سليمان بن عبد الملك

سليمان بن عبد الملك (54 هـ / 674 - 10 صفر 99 هـ / 22 سبتمبر 717) هو الخليفة الأموي السابع، حكم من 15 جمادى الآخرة 96 هـ الموافق 23 فبراير 715م حتى وفاته. ومدة خلافته سنتين وثمانية أشهر. كان واليًا على فلسطين في عهد والده الخليفة عبد الملك بن مروان، ثم في عهد أخيه الخليفة الوليد بن عبد الملك. تعلم على يد التابعي رجاء بن حيوة، وأجار سليمان عنده يزيد بن المهلب أحد المعارضين الرئيسيين للحجاج بن يوسف، حيث كان سليمان يستاء من الحجاج. أسس سليمان مدينة الرملة وفيها قصره والمسجد الأبيض. وقد حلت محل اللد. وتطورت الرملة وأصبحت مركزًا اقتصاديًا وموطنًا للعديد من العلماء المسلمين، واستمرت عاصمةً إداريةً لولاية فلسطين حتى القرن الحادي عشر.

نجمة المقالة المرشحة للاختيار
هذه المقالة مرشحة حالياً لتكون مقالة مختارة، شارك في تقييمها وفق الشروط المحددة في معايير المقالة المختارة وساهم برأيك في صفحة ترشيحها.
تاريخ الترشيح 9 سبتمبر 2020
سليمان بن عبد الملك
سليمان بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية
تخطيط لاسم الخليفة الأموي السابع سليمان بن عبد الملك

معلومات شخصية
الميلاد 54 هـ / 674م
المدينة المنورة
الوفاة یوم الجمعة 10 صفر 99 هـ / 22 سبتمبر 717م (45 سنة)
مرج دابق
مواطنة الدولة الأموية  
الكنية أبو أيوب
الديانة مسلم سني
الزوجة سُعْدى بنت يحيى، أم أبان بنت خالد، أم يزيد بنت عبد الله، عائشة بنت عبد الله، أم عمرو بنت عبد الله، أم سلمة بنت عبد الرحمن، أم حكيم بنت يحيى
أبناء أيوب، عبد الواحد، يزيد، القاسم، الحارث، محمّد، داود، يحيى، عمرو، عُمر، عُبيد الله، عبد الرحمن، سعيد، إبراهيم
عدد الأولاد 14  
الأب عبد الملك بن مروان
الأم ولادة بنت العباس[1]
إخوة وأخوات الوليد، مسلمة، يزيد، هشام، محمد، سعيد، فاطمة، مروان
عائلة بنو أمية  
منصب
الخليفة الأموي السابع
الحياة العملية
معلومات عامة
الفترة سنتين وثمانية أشهر: 23 فبراير 715م - 24 سبتمبر 717م
(15 جمادى الآخرة 96 هـ - 10 صفر 99 هـ)
التتويج 15 جمادى الآخرة 96 هـ / 23 فبراير 715م
الوليد بن عبد الملك
عمر بن عبد العزيز
السلالة بنو أمية
المهنة قائد عسكري ،  وخليفة  

بعد وفاة الوليد، تولى سليمان الخلافة، وأقال عمال وولاة الوليد، وجميع الموالين للحجاج بن يوسف. وعيّن يزيد بن المهلب، واتخذ عمر بن عبد العزيز ورجاء بن حيوة مستشارين له، وأطلق الأسرى وأخلى السجون. وكان قتيبة بن مسلم مواليًا للحجاج ناقمًا على ابن المهلب، فتمرد على سليمان في بداية عهده، فقُتِل، وكذلك مات محمد بن القاسم الثقفي ابن عم الحجاج في ظروف غامضة. على الرغم من توقف الفتوحات جزئيًا في عهد سليمان، بسبب مقاومة التمردات؛ إلا أنه في عهده عاد المسلمون إلى غزو طبرستان على ساحل بحر قزوين الجنوبي سنة 97 هـ/ 716م، بعد أن بدأ أهلها بالتمرد، حتى ردّت جرجان وطبرستان ودهستان على يد يزيد بن المهلب، وغزا ابنه داود بن سليمان الصائفة ففتح حصن اسمه "المرأة"، وغزا مسلمة بن عبد الملك ففتح حصن "ابن عوف" وحصن "الحديد" وبرجمة، وغزا عمر بن هبيرة بلاد الروم من البحر. واشتدت الحرب مع الإمبراطورية البيزنطية، وبلغت ذروتها في حصار القسطنطينية سنة 98 هـ / 717 و718م.

توفي ابنه أيوب فحزن عليه، ومات سليمان بعد وفاة ابنه بـ 42 يومًا فقط في قرية دابق من أرض قنسرين. وأوصى بالخلافة من بعده لابن عمه عمر بن عبد العزيز. وكتب كتابًا نصه: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من عبد الله سليمان أمير المؤمنين لعمر بن عبد العزيز، إني وليته الخلافة من بعدي، ومن بعده يزيد بن عبد الملك، فاسمعوا له وأطيعوا، واتقوا الله ولا تختلفوا فيُطمع فيكم.». قال ابن سيرين: «يرحم الله سليمان، افتتح خلافته بإحياء الصلاة، واختتمها باستخلافه عمر بن عبد العزيز»، وكانت سنة وفاته سنة 99 هـ، وصلى عليه عمر بن عبد العزيز، وكان منقوش في خاتمه: «أؤمن بالله مخلصاً».

نسبه

تخطيط اسم عبد الملك بن مروان والد سليمان.

نشأته

شجرة خلفاء بني أمية.

ولد سليمان سنة 54 هـ / 674م، في المدينة المنورة في بني جزيلة،[6] ونشأ بالبادية،[7] في أخواله بني عبس.[8] وكان ولادته ونشأته في عهد معاوية بن أبي سفيان،[en 1] الذي أسس الدولة الأموية، واستلم الخلافة في 41 هـ / 661م.[en 2] توفي معاوية سنة 60 هـ/680م، وخلفه ابنه يزيد بن معاوية، وتوفي في 64 هـ/683من ثم خلفه ابنه معاوية بن يزيد الذي ما لبث أن توفي بعد شهرين في 64 هـ/684م. اضطربت الدولة الأموية، وبويع عبد الله بن الزبير بالخلافة في جميع الولايات إلا ولاية الشام.[en 3] وطُرد العُمَّال الأمويين من المدينة المنورة، وخرجوا إلى الشام.[en 4] واختلف بنو أمية على خليفة معاوية بن يزيد، فذهب البعض إلى خالد بن يزيد بن معاوية رغم كونه حدثًا في تلك الفترة، ومال البعض لاختيار مروان بن الحكم، إلا أن الاجتماع الذي تم بالجابية رجّح كفة مروان لكبر سنه ومن بعده خالد بن يزيد ومن بعده عمرو بن سعيد الأشدق.[9] وبايع بنو أمية مروان بن الحكم، وأيَّده أهل الشام، بينما شكلت الضحاك بن قيس والقبائل القيسية تحالفًا مع ابن الزبير، وسيطرت على شمال سوريا والجزيرة.[10] لكن قُتل الضحاك في نهاية سنة 64 هـ/685م في مرج راهط، استعاد مروان سيطرته على سوريا ومصر.[en 5] خلفه ابنه عبد الملك بن مروان والد سليمان، الذي استعاد ما تبقى من الخلافة بحلول عام 73 هـ/692م.[en 6]

ولايته على فلسطين

عيّن عبد الملك بن مروان ابنه سليمان على جند فلسطين،[en 7] وكانت جند فلسطين من قبل تحت إمارة عم أبيه يحيى بن الحكم وأخي أبيه أبان بن مروان.[en 8] وفي 81 هـ / 701م، قاد سليمان قافلة الحج الخارجة من فلسطين إلى مكة.[en 9]

ولاية العهد من بعد الوليد

بعد وفاة عبد العزيز بن مروان، سارع عبد الملك بن مروان إلى أخذ البيعة لولديه الوليد بن عبد الملك وسليمان بن عبد الملك بولاية العهد من بعده، وبذلك يكون عبد الملك قد حصر الحكم في نسله. قال ابن الأثير الجزري: «فلما مات عبد العزيز قال أهل الشام: رد على أمير المؤمنين أمره، فلما أتى خبر موته إلى عبد الملك أمر الناس بالبيعة لابنيه الوليد وسليمان فبايعوا وكتب بالبيعة لهما إلى البلدان، وكان على المدينة هشام بن إسماعيل فدعا الناس إلى البيعة فأجابوا إلا سعيد بن المسيب فإنه أبى وقال: لا أبايع وعبد الملك حي فضربه هشام ضربًا مبرحًا وطاف به وهو في تبان شعر حتى بلغ رأس الثنية التي يقتلون ويصلبون عندها ثم ردوه وحبسوه».[11]

لما حضرت عبد الملك بن مروان الوفاة جمع ولده، فقال: «أوصيكم بتقوى الله تعالى فإنها عصمة باقية وجنة واقية، وهي أحصن كهف وأزين حلية، وليعطف الكبير منكم على الصغير، وليعرف الصغير منكم حق الكبير، مع سلامة الصدور، والأخذ بجميل الأمور، وإياكم والفرقة والخلاف فبهما هلك الأولون، وذل ذوو العزة المعظمون، انظروا مسلمة فاصدروا عن رأيه فإنه نابكم الذي عنه تفترون ومجنكم الذي به تستجنون، وأكرموا الحجاج فإنه وطأ لكم المنابر وأثبت لكم الملك، وكونوا بني أم بررة وإلا دبت بينكم العقارب، كونوا في الحرب أحرارا وللمعروف منارا، واحلولوا في مرارة، ولينوا في شدة، وضعوا الذخائر عند ذوي الأحساب والألباب، فإنه أصون لأحسابهم وأشكر لما يسدى إليهم، ثم أقبل على ابنه الوليد فقال: لا ألفينك إذا مت تجلس تعصر عينيك وتحن حنين الأَمَة، ولكن شمر وائتزر والبس جلدة نمر ودلني في حفرتي وخلني وشأني وعليك وشأنك، ثم ادع الناس إلى البيعة فمن قال هكذا فقل بالسيف هكذا، ثم أرسل إلى عبد الله بن يزيد بن معاوية وخالد بن أسيد. فقال: هل تدريان لم بعثت إليكما، قالا: نعم لترينا أثر عافية الله تعالى إياك. قال: لا، ولكن قد حضر من الأمر ما تريان، فهل في أنفسكما من بيعة الوليد شيء، فقالا: لا، والله ما نرى أحدا أحق بها منه بعدك يا أمير المؤمنين، قال: أولى لكما، أما والله ولو غير ذلك قلتما لضربت الذي فيه أعينكما».[12] وتوفيَّ عبد الملك بن مروان بن الحكم في شهر شوال سنة 86 هـ (أكتوبر سنة 705م).[13]

ظل سليمان واليًا على فلسطين طوال فترة حكم الوليد.[en 10] واتخذ الفقيه رجاء بن حيوة - الذي أشرف على بناء قبة الصخرة في القدس في عهد عبد الملك - مستشارًا له وكبيرًا لمساعديه.[en 11]

إجارة يزيد بن المهلب

تخطيط اسم الخليفة الوليد بن عبد الملك أخو سليمان.

قام سليمان بتعزيز العلاقات مع خصوم والي العراق حينئذٍ الحجاج بن يوسف،[en 12] الذي استاء من نفوذه الكبير في عهد الوليد.[en 13] في عام 89 هـ / 708م لجأ إليه يزيد بن المهلب، الذي طرده الحجاج من ولاية خراسان، وعذَّبه، واستأصل موجوده، وسجنه، فاحتال يزيد بحسن تلطفه، وأرغب السجان واستماله، وهرب هو والسجان.[en 14] وقصد الشام إلى سليمان بن عبد الملك، فلما وصل يزيد بن الملهب إلى سليمان بن عبد الملك أكرمه وأحسن إليه وأقام عنده، فكتب الحجاج إلى الوليد يعلمه أن يزيد هرب من السجن، وأنه عند سليمان، فكتب الوليد إلى سليمان بذلك، فكتب سليمان: «يا أمير المؤمنين، إني أجرت يزيد بن المهلب؛ لأنه مع أبيه وإخوته أحباء لنا من عهد أبينا، ولم أجر عدوًّا لأمير المؤمنين، وقد كان الحجاج عذبه وغرمه دراهمَ كثيرة ظلمًا، ثم طلب منه بعدها مثل ما طلب أولًا، فإن رأى أمير المؤمنين أن لا يخزيني في ضيفي فليفعل؛ فإنه أهل الفضل والكرم»، فكتب إليه الوليد: «إنه لا بد من إرسال يزيد مقيدًا مغلولًا»، فلما ورد ذلك الكتاب على سليمان أحضر ولده أيوب فقيده، ثم دعا بيزيد بن المهلب وقيده، ثم شد قيد هذا إلى قيد هذا بسلسلة، وغلهما جميعًا، وحملهما إلى أخيه الوليد، وكتب إليه: «أما بعد؛ يا أمير المؤمنين، فقد وجهت إليك يزيد وابن أخيك أيوب بن سليمان، وقد هممت أن أكون ثالثهما، فإن هممت يا أمير المؤمنين بقتل يزيد فبالله عليك فابدأ بقتل أيوب، ثم اجعل يزيدًا ثانيًا، واجعلني إن شئت ثالثًا، والسلام»، فلما دخل يزيد بن المهلب وأيوب بن سليمان على الوليد في سلسلة واحدة؛ أطرق الوليد؛ استحيًاء، وقال: لقد أسأنا إلى أبي أيوب؛ إذ بلغنا به هذا المبلغ. فأخذ يزيد يتكلم ويحتج لنفسه، فقال له الوليد: ما يحتاج إلى الكلام، قد قبلنا عذرك، وعلمنا بحكم الحجاج. ثم استحضر حدادًا فأزال عنهما الحديد، وأحسن إليهما، ووصل أيوب ابن أخيه بثلاثين ألف درهم، ووصل يزيد بن المهلب بعشرين ألف درهم، وردهما إلى سليمان، وكتب كتابًا للحجاج مضمونه: «لا سبيل لك على يزيد بن المهلب، فإياك أن تعاودني فيه بعد اليوم»، فسار يزيد بن المهلب إلى سليمان، وأقام عنده في أعلى المراتب وأفضل المنازل.[14] وكان لا تأتي يزيد بن المهلب هدية إلا بعث بها إلى سليمان، ولا تأتي سليمان هدية إلا بعثها ليزيد،[15] ظل يزيد مع سليمان لمدة تسعة أشهر حتى وفاة الحجاج سنة 95 هـ/ 714م.[en 15]

تأسيس الرملة والتعمير

مئذنة المسجد الأبيض في الرملة، وهي الجزء المتبقي الوحيد منه.
أسس سليمان الرملة في بداية القرن الثامن وأصبحت عاصمته.
أطلال المسجد الأبيض في الرملة سنة 2014.

أسس سليمان مدينة الرملة كمقر لإدارته.[en 16] [en 17] وبقيت الرملة عاصمة لولاية فلسطين حتى العهد الفاطمي،[en 18] حيث استبدلها سليمان بمدينة اللد،[en 19] [en 20] كان موقع مدينة اللد مفيدًا من الناحية اللوجستية والاقتصادية، لكن سليمان أسس عاصمته خارج المدينة.[en 21] وفقًا للمؤرخ نمرود لوز، فمن المحتمل أن هذا يرجع إلى صغر مساحة اللد، وعدم مقدرته على توسيعها، خاصةً أن أغلب أراضي اللد تعود ملكيتها إلى أهلها، ولا يستطيع سليمان مصادرتها لتوسيع المدينة، فلجأ إلى نقل عاصمته الإدارية، وبناء مدينة جديدة.[en 22]

يذكر الجهشياري أن سليمان سعى لتخليد ذكراه بعمل كبير، على غرار سمعة دائمة كبناء عظيم على غرار والده الذي بنى قبة الصخرة، والوليد الذي بنى الجامع الأموي في دمشق.[en 23] وسميت الرملة نسبة إلى الرمال التي كانت تحيطها. ونقل القلقشندي أن اسم الرملة نسبةً إلى امرأة اسمها رملة، وجدها سليمان في بيت من الشَعر في هذا المكان، ولما رأت هذه المرأة سليمان أكرمته دون أن تعرفه.[16] تطورت الرملة وأصبحت مركزًا اقتصاديًا وموطنًا للعديد من العلماء المسلمين، واستمرت عاصمةً إداريةً لولاية فلسطين حتى القرن الحادي عشر.[en 24]

كان المبنى الأول الذي شيَّده سليمان في الرملة هو مقر إقامته،[en 25] الذي يُعد الديوان أيضًا.[en 26] وأمر بتشييد مسجد جامع في وسط المدينة الجديدة، عرف فيما بعد بالمسجد الأبيض،[en 27] والذي اكتمل بناءه في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز عام 720م،[en 28] لم يبق اليوم من المسجد سوى المئذنة الكبيرة، لذا تطلق عليه السلطات الإسرائيلية اسم "البرج الأبيض" بدل "المسجد الأبيض".[en 29]

تطورت الرملة اقتصاديًا فصارت مدينةً تعج بأسواق للمنتجات الزراعية، ومركزًا للصباغة والنسيج والفخار. كما كانت موطنًا لعددٍ كبير من علماء الدين المسلمين.[en 30] بنى سليمان قناة في مدينة تسمى البردى، والتي تنقل المياه إلى الرملة من تل الجزر، على بعد 10 كيلومتر (6.2 ميل) إلى الجنوب الشرقي.[en 31] وحلت الرملة محل اللد مركزًا تجاريًا لفلسطين.[en 32] وانتقل العديد من سكان اللد المسيحيين والسامريين واليهود إلى المدينة الجديدة.[en 33]

اهتم سليمان أيضًا بالتشييد في ولايته عمومًا وبيت المقدس خصوصًا،[en 34] وأمر سليمان ببناء حمام بالقرب من المسجد الأقصى.[en 35] استخدم المصلون في قبة الصخرة هذا الحمام في الوضوء أيضًا.[en 36] وينسب لسليمان بناء الأقواس والمطاحن والحدائق في أريحا، والتي دُمرت بسبب الفيضانات فيما بعد.[en 37] كما طور منطقة زراعية بالقرب من القطيفة في ضواحي دمشق سميت "السليمانية" من بعده.[en 38]

صفاته

كان سليمان أبيض كبير الوجه، مقرون الحاجبين، له شعر يضرب منكبيه.[7] طويلًا نحيفًا، حسن الوجه، فصيحًا بليغًا، يحسن العربية،[6] وكان منقوش في خاتمه: «أؤمن بالله مخلصاً».[7] قال شمس الدين الذهبي: «كان دينا فصيحا مفوها عادلا محبا للغزو».[7] وتذكر الروايات أنه كان يهتم بالرجوع دائمًا إلى استشارة العلماء واتباع القرآن والسنة، وإظهار الشرائع الإسلامية، قال ابن كثير الدمشقي: «وكان يرجع إلى دين وخير ومحبة للحق وأهله، واتباع القرآن والسنة، وإظهار الشرائع الإسلامية.».[6] ويقول يزيد بن حازم: «كان سليمان بن عبد الملك يخطبنا كل جمعة لا يدع أن يقول في خطبته: وإنما أهل الدني على رحيل، لم تمض بهم نية، ولم تطمئن لهم دار حتى يأتي أمر وعد الله وهم على ذلك كذلك لا يدوم نعيمها، ولا تؤمن فجائعها، ولا يتقى من شر أهلها ثم يتلو: أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون.».[6] ويقول ابن الأثير الجزري: «كان الناس يقولون: سليمان مفتاح الخير، ذهب عنهم الحجاج، وولي سليمان، فأطلق الأسرى، وأخلى السجون، وأحسن إلى الناس، واستخلف عمر بن عبد العزيز.».[59]

حج سليمان بن عبد الملك بالناس مرة واحدة في خلافته سنة 97 هـ/ 716م، وكان معه عدد من العلماء، وموسى بن نصير،[42] وعمر بن عبد العزيز، وحج معه الشعراء جرير والفرزدق وغيرهم. ويُروى أنه قال لعمر في الحج: "أما ترى هذا الخلق الذين لا يحصيهم إلا الله، ولا يسع رزقهم غيره" فقال عمر: "يا أمير المؤمنين! هؤلاء اليوم رعيتك، وهم غدا خصماؤك"، فبكى وقال: "بالله أستعين".[7]

كان يُعرف عن سليمان أنه يحب الأكل والطعام كثيرًا،[en 54] كما يصفه اليعقوبي بالشراهة في الأكل.[en 55] يقول ابن فضل الله العمري: "كان سليمان نهمًا لا يشبع، ملتهمًا يأكل مع اللقمة الإصبع، حتى استأسد واستسبع، وأكل ما طار بجناح أو مشى على أربع".[8] ويقول الذهبي: "وكان من الأكلة، حتى قيل: إنه أكل مرة أربعين دجاجة، وقيل: أكل مرة خروفًا وست دجاجات، وسبعين رمانة، ثم أتي بمكوك زبيب طائفي فأكله".[7] وكان سليمان يؤتى في كل يوم صلاة العشاء بعشر رقاقات وخروفين عظيمين ودجاجتين سمينتين، ويُروى أنه لمَّا حجّ قال لقيّمه على طعامه: "اطعمني من خرفان المدينة"، فشوي له أربعة وثمانون خروفًا، فأكل أربعة وثمانين جرمًا زجه بشحم أربعة وثمانين كلية، ثم قال: ادع يا غلام عمر بن عبد العزيز، وأذن للناس، ووضع الطعام فأكل معهم كما أكلوا. وأتى الطائف، فلقيه ابن أبي زهير الثقفي، رجل من أهلها، فأكل عنده خمس رمانات خمس رمانات، حتى أكل مائة وسبعين رمانة، ثم أتي بخروف وست دجاجات، فأكل، ثم أتي بمكوك زبيب فأكله ثم وضع الطعام فأكل وأكل الناس، وفتح ابن أبي زهير أبواب الحيطان، فأكل الناس من الفاكهة. ويُروى في كثرة أكله الكثير.[60]

كان سليمان ينهى الناس عن الغناء، وسمع سليمان ذات ليلة صوت غناء في معسكره، فلم يزل يفحص حتى أتى بهم، فقال سليمان: «إن الفرس ليصهل فتستودق له الرمكة، وإن الجمل ليهدر فتضبع له الناقة، وإن التيس لينب فتستخذى له العنز، وإن الرجل ليتغنى فتشتاق له المرأة»، ثم أمر بهم فقال: اخصوهم، فيقال إن عمر بن عبد العزيز قال: «يا أمير المؤمنين إنها مثلة، ولكن انفهم»، فنفاهم.[6]

علاقته بالشعر والشعراء

كان سليمان ينشد الشعر في العديد من المواقف، ومن شعره ما افتتح به خطبة خلافته،[19] كما قال أبياتًا في رثاء ابنه أيوب.[53] وكان سليمان يجالس شعراء عصره، ولما ذهب سليمان للحج سنة 97 هـ حج معه الشعراء الفرزدق وجرير وغيرهم، وفي أثناء عودته من المدينة قافلًا تلقاه الجند بنحو أربعمائة أسير من الروم، فقعد سليمان وبجانبه عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب فقدم أحد الروم فقال: يا عبد الله اضرب عنقه! فأخذ سيفًا من حرسه فضربه، ثم دفع البقية إلى أهل مجلسه يقتلونهم، ودفع إلى جرير رجلًا منهم فأعطاه بنو عبس سيفًا جيدًا، فضربه، ودفع إلى الفرزدق أسيرًا فأعطوه سيفًا رديًا لا يقطع، فضرب به الأسير ضربات فلم يصنع شيئًا، فضحك سليمان، فشمت به بنو عبس أخوال سليمان وألقى السيف وأنشد أبياتًا.[59] مدح سليمانَ أشهرُ شعراء العصر الأموي الفرزدق وجرير، واللذان وصفاه بأنه مهديٌ.[en 56] فقال الفرزدق فيه:[61]

وألقيت من كفيك حبل جماعةٍوطاعة مهديٍّ شديد النّقائم

وقال جرير فيه:[62]

سليمان المبارك قد علمتمهو المهديُّ قد وضح السّبيل
أجرت من المظالم كل نفسوأديت الذي عَهَدَ الرسول

كما قال نهار بن توسعة:[63][64]

له رايةٌ بالثغر سوداء لم تزلتفض بها للمشركين جموعُ
مباركةٌ تهدي الجنود كأنّهاعًقابٌ نحت من ريشها الوقوع
على طاعة المهدي لم يبق غيرهافأينا وأمر المسلمين جميع

انظر أيضًا

وصلات خارجية

سليمان بن عبد الملك
ولد: 54 هـ - 674م توفي: 99 هـ - 717م
ألقاب ملكية
سبقه
الوليد بن عبد الملك
أمير المُؤمنين
15 جمادى الآخرة 96 هـ - 23 فبراير 715م
حتى 13 صفر 99 هـ - 24 سبتمبر 717م
تبعه
عمر بن عبد العزيز
  • بوابة الإسلام
  • بوابة الدولة الأموية
  • بوابة أعلام
This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.