حرب البسوس

حرب البسوس هي حرب قامت بين قبيلة تغلب بن وائل وأحلافها ضد بني شيبان وأحلافها من قبيلة بكر بن وائل بعد قتل الجساس بن مرة الشيباني البكري لكليب بن ربيعة التغلبي ثأرا لخالته البسوس بنت منقذ وهي من قبيلة بني تميم بعد أن قتل كليب ناقة كانت لجارها سعد بن شمس الجرمي، ويذكر المكثرون من رواة العرب أن هذه الحرب استمرت أربعين عاما من سنة 494م، ويذكر المقللون أنها استمرت بضعة وعشرين سنة.[3][4]

حرب البسوس
جزء من حروب العرب قبل الإسلام
معلومات عامة
التاريخ في سنه 496 م تقريبا
الموقع نجد الجزيرة العربية
النتيجة دخول الحارث بن عباد للحرب وهزيمة تغلب في يوم تحلاق اللمم
نزوح تغلب إلى االجزيرة الفراتية
بداية حرب تميم وبكر بن وائل
المتحاربون
قبيلة تغلب بن وائل
وحلفاؤها:
قبيلة النمر بن قاسط
قبيلة غفيلة
بني شيبان بن ثعلبة من قبيلة بكر بن وائل
وحلفاؤها: [1][2]
بني ذهل بن ثعلبة، بني قيس بن ثعلبة، بني تيم اللات بن ثعلبة، بني حنيفة
ولم تشارك من بكر قبائل:
بني يشكر، بني عجل
القادة
سيد تغلب:
عدي بن ربيعة
سيد بني شيبان:
جساس بن مرة
همام بن مرة
سيد بني قيس بن ثعلبة:
الحارث بن عباد ،سعد بن مالك
شجرة عائلة الشخصيات الرئيسية في حرب البسوس
جدول بطون بنو بكر المُهمّة وبعض أبطال حرب البسوس

سبب الحرب

يروي رواة العرب أن كليب بن ربيعة التغلبي كان سيدا لقبائل معد وملكا عليهم ثم بغى عليهم ودخله الزهو فكان يحمي مواقع السحاب فلا يرعى حماه، ويجير على الدهر فلا تخفر ذمته، ويقول: «وحش أرض كذا في جواري فلا يهاج»، ولا تورد إبل أحد مع إبله، ولا توقد نار مع ناره حتى قيل: «أعز من كليب وائل». وكانت بنو جشم من تغلب بن وائل وبني شيبان من بكر بن وائل متجاورين في الديار وكانت البسوس بنت منقذ التميميه نازلة في بني شيبان عند جساس وكانت خالته وكان مع البسوس جار لها اسمه سعد بن شمس الجرمي القضاعي وكانت له ناقة تسمى: «سراب» فمرت إبل لكليب بسراب وهي معقولة فلما رأت الناقة الإبل نازعت عقالها حتى قطعته وتبعت الإبل واختلطت الإبل فلما رآها كليب بين الإبل أنكرها فرماها بسهم في ضرعها فنفرت وهي ترغو فلما رآها الجرمي أخبر البسوس فصاحت « واذلاه ! واجاراه !» وأنشدت:[5]

لعمري لو أصبحت في دار منقذٍ لما ضيم سعد وهو جار لأبياتي
ولكنني أصبحت في دار غربةٍ متى يعد فيها الذئب يعد على شاتي
فيا سعد لا تغرر بنفسك وارتحل فإنك في قومٍ عن الجار أموات
ودونك أذوادي فخذها وإنني لراحلة لا تغدروا ببنياتي

فلما سمعها الجساس بن مرة غضب وركب فرسه ولحق به عمرو بن الحارث الشيباني حتى دخلا على كليب في حماه فقال جساس لكليب: «أيا أبا الماجدة، عمدت إلى ناقة جارتي فعقرتها» فقال له كليب: «أتراك مانعي إن أذب عن حماي؟» فغضب جساس فضرب كليب وقطم صلبه ثم جاء عمرو فطعن كليبا من خلفه فقطع بطنه حتى وقع كليب يفحص برجله وهو يقول لجساس: «أغثني بشربة من ماء». فقال له جساس: «هيهات، تجاوزت شبيثا والأحص». وقال في ذلك عمرو بن الأهتم المنقري التميمي:

وإن كليبا كان يظلم قومه فأدركه مثل الذي تريان
فلما حشاه الرمحَ كفُ ابن عمه تذكر ظلم الأهل أي أوان
وقال لجساس أغثني بشربة وإلا فخبر من رأيت مكاني
فقال تجاوزت الأحص وماءه وبطن شبيث وهو غير دفان

ثم ارتحل بنو شيبان حتى نزلوا ماء يقال له: النهى. فتشمر لهم المهلهل واعتزل الخمر والنساء وجمع إليه قومه من تغلب وأرسلوا رجالا إلى مرة بن ذهل الشيباني والد جساس فقالوا له: «إنكم أتيتم عظيما بقتلكم كليبا بناب من الإبل، فقطعتم الرحم، وانتهكتم الحرمة، وإنا كرهنا العجلة عليكم دون الإعذار إليكم. ونحن نعرض عليكم خلالا أربع لكم فيها مخرج، ولنا مقنع» فقال: «وما هي؟» فقالوا: «تحي لنا كليبا، أو تدفع إلينا جساسا قاتله فنقتله به، أو هماما فإنه كفء له، أو تمكننا من نفسك فإن فيك وفاء من دمه؟» فقال لهم: «أما إحيائي كليبا فهذا ما لا يكون؟ وأما جساس فإنه غلام طعن طعنة على عجل ثم ركب فرسه فلا أدري أي البلاد أحتوى عليه؛ وأما همام فإنه أبو عشرة وأخو عشرة وعم عشرة كلهم فرسان قومهم، فلن يسلموه لي فأدفعه إليكم يقتل بجريرة غيره، وأما أنا فهل هو إلا أن تجول الخيل جولة غدا فأكون أول قتيل بينها، فما أتعجل من الموت؟ ولكن لكم عندي خصلتان: أما إحداهما، فهؤلاء بني الباقون فعلقوا في عنق أيهم شئتم نسعة فانطلقوا به إلى رحالكم فأذبحوه ذبح الجزور، وإلا فألف ناقة سوداء المقل أقيم لكم بها كفيلا من بني وائل» فغضبوا منه وقالوا: «لقد أسأت، ترذل لنا ولدك وتسومنا اللبن من دم كليب». فلحقت الجليلة بنت مرة الشيبانية بأهلها ودعت تغلب قبائل النمر بن قاسط وغفيلة بن قاسط فانضموا لها وأما بنو شيبان فاعتزلت عنهم قبائل بكر بن وائل وكرهوا مساعدتهم وأعظموا قتل جساس كليبا بناقة فارتحلت عنهم بنو عجل وكفت عن نصرتهم بنو يشكر وانقبض الحارث بن عباد سيد بني قيس بن ثعلبة في بيته.[1][6]

انتهاء الحرب

لما انهزمت تغلب بيوم تحلاق اللمم هرب المهلهل مفارقا قومه حتى نزل على بني جنب من مذحج فخطبوا إليه ابنته عبيدة بنت المهلهل فمنعهم. فأرغموه على تزويجها وساقوا إليه في صداقها جلودا من أدم فقال في ذلك:[14]

أعزز على تغلب بما لقيت أخت بني الأكرمين من جشم
أنكحها فقدها الأراقم في جنب وكان الحباء من أدم
لو بأبانين جاء يخطبها زمل ما أنف خاطب بدم

ويروى أن الحارث بن عباد والد بجير وسيد بني ضبيعة بن قيس بن ثعلبة نمى في مواقع عديدة كان أولها يوم تحلاق اللمم فلما رأت تغلب أنها لا تقدر على مقاومته أدخلت رجلا في سرب تحت الأرض بطريق يمر به الحارث وقالوا له إذا مر بك الحارث فأنشده بيت الشعر هذا:

أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا حنانيك بعض الشر أهون من بعض

فلما مر الحارث بذلك الموضع اندفع الرجل يتغنى في السرب بهذا البيت، فقيل للحارث: "قد بر قسمك فأبق بقية قومك"، ففعل! [15] وتفرقت بعد تلك الوقائع تغلب وارتحلوا حتى نزلوا في الجزيرة الفراتية شمال غرب العراق فيما يعرف باسم "ديار ربيعة"، وبذلك انتهت حرب البسوس ولم يعقل فيها دم ولم تؤد فيها دية لقتلى ولذلك سمت العرب هذه الحرب: البتراء.[4]

المراجع

  1. العقد الفريد ج2 ص286
  2. المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج1 ص6032
  3. أيام العرب في الجاهلية محمد جاد المولى وصاحباه ص 142
  4. الأنوار ومحاسن الأشعار ص 11
  5. ثمار القلوب في المضاف والمنسوب الثعالبي ص 95
  6. المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج1 ص 2447
  7. العقد الفريد ج2 ص287
  8. الأغاني ص 495
  9. الجوهرة في نسب النبي وأصحابه العشرة ص 166
  10. الأعلام – الزركلي – الجزء 8 - الصفحة 94. نسخة محفوظة 06 أغسطس 2018 على موقع واي باك مشين.
  11. خزانة الأدب ص 163
  12. المعارف لابن قتيبة ص 136
  13. الأغاني ص 496
  14. العقد الفريد ج2 ص288
  15. الحلل في شرح أبيات الجمل ص 44
    • بوابة الحرب
    • بوابة الوطن العربي
    • بوابة الجاهلية
    This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.