دراسة تاريخ الفن

تاريخ الفن هو دراسة الأشياء الفنية في تطورها التاريخي وسياقاتها الأسلوبية،[1] وتشمل هذه الدراسة على الرسم والنحت والعمارة والأثاث وغيرها من الأشياء الزخرفية.[2] الاستخدام الشائع لمصطلح تاريخ الفن يشير إلى الأعمال الفنية والهندسة المعمارية، ولكنه يضم أيضًا عدة طرق لدراسة الفنون البصرية. لاحظ المؤرخ الفني إرنست غومبريتش ذات مرة أن مجال تاريخ الفن ينقسم إلى ثلاث أجزاء مختلفة: (1) المتذوقون، (2) والنقاد، (3) ومؤرخين الفن الأكاديمي.[3]

دراسة تاريخ الفن
صنف فرعي من
يمتهنه
مؤرخ الفن  
المواضيع
فينوس دي ميلو في متحف اللوفر

يتميز تاريخ الفن عن النقد الفني والذي يهتم بتأسيس قيمة فنية نسبية على الأعمال الفردية، أو يجازي نمط أو حركة كاملة؛ كما يتميز أيضًا عن الجماليات والتي تهتم بالطبيعة الأساسية للفن. أحد فروع دراسة هذا المجال هو فلسفة الجمال والتي تشمل التحقيق في لغز السمو وتحديد جوهر الجمال. من الناحية الفنية، تاريخ الفن ليس هذه الأشياء لأن مؤرخ الفن يستخدم طريقة تاريخية للأجابة على الأسئلة مثل: كيف جاء الفنان لإنشاء العمل؟، ومن هم الرعاة؟، ومن هم مدرسوه؟، ومن كان الجمهور؟، وماهي القوى التاريخية التي شكلت أعمال الفنان؟، وكيف كان يؤثر على الأحداث الفنية والسياسية والاجتماعية؟، ومع ذلك كانت هناك شكوك ما إذا كان يمكن الإجابة على العديد من الأسئلة من هذا النوع بصورة مرضية دون النظر في الأسئلة الأساسية المتعلقة بطبيعة الفن؛ كما أن الفجوة الحالية بين تاريخ وفلسفة الفن غالبًا ماتعيق هذا التحقيق.[4]

الأساس التاريخي للدرب هو تسلسل احتفالي من الإبداعات الجميلة بتكليف من الهيئات العامة، أو الدينية، أو الأفراد الأثرياء في أوروبا الغربية. ومع ذلك، كان هناك جهد منذ القرن العشرين لإعادة هذا التعريف ليكون أكثر شمولًا للفن غير الغربي، والفن الذي تصنعه النساء، والإبداع العامي.

التعريف

بدأ تاريخ الفن في القرن التاسع عشر، لكن له سوابق تعود إلى العالم القديم. على غرار تحليل الاتجاهات التاريخية في السياسة والتاريخ والأدب، يستفيد الدرب من وضوح وقابلية نقل الكلمات المكتوبة. يعتمد مؤرخي الفن أيضًا على التحليل الرسمي، والتحليل النفسي، وعلم العلامات، ورسم الصور.

أدت التطورات في تقنيات التصوير الفوتوغرافي والطباعة بعد الحرب العالمية الثانية إلى زيادة القدرة على نسخ الأعمال الفنية، وقد ساعدت هذه التقنيات على تعزيز الدرب بطرق عميقة مكنت من المقارنة بين الأشياء بسهولة. وهكذا يمكن وصف دراسة الفن البصري بأنها ممارسة تقتضي فهم السياق، والشكل، والأهمية الاجتماعية.

المنهجيات

غالبًا ما يفحص مؤرخي الفن العمل في سياق عصره. في أحسن الأحوال، يتم ذلك بطريقة تحترم دوافع مؤسسه وضروراته، مع تحليل مقارن لموضوعات زملائه والمعلمين، ومراعاة رغبات وتحيز الرعاة، والنظر في الأيقونات والرموز. باختصار، يفحص هذا النهج العمل الفني في سياق العالم الذي أُنشأ فيه. كثيرًا مايبحث مؤرخو الفن أيضًا عن العمل من خلال تحليل النموذج من حيث الخط، والشكل، واللون، والملمس، والتكوين. يفحص هذا الأسلوب كيفية استخدام الفنان لصور ثنائية الأبعاد أو ثلاثية الأبعاد في العمارة أو في النحت ليخلق الإبداع الخاص بفنه.

الطريقة التي يتم بها استخدام هذه العناصر الفردية توضح ما إذا كان هذا الفن تمثيلي أوغير تمثيلي. فعلى سبيل المثال: إذا كان الفنان يقلد كائنًا أو صورة موجودة في الطبيعة، فإنه فن تمثيلي؛ وكلما اقترب الفن من التقليد المثالي، كلما كان الفن واقعيًا. إذا كان الفنان لا يقلد ويعتمد على الرمزية أو على طريقة تسعى إلى التقاط جوهر الطبيعة بدلًا من نسخها مباشرة، فإنه فن غير تمثيلي ويسمى أيضا بالفن التجريدي. الانطباعية هي مثال على الأسلوب التمثيلي الذي لا يتضمن التقليد المباشر، بل يسعى إلى خلق انطباع عن الطبيعة. وإذا كان العمل يتناول التعبير عن مشاعر الفنان والشوق والتطلعات، أو البحث عن مُثل الجمال والشكل، فإن العمل غير تمثيلي أو عمل تعبيري.

يستخدم العديد من مؤرخي الفن النظرية النقدية لوضع إطار حول تحقيقاتهم في الأشياء، وتستخدم النظرية غالبًا عند التعامل مع الأجسام الحديثة، تلك التي تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر فصاعدًا. غالبًا مايتم استعارة النظرية القديمة في تاريخ الفن من علماء الأدب، وتتضمن تطبيق إطار تحليلي غير فني لدراسة الأشياء الفنية. النظريات النسوية، والماركيسية، ومابعد الاستعمارية، ونظرية أحرار الجنس كلها راسخة في الدرب. كما هو الحال في الدراسات الأدبية، هناك اهتمام العلماء في الطبيعة والبيئة، ولكن الاتجاه الذي سيتخذه هذا الدرب لم يتحدد بعد.

في الآونة الأخيرة قدمت وسائل الإعلام والتكنولوجيا الرقمية إمكانيات للتحليلات البصرية والمكانية والتجريبية. الأساليب التي تم تمكينها من خلال هذه التقنيات هي في الواقع تطوير نشط لتشمل النهج النوعية التي يمكن أن تؤكد على الخصائص السردية والدرامية والعاطفية للتاريخ والفن.[5]

الانقسامات حسب الفترة

ينقسم مجال تاريخ الفن تقليديا إلى تخصصات أو تجمعات على أساس العصور والمناطق مع مزيد من التقسيم الفرعي على أساس وسائل الإعلام. وهكذا، قد يتخصص شخص ما في "الهندسة المعمارية الألمانية في القرن التاسع عشر" أو في "منحوتات توسكانا في القرن السادس عشر". غالبًا ما يتم تضمين المجالات الفرعية تحت التخصص؛ فعلى سبيل المثال، يعتبر كل من الشرق الأدنى القديم واليونان وروما ومصر بشكل عام تجمعات خاصة للفن القديم. في بعض الحالات، قد تكون هذه التخصصات متحالفة بشكل وثيق (مثل اليونان وروما)، في حين أن التحالفات في بلدان أخرى أقل طبيعية بكثير (الفن الهندي مقابل الفن الكوري).

الفن غير الغربي هو الوافد الجديد نسبيًا للائحة التاريخ الفني. وقد أدت المراجعة الحديثة للانقسام الدلالي بين الفن والأدوات إلى إعادة صياغة الأشياء التي تم إنشاؤها في الثقافات غير الغربية بمصطلحات أكثر جمالية. بالنسبة لأولئك الذين يدرسون روما القديمة أو عصر النهضة الإيطالية، فإن العلماء المتخصصين في أفريقيا والأمريكتين القديمة وآسيا هم أقلية متنامية.

المنظمات المهنية

في الولايات المتحدة، فإن أهم منظمة لتاريخ الفن هي جمعية كلية الفنون.[15] توجد منظمات مماثلة في أجزاء أخرى من العالم -وكذلك للتخصصات- مثل التاريخ المعماري وتاريخ فن عصر النهضة. في المملكة المتحدة على سبيل المثال، فإن جمعية المؤرخين الفن هي المنظمة الأولى، وتنشر مجلة بعنوان تاريخ الفن.[16]

مراجع

  1. "Art History". WordNet Search - 3.0, princeton.edu نسخة محفوظة 25 يونيو 2020 على موقع واي باك مشين.
  2. "What is the History of Art? | History Today". www.historytoday.com. مؤرشف من الأصل في 29 سبتمبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 23 يونيو 2017. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. Ernst Gombrich (1996). The Essential Gombrich, p. 7. London: Phaidon Press
  4. Cf: 'Art History versus Aesthetics', ed. James Elkins (New York: Routledge, 2006).
  5. Esche-Ramshorn, Christiane and Stanislav Roudavski (2012). Evocative Research in Art History and Beyond: Imagining Possible Pasts in the Ways to Heaven Project, Digital Creativity, 23, 1, pp. 1-21 نسخة محفوظة 21 يناير 2015 على موقع واي باك مشين.
  6. First English Translation retrieved January 25, 2010
  7. Dictionary of Art Historians نسخة محفوظة 2014-12-08 على موقع واي باك مشين. Retrieved January 25, 2010
  8. website created by Adrienne DeAngelis, currently incomplete, intended to be unabridged, in English. retrieved January 25, 2010 نسخة محفوظة 05 ديسمبر 2010 على موقع واي باك مشين.
  9. Chilvers, Ian (2005). The Oxford dictionary of art (الطبعة 3rd). [Oxford]: Oxford University Press. ISBN 0198604769. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  10. Sigmund Freud. The Moses of MIchelangelo The Standard Edition of the Complete Psychological Works of Sigmund Freud. Translated from the German under the general editorship of James Strachey in collaboration with Anna Freud, assisted by Alix Strachey and Alan Tyson. Volume XIII (1913-1914): Totem And Taboo and other Works. London. The Hogarth Press and The Institute Of Psycho-Analysis. 1st Edition, 1955. "نسخة مؤرشفة" (PDF). Archived from the original on 8 يونيو 2013. اطلع عليه بتاريخ 20 أكتوبر 2018. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)صيانة CS1: BOT: original-url status unknown (link)
  11. كليمنت غرينبيرغ, Art and Culture, Beacon Press, 1961
  12. Nochlin, Linda (January 1971). "Why Have There Been No Great Women Artists?". ARTnews. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  13. All ideas in this paragraph reference A. Potts, 'Sign', in R.S. Nelson and R. Shiff, Critical Terms for Art History 2nd edn (Chicago 2003) pp. 31."
  14. "S. Bann, 'Meaning/Interpretation', in R.S. Nelson and R. Shiff, Critical Terms for Art History 2nd edn (Chicago 2003) pp. 128."
  15. College Art Association نسخة محفوظة 16 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  16. Association of Art Historians Webpage نسخة محفوظة 19 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين.
    • بوابة فنون
    This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.