بطريرك أنطاكية

بطريرك أنطاكية وفي الصيغة الكاملة بطريرك أنطاكية وسائر المشرق أو بطريرك أنطاكية، مدينة الله العظمى، هو اللقب أو المنصب الذي يشغله رئيس الأساقفة في الولاية الإنطاكية، ويعتبر المنصب الإداري الأعلى للكنيسة في إطار الولاية البطريركيّة الإنطاكيّة، وهي بشكل رئيسي سوريا ولبنان والعراق وأجزاء من جنوب تركيا. ويقوم النظام على التسلسل في خلافة رسل المسيح، فبحسب التقاليد الإنطاكية فإنّ القديسين بطرس وبولس هما مؤسسا الكرسي الإنطاكي. منذ القرن السادس، انقسم الكرسي الإنطاكي إلى عدة فروع، وحاليًا يحمل اللقب رؤساء أربع كنائس، هي: الكنيسة السريانية الأرثوذكسية، والروم الأرثوذكس، والكنيسة المارونية وكنيسة الروم الكاثوليك والكنيسة السريانية الكاثوليكية؛ وكان منذ عهد الحملات الصليبية يعين بطريرك من الطقس اللاتيني إلا أنه ألغي في القرن العشرين.

كانت ولاية البطريرك الإنطاكي تشمل بادئ الأمر، معظم الشرق الأوسط عدا مصر وسط وغرب تركيا حاليًا، ثم فصلت في أعقاب مجمع أفسس عام 431 كنيسة قبرص، وفي أعقاب مجمع خلقيدونية عام 451 فصلت كنيسة القدس، بشكل إداري وبات رئيس أساقفتها هو بطريرك القدس؛ وكان لكبير أساقفة العراق لقب جاثيلق ما لبث أن تحوّل لشبه كنيسة رسمية مستقلة، وذات نفوذ مباشر إلى إيران وأقاليم شبه الجزيرة العربية؛ حاليًا فإن البطاركة غير منحصرين في النطاق الإنطاكي فحسب، فإن حركة الهجرة نحو العالم الجديد، دفعت لاستحداث أبرشيات المغترب، وهو ما أدى إلى بسط نفوذ البطاركة في العالم أجمع.

منذ القرن السابع، وباستثناء فترات قصيرة، فإن أغلب البطاركة الإنطاكيين سكنوا في مدينة دمشق لا إنطاكية، التي فقدت أهميتها وتحولت إلى مدينة ثغور. وينتخب البطاركة من قبل المجمع المقدس، ويتبادلون رسائل التثبيت مع سائر البطاركة من طوائفهم. وفي السابق، كان البطريرك الإنطاكي يحلّ ثالثًا في التشريفات بعد أسقف روما والقسطنطينية، وخلال العهد العثماني، كان القانون يلحظ لبطريرك أنطاكية موقع وتشريف رئيس الوزراء، وهو ما استمرّ عليه الحال في سوريا حتى اليوم؛ وقد لعب البطاركة دورًا هامًا في حياة الشرق الأوسط، فعلى سبيل المثال فإنّ استقلال لبنان تُعزى اليد الطولى فيه للبطريرك إلياس بطرس الحويك.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.