تأسيس المملكة العراقية

نظام الدولة للمملكة العراقية هو النظام الملكي الذي أسسه البريطانيون في العراق إثر اضطرابات ثورة العشرين وخروج فيصل بن الحسين من دمشق على يد الفرنسيين الذين دخلوا سوريا. استطاع فيصل أن يحصل على تأييد عارم من الشعب العراقي ليكون ملكا على البلاد واضطر إثرها لتوقيع اتفاقيات امتياز مع الإنكليز. ومرت المملكة العراقية بظروف موضوعية قاهرة منذ تأسيسها جراء النشأة الفتية للدولة والقوى الدولية الطامحة للسيطرة على مقدراتها والهيمنة على سياساتها وعلى رأسها بريطانيا. ومنذ البداية انشطرت مراكز القوى السياسية إلى تيارين مختلفين في التوجهات والتي تمثل اللاعب الرئيس في المسرح السياسي فهنالك طبقة النخبة الوطنية التي لعبت دوراً في تأسيس الدولة العراقية من السياسيين والضباط المنتمين للجمعيات السرية التي كانت تنادي باستقلال العراق عن الدولة العثمانية كون ارتباطه مع الولايات العربية الأخرى أكثر ارتباطاً من الدولة التركية كما عمل هذا التيار على استقلال العراق عن السياسة البريطانية وهيمنتها على مصالحه الاقتصادية.

المحتوى هنا ينقصه الاستشهاد بمصادر. يرجى إيراد مصادر موثوق بها. أي معلومات غير موثقة يمكن التشكيك بها وإزالتها. (ديسمبر 2018)
شعار المملكة العراقية

ولعبت بعض العوامل المحلية والإقليمية والدولية، دورا في تهيئة الظروف المؤاتية للإطاحة بالحكم الملكي، أكثرها أهمية تكمن في أن الحكم الملكي ومنذ تأسيسه كان يحمل بين جنباته النقيضين النزعة الوطنية من جهة وموالاة النفوذ البريطاني والمستعمر السابق ذو اليد الطولى في العراق والمنطقة من جهة ثانية. ويتجاذب هذين النقيضين استناداً لأهواء هذا الملك أو ذاك أو انتماءات وبرامج هذه الوزارة أو تلك فكانت نهاية النظام الملكي بنتيجة ثورة 14 تموز عام 1958.


حكومة الإنقاذ الوطني وثورة رشيد عالي الكيلاني باشا

أدت الوفاة المفاجئة للملك غازي والملابسات الغامضة التي رافقت الحادث والتي كانت تشير إلى تورط بريطاني مع نوري السعيد والأمير عبد الاله في الحادث، وزاد ذلك من نقمة الجماهير مما أجج الرأي العام ضد الحكومة وأنشطر السياسيون والعسكريون إلى مجموعتين، الأولى ثورية طامحة للاستمرار بنهج الملك الراحل كنوع من الوفاء لشخصه ومبادئة الوطنية والوحدوية وثأئرا لاغتياله وكانت بزعامة رشيد عالي الكيلاني باشا رئيس ديوان الملك غازي والوزير المخضرم ومعه مجموعة الضباط الوطنيين العقداء الأربعة صلاح الدين الصباغ وكامل شبيب ومحمود سلمان وفهمي سعيد, والمجموعة الثانية بزعامة الأمير عبد الإله بن علي الهاشمي ونوري السعيد باشا وجميل المدفعي وحكمت سليمان. فألف الكيلاني وزارته التي سميت بحكومة الإنقاذ الوطني بسبب ضغط الشارع وتردي الوضع الاقتصادي وجمع الكيلاني من حوله السياسيين والعسكريين من أعضاء جمعيات الاستقلال السرية السابقة ومن المعروفين بولائهم للملك غازي أو من ذوي الآفاق التحررية والاستقلالية عن النفوذ البريطاني وبدأ بسلسلة من الإجراءات لتقويض النفوذ البريطاني والتقرب من الدول العربية وطرح مشاريع الاتحاد معها. وأصبح العراق ملاذا للوطنيين والتحرريين ومنهم مفتي القدس امين الحسيني والكنفاني وغيرهم.

رشيدعالي الكيلاني باشا

أستغل ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا العمليات العسكرية للانقضاض على الثورة بتنسيق من نوري السعيد وعبد الإله اللذان هربا خارج العراق تمهيدا لإسقاط الثورة وكانت إستراتيجية الحلفاء في الحرب السيطرة على الشرق الأوسط لعمقها الإستراتيجي للعمليات الحربية من جهة وللحاجة الملحة للنفط وقود الآلة الحربية من جهة أخرى، وهذا ما أعطى بريطانيا الغطاء الدولي للهجوم على العراق واحتلاله ومن ثم إسقاط حكومة الثورة وإعدام أعضاء حكومة الأنقاذ الوطني العقداء الأربعة وهرب رشيد عالي الكيلاني باشا مع أمين الحسيني إلى إيطاليا ثم ألمانيا محاولا تحرير العراق وباقي الأقطار العربية التي احتلتها بريطانيا وفرنسا. وبدأ يصدر البيانات الثورية من محطة خصصها له هتلر سميت "صوت العرب" من برلين بإدارة الأعلامي العراقي الشهير يونس بحري, حيث أخذت حركته بعدا عربيا وتحرريا عالميا ولاقت بياناته الموجهة إلى الشعب العربي وقيادات الجيوش العربية ودعوته للانقضاض على "الحكومات الفاسدة" و"دحر المستعمر"، لاقت صدى إيجابي خصوصا لدى الثوار الفلسطينيين والجيوش المصرية والسورية واليمنية التي تأثرت بالحركة، حيث وبعد الخسارة في حرب 1948 عام 1948 قامت حركة انقلاب في سوريا وثورة يوليو في مصر وثورة 1948 في اليمن.

أدى احتلال العراق من قبل بريطانيا وإسقاط حكومة ثورة مايو/مايس 1941 وما لقيه الضباط من التنكيل والإعدام، إلى نقمة الشعب والقوات المسلحة التي بالأساس كانت ناقمة على مقتل الملك غازي وسوء الأوضاع الاقتصادية بسبب عدم تصرف الحكومة جراء ظاهرة الكساد العالمي في الثلاثينيات إضافة إلى سلسلة القرارات والمعاهدات الاستعمارية التي أبرمتها الحكومة.

الحقبة الثانية – أو المملكة العراقية الثانية

أما الحقبة الثانية – أو المملكة العراقية الثانية فتتمثل في مرحلة ما بعد خروج القوات البريطانية وأستهلت بتشكيل نوري السعيد باشا لوزارته وهو المعروف بحنكته وشكيمته وبوطنيته وحبه للعراق وولائه لحكومة " صاحب الجلالة " البريطاني، عاقدا العزم على تأسيس حلف يظم الوصي على العرش سمو الأمير عبد الإله الهاشمي وبعض مراكز القوى من الوزراء والشخصيات التي تمثل الطوائف والأعراق المختلفة.

تسلسلت الوزارات التي غلب عليها طابع الصراعات وممالاة القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية وتنفيذ مصالحها. كما إتسمت حركة بناء البلد بوتيرة منخفضة عما كانت عليه في " الحقبة الأولى- أو المملكة العراقية الأولى ". كما انعكست هذه السياسات والصراعات على المواقف العربية التي كانت تلعب دورا كبيرا في السياسة المحلية للأقطار العربية بسبب نشأتها الحديثة التي تأتت من انسلاخ هذه الأقطار عن وطن عربي واحد كان تحت الحكم العثماني على شكل ولايات وإمارات مرتبطة بالدولة المركزية في الأستانة (إسطنبول). فبدأ الحكم الملكي يتخذ مواقف هدفها تنفيذ المصالح البريطانية في المنطقة على حساب مصالح بعض الدول العربية كعدم الجدية بالوقوف ضد تأسيس "إسرائيل " على أرض فلسطين وخسارة الحرب في 1948، وعدم الوقوف مع مصر في العدوان الثلاثي عليها وحملة العداء على سوريا والتوتر مع السعودية.

المراجع

• د.جلال النعيمي :حكام العراق.

• عبد الرزاق أحمد النصيري، نوري السعيد ودوره في السياسة العراقية حتى عام 1932، بغداد: مكتبة اليقظة العربية, 1988, ص9.

• في الذكرى 47 لثورة 14 تموز 1958. ابن شقيقة الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم. المجلة.

• دراسة في حركة الضباط الأحرار في العراق 1948-1958. د. عقيل الناصري. ميدل ايست اونلاين. • مذكرات وأسرار هروب نوري السعيد. د. صالح البصام. دار الانتشار العربي في بيروت 2005.

• " تشريع قانون للأحوال الشخصية يوم استبد بالحكم طاغية تلاعب بشريعة الله سبحانه ". مذكرة العلماء الشيعة إلى عبد السلام عارف. المركز الوثائقي لتراث أهل البيت ع 2/2/1964.

• صفحات مطوية من تاريخ العراق السياسي. كاظم السعدي. البينة صحيفة تصدر عن حزب الله في العراق.

• كرونولوجيا ثورة أيلول الكردية 1961-1975. صلاح برواري.موقع نوروز 12/10/2004. • الأحزاب السياسية في العراق السرية والعلنية. د. هادي حسن عليوي. دار رياض الريس للنشر/ بيروت.

• الجيش والدولة في العراق. سامح رشيد القبج.

• من هو عبد الكريم قاسم. ريــاض الحسيني.

• محمد حسنين هيكل. سيرة حياة. قناة الجزيرة الفضائية.

• عارف عبد الرزاق برنامج شاهد على العصر. قناة الجزيرة الفضائية.

• رئيس الأركان اللواء فؤاد عارف. برنامج ذاكرة. قناة الشرقية الفضائية.

• صفحات من تاريخ العراق مع كمال مظهر. برنامج ذاكرة. قناة الشرقية الفضائية.

• د.عدنان الباجه جي. برنامج ذاكرة. قناة الشرقية الفضائية.

• تايه عبد الكريم. برنامج ذاكرة. قناة الشرقية الفضائية.

• عبد الكريم هاني. برنامج ذاكرة. قناة الشرقية الفضائية.

• حتى لا ننسى ثورة 8 شباط المباركة. د. فاضل بدران.

• قيام الجمهورية العراقية - لعبة الأمم.

• مذكرات الزعيم ناظم الطبقجلي.

• مذكرات حازم جواد.

• عبد الرحمن منيف، أرض السواد، تاريخ العراق الحديث.

• محمد أنيس: الدولة العثمانية والشرق العربي 1514-1914 – مكتبة الأنجلو – القاهرة – بدون تاريخ.

• قدري قلعجي: الثورة العربية الكبرى – بيروت – الطبعة الأولى – 1993م.

هاني حسن عليوي: الاتجاهات الوحدوية في الفكر القومي العربي المشرقي – مركز دراسات الوحدة العربية – بيروت – 2000م.

• عمر عبد العزيز عمر: تاريخ المشرق العربي 1516-1922 – دار النهضة العربية – بيروت – بدون تاريخ.

• هروب نوري السعيد, فيصل حسن، 2005, دار الانتشار العربي سمعان بطرس: العلاقات السياسية الدولية في القرن العشرين ـ مكتبة الأنجلو المصرية- الطبعة الثانية – 1980م.

• حكمت فريحات: السياسة الفرنسية تجاه الثورة العربية ـ دار الراتب الجامعية الأردن ـ بدون تاريخ.

أمين سعيد: الثورة العربية الكبرى ـ مكتبة مدبولي ـ القاهرة. • مجموعة مؤلفين: دراسات تاريخية في النهضة العربية الحديثة ـ دار اقرأ ـ بيروت ـ الطبعة الثانية 1984.

• توفيق السويدي، مذكراتي: نصف قرن من تاريخ العراق والقضية العربية، بيروت: دار الكاتب العربي، 1969، ص 320-321.

• أحمد الشقيري، 40 عاماً في الحياة العربية والدولية، بيروت، دار النهار، 1969، ص 190-191.

• محمود شبيب، أسرار عراقية في وثائق إنكليزية وعربية وألمانية 1918-1941، بغداد: مطبعة سلمى، 1977، ص 129.

•سعاد رؤوف شير محمد، نوري السعيد ودوره في السياسة العراقية حتى عام 1945، مصدر سبق ذكره، ص 203.

المراجع الاجنبية

Gertrude Bell, The Letters of Gertrude Bell, Vol. 1, London, 1930, p. 476، and E. Burgoyne, Gertrude Bell from Her Personal Papers, 1914-1926, London, 1961, pp. 209–210.

Great Britain, Foreign Office, FO 371-12261-E 4884-86-65, E. Ellington, Action High Commissioner For Iraq, To Sir J.E. Shuckburgh, Colonial Office, Oct. 21st, 1927.

Great Britain, F.O., “ Minute of Discussion at the Ministry of Foreign Affairs of Iraq on 27/10/1936” 371/20029, and " Record of Nuri,s Talks with Samuel in Paris in Oct. 11936”, 371/20028

  • بوابة العراق
This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.