1406م)، ولَاه تيمورلنك على الأناضول الغربيَّة بعد هزيمة أنقرة.
  • مُحمَّد چلبي (1389–1421م)، ولَّاهُ تيمورلنك أماسية وما جاورها من الأناضول الشمالي، تمكَّن من هزيمة إخوته كُلهم لاحقًا وتربَّع على عرش آل عُثمان بِصفته السُلطان مُحمَّد الأوَّل.
  • موسى چلبي (ت. 1413م)، كان أسيرًا لدى تيمورلنك مع والده بايزيد، وهو من نقل جُثمانه إلى بورصة. عاون أخاه مُحمَّد لِلسيطرة على تخت السلطنة في أدرنة ثُمَّ أشهر العصيان بِدوره، فهزمه أخوه وقتله.
  • مُصطفى چلبي (1393–1422م)، اختفى بعد معركة أنقرة وظلَّ على هذه الحال سنواتٍ طويلة، ثُمَّ ظهر بعدها فجأة مُطالبًا بِالعرش.
  • أورخان چلبي، تُوفي صغيرًا.
  • يُوسُف چلبي، اعتنق المسيحيَّة في وقتٍ لاحقٍ وتسمَّى باسم دمتريوس.[ِ 39]

وإلى جانب الأبناء سالفي الذِكر، تنص مصادر أُخرى على أنَّهُ كان لِبايزيد أبناء آخرون هم: قاسم چلبي الذي أُرسل لِلإقامة في البلاط البيزنطي، وعُمر چلبي، وحسن چلبي، وإبراهيم چلبي الذي تُوفي في حياة والده، وموسى الأصغر چلبي الذي تُوفي وهو ما يزال طفلًا صغيرًا.[100]

بناته
  • خوندي فاطمة سُلطان خاتون – تزوَّجت العالم المُتصوِّف أمير سُلطان شمسُ الدين مُحمَّد البُخاري.
  • إرخوندي خاتون – تزوَّجت يعقوب بك بن پارس.
  • سُلطان فاطمة خاتون – تزوَّجت أحد أُمراء السناجق.
  • أوروس خاتون.
  • ابنة لم يُذكر اسمها تزوَّجت أبو بكر ميرزا بن جلالُ الدين ميران شاه بن تيمورلنك.
  • باشا مَلَك خاتون – تزوَّجت الأمير جلالُ الدين إسلام بن شمس الدين مُحمَّد، أحد القادة العسكريين في جيش تيمورلنك.

في الثقافة الشعبيَّة

شعار كتيبة يلدرم بِالجيش الپاكستاني.

كان لِهزيمة بايزيد على يد تيمورلنك صدىً عميق في المُؤلَّفات والكِتابات الغربيَّة، وكذلك في الأعمال الأوروپيَّة الفنيَّة من رُسُومٍ ومنظوماتٍ شعريَّة وموسيقيَّة، وقد أوحت هذه الهزيمة لِعددٍ من الكُتَّاب والمُؤلفين الغربيين ابتكار رواياتٍ وأساطير عن السُلطان العُثماني مفادُها أنَّ تيمور اصطحبه معه إلى سمرقند، حيثُ جرت له بضع أحداثٍ خياليَّة مصبوغة بِصبغةٍ شرقيَّة، وفق ما تخيَّلهُ كُل مُؤلِّف أو فنان على حدى. من أبرز الأعمال التي تناولت بايزيد الأوَّل مسرحيَّة ألَّفها الكاتب الإنگليزي كريستوفر مارلو وسمَّاها «تيمورلنك الكبير» (بالإنگليزيَّة: Tamburlaine the Great)، التي عُرضت لِأوَّل مرَّة في لندن سنة 1587م، بعد ثلاث سنوات من بداية العلاقات التجاريَّة العُثمانيَّة الإنگليزيَّة.[ِ 40] وفي سنة 1648م عرض الكاتب الفرنسي يُوحنَّا ماگنون مسرحيَّة «تيمورلنك الكبير وبايزيد» (بالفرنسية: Le Gran Tamerlan et Bejezet)‏ في لندن، وفي سنة 1725م عرض المُؤلِّف جورج فردريك هاندل مسرحيَّة «تيمورلنك» (باللاتينية: Tamerlano) ونشرها ككتابٍ أيضًا في العاصمة الإنگليزيَّة،[ِ 41] ومنها استوحى الكاتب البُندُقي أنطونيو ڤيڤالدي الأوپرا الغنائيَّة حاملة عنوان «بايزيد» (باللاتينية: Bajazet)، التي نشرها سنة 1735م. ابتكر يُوحنَّا ماگنون زوجةً وابنةً خياليَّتان لِبايزيد في مسرحيَّته، وأضاف كُلٌ من هاندل وڤيڤالدي أميرًا بيزنطيًّا وأميرةً طرابزونيَّة إلى مسرحيَّاتهما، وتحدثا عن قصَّة حُب تجمعهما. حُوِّلت أحداث هذه المسرحيَّات إلى لوحاتٍ زيتيَّةٍ وُضعت في قصر إگنبرگ من أعمال مدينة گراتس في النمسا، قبل فترةٍ قصيرةٍ من الهُجوم العُثماني الأخير على مملكة هابسبورگ.[ِ 42] وفي العصر الحديث، ألَّف الكاتب الأمريكي روبرت هوارد روايةً سمَّاها «سيِّدُ سمرقند» (بالإنگليزيَّة: Lord of Samarcand) ظهر فيها بايزيد الأوَّل كإحدى الشخصيَّات المحوريَّة.[ِ 43] من المواقع والأشياء التي سُميت على اسم بايزيد الأوَّل في الفترة المُعاصرة: جامعة يلدرم بايزيد في أنقرة (بالتركية: Ankara Yıldırım Beyazıt Üniversitesi)‏، ووحدة العمليَّات الخاصَّة في الجيش الپاكستاني، المعروفة بِكتيبة يلدرم.

مصادر

  • Harris, Jonathan (2010) The End of Byzantium. New Haven and London: Yale University Press (ردمك 978-0-300-11786-8)
  • Imber, Colin (2009). The Ottoman Empire, 1300-1650: The Structure of Power (الطبعة 2). New York: Palgrave Macmillan. ISBN 978-0-230-57451-9. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Nicolle, David (1999) Nicopolis 1396: The Last Crusade. Oxford: Osprey Books (ردمك 978-1-85532-918-8)
  • Kemal, Namık (2005). Osmanlı Tarihi Cilt 1. İstanbul: Bilge Kültür Sanat yayınları. ISBN 9756316470. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة) (İlk Osmanlıca yayın:1908)
  • İnalcık, Halil (2003). Osmanlı İmparatorluğu Klasik Çağ (1300-1600). İstanbul: Yapı Kredi Yayınları. ISBN 975-08-0588-7. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Kinross, Lord. The Ottoman Centuries. İstanbul: Sander Kitabevi. ISBN 0-224-01379-8. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Sakaoğlu, Necdet (1999). Bu Mülkün Sultanları. İstanbul: Oğlak Yayınları. ISBN 875-329-299-6. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Uzunçarşılı, İsmail Hakkı (2003). Büyük Osmanlı Tarihi Cilt I. Anadolu Selçukluları ve Anadolu Beylikleri Hakkında Bir Mukaddime İle Osmanlı Devleti'nin Kuruluşundan İstanbul'un Fethine Kadar. Ankara: Atatürk Kültür, Dil ve Tarih Yüksek Kurumu Türk Tarih Kurumu Yayınları. ISBN 975-16-0011-1. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Shaw, Stanford J. (1976). History of the Ottoman Empire and Modern Turkey: Vo. 1 Empire of Gazis. Cambridge: Cambridge University Press. ISBN 0-521-29163-1. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)

وصلات خارجيَّة

بايزيد الأول
ولد: 1361 توفي: 9 آذار (مارس) 1403
ألقاب ملكية
سبقه
مُراد الأوَّل
سُلطان الدولة العُثمانيَّة

16 حُزيران (يونيو) 1389– 8 آذار (مارس) 1403

تبعه
مُحمَّد الأوَّل
  • بوابة السياسة
  • بوابة الدولة العثمانية
  • بوابة الإسلام
  • بوابة التاريخ الإسلامي
  • بوابة أعلام
  • بوابة ملكية
This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.