خالد العظم

خالد العظم (1903- 1965) الرئيس الحادي عشر بصفة مؤقتة للدولة السورية بين 4 أبريل و16 سبتمبر 1941، وأحد أبرز الزعماء السياسيين خلال فترة الجمهورية الأولى من تاريخ سوريا. رأس الحكومة في سوريا ستة مرات، وتولى كرسيًا وزاريًا أكثر من عشرين مرة.[2] بعد انقلاب حزب البعث على ناظم القدسي في سوريا، انتقل إلى لبنان وعاش فيها حتى وفاته، وقد صادر المجلس الوطني لقيادة الثورة أملاكه داخل البلاد، التي ورثها عن آبائه إذ إن عائلة العظم هم من الأسر الدمشقية العريقة. تميّز خلال فترة نشاطه السياسي بتقديم نموذج عن الوسطية السياسيّة، فاستطاع الحفاظ على نفسه خارج الاصطفاف بين حزب الشعب والكتلة الوطنية وشكلّ حكوماته خلال حكمهما على حد السواء، كما كان نموذجًا عن الرأسمالية السوريّة والليبرالية السياسية والإسلام المعتدل، خلال تلك الفترة. كان خالد العظم واحدًا من كبار الإقطاعيين وملاك الأراضي سيّما في الجزيرة السورية وهو ما دفع الأحزاب اليساريّة إلى تلقيبه «المليونير الأحمر» و«الكولونيالي»، و"رغم كفاءاته العديدة كرجل دولة، إلا أنه كان متعجرفًا، فخورًا بالأرستقراطية الإقطاعية التي ينتمي إليها"؛[3] في جهة المقابلة فقد وصف بأنه «صاحب شخصية جذابة» و«ذي بال طويل» و«ذكي»،[4] كما كان ذو شعبية في دمشق وانتخب لعدة دورات نائبًا عنها في البرلمان بصفة مستقل.

خالد العظم

رئيس الجمهورية السورية المؤقت
في المنصب
8 أبريل 194121 سبتمبر 1941
رئيس الوزراء
في المنصب
8 أبريل 194121 سبتمبر 1941
في المنصب
16 ديسمبر 194629 ديسمبر 1946
في المنصب
16 ديسمبر 194830 مارس 1949
في المنصب
27 ديسمبر 19494 يونيو 1950
في المنصب
27 مارس 19519 أغسطس 1951
في المنصب
17 سبتمبر 19629 مارس 1963
معلومات شخصية
الميلاد 6 نوفمبر 1903(1903-11-06)
دمشق،  الدولة العثمانية
الوفاة 18 نوفمبر 1965 (62 سنة)
بيروت،  لبنان
مواطنة سوريا [1] 
الديانة مسلم
الزوجة ليلى الرفاعي
الحياة العملية
المدرسة الأم جامعة دمشق  
المهنة دبلوماسي ،  وسياسي [1] 
الحزب مستقل
اللغات العربية [1]،  والتركية [1]،  والفرنسية [1]،  والإنجليزية [1] 

نشأته ونشاطه المبكر

أسرة آل العظم عائلة دمشقية عريقة، غدا خمسة من أفرادها ولاة لدمشق في العهد العثماني، كان أشهرهم أسعد باشا الذي حكم هذه المدينة 14 عامًا، وخلال ولايته تم إنشاء قصر العظم وخان أسعد باشا، وغيرها من التحسينات على بنية المدينة؛ أما والده فهو محمد فوزي العظم الذي تولى رئاسة بلدية دمشق فأنجز فيها العديد من المشاريع، كالمشفى الوطني وجر مياه عين الفيجة والمساهمة في بناء خط حديد الحجاز، وقد انتخب مرتين عضواً في مجلس المبعوثين العثماني نائباً عن دمشق. كما عين وزيراً للشؤون الدينية،[5] غير أن سياسته الوطنية أقالته من المنصب سريعًا، وعندما قام المؤتمر السوري العام في يونيو 1919 عرضت عليه رئاسته، لكن المنية وافته في نوفمبر 1919.[2] ولد العظم يوم 6 نوفمبر 1903 في سوق ساروجا، وقد أشار في الجزء الأول من مذكراته إلى أنّ فرحة والديه به كانت كبيرة إذ قدم بعد خمسة وعشرين عاماً أنجبا فيها بنتاً واحدة وطفلين توفيا قبل بلوغهما الثالثة. ويضيف أنَ أمه عندما كانت حاملاً به زارت ضريح خالد بن الوليد في حمص ونذرت إن وهبها الله مولوداً ذكراً أن تسميه خالداً.[2]

تلقى تعليمه الابتدائي على أيد أساتذة خصوصيين بين دمشق وإسطنبول بعد أن عيّن والده وزيرًا للشؤون الدينية، وبعد عودتهم من إسطنبول درس في المدرسة التجارية، ومن بعدها درس الحقوق والقانون في جامعة دمشق وتخرج منها عام 1923، ورث عن أبيه العمل السياسي باكرًا لكون عائلته إحدى أهم عائلات دمشق وأعيانها،[6] فغدا وزيرًا في حكومة دمشق الفيدرالية، خلال عهد الاتحاد السوري. طوال تلك الفترة أدار أملاك عائلته الإقطاعية الغنية في مختلف أنحاء البلاد، وحافظ على نفسه بمنأى من السياسيين المقربين من الانتداب الفرنسي على سوريا، وجمعته علاقة طيبة مع هاشم الأتاسي وشكري القوتلي، غير أنه في السياسة كان أقرب إلى هاشم الأتاسي الذي عارض معه مشروع الوحدة مع مصر، كما اتهمه بكونه "سلطوي جدًا". خلال وزارته تلك قام بتأسيس غرفة صناعة دمشق عام 1935 وكان قد أسس قبلاً مصنع الاسمنت الحكومي، عام 1930. ثم وبعد إعلان الجمهورية الأولى عام 1932 أصبح نائبًا في البرلمان عن دمشق، وكلّف وزارة الخارجية في حكومة نصوحي البخاري عام 1939.[6] وعلى الرغم من كونه رأسماليًا إلا أن سياساته الماليّة كانت تدعم أيضًا التنمية المتوازنة والعمل على إنصاف طبقات الشعب الأكثر فقرًا، كما أنه دشّن التحالف بين سوريا والاتحاد السوفيتي، وجمعته علاقة صداقة مميزة مع البطريرك الماروني بولس بطرس المعوشي، الذي يقول المؤرخ مروان البني أنه خلال زيارة البطريرك لواشنطن قال الرئيس الإمريكي دوايت أيزنهاور للبطريرك أن الإدارة الإمريكية تعتبر العظم خطيرًا لعلاقته المميزة مع السوفييت.[7]

وفاته

انتقل خالد العظم نهائيا إلى بيروت، حيث عاش في ظروف مادية صعبة، إذ استملك حزب البعث على أملاكه في البلاد. ومنها بدأ عام 1964 نشر مذكراته السياسية في جريدة النهار التي دققها لغويًا خليل كلاس، واستمرت عملية النشر حتى بعد وفاته، إذ توفي الرئيس العظم في بيروت ودفن فيها يوم 18 نوفمبر 1965.[7] وقد كانت في وصيته أن يدفن قرب الإمام الأوزاعي في بيروت وألا يحمل إلى دمشق لكي لا تضطرب المدينة وأنصاره فيردّ عليهم بالرصاص ويسقط قتلى وجرحى.[2] وقد ورد في كتاب الأعلام لمؤلفه خير الدين الزركلي أن زوجته باعت مذكراته بعد وفاته، ويقال إنه دخلها تحريف وتبديل، ونشر بعضها متسلسلاً في جريدة النهار، ثم نشرت كاملة في كتاب.[28] وقد تم التطرق لشخصيته في مسلسل حمام القيشاني، الذي أرّخ لمرحلة الحياة السياسية في سوريا منذ عهد المملكة السورية وحتى ثورة البعث وقيام الجمهورية الثانية؛ وقد وصفت شخصيته بكونها من أكثر الشخصيات إشكالية وغموضًا في تاريخ سوريا المعاصر، كما أنّ ستارًا من الغموض يكتف العديد من المواقف السياسية التي اتخذها خلال حياته السياسية.[2]

المراجع

  1. المؤلف: José Espasa Anguera — العنوان : Enciclopedia universal ilustrada europeo-americana — المجلد: Suplemento 1965 - 1966 — الصفحة: 235 - 236 — الناشر: Editorial Espasa — ISBN 978-84-239-4500-9
  2. "خالد العظم نصف قرن من تاريخ سوريا". آرام غروب. مؤرشف من الأصل في 5 آذار / مارس 2016. اطلع عليه بتاريخ 10 آب / أغسطس 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول=, |تاريخ أرشيف= (مساعدة)
  3. نذير فنصة (1983). أيام حسني الزعيم: 137 يوما هزت سورية. دار الاتفاق العربية. مؤرشف من الأصل في 10 آب / أغسطس 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ أرشيف= (مساعدة)
  4. غوردن تورري 1964، صفحة 112.
  5. "خالد العظم والوطنية المعتدلة". جريدة السياسة. مؤرشف من الأصل في 10 أغسطس 2020. اطلع عليه بتاريخ 15 تشرين الأول / أكتوبر 2011. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول= (مساعدة)
  6. "خالد العظم". اكتشف سورية. مؤرشف من الأصل في 18 أيار / مايو 2017. اطلع عليه بتاريخ 15 تشرين الأول / أكتوبر 2011. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول=, |تاريخ أرشيف= (مساعدة)
  7. "مروان الطيب يروي الحقيقة الكاملة عن حياة خالد العظم". مدونة وطن. مؤرشف من الأصل في 5 آذار / مارس 2016. اطلع عليه بتاريخ 10 آب / أغسطس 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول=, |تاريخ أرشيف= (مساعدة)
  8. "مرفأ اللاذقية وحكايات لا تنسى". آرام غروب. مؤرشف من الأصل في 9 آذار / مارس 2016. اطلع عليه بتاريخ 10 آب / أغسطس 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول=, |تاريخ أرشيف= (مساعدة)
  9. غوردن تورري 1964، صفحة 111.
  10. غسان محمد رشاد حداد 2007، صفحة 27.
  11. غوردن تورري 1964، صفحة 113.
  12. غوردن تورري 1964، صفحة 114.
  13. غسان محمد رشاد حداد 2007، صفحة 31.
  14. غسان محمد رشاد حداد 2007، صفحة 33.
  15. غوردن تورري 1964، صفحة 164.
  16. غوردن تورري 1964، صفحة 166.
  17. غوردن تورري 1964، صفحة 167.
  18. غسان محمد رشاد حداد 2007، صفحة 67.
  19. غوردن تورري 1964، صفحة 168.
  20. غوردن تورري 1964، صفحة 192.
  21. غوردن تورري 1964، صفحة 193.
  22. غسان محمد رشاد حداد 2007، صفحة 70.
  23. غوردن تورري 1964، صفحة 194.
  24. غسان محمد رشاد حداد 2007، صفحة 71.
  25. غوردن تورري 1964، صفحة 274.
  26. غسان محمد رشاد حداد 2007، صفحة 92.
  27. غسان محمد رشاد حداد 2007، صفحة 155.
  28. خير الدين الزركلي. الأعلام. الثاني. صفحة 299. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)

    الكتب

    • غوردن تورري (1964). Syrian Politics and the Military, 1945-1958 [السياسة والجيش السوريان 1945 - 1958] (باللغة الإنجليزية). دار نشر جامعة ولاية أوهايو. مؤرشف من الأصل في 10 آب / أغسطس 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ أرشيف= (مساعدة)
    • غسان محمد رشاد حداد (2007). أوراق شامية من تاريخ سورية المعاصر 1946 - 1966. مكتبة مدبولى الصغير. ISBN 9789772086276. مؤرشف من الأصل في 10 آب / أغسطس 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ أرشيف= (مساعدة)

    روابط خارجية

    • بوابة سوريا
    • بوابة أعلام
    • بوابة السياسة
    This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.