تاريخ سوريا

تقع سوريا الحالية الجمهورية العربية السورية على الجناح الغربي للهلال الخصيب في موقع هام بين الشرق والغرب وبهذا فإن أرض سورية الحالية قد شهدت بعضًا من أقدم وأهم الحضارات على وجه المعمورة، كما دلت على ذلك الاكتشافات الأثرية الهائلة التي يعود بعضها إلى ما يزيد عن ثمانية آلاف عام قبل الميلاد. لا تكاد تخلو منطقة من مناطق سورية من المواقع الأثرية التي تعود إلى فترات زمنية مختلفة والتي يزيد عددها على 4500 موقع أثري هام.

تعد سوريا أحد أقدم مواطن الاعمار البشرية، حيث أقام الإنسان تجمعاته فيها منذ أواسط العصر البرونزي لخصوبة أرضها وكثرة توافر المياه، كانت الزراعة أساس النشاط البشري فيها. فضمن للبلاد معظم مقومات التطور الإنساني و العام في فترة وجيزة.


"عندما نكون في سوريا نجد أنفسنا نمتزج مع التاريخ ذاته، فكل ذرة من ترابها هي حرف مضيء في سفر الإنسانية الخالد": هذا ما قاله رئيس البعثة الأثرية الأمريكية التي عملت في الكشف عن مملكة خانا في منطقة قرب التقاء نهر الفرات ونهر الخابور. ويمكن القول أن التاريخ الغني الذي شهدته سورية جعل منها موطنا لكثير من الثقافات والحضارات، فكانت وريثة ومسؤولة عن هذا التاريخ السحيق.

كانت أرض سورية مملكة (خانا) القديمة التي ازدهرت في الألف الثانية ق.م. قرب التقاء نهري نهر الفرات ونهر الخابور حيث بدأت الزراعة منذ أكثر من عشرة آلاف عام. واكتشف النحاس وابتدع خلطة البرونز في تل حلف على ضفاف نهر الخابور منذ الالف الثالثة ق.م. ففي مملكة ماري (تل الحريري) على الفرات كانت قصور ورسوم وشهد ازدهارا ثقافيا وتجاريا. وفي مملكة أوغاريت (رأس الشمرة) على الساحل السوري قدمت للإنسانية ابتكارها للابجدية الاولى في العالم. أما في مملكة إبلا (تل مرديخ) فقد اكتشف في قصرها الملكي أروع وأضخم مكتبة وثائقية تنظم أمور الإدارة والتجارة والدبلوماسية والصناعة و علاقات الحرب والسلم مع الاقطار الاخرى. سمّي سكّان البلاد قبل قدوم الفتوحات العربية الاسلامية. بالكنعانيين وبالفينيقيين وبالآراميين وبال سريان وبالروم. تعرضت سوريا لغزوات من الحيثيين والفرس و الإغريق والرومان، ومن ثم الفتح العربي الإسلامي عام 640م. وعبر أراضيها كان يمر طريق الحرير الشهير القادم من الصين وكانت محطته السورية الاولى دورا أوروبوس (الصالحية) ثم تدمر وحمص إلى أن يصل إلى مرافيء البحر الابيض. يعتبر علماء الآثار سوريا مركزا لإحدى أقدم الحضارات على وجه الأرض . فالمدينة الأثرية ايبلا في شمال سوريا بنت امبراطورية امتدت من البحر الأمر جنوبا حتى تركيا شمالا وحتى الفرات شرقا مستمرة من عام 2500 إلى 2400 قبل الميلاد . تضم سوريا إضافة لذلك العديد من الحضارات والمدن البائدة مثل مملكة ماري، أوغاريت، دورا اوروبوس.

سيطر على سوريا دول وشعوب متنوعة يمكن تعدادها على الترتيب:الكنعانيون، العبرانيون، الآراميون، البابليون، الفرس، الإغريق، الرومان، البيزنطيون، العرب، الصليبيون، المماليك جزئياً، وأخيرا كانت تحت سيطرة الأتراك العثمانيون كما وخضعت البلاد للانتداب الفرنسي بين عامي 1921 و1946

سوريا ذات أهمية خاصة أيضاً للمسيحيين الذين يشكلون حوالي 15% من سكانها ففيها أسس بولس الرسول أول كنيسة في المشرق في أنطاكية، ومن ثم غادرها في رحلاته التبشيرية. وفي دمشق اشتهر القديس يوحنا الدمشقي كانت مراجع القديس يوحنا وفلسفته متّبعة لدى أغلب لاهوتيي القرون الوسطى حول العالم.

عاصمة سوريا الأزلية هي دمشق التي يعرف بأنها مأهولة منذ 10,000 إلى 12,000 عام قبل الميلاد وبهذا تكون واحدة من أقدم العواصم المأهولة بالسكان في العالم، أصبحت دمشق تحت حكم المسلمين في عام 640 م.

ازدهرت المدينة بعد غدوّها عاصمة الدولة الأموية

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.