عولمة

العولمة تعني جعل الشيء عالمي أو جعل الشيء دولي الانتشار في مداه أو تطبيقه.[1][2][3] وهي أيضاً العملية التي تقوم من خلالها المؤسسات، سواء التجاري. والتي تكون من خلالها العولمة عملية اقتصادية في المقام الأول، ثم سياسية، ويتبع ذلك الجوانب الاجتماعية والثقافية وهكذا. أما جعل الشيء دولياً فقد يعني غالباً جعل الشيء مناسباً أو مفهوماً أو في المتناول لمختلف دول العالم. وتمتد العولمة لتكون عملية تحكم وسيطرة ووضع قوانين وروابط، مع إزاحة أسوار وحواجز محددة بين الدول وبعضها البعض. تعرف مجموعة من الدول الرأسمالية المتحكمة في الاقتصاد العالمي نموا كبيرا جعلها تبحث عن مصادر وأسواق جديدة مما يجعل حدودها الاقتصادية تمتد إلى ربط مجموعة من العلاقات مع دول نامية لكن الشيء غير المرغوب فيه هو أن هذه الدول المتطورة على جميع المستويات الفكرية والثقافية والعلمية دخلت في هوية الدول الأخرى إلا أنها حافظت على هويتها الثقافية خاصة وأن العولمة لم تقتصر فقط على البعد المالي والاقتصادي بل تعدت ذلك إلى بعد حيوي ثقافي متمثل في مجموع التقاليد والمعتقدات والقيم كما أن العولمة لا تعترف بالحدود الجغرافية لأي بلد بل جعلت من العالم قرية صغيرة. يستخدم مفهوم العولمة لوصف كل العمليات التي تكتسب بها العلاقات الاجتماعية نوعاً من عدم الفصل وتلاشي المسافة، حيث تجري الحياة في العالم كمكان واحد ـ قرية واحدة صغيرة ويعرف المفكر البريطاني رونالد روبرتسون العولمة بأنها «اتجاه تاريخي نحو انكماش العالم وزيادة وعي الأفراد والمجتمعات بهذا الانكماش» كما يعرفها مالكوم واترز مؤلف كتاب العولمة بأنها «كل المستجدات والتطورات التي تسعى بقصد أو بدون قصد إلى دمج سكان العالم في مجتمع عالمي واحد».

نبذة تاريخية

النظام العالمي خلال القرن الثالث عشر كما وصفته الباحثة جانيت أبو لوغد

هناك أسباب مباشرة وغير مباشرة يمكن تتبعها؛ لمعرفة العوامل التاريخية التي تؤثر على العولمة. بدأت العولمة واسعة النطاق في القرن التاسع عشر.

العولمة القديمة

تشير العولمة القديمة -على نحو تقليدي- إلى مرحلة في تاريخ العولمة تتضمن الأحداث والتطورات التي أخذت في العولمة منذ عصر الحضارات الأولى وحتى القرن السادس عشر تقريبًا. يُستخدم مصطلح العولمة القديمة لوصف العلاقات بين المجتمعات والدول، ولوصف الكيفية التي نشأت بها تلك العلاقات نتيجة للانتشار الجغرافي للأفكار والأعراف الاجتماعية على المستويين المحلي والإقليمي.[4]

في هذا التصور، طُرحت ثلاثة شروط أساسية لتفسير حدوث العولمة. يتلخص الشرط الأول في فكرة الأصول الشرقية، التي تُظهِر كيف عمل العالم الغربي على اقتباس المبادئ المستفادة من الشرق وتطويعها وتنفيذها. فلولا انتشار الأفكار التقليدية من الشرق، ما كانت العولمة الغربية لتظهر بالطريقة التي ظهرت بها. يتلخص الشرط الثاني في المسافة. فلم تكن التفاعلات بين الدول تتم على نطاق عالمي، بل انحصرت في أغلب الأحيان في آسيا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط وأجزاء معينة من أوروبا. في ظل العولمة المبكرة، كان من الصعب على الدول أن تتفاعل مع دول أخرى ليست على مقربة منها. مؤخرًا، أتاح التقدم التكنولوجي للدول معرفة ما يجري في الدول الأخرى، لذا يمكن أن تحدث مرحلة أخرى من العولمة. أما الخيار الثالث فيتعلق بالتكافل والاعتماد المتبادل، والاستقرار، والملاءمة. إذا لم تكن الدولة معتمدة على دولة أخرى، فلا سبيل لتأثر أي من الدولتين بالأخرى. وهذه إحدى القوى الدافعة وراء العلاقات والتجارة العالمية، ولولا هذين الأمرين لما ظهرت العولمة بالطريقة التي ظهرت بها، ولظلت الدول تعتمد في عملها على إنتاجها وعلى مواردها الخاصة. هذه إحدى الجدالات المتعلقة بفكرة العولمة المبكرة. ويقال إن العولمة القديمة لم تعمل بطريقة مماثلة للعولمة الحديثة؛ لأن الدول لم تكن مترابطة مع بعضها كما هي اليوم.[4]

من المفترض أيضًا وجود طبيعة تعددية أو طبيعة «متعدد الأقطاب» للعولمة القديمة، التي تنطوي على مشاركة نشطة من غير الأوروبيين. ولأن العولمة القديمة سبقت ما يعرف بالتباعد الكبير -في القرن التاسع عشر بعد تقدم أوروبا الغربية على بقية العالم من ناحية الإنتاج الصناعي والناتج الاقتصادي- لم تكن العولمة القديمة مدفوعةً من قِبل أوروبا فحسب، بل من مراكز متقدمة اقتصاديًا لمراكز العالم القديم أيضًا، مثل: كجرات، والبنغال، والصين الساحلية واليابان.[5]

يزعم الباحث الاقتصادي والاجتماعي الألماني أندري غوندر فرانك أن العولمة ظهرت في شكل من أشكالها منذ أن توطدت العلاقات التجارية بين السومريين وحضارة وادي السند في الألفية الثالثة قبل الميلاد. وُجدت هذه العولمة القديمة في العصر الهلنستي، عندما كانت المراكز التجارية المتحضرة تتمركز حول الثقافة اليونانية التي امتدت من الهند في الشرق امتدادًا إلى إسبانيا في الغرب، بما في ذلك الإسكندرية التي أنشئها الإغريق ومدنها الأخرى. في وقت مبكر، أرغم الموقع الجغرافي لليونان وضرورةُ استيراد القمح اليونانيينَ على الانخراط في التجارة البحرية. لم تكن التجارة في اليونان القديمة مقيدة إلى حد كبير؛ إذ كانت الدولة تسيطر فقط على إمدادات الحبوب.[6]

كانت التجارة عبر طريق الحرير عاملًا هامًا في تطور الحضارات من الصين وشبه القارة الهندية وفارس وأوروبا وشبه الجزيرة العربية، وهو ما أتاح بداية التفاعلات السياسية والاقتصادية طويلة المدى. وعلى الرغم من أن الحرير كان بالتأكيد هو العنصر التجاري الرئيس من الصين، فقد أُتجر في سلع شائعة أخرى مثل الملح والسكر، وانتقلت أيضًا الأديان والفلسفات التوفيقية والتكنولوجيات المختلفة والأمراض على طول طرق الحرير. وبالإضافة إلى الإتجار الاقتصادي، كان طريق الحرير وسيلة لممارسة المبادلات الثقافية بين الحضارات على امتداد شبكته. وقد أسفرت حركة الأشخاص -مثل اللاجئين والفنانين والحرفيين والمبشرين واللصوص والمبعوثين- عن تبادل الأديان والفنون واللغات والتكنولوجيات الجديدة.

أشهر المؤلفات عن العولمة

نشر فرنسيس فوكوياما كتابا يحمل فكرة نهاية الحضارات وألف د حسين كامل وزير التعليم المصري الاسبق كتابا الوطنية في عالم بلا هوية ووالي نشر مقالات بجرية الأهرام القاهرية الكاتب الراحل سيد ياسين الباحث مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية وبكل لغات العالم الف الكتاب عشرات الكتب عن العوالمة والتي تمثل حلقة في سلسلة محاولة جعل العالم قرية كونية وتوسع الشركات المتعدية الجنسيات وتراجع دور الدول القومية ووصفها البعض نهاية الحضارات وتصورها البعض ب عاد لثانية وافضل ١٠٠ مؤلف عن العولمة علي هذا الرابط https://books-library.online/t-4041-best-download [7][8][9]

مقاييس العولمة

تستخدم العولمة للإشارة إلى:

  • تكوين القرية العالمية: أي تحول العالم الكبير إلى ما يشبه القرية لتقارب الصلات بين الأجزاء المختلفة من العالم مع ازدياد سهولة انتقال الأفراد، التفاهم المتبادل والصداقة بين "سكان الارض".
  • العولمة الاقتصادية: ازدياد الحرية الاقتصادية وقوة العلاقات بين أصحاب المصالح الصناعية في بقاع الأرض المختلفة.
  • التأثير السلبي للشركات الربحية متعددة الجنسيات، أي استخدام الأساليب القانونية المعقدة لمراوغة القوانين والمقاييس المحلية لاستغلال للقوى العاملة والقدرة الخدماتية لمناطق متفاوتة في التطور مما يؤدي إلى استنزاف أحد الأطراف (الدول) في مقابل الاستفادة والربحية لهذه الشركات.

العولمة الثقافية

منظر ليلي لمدينة شنغهاي، الصينية مثال على العولمة والتأثير الأمريكي
مطاعم ماكدونالدز للوجبات السريعة في اليابان دليل على التكتلات العالمية.

العولمة الثقافية تعني الارتباط الثقافي بين المجتمعات والأعراق، أو بمعنى آخر انتقال الأفكار والعادات من مجتمع إلى آخر. العمليات الانتقالية الثقافية بين المجتمعات تختلف في الأهمية ودرجة التأثير. فعلى سبيل المثال: الهيمنة السياسية والعسكرية والثقافية والاعلامية في العالم تعود لامريكا، ومن هذا المنطلق نستطيع الجزم بأن الثقافة الأمريكية لها تأثير كبير على ثقافة مجتمعات العالم بحكم السيطرة الثقافية. كما نرى أيضا بأن الأفلام الهوليوودية أو ما يعرف بالأفلام الأمريكية هي الأفلام الرائدة في عالم الإنتاج السينمائي ولهذا تجد ان الثقافة الأمريكية لها تأثير قوي على ثقافات المجتمعات الأخرى وقد يكون ايجابيا أو سلبيا.

معارضو العولمة

هنالك الكثير من معارضي العولمة لما بها من مساوئ وهناك أمثلة عليها إذا تحدثنا من الناحية الاقتصادية:

  • 1- الاستغلال : وهو استغلال الدول الكبرى لدول العالم الثالث لأخذ المواد الخام.
  • 2-الإسراف في الاستهلاك : وهو جعل المواطنين تحت ظل السكرة الإعلانية وينتج عنه الإسراف

وشراء الكماليات.

  • 3-الاقتصاد لقلة من الأقوياء: هو السيطرة الاقتصادية والاكتناز المالي لقلة من

الناس وهذه الفئة تندرج تحت الاستغلال حيث أن الموارد المستخدمة لا تضاهي سعر السلعة المنتجة.

آراء فيها

التهجين

  • يرى العديد من الكتّأب أن العولمة الثقافية هي عملية تاريخية طويلة الأمد لجلب الشعوب المختلفة للترابط. جان بيترس يشير إلى أن العولمة الثقافية تنحصر في دمج الإنسان والتهجين، بحجة أنه من الممكن الكشف عن الاختلاط الثقافي عبر القارات والأقاليم من خلال العودة إلى قرون عديدة وملاحظة التغيير. فعلى سبيل المثال، يشار إلى الممارسات الدينية واللغة والثقافة كحركة جلبها الاستعمار الإسباني للقارتين الأميركتين. كمثال آخر، التجربة الهندية تظهر تأثير العولمة الثقافية وتاريخها الطويل. عمل هؤلاء المؤرخين الثقافيين يؤهل الكتّأب – في الغالب علماء الاقتصاد وعلماء الاجتماع – الذين يتتبعون أصول العولمة إلى الرأس مالية الحديثة، والتي سُهلت من خلال التقدم التكنولوجي.

التجانس

  • وجهة نظر بديلة حول العولمة الثقافية تؤكد على أن التنوع في جميع انحاء العالم يتبدل ويتحول إلى وباء بسبب ثقافة الاستهلاك الغربية. يرى بعض النقاد  أن هيمنة الثقافة الأمريكية المؤثرة على العالم بأسره سوف تؤدي في نهاية المطاف إلى القضاء على التنوع الثقافي. هذه العملية تُرى على أنها الإمبريالية الثقافية التي ترتبط مع تدمير الهويات الثقافية، التي تهمين عليها ثقافة الاستهلاك الغربية المتجانسة. التأثير العالمي للمنتجات والشركات والثقافة الأمريكية في البلدان الأخرى في جميع أنحاء العالم يُشار إليه باسم الأمركة. ويتمثل هذا التأثير من خلال برامج التلفاز الأمريكية التي يتم بثها في جميع انحاء العالم. شركات أمريكية كبرى مثل ماكدونالدز وكوكا كولا لعبت دورا رئيسيا في انتشار الثقافة الأمريكية حول العالم. وتم صياغة عبارات مثل "استعمار الكوكا" للإشارة إلى هيمنة المنتجات الأمريكية في البلدان الأخرى، التي يراها بعض النقاد خطرا على الهوية الثقافية لهذه الدول.

اشتداد الصراع

  • ترى وجهة نظر أخرى بأنه قد يظهر "صدام حضارات" كردة فعل عكسية على العولمة الثقافية. يؤكد صموئيل هنتنغتون على حقيقة انه في حين أن العالم يصبح أصغر ومترابط بشكل أكبر، يقوم التفاعل بين الشعوب والثقافات المختلفة بتعزيز الوعي الحضاري وهذا بدوره ينشط الخلافات. فبدلا من التوصل إلى المجتمع الثقافي العالمي، تقوم عملية العولمة الثقافية بالزيادة من حدة الاختلافات في الثقافة مما جعلها مصدرا للصراع. في حين أن العديد عارض على وصفها بأنها "صدام حضارات"، هناك توافق عام على أن العولمة الثقافية هي عملية متناقضة تجلب الشعور بالاختلافات الفرعية والخصام العقائدي. كبديل آخر، ناقش بنجامين باربر في كتابه "Jihad VS Mcworld" التقسيم الثقافي في مختلف انحاء العالم . ففي كتابه، "ماك وورلد" يمثّـل عالم العولمة والتواصل العالمي والاعتماد المتبادل في هدف لإنشاء " شبكة عالمية متجانسة تجاريا". وتنقسم هذه الشبكة العالمية إلى أربع ضرورات: السوق والموارد وتقنية المعلومات والإلزام البيئي. من ناحية أخرى، "جهاد" يتمثل في التقليدية والحفاظ على هوية الفرد. في حين أن "صدام الحضارات" يصور العالم مع خمسة ائتلافات للدول القومية، Jihad vs McWorld" " يظهر عالم حيث تكون الصراعات على مستوى غير وطني. على الرغم من أن معظم الدول الغربية رأسمالية ويمكن اعتبارها دول "ماك وورلد"، المجتمعات في هذه الدول يمكن اعتبارها "جهاد"، والعكس

انظر أيضاً

مراجع

  1. 12 April 2000: IMF Publications. نسخة محفوظة 18 أغسطس 2017 على موقع واي باك مشين.
  2. "NAFTA at 10". Economic Policy Institute. مؤرشف من الأصل في 4 أكتوبر 2018. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. "Visa Openness Report 2015 January 2016" (PDF). مؤرشف من الأصل (PDF) في 23 يناير 2016. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. Martell, Luke (2010). The Sociology of Globalization. Policy Press. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  5. Kochler, Hans (2000). Globality versus Democracy: The Changing Nature of International Relations in the Era of Globalization. Vienna: International Progress Organization. صفحة 35. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  6. Frank, Andre Gunder. (1998). ReOrient: Global economy in the Asian age. Berkeley: University of California Press. (ردمك 978-0-520-21474-3)
  7. Jerry Bentley, Old World Encounters: Cross-Cultural Contacts and Exchanges in Pre-Modern Times (New York: Oxford University Press, 1993), 32.
  8. Jerry Bentley, Old World Encounters: Cross-Cultural Contacts and Exchanges in Pre-Modern Times (New York: Oxford University Press, 1993), 33.
  9. "The Legacy of the Silk Road". Yale Global. 25 January 2013. مؤرشف من الأصل في 22 أكتوبر 2017. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  10. قرضاوي.نت نسخة محفوظة 23 ديسمبر 2016 على موقع واي باك مشين.

    وصلات خارجية

    • بوابة ليبرالية
    • بوابة رأسمالية
    • بوابة جغرافيا
    • بوابة الاقتصاد
    • بوابة علاقات دولية
    This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.