عقلانية (فلسفة)

في الفلسفة، العقلانية هي النظرة المعرفية التي «تعد المنطق (العقل) مصدرًا رئيسيًا واختبارًا للمعرفة» أو «وجهة نظر تميل إلى اعتبار المنطق (العقل) مصدرًا للمعرفة أو التبرير». بشكل أكثر رسمية، تعرّف العقلانية على أنها المنهجية أو النظرية التي يكون معيار الحقيقة فيها فكريًا واستنباطيًا وليس حسيًا.

في خلاف قديم، كانت العقلانية تعاكس التجريبية، إذ آمن العقلانيون بأن الحقيقة لها هيكل جوهري منطقي. ولهذا السبب، جادل العقلانيون بوجود حقائق معينة وأن العقل يمكن أن يفهم هذه الحقائق بشكل مباشر. وهذا يعني أن العقلانيين أكدوا على أن هناك بعض المبادئ المنطقية الموجودة في المنطق والرياضيات والأخلاقيات وما وراء الطبيعة والتي تكون صحيحة أساسًا لدرجة أن إنكارها يتسبب بوقوع الفرد في حالة من التناقض. امتلك العقلانيون ثقة عالية في العقل فقد اعتُبرت الإثباتات التجريبية والأدلة المادية غير ضرورية لتأكيد بعض الحقائق. بمعنى آخر، «هناك طرق هامة نكسب من خلالها مفاهيمنا ومعرفتنا بشكل مستقل عن التجربة الحسية».

تقود الدرجات المختلفة من التأكيد على هذه الطريقة أو النظرية إلى مجال من المواقف العقلانية، بدءًا من الموقف المعتدل الذي يفيد بأن «العقل له أفضلية على طرق اكتساب المعرفة الأخرى» إلى مواقف أكثر تطرفًا تفيد بأن العقل «هو الطريق الفريد من نوعه إلى المعرفة». نظرًا لفهم العقل السابق للحداثة، تعد العقلانية مطابقة للفلسفة، أو حياة التقصي السقراطية، أو التفسير البحثي (التشككي) الواضح للسلطة (المنفتح على السبب المستبطن أو الأساسي للأشياء كما تظهر لحسنا باليقين). في العقود الأخيرة، سعى ليو شتراوس إلى إحياء «العقلانية السياسية التقليدية» بصفته نظامًا يفهم مهمة إعمال العقل على أنها طريقة سقراط وليس أساسًا.

في الجمهورية الهولندية في القرن السابع عشر، أدى ظهور العقلانية المبكرة في العصر الحديث -بصفتها مدرسة منهجية للغاية بحد ذاتها في الفلسفة لأول مرة في التاريخ- إلى ممارسة تأثير هائل وعميق على الفكر الغربي الحديث بشكل عام، بولادة النظامين الفلسفيين العقلانيين المؤثرين التابعين لديكارت (والذي قضى معظم حياته البالغة في الجمهورية الهولندية في الفترة بين عامي 1628-1649 وعلى الرغم من تنقله المتكرر، فقد كتب جميع أعماله الكبرى خلال العشرين عامًا التي قضاها في الأقاليم المتحدة) وسبينوزا –أي الديكارتية والسبينوزية. كان العلماء العقلانيون أمثال ديكارت وسبينوزا ولايبنيتز هم من أعطى «عصر المنطق» اسمه ومكانته في التاريخ.

في السياسة، عُززت العقلانية تاريخيًا منذ عصر التنوير «سياسة المنطق» المتمحورة حول الاختيار العقلاني والنفعية والعلمانية واللادينية – خُففَت معاداة الألوهية في ذلك الأخير لاحقًا بتبني أساليب التفكير التعددية الممكنة عمليًا بغض النظر عن الإيديولوجية الدينية أو اللادينية. فيما يخص هذا الأمر، لاحظ الفيلسوف جون كوتنغهام كيف أن العقلانية، كمنهجية، أصبحت تُخلَط اجتماعيًا بالإلحاد، وتفيد النظرة العالمية:

«في الماضي، وعلى وجه الخصوص في القرنين السابع عشر والثامن عشر، استُخدِم مصطلح عقلاني للإشارة إلى المفكرين الأحرار ذوي النظرة المعارضة لتدخل القساوسة والدين، واكتسبت الكلمة لفترة من الزمن قوة ازدرائية واضحة (وبالتالي تحدث ساندرسون عام 1670 باستخفاف عن عقلاني نقي، أي باللغة الإنجليزية البسيطة ملحد من النسخة الأخيرة...). إن استخدام عبارة «عقلاني» لتمييز نظرة للعالم لا تقبل بالخوارق قد أصبحت أقل شيوعًا في يومنا هذا، ويبدو أن مصطلحات مثل «إنساني» أو «مادي» قد شغلت مكانها إلى حد كبير. لكن الاستخدام القديم ما يزال قائمًا.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.