جدلية الخلق والتطور

جدلية الخلق و التطور (المعروفة أيضاً بمناظرة الخلق ضد التطور أو مناظرة الأصول) هي خلاف ثقافي، سياسي، ولاهوتي مستمر ومتكرر حول أصل الأرض، الإنسانية، وأشكال الحياة الأخرى. كان الأعتقاد السائد لوقت طويل بأن الخلقية صحيحة، لكن منذ منتصف القرن التاسع عشر، أصبح التطور بالانتخاب الطبيعي حقيقة علمية تجريبية مؤكدة.

إن حيادية وصحة هذه المقالة محلُ خلافٍ. ناقش هذه المسألة في صفحة نقاش المقالة، ولا تُزِل هذا القالب دون توافق على ذلك.(نقاش)

ليست هذه المناظرة علمية، بل دينية، فالمجتمع العلمي يقبل التطور كحقيقة، وتعتبر الجهود المبذولة عالمياً للحفاظ على النظرة التقليدية من وجهة نظر المجتمع العلمي علماً زائفاً. رغم أن الجدلية تملك تاريخاً طويلاً، فإنها اليوم تقهقرت لتصبح بشكل رئيسي متعلقة بما يجعل تعليم العلوم جيداً، حيث تركز سياسات الخلقية بشكل رئيسي على تعليم الخلقية في المدارس الحكومية. تبرز هذه الجدلية في الولايات المتحدة، مقارنة ببقية الدول ذات الأغلبية المسيحية، حيث يمكن تصويرها كجزء من حرب ثقافية. وهناك أيضا جدالات موازية تتواجد في بعض المجتمعات المتدينة، وذلك كما في حالة الأفرع الأكثر أصولية من اليهودية والإسلام. أما في أوروبا وأماكن أخرى، فإن الخلقية أقل انتشاراً (لا سيما أن الكنيسة الكاثوليكية والاتحاد الأنغليكاني يقبلان التطور)، وهناك ضغوط أقل بكثير على تعليمها كحقيقة.

يتجاهل الأصوليون المسيحيون أدلة السلف المشترك للإنسان والحيوانات الأخرى كما يتضح من علم الحفريات الحديث، علم الجينات، علم الوراثة، وعلم الأنسجة والتخصصات الأخرى المبنية على استنتاجات البيولوجيا التطورية الحديثة، الجيولوجيا، علم الكونيات، وغيرها من المجالات المرتبطة. فهم يجادلون من أجل الروايات الإبراهيمية عن الخلق، ومن أجل محاولة الحصول على مكان جنباً إلى جنب مع البيولوجيا التطورية في فصول العلوم الدراسية، قاموا بتطوير هيكل كلامي يسمى «علم الخلق». في قضية كيتسمبلر ضد مدارس دوفر، تم كشف الأساس المزعوم للخلقية العلمية ليتضح أنها بأكملها بناء ديني دون استحقاق علمي رسمي.

تعترف الكنيسة الكاثوليكية الآن بوجود التطور. وقد صرح البابا فرانسيس قائلاً: «إن الرب ليس بديميغورس أو ساحر، بل هو الخالق الذي أتى بكل شيء إلى الحياة...التطور في الطبيعة ليس متنافراً مع مفهوم الخلق، لأن التطور يتطلب خلق كائنات تتطور». اكتُشفت القوانين الجينية التطورية الوراثية لأول مرة من قبل قس كاثوليكي، وهو الراهب الأوغسطيني غريغور مندل، المعروف اليوم بمؤسس علم الوراثة الحديث.

وفقا لاستطلاع أجرته مؤسسة غالوب في عام 2014، فإن أكثر من 4 من كل 10 أمريكيين لا يزالون يؤمنون بأن الرب خلق البشر في هيئتهم الحالية منذ 10 آلاف عام، وهي رؤية تغيرت قليلاً خلال العقود الثلاثة الماضية. كما أن نصف الأمريكيين يؤمنون بأن البشر قد تطوروا، وبينهم أغلبية تقول بأن الرب قاد عملية التطور. ورغم ذلك، فإن النسبة التي تقول بأن الرب لم يتدخل في ازدياد. وفي استطلاع لمركز بيو للأبحاث في عام 2015، وجد أنه «رغم أن 37% ممن يبلغ عمرهم أكثر من 65 سنة يعتقدون بأن الرب خلق البشر في هيئتهم الحالية منذ نحو 10 آلاف عام، فإن 21% فقط من المجيبين من بين 18 إلى 29 عاماً يوافقون على ذلك». تُصوَّر هذه المناظرة أحياناً على أن طرفيها العلم والدين، وقد ذكرت الأكاديمية الأمريكية للعلوم ما يلي:

«تتقبل اليوم العديد من الطوائف الدينية أن التطور البيولوجي أنتج تنوع الكائنات الحية عبر مليارات السنين من تاريخ الأرض. وقد أصدر الكثيرون تصريحات تشير إلى أن توافق التطور وعقائدهم. ولقد عبَّر العلماء واللاهوتيون في كتاباتهم ببلاغة عن ذهولهم واندهاشهم من تاريخ الكون والحياة على هذا الكوكب، وعبروا عن أنهم لا يجدون أي تعارض بين إيمانهم بالرب والدليل على التطور. أما الطوائف الدينية التي لا تقبل حدوث التطور، فتميل إلى أن تكون تلك الطوائف التي تؤمن بتفسيرات حرفية صارمة لنصوصها الدينية. –الأكاديمية الوطنية للعلوم، العلم، التطور، والخلقية.»
This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.