علم النفس الكمي

علم النفس الكمي هو أحد فروع علم النفس التي يهتم بالنمذجة الرياضية وتصميم البحث ومنهجية التحليل الإحصائي للعمليات النفسية للإنسان أو الحيوان.[1] يقوم علماء النفس الكي بتطوير وتحليل طائفة واسعة من الأساليب البحثية، بما في ذلك القياس النفسي.[2]

ساهم علماء النفس طويلاً في التحاليل الإحصائية والرياضية، وأصبح علم النفس الكمي الآن تخصصاً معترفاً به من قبل جمعية علم النفس الأمريكية. تُمنح درجة الدكتوراه في هذا المجال في عدد من الجامعات في أوروبا وأمريكا الشمالية، وأصبح الطلب على النفسيين الكميين مرتفعاً  في مجالات الصناعة والحكومة والأوساط الأكاديمية، ويوفر التدريب في كل من العلوم الاجتماعية والمنهجية الكمية مهارة خاصة لحل المشكلات النظرية والتطبيقية في مختلف المجالات.

التاريخ

مخطط الارتباط الرسم البياني لفرانسيس جالتون، 1875.

تعود جذور علم النفس الكمي إلى بدايات علم النفس التجريبي عندما في تم تطبيق المنهج العلمي لأول مرة منهجياً على الظواهر النفسية في القرن 19، واشتمل ذلك إسهامات بارزة مثل دراسات ويبر للحساسية اللمسية (1930)  وتطوير فخنر واستخدام الأساليب الفيسيو-نفسية (1850-1860)  وأبحاث هيلمهولتز البحث على الرؤية والسمع بُعيّد عام 1850. يُطلق على فيلهلم فونت غالباً لقب "مؤسس علم النفس التجريبي"؛ حيث أطلق على نفسه مسمى طبيب نفساني وافتتح مختبراً نفسياً عام 1879 أتى إليه العديد من الباحثين للدراسة.[3] ساعدت هذه الأعمال وغيرها في دحض مزاعم بعض المنظرين كمانوئيل كانط بأن علم النفس لا يمكن أن يصبح علماً لأن التجارب الدقيقة على العقل البشري كانت مستحيلة.

اختبار الذكاء

كان اختبار الذكاء لمدة طويلة فرعاً هاماً من فروع علم النفس الكمي، ففي القرن التاسع عشر كان الإحصائي وأحد رواد القياس النفسي فرانسيس غالتون أول من ابتكر اختباراً معيارياً للذكاء، وكان هذا من بين أولى المحاولات لتطبيق الأساليب الإحصائية لدراسة الاختلافات البشرية وموروثاتها، وانتهى إلى الاعتقاد بأن الذكاء يُحدد إلى حد كبير عن طريق الوراثة، كما افترض أن عوامل أخرى مثل سرعة ردود الفعل والعضلات والقوة وحجم الرأس مرتبطة بالذكاء.[4][5] في عام 1882 أنشأ أول مركز للاختبارات العقلية في العالم، وفي العام التالي نشر ملاحظاته ونظرياته بعنوان "تساؤلات في ملكة الإنسان العقلية وتطورها".

الأساليب الإحصائية

تُعتبر الأساليب الإحصائية أكثر الأدوات الكمية استخداماً من قبل علماء الأخصائيين النفسيين فقدم بيرسون معامل الارتباط واختبار مربع كاي  كما شهدت الفترة بين عامي على 1900-1920 اختبار-تي للطالب (طالب، 1908) وتحليل التباين (فيشر، 1925) ومعامل الارتباط اللاإحداثي (سبيرمان، 1904)، وابتُكر عدد كبير من الاختبارات في النصف الأخير من القرن 20 (على سبيل المثال جميع الاختبارات متعددة التغيرات). تُعتبر التقنيات الشائعة مثل النموذج الهرمي الخطي من قِبل كارولين أرنولد في 1992 ونمذجة المعادلات الهيكلية من قبل باربرا بيرن في 1996 وتحليل المكونات المستقلة من قبل آبو هيفارينن  ويوها كارهونين وإركي أويا في 2001 أيضاً حديثة نسبياً.[6]

في عام 1946، قام عالم النفس ستانلي سميث ستيفنز بتنظيم مستويات القياس في 4 جداول: الاسمي والترتيبي والنسبي والفترة في ورقة التي لا تزال في كثير من الأحيان محل استشهاد،[7] وقام يعقوب كوهين  أستاذ علم النفس بجامعة نيويورك بتحليل الأساليب الكمية بما في ذلك القوة الإحصائية وحجم الأثر الذي ساعد على وضع الأسس الإحصائية الحالية للتحليل التلوي وأساليب تقدير الإحصاءات.[8]

في عام 1990  نُشرت ورقة بحثية بعنوان "تدريب الخريجين على الإحصاءات والمنهجية القياس في علم النفس" في مجلة  النفساني الأمريكي. ناقشت هذه المقالة الحاجة إلى التدريب المتزايد والحديث على الأساليب الكمية في علم النفس في برامج الدراسات العليا في الولايات المتحدة.[9]

انتقادات

كانت هناك انتقاداتتصنيف:مقالات فيها كلمات مبهمة بحاجة لتوضيح[مِن قِبَل مَن؟]

حول استخدام الأساليب الكمية في البحوث النفسية. والجدير بالذكر أن الأستاذ جويل ميتشيل من جامعة سيدني قد كتب على نطاق واسع على استخدام وسوء استخدام تقنيات القياس النفسي.[بحاجة لمصدر]

المجالات البحثية

مثال على رسم بياني للشبكة الاجتماعية.

لدى علماء النفس الكمي عموماً مجال رئيسي للاهتمام.[14] أبرز مجالات البحث في القياس النفسي تشمل نظرية التجاوب مع المفردات و الاختبار التكيفي المحوسب التي تركز على التعليم واختبار الذكاء. تشتمل مجالات البحوث الأخرى على نماذج من العمليات النفسية من خلال تحليل السلاسل الزمنية، مثل جمع بيانات الرنين المغناطيسي الوظيفي ونمذجة المعادلة الهيكلية وتحليل الشبكات الاجتماعية ونظرية القرار والوراثة الإحصائية.

يوجد اثنان من أنواع الاختبارات النفسية الشائعة وهما: اختبارات القدرات والتي من المفترض أن تقيس القدرة الفكرية الخام، واختبارات الشخصية التي تهدف إلى تقييم الطابع المزاج وكيفية التعامل مع المشاكل.

تقوم نظرية التجاوب مع المفردات على تطبيق النماذج الرياضية المتعلقة ببيانات الاختبار، حيث تُعتبر عموماً متفوقة على نظرية الاختبار الكلاسيكي، وهي الأسلوب المفضل لوضع المقاييس في الولايات المتحدة خاصة في حالة طلب القرارات المُثلى، كما هو الحال في ما يسمى الاختبارات عالية المخاطر كاختبار تقييم الخريجين (GRE) اختبار ماجستير إدارة الأعمال (GMAT).

المنظمات المهنية

يتم خدمة مجال علم النفس الكمي من قبل العديد من المنظمات العلمية، مثل جمعية القياس النفسي والشعبة 5 من جمعية علم النفس الأمريكية (التقييم والقياس والإحصاء) وجمعية علم  النفس التجريبي متعدد المتغيرات والجمعية الأوروبية للمنهجية. تشمل التخصصات المرتبطة على الإحصاء والرياضيات والقياسات والإحصاءات التعليمية وعلم الاجتماع والعلوم السياسية. 

انظر أيضاً

مراجع

  1. "Quantitative Psychology". American Psychological Association. مؤرشف من الأصل في 18 يونيو 2017. اطلع عليه بتاريخ 13 ديسمبر 2014. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. "Classification of Instructional Programs – Psychometrics and Quantitative Psychology". The Integrated Postsecondary Education Data System. مؤرشف من الأصل في 1 سبتمبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 19 يناير 2015. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. E. Hearst (ed) The First Century of Experimental Psychology, 1979, pp. 19-20, Hillsdale, NJ: Earlbaum
  4. Bulmer, M. (1999).
  5. Fancher, R. E. (1983).
  6. Cousineau, Denis (2005). "The rise of quantitative methods in psychology" (PDF). Tutorial in Quantitative Methods for Psychology. 1 (1): 1–3. مؤرشف من الأصل (PDF) في 26 أكتوبر 2006. اطلع عليه بتاريخ 01 يناير 2015. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  7. Stevens, Stanley Smith (June 7, 1946). "On the Theory of Scales of Measurement" (PDF). ساينس. 103 (2684): 677–680. doi:10.1126/science.103.2684.677. PMID 17750512. مؤرشف من الأصل (PDF) في 03 مارس 2016. اطلع عليه بتاريخ 16 سبتمبر 2010. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. Cohen's entry in Encyclopedia of Statistics in Behavioral Science نسخة محفوظة 30 يناير 2016 على موقع واي باك مشين.
  9. Aiken, Leona S.; West, Stephen G. (June 1990). "Graduate Training in Statistics, Methodology, and Measurement in Psychology: A Survey of PhD Programs in North America" (PDF). American Psychologist. 45 (6): 721–734. doi:10.1037/0003-066x.45.6.721. مؤرشف من الأصل (PDF) في 15 ديسمبر 2017. اطلع عليه بتاريخ 19 يناير 2015. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  10. "Undergraduate Minor in Social and Behavioral Sciences Methodology". University of Kansas. مؤرشف من الأصل في 27 أغسطس 2016. اطلع عليه بتاريخ 13 ديسمبر 2014. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  11. Report of the Task Force for Increasing the Number of Quantitative Psychologists, page 1. نسخة محفوظة 29 أغسطس 2017 على موقع واي باك مشين.
  12. "Report of the Task Force for Increasing the Number of Quantitative Psychologists" (PDF). American Psychological Association. مؤرشف من الأصل (PDF) في 29 أغسطس 2017. اطلع عليه بتاريخ 13 ديسمبر 2014. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  13. "Quantitative Psychology". American Psychological Association. مؤرشف من الأصل في 14 نوفمبر 2017. اطلع عليه بتاريخ 19 يناير 2015. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  14. Mitchell J. Prinstein (31 August 2012). The Portable Mentor: Expert Guide to a Successful Career in Psychology. Springer Science & Business Media. صفحة 24. ISBN 978-1-4614-3993-6. مؤرشف من الأصل في 25 يناير 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)

    لمزيد من الاطلاع

    وصلات خارجية

    • بوابة علم النفس
    This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.