حرب الأيقونات البيزنطية

حرب الأيقونات هو مصطلح يشير إلى فترتين من تاريخ الإمبراطورية البيزنطية، عارضت فيهما السلطات الدينية والإمبراطورية داخل الكنيسة الأرثوذكسية والهرمية الإمبراطورية الدنيوية استخدام الصور أو الأيقونات الدينية. وقعت «حرب الأيقونات الأولى»، كما يُشار إليها أحيانًا، بين عامي 726 و787 تقريبًا. أما «حرب الأيقونات الدينية الثانية»، فوقعت بين عامي 814 و842 تقريبًا. وفقًا للمنظور التقليدي، بدأت حرب الأيقونات البيزنطية جراء حظر فرضه الإمبراطور ليو الثالث الإيساوري على الأيقونات الدينية، واستمر الحظر حتى في عهد خلفائه. صاحب تلك الحرب تدمير الأيقونات المسيحية على نطاق واسع واضطهاد مناصري تبجيل أو تعظيم الأيقونات. بقي البابا على موقفه الداعم لاستخدام الأيقونات خلال تلك الفترة، وأدت كلّ تلك الأحداث إلى توسيع الشقاق المتنامي بين التقاليد البيزنطية والكارولنجية في الكنيسة التي كانت متحدة حتى تلك الفترة. سهّلت تلك الأحداث أيضًا عملية تناقص أو زوال الهيمنة السياسية البيزنطية على أجزاء من إيطاليا.

تنامى الدافع وراء تحطيم الأيقونات إثر تفسير لاهوتي من الوعد القديم للوصايا العشر، ومنع صنع أو عبادة «الصور المنقوشة» (سفر الخروج: الإصحاح 20 الآية 4، سفر التثنية: الإصحاح 5 الآية 8). جرى نقاش هذا الموضوع اللاهوتي خلال فترتي حرب الأيقونات في الإمبراطورية البيزنطية في القرنين الثامن والتاسع، وكانت النقاشات حول آداب أو صحة الصور التي تصوّر شخصيات مقدسة، من بينها المسيح والعذراء والقديسين. جاءت تلك النقاشات جراء تغييرات في طرق العبادة الأرثوذكسية، ونتجت تلك التغيرات عن ثورات سياسية واجتماعية كبرى في الإمبراطورية البيزنطية خلال القرن السابع.

ركزت التفسيرات التقليدية لحرب الأيقونات البيزنطية على أهمية منع الإسلام عبادة الأصنام (أو الصور) وتأثير ذلك على الفكر البيزنطي. وفقًا لأرنولد جاي. توينبي، فمثلًا، شجعت الانتصارات العسكرية الإسلامية المهيبة خلال القرنين السابع والثامن مسيحيي بيزنطة على اقتباس موقف الإسلام الرافض للأيقونات الشعائرية أو التعبدية وتدميرها. أُكد أيضًا على دور النساء والرهبان في دعمهم لتبجيل الأيقونات. طُرحت النقاشات والحجج القائمة على المرتبة الاجتماعية، مثل القول أن تحطيم الأيقونات خلق انقسامات سياسية واقتصادية في المجتمع البيزنطي: وأن تلك الممارسة دعمتها الشعوب الشرقية من الإمبراطورية، وهي الأفقر وغير الإغريقية والتي تحمّلت مهمة التصدي لغارات العرب بشكل دائم. في المقابل، عارض الإغريق الأغنياء في القسطنطينية –بالإضافة إلى شعوب البلقان والمقاطعات الإيطالية– بشدة تحطيم الأيقونات. أثناء إعادة تقييم الدلائل المكتوبة والمادية المتعلقة بفترة حرب الأيقونات البيزنطية، وعلى يد مؤرخين وعلماء مثل جون هالدون وليزلي بروبيكر، لوحظ أن تلك الدلائل تتعارض مع الافتراضات الأولية والمصادقة  الواقعية على الشهادات التقليدية.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.