فضاء كوني

في علم الكون، الكون أو الفضاء الكوني Universe هو مجمل الزمكان المستمر الذي نعيش به بما في ذلك الكواكب، والأقمار والكواكب الصغيرة، والنجوم والمجرات ومحتويات الفضاء الخارجي بين المجرات، ومجمل الطاقة والمادة الموجودة في هذا الكون ، وبالتالي يقابل في العديد من السياقات والمجالات العلمية كلمتي: فضاء أو كون. يفترض العديد من العلماء أن الفضاء الكوني يمكن أن يكون جزءاً من جملة متعددة الأكوان تعرف بالعوالم المتعددة أو الأكوان المتعددة (Multiverse). تستعمل لغرض وصف الفضاء الكوني مجموعة مصطلحات مثل: كون معروف (known universe) وكون مشاهد (observable universe) وكون مرئي (visible universe): هذه المصطلحات تصف أجزاءً من الفضاء الكوني يُمكن أن تكون مرئية أو مقاسة بطرق رصد مختلفة. فما نراه بالعين نراه عند رؤية الضوء، وطيف الضوء ما هو إلا نطاق ضيق من النطاق الكبير للموجات الكهرومغناطيسية. لهذا يقوم علماء الفلك ببناء أجهزة رصد "ترى" في نطاق الأشعة تحت الحمراء، ومراصد أخرى "ترى" الأشعة السينية، وأخرى ترصد أشعة فوق البنفسجية، وأجهزة ترصد أشعة غاما. عندما تتطابق جميع تلك الصور على بعضها البعض تكتمل رؤيانا للكون وما فيه من نجوم ومجرات وانفجارات في هيئة مستعرات عظمى وعجائب أخرى.

وعلى أساس رؤيانا ورصدنا للأجرام والمجرات السماوية والزيادة المترددة في معرفتنا لتكوينه والعمليات المستمرة الجارية فيه، تدل تلك المشاهدات على أن الكون بدأ بانفجار عظيم حدث منذ نحو 13.7 مليار سنة. ويعتقد العلماء أن مع هذا الانفجار من نقطة صغيرة جدا فقد بدأ الزمن وبدأ المكان أي بدأ الوجود. كما يعتقد العلماء أن هذا الانفجار العظيم قد تبعته مرحلة تسمى التوسع الكوني (cosmic inflation) عملت على أن لا تلتحم كتلة تلك الغمامة الأولية المحتوية على جسيمات أولية نعرفها ومالا نعرفها تحت فعل الجاذبية. ماهي القوة التي عملت ضد قوى الجاذبية بحيث لا ينكفيء الكون الأول على نفسه ويتدمر ويزول ثانيا؟ لا يعرف أحد حتى الآن، ولا تزال البحوث جارية لمعرفة تلك القوة الغامضة والتي يسميها علماء الفلك الآن طاقة مظلمة.

بالإضافة إلى ذلك تشير المراصد أن في الكون جسيمات أو أجسام ليست معروفة لنا، أي لا نحسها ولم نستطع قياسها بأي من الوسائل العلمية التي تحت يدينا حاليا. استنتج العلماء وجود تلك الجسيمات أو الأجسام الغير مرئية بجميع وسائل القياس عندما شاهدوا حركة دوران المجرات حول نفسها. فطبقا لقوانين نيوتن لابد وأن تكون سرعة دوران النجوم على حافة المجرات أقل من سرعة النجوم الدائرة في أفلاك قريبة من حوصلة المجرة. ولكن من "العجيب" فيبين الرصد وقياس سرعات تلك النجوم الخارجية أن سرعاتها عالية أعلى مما تحسبة معادلات نيوتن عن الجاذبية. ورغم تلك السرعات الكبيرة لنجوم حافة المجرات فهي لا تنفص وتفر من المجرة. لهذا يستنتج العلماء أنه لا بد من وجود أجسام أخرى لا نراها تعمل بجاذبيتها على عدم فرار النجوم السريعة من مجرة. وحاليا (فالبحث لا يزال جاريا عنها) يسميها العلماء مادة مظلمة.

البحث عن المادة المظلمة جاري على قدم وساق ولا يبخل في تكاليف البحث عنه، فمن ابتكار أجهزة لمحاولة قياسه في الفضاء الكوني، إلى بناء معجلات جسيمات يتم فيها اصطدام بروتونات ومضادات البروتونات بطاقات عالية جدا، ومشاهدة وتسجيل أنواع الجسيمات المتكونة المختلفة من هذه الاصطدامات، يأمل الفيزيائيون العاملون في هذا المجال أن يساعدوا علماء الفلك في العثور على تلك المادة المظلمة التي يعتقدون وجودها في الكون، ولكننا لا نشعر بها. من تلك المعجلات الكبيرة ما قامت ببنائه المنظمة الأوربية للأبحاث النووية مثل مصادم الهادرونات الكبير، والذي تكلف نحو 3 مليار يورو ويعمل فيه نحو 2000 من الفيزيائيين المتميزين.

يعتبر العديد من علماء الفلك أنه من المستحيل ملاحظة كامل الاستمرارية الكونية، ويميلون إلى الاكتفاء بما يدعى كوننا أو فضائنا الكوني (our universe).

في الاصطلاح الفلسفي، يكون الفضاء الكوني هو مجموع الجسيمات الموجودة والفضاء الذي تحدث فيه الأحداث جميعها. ويعرف (الفضاء) أيضاً بأنه كل ما كان علي النطاق الخارجي عن نظام الأرض أو الكرة الأرضية. ودائماً نشير إليه بأنه العالم المجهول المليء بالكائنات والأجسام الغريبة التي نتوق لمعرفتها والبحث في طياتها.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.