ثورة مضادة

الثورة المضادّة، (بالإنجليزية: Counter-revolutionary)‏ كما حدّدها علماء السياسة منذ أيام الثورة الفرنسية عام 1789، تشير إلى الحركات التي ترفض ثورة ما، فتعمل على إعادة الأمور أو المبادئ السابقة إلى ما كانت عليه قبل الحِقبة الثورية.. فعي بهذا المعنى، يمكن أن تكون سلبية أو إيجابية. هي سلبية، إذا ما أرادت وقْف مسيرة التطوّر. وهي إيجابية، إذا ما عملت على إعادة الأمور إلى نصابها، مثلاً كاستئناف العمل بالقواعد الدستورية، والديمقراطية.[1]


الثورة المضادة هي معارضة ثورة، بالذات وأولئك الذين يحاولون بعد ثورة الانقلاب عليها أو عكسها بالكامل أو جزئيًّا. تلك ما ويكون من شأنها إذا نجحت إبطال ما أحدثته الثورة الأولى من أعمال

ويرتبط المصطلح بالأفراد والحركات التي تحاول استعادة الأوضاع أو المبادئ التي سادت في فترة "ما قبل الثورة" [2] [3]

الثورة المضادة قد تكون إيجابية أو سلبية في نتائجها؛ اعتمادا -بشكل جزئي- على الشخصية المستفيدة أو المتطفلة على الثورة التي يتم عكسها

فعلى سبيل المثال، النصر المؤقت لأجيس الرابع وكليومينس الثالث في إسبارطة القديمة في إسترداد دستور Lycurgus of Sparta عُد من بلوطارخوس على أنه ثورة مضادة بمنطق إيجابي. خلال الثورة الفرنسية، رأي اليعاقبة أن في الثورة المضادة في Vendée سلبية بوضوح

ويُقال أنَّه:

إذا كانت الثورة هي التمرد الشعبي على السلطة المستبدة، فإن الثورة المضادة كما جرى تحديدها وممارستها، هي التمرد (الذي يُدعم بفئات شعبية، أو عبر انقلاب عسكري) على سلطة شعبية


كل ثورة يكون لها في الغالب ثورة مضادّة

هذا من طبائع الأمور، لأن من البديهي أن تقوم أطراف الأمر الواقع في أي نظام بالدفاع عن سلطتها، ومصالحها بكل الوسائل الممكنة.

أما احتمال نجاح أو فشل الثورات المضادّة، فيعتمد بالدرجة الأولى على عاملين إثنين:

  1. مدى قدرة أصحاب الثورة على الدفاع عن ثورتهم من خلال تحصينها بالدّعم الشعبي الكامل لها (وهذا ما فعلته الثورات الفرنسية، والأمريكية، والصينية، والفيتنامية).
  2. توافر الظروف الخارجية الملائمة لنجاح الثورة (كما حدث لثورات 1848 التي لم تحز على ظرف خارجي مُلائم، على عكس الثورتيْن، الأمريكية والفرنسية). 

الثورة المضادة في سوريا

التظاهرات العفويّة التي انطلقت في شوارع درعا[9] ، ومن ثمّ في حمص وغيرها من المدن السّوريّة، صادرتها تيّارات سياسيّة إسلامويّة وعلى رأسها الإخوان المسلمين، وتنظيم القاعدة، وركبت موجة الاحتجاجات لتديرها وفق أهوائها الشيطانيّة، ولتغدو سوريا ساحة لتصفية الحسابات، والاقتتال المذهبيّ، والطائفيّ بين المجموعات العسكريّة المتعدّدة، ثمّ لتربط مصيرها بدول إقليميّة، غذّت التطرّف ومدّتها بكافة وسائل وأساليب تصفية الثورة، حتّى أضحت الأخيرة ضحيّة تقاذفها اللاعبون الإقليميّون والدوليّون وفق مصالحهم وإستراتيجيّاتهم.

إنّ أحد أساليب "الثورة المضّادة"، هي أن محاسبة الشعب واعتباره “مذنباً” يستحقّ “التأديب” والعقاب، حتّى يخنع لإرادة القوى التي تُعدّ نفسها المحرّك الرئيسيّ للثورة، وكذلك رفض كلّ الأصوات الأخرى، وبأنّها تعدّي على الثورة، وبالتالي يحقّ لها “محاسبتها” وفق قوانينها “الثورويّة” التي وضعتها هي.

ومن الأمثلة على ذلك:

  • جبهة النصرة، وضعت لنفسها “فقهاً شرعيّاً” أجازت لنفسها محاسبة كلّ من يخالفه ولتنزل به أسوأ العقوبات في حال رفضه الامتثال لتلك الإرادة، واعتبرت ذلك حقّاً “إلهيّاً” منحه إيّاها “الشرع” الذي تحكم به، حيث تسقط كافة القوانين والتشريعات أمام “التشريع الإلهيّ السّماويّ”.
  • فيما تنظيم داعش تجاوز كلّ النصوص “الفقهيّة والشرعيّة” وحتّى الوضعيّة في معاقبة المجتمعات، واستئصالها من جذورها، للقضاء على كلّ ما هو حيّ، وذو صلة بالإنسانيّة في تاريخها وحاضرها وحتّى مستقبلها، أي حكمت على الشعوب والمجتمعات بالموت.


الإخوان المسلمين، وركوبهم موجة الثورة

حيث استغل الإخوان المسلمين الثورة السورية، وادعوا أنهم قيادتها، فأطلقوا منذ البداية شعارات تحتوي على بعد أيديولوجي ديني إسلامي، اتخذ من مسألة الحرية الفضفاضة في دلالاتها، والحاكمية لله، ومن رمز الرسول، والصحابة، شعارات لها، بدلاً من برنامج عمل، وأهداف واضحة تماماً، لما هو مطلوب أو مراد من هذه الثورة، كما أنهم أطلقوا على أنفسهم اسم معارضة بدلا من ثوار، لتغيير المسار الثوري، وخدمة لتوجههم السياسي المعارض للحكم في سوريا.[10]

لذلك اشتغل من كان وراء تحريك هذه الثورة من الداخل والخارج، على استغلال الوعي الديني المتجذر والمشوه في عقليّة المواطن السوري، وبالتالي تحريك هذا المواطن نحو أهداف ضبابية غير واضحة المعالم، وهذا ماساهم في انتشار الفوضى، التي تجلت في تشكل الجماعات والفرق الإسلامية المسلحة، ودخول أو إدخال القوى الإسلامية المتشددة إلى سورية من كل حدب وصوب، بغية إقامة الخلافة الإسلامية.

وهذا ما ساهم في تضارب المصالح والأهداف منذ البداية ما بين القوى الدينية والقوى العلمانية من جهة، وهي التي راحت تقول بأن الثورة قد انحرفت عن أهدافها وصودرت، وبين هذه القوى الإسلامية من داخل الكيان السوري والقوى الوافدة من الخارج، على المصالح والأهداف أيضاً من جهة ثانية، هذا مع تأكيدنا على استغلال الدين الإسلامي أبشع استغلال من اجل تحقيق مصالح وأجندات داخلية وخارجية، عبر فتاوى لا تمت إلى الإسلام بصلة، الأمر الذي أساء للإسلام والمسلمين العقلانيين عموماً. فمسألة نكاح الجهاد، والذبح بالسكين، واستخدام السوط في محاسبة المخالف لتعاليم الإسلام كما فهمهما هؤلاء، ثم فرض سلوكيات وقيم تجاوزها الزمن وغير ذلك من ممارسات,  تركت عند الكثير من المسلمين والعلمانيين وحتى عند أصحاب الديانات الأخرى ردود فعل تجاه الإسلام وعقيدته، على انه إسلام قتل وذبح ودعارة وظلم، وليس إسلام محبة ورحمة وإنسانية وأخلاق.[11]

الثورة المضادة في سورية، أمريكية الصنع، روسية التنفيذ

عندما حدثت الثورة السورية ضد الدكتاتور المدعوم أمريكيا[12] .. وظهرت بوادر نجاحها اجتماعيا وسياسيا، كانت ردة الفعل الأمريكية (بعد أن حفظت درسها من العراق، وأفغانستان) هي اتباع سياسة بثلاثة مسارات:

  • النقد الصريح، والمعلن لانتهاكات حقوق الإنسان، والمطالبة بإصلاحات ديمقراطية.
  • إرسال إشارات سرية، دعم لعصابة النظام الحاكم.
  • تبحث عن نخبة بديلة، يمكن أن تحل محل النظام القائم، وتحافظ على أجهزة الدولة وأنظمتها الاقتصادية، وتدعم مصالح أمريكا الاستراتيجية الامبريالية.

ففي السياسة الأمريكية، لا توجد علاقات استراتيجية دائمة، بل فقط مصالح امبريالية، أي المحافظة على أجهزة الدولة العميلة، وعندما يقترب الخطر من مؤسسات الدولة وأجهزتها ..حينها تقوم بتدبير الاغتيالات للحكام الغير راغبين في الإصلاح أو التنحي، أو توفر لهم ملاذا آمنا بالخارج، أو تمارس الضغوط على البعض الآخر، من أجل تقاسم السلطة .. فكل من يعتقد بوجود علاقة استراتيجية بينه وبين واشنطن فهو واهم، ومصيره إلى محرقة التاريخ.

أما عن موعد إجراء هذه التعديلات على العصابة القرداحية، فتتوقف حسابات واشنطن على عدة معايير: 

  • قدرة العصابة القرداحية على الصمود في وجه الثورة الشعبية، وقمعها عسكريا قبل أن تتمكن من تغير النظام، وجهاز الدولة.. سواء بتحالفها مع إيران، أو حزب الله اللبناني، أو روسيا.
  • قدرة وقوة القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية وولائها.
  • وجود تحالف بديل، مرن ومطواع، تحت مسمى (المعارضة السورية)، والتي هي ضد الراديكالية.

موضوعات ذات صلة

المصادر

  1. https://www.swissinfo.ch/ara/الربيع-العربي_لعبة-الثورات-والثورات-المضادة/38794332 نسخة محفوظة 2020-06-26 على موقع واي باك مشين.
  2. "عن الثورة والثورة المضادة". www.aljazeera.net. مؤرشف من الأصل في 15 ديسمبر 2019. اطلع عليه بتاريخ 02 يناير 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. "حكاية الثورة المضادة". blogs.aljazeera.net. مؤرشف من الأصل في 28 يونيو 2018. اطلع عليه بتاريخ 02 يناير 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. الثورة الفرنسية المضادة في فرنسا | موقع ماكتيوبس طارق سويدان- الثورة المضادة الفرنسية نسخة محفوظة 11 يوليو 2020 على موقع واي باك مشين.
  5. https://ar.bccrwp.org/compare/difference-between-french-revolution-and-american-revolution/ نسخة محفوظة 2020-06-27 على موقع واي باك مشين.
  6. https://books.google.com.sa/books?id=PpproKeP7cwC&pg=PA65&redir_esc=y#v=onepage&q&f=false نسخة محفوظة 2020-06-27 على موقع واي باك مشين.
  7. https://books.google.com.sa/books?id=gnmxDpX7ZlsC&pg=PA268&redir_esc=y#v=onepage&q&f=false نسخة محفوظة 2020-06-28 على موقع واي باك مشين.
  8. https://www.fateh-gaza.com/post/8625 نسخة محفوظة 2020-06-26 على موقع واي باك مشين.
  9. سوريّا … الثورة والثورة المضّادة – قوات سوريا الديمقراطية – Syrian Democratic Forces نسخة محفوظة 11 يوليو 2020 على موقع واي باك مشين.
  10. https://www.alwatan.com.sa/article/325935 نسخة محفوظة 2020-06-26 على موقع واي باك مشين.
  11. http://saotaliassar.org/Frei Kitabat/18012014/D-Adnan-Uwaied0074.htm
  12. http://www.asharqalarabi.org.uk/الثورة-المضادة-ي-سورية--أمريكية-الصنع-،-روسية-التنيذ-_ad-id!399342.ks#.XvL1UjO8adM نسخة محفوظة 2020-06-28 على موقع واي باك مشين.
    • مجمع اللغة العربية.
    • بوابة التاريخ
    • بوابة السياسة
    • بوابة المملكة المتحدة
    • بوابة كندا
    • بوابة الكنيسة الرومانية الكاثوليكية
    This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.