توسل بالحداثة

التوسل بالحداثة، (بالإنجليزية: Appeal to novelty)‏، إن مغالطة التوسل بالحداثة، أو بالجديد، هي مغالطة منطقية، يفترض فيها المرء (بغير علم وعلى نحو متسرع) أن الأفكار والدعاوي الحديثة أو المعاصرة هي أفضل من تلك القديمة، أو أنها صائبة أو جيدة لمجرد كونها حديثة.

وفي حسم الجدال القائم بين الوضع القائم والاختراعات الحديثة، فالاحتكام إلى الحداثة في حد ذاته لا يصح كحجة أو برهان على شئ. وقد تتخذ تلك الحجة لونين: الأول هو المبالغة في وصف مزايا الأفكار والأشياء الحديثة، بنحو متسرع دون تمحيص، وافتراض أنها أفضل البدائل المتاحة. والنوع الآخر هو التقليل والاستهانة من شأن الوضع القائم والأفكار القديمة، بنحو متسرع دون تمحيص، وافتراض أنها أسوء البدائل الموجودة. وهي تحصل حينما يتم اعتبار أن شيئاً ما أفضل أو صحيح فقط لأنه جديد. وهي تسير على النحو التالي :

  1. (س) أمر جديد.
  2. إذن، (س) صحيح، أو أفضل.

وتعتبر مغالطة لأنه كون الشيء جديداً لا يجعله أفضل ولا أصح من القديم. تبدو هذه المغالطة جذابة، لأن "الثقافة الغربية" طالما ضمنت هذه المفهوم في ثناياها، فكل شيء جديد يجب ان يكون أفضل من القديم، فقط لأنه "جديد" . وثانيا، بسبب مفهوم "التقدم" وهي فكرة تتضمن أن الأشياء الجديدة دائما متفوقة على الأشياء القديمة. وثالثا بسبب ثقافة الاعلانات والتي دائما ماتؤكد على أن المنتجات جديدة، بما يعني ضمنيا أنها أفضل من المنتجات القديمة. فلهذه الأسباب، وغيرها، يعتقد الناس ان الأشياء الجديدة دوما يجب أن تكون أفضل من الأشياء القديمة بسبب كونها "جديدة".

وهذا لا يعني العكس إطلاقا، بأن الأشياء القديمة أفضل، بل كلاهما سواء. فمجرد "العمر" لايجعل من الشيء صحيحاً أو ذو جودة أعلى. ولكن في بعض الأحيان يكون له أثر ويمكن ان يستخدم كدليل في الدعوى، فمثلا عمر الحليب قد يؤثر على جودته بما لايجعل دعوى "أنها جديدة، إذن هي الأفضل" دعوى خاطئة.

تدعى مغالطة التوسل بالحداثة، في (باللاتينية: Argumentum Ad Novitatem)، هي مغالطة يعتقد فيها الفرد أنّ الفكرة أو الاقتراح صحيح أو متفوق لأنه جديد وحديث فقط. وفي الخلاف الواقع بين الوضع الراهن والاختراعات الجديدة، لا يكون الاحتكام إلى الحداثة بحد ذاته حجة صحيحة، وقد تأخذ المغالطة الشكلين التاليين: المبالغة في تقدير الجديد والحديث، بشكل غير ناضج وبدون أي تمحيص على افتراض أنها أفضل حالة ممكنة، أو التقليل من الوضع الراهن، بشكل غير ناضج ودون أي بحث على افتراض أنه أسوأ الحالات.

قد يثبت البحث والتقصّي أنّ الادعاءات والاقتراحات الحديثة صحيحة، ولكن من الخطأ استنتاج هذا مسبقًا بناءً على الادعاء العام بأن كل جديد صحيح أو جيد. يعتبر التكبر الزمني شكلًا من أشكال الاحتكام إلى الحداثة؛ إذ يعتقد المرء بأن المعرفة والممارسات الوحيدة المفيدة هي تلك التي أُسِّسَت ووُضِعَت في العقود الأخيرة. والمعاكس لمغالطة الاحتكام إلى الحداثة أو التوسل بالحداثة هو الاحتكام إلى التقاليد أو التوسل بالتقاليد، التي يعتقد فيها المرء أنّ "الطرق القديمة" متفوقة دائمًا على الأفكار الجديدة.

غالبًا ما تكون مغالطات الاحتكام إلى الحداثة ناجحة في الأجزاء المتطورة من العالم حيث يتوق الجميع إلى أن يكونوا على أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا. يمكن بسهولة تفسير فقاعة الإنترنت في أوائل العقد الأول من القرن العشرين على أنها علامة على مخاطر احتضان الأفكار الجديدة بسذاجة دون النظر إليها أولًا بعيون ناقدة. يبالغ المعلنون في الإشادة بحداثة منتجاتهم واعتبارها سببًا وجيهًا لشراء منتجاتهم. وعلى نحوٍ معاكسٍ، يسخر بعض المشككين من هذا الأمر ويصفوه بالحافة النازفة للتكنولوجيا (قد يكون هذا بحد ذاته مثالًا على مغالطة الاحتكام إلى التقاليد).

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.