شعبوية

تشير الشعبوية إلى مجموعة من المواقف السياسية التي تؤكد على فكرة «الشعب» وتقارن هذه المجموعة غالبًا بـ «النخبة». تطور المصطلح في القرن التاسع عشر وطُبِّق على العديد من السياسيين والأحزاب والحركات منذ ذلك الوقت، على الرغم من ندرة اختياره كوصف ذاتي. في إطار العلوم السياسية وغيرها من العلوم الاجتماعية، جرى توظيف العديد من تعريفات الشعبوية المختلفة، إذ اقترح بعض الباحثين رفض هذا المصطلح برمته.

شهدت انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2016 تصاعداً ملحوظاً في المشاعر الشعوبية وتمثل هذا في حملتي المُرشحيّن بيرني ساندرز من الحزب الديمقراطي ودونالد ترامب من الحزب الجمهوري اللذين اتسمت آرائهما بمعاداة البنية والمنظومة الحاكمة.

يُعرف الإطار المشترك لتفسير الشعبوية بالنهج التصوري، والذي يعرّف الشعبوية بالإيديولوجية التي تمثل «الشعب» كقوة خيّرة أخلاقيًا وتناقضهم بـ «النخبة»، التي توصَف بالفساد والأنانية. يختلف الشعبويون في تعريف «الشعب»، ولكنه يمكن أن يستند وفقًا لأسس طبقية أو عرقية أو وطنية. عادة ما يقدم الشعبويون «النخبة» على أنها مجموعة تضم المؤسسة السياسية والاقتصادية والثقافية والإعلامية، والتي تُصوَّر بالكيان المتجانس وتُتَّهم بتقديم مصالحها الشخصية، وغالبًا مصالح المجموعات الأخرى -كالشركات الكبيرة أو الدول الأجنبية أو المهاجرين- على مصالح «الشعب». غالبًا ما تقود الأحزاب الشعبوية والحركات الاجتماعية شخصياتٌ مؤثرة أو مهيمنة تقدم نفسها على أنها «صوت الشعب». وفقًا للنهج التصوري، غالبًا ما تقترن الشعبوية بإيديولوجيات أخرى، كالقومية أو الليبرالية أو الاشتراكية. بالتالي، يمكن إيجاد الشعبويين في مواقع مختلفة على امتداد الطيف السياسي اليساري-اليميني، وهناك الشعبوية اليسارية والشعبوية اليمينية.

عرّف علماء آخرون في العلوم الاجتماعية مصطلح الشعبوية بشكل مغاير. وفقًا لتعريف الهيئة الشعبية الذي استخدمه بعض مؤرخي تاريخ الولايات المتحدة، تشير الشعبوية إلى مشاركة السكان الشعبية في صنع القرار السياسي. يقدم النهج المقترن بعالم السياسة إرنستو لاكلو الشعبوية بوصفها قوة اجتماعية متحررة تتحدى بها الجماعات المهمشة أجهزة السلطة المهيمنة. استخدم بعض خبراء الاقتصاد هذا المصطلح في إشارة إلى الحكومات المعنية بالإنفاق العام الضخم الذي تموله القروض الأجنبية، ما أدى إلى التضخم المفرط واتباع التدابير الطارئة. في الخطاب الشعبي -حيث يُستخدم المصطلح بازدراء مرارًا- استُخدم المصطلح أحيانًا بالترادف مع الغوغائية لوصف السياسيين الذين يقدمون إجابات مفرطة البساطة على أسئلة معقدة بطريقة عاطفية للغاية، أو بالانتهازية، لوصف السياسيين الذين يسعون إلى إرضاء الناخبين دون اعتبارات منطقية بمسار العمل الأفضل.

بدأ استخدام مصطلح الشعبوية في أواخر القرن التاسع عشر إلى جانب تعزيز الديمقراطية. في الولايات المتحدة، كان المصطلح وثيق الصلة بحزب الشعب، بينما ارتبط في الإمبراطورية الروسية بحركة النارودنكس الاشتراكية الزراعية. في ستينيات القرن العشرين، تزايدت شعبية المصطلح بين علماء الاجتماع في الدول الغربية، وفي وقت لاحق من القرن العشرين، طُبِّق على مختلف الأحزاب السياسية النشطة في الديمقراطيات الليبرالية. في القرن الواحد والعشرين، ازداد شيوع المصطلح في الخطاب السياسي، لا سيما في الأميركتين وأوروبا، لوصف جماعات يسارية ويمينية، وجماعات الوسط المعترضة على الأحزاب القائمة. عندما تولى الشعبويون مناصب في الديمقراطيات الليبرالية، غالبًا ما كانوا مسؤولين عن الانتكاسات الديمقراطية -والمعروفة أيضًا بـ «التدهور الديمقراطي» أو «إزالة الديمقراطية»- إذ عرقلوا المؤسسات المستقلة كوسائل الإعلام أو القضاء والتي يرونها معادية «لإرادة الشعب».

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.