فلسفة صوفية

الفلسفة الصوفية هي مجموع من المدارس الفكرية الصوفية في الإسلام. وقد يرتبط الفكر الفلسفي التصوفي وتقاليده مع الإسلام السني أو مع الشيعة لكن بأكثريتهم لا يهتمون بالاختلافات السياسية بمن يحق له حكم المسلمين. وللصوفية طرق مختلفة لكنها جميعا تعتمد على أسس فلسفية موحدة تعتمد على تعاليم نبي الإسلام الأساسيسة والتي وصلت إليهم عن طريق السند المتصل. والاختلاف الأساسي بين الفرق هي في المسلك الذي يعتمده شيخ الطريقة في تحقيق الإهداف الصوفية والتي هي الوصول إلى المعرفة الحق بفناء ذاتية نفس الصوفي مع الله.[1]

جزء من سلسلة مقالات
التصوف
  • تصوف

ويعتقد أن الفكر الصوفي نشأ في الشرق الأوسط في القرن الثامن. ويوجد له أتباع في جميع أنحاء العالم.[2]

ظهر الأدب الصوفي في حوالي سنة 1000 على شكل شعر وأطروحات وأصبح مصدراً للتفكير والتأمل الصوفي. تعتبر الفلسفة الصوفية، مثل جميع التقاليد الفلسفية الكبرى الأخرى، لديها العديد من الفروع بما في ذلك الميتافيزيقيا و علم الكونيات، وكذلك مفاهيم عديدة وفريدة.

مبادئ التصوف الأساسية

المبدأ الأساسي للصوفية هي أن تعاليم الإسلام القرأنية تدل على إمكانية الوصول إلى الله عن طريق تجربة شخصية ذاتية من دون الأعتماد على الفلسفة العقلية والتي تؤدي إلى المعرفة الحق المطلقة. وهذا يدل أن الصوفي يعتقد بوجود ملكة شخصية تمكن الإنسان من توفير المعرفة غير العقل المنطقي. ويمكن الوصول إلى هذه الحالة باتباع شعائر معينة، لكل طريقة شعائرها، مثل ترديد الكلمات عند النقشبنديين أو الموسيقى عند المولويين.[3] ويؤمن الصوفيون أن التجربة الشخصية هي طريقة تصاعدية سُلَميّة تنقل معرفة المريد من مرحلة المعرفة المادية إلى المعرفة النهائية التي يسمونها "اليقين" أو "الفناء بالله". ومن أسس الشعائر الصوفية أن يتدرب المريد على التغلب على كل الشرور النفسية مثل الغضب والأنانية والشجع) ومن كل أنواع الحب ما عدى حب الذات الإلاهية. ومن أهم السلوكيات الصوفية هما التخلية (أي تطهير النفس من رذائلها) والتحلية (أي ملء النفس بالأخلاق الفاضلة).[4]

السلسلة الذهبية

يعتبر الصوفيون أن مبادئهم وشعائرهم هي نفس المباديء والشعائر التي اتبعها نبي الإسلام والتي أدت لتجلي الوحي الإلاهي له. وهذه المباديء والشعائر انتقلت بالتوارث من النبي نفسه إلى شيوخ الطرق الحاليين عبر سلسلة طويلة من شيوخ الطرق والذين تعلموها من شيوخهم عبر الأجيال. ومن شعائر المريدين أن يحفظوا أسماء كل شيوخ السلسلة. ولكل طريقة سلسلة مختلفة عن الأخرى مع أنها كلها تلتقي بالنبي إما عن طريف أبو بكر الصديق أو علي بن أبي طالب أو سلمان الفارسي. ولا تنتقل السلسلة عن طريق التوارث العائلي بل أن الشيخ ينقلها إلى مريد يرى أنه وصل إلى درجة عالية من المعرفة والتوحد مع الله.

تاريخ فلسفة الصوفية

يرجع أصل التصوف كعبادة إسلامية إلى رسول الله محمد إذ يعتبر أنه أول صوفي لأنه أول من اختلى في غار حراء من أجل العبادة.[5] وأن التصوف يستمد أصوله وفروعه من تعاليم الدين الإسلامي المستمدة من القرآن والسنة النبوية.

وهناك نظريات أخرى عن وجود أفكار تصوفية قبل النبي ومورست وفي حضارات وديانات أخرى مثل المسيحية[6] ونظم الرهبنة البوذية[7]، والكهانة النصرانية[6]، والشعوذة الهندية، وأصول الديانة الفارسية التي ظهرت بخراسان والفلسفات الإغريقية التي اعتقدت بمباديء مماثلة. إلا أن الصوفيون يرفضون هذه الأراء ويعتبرون الصوفية هي طريقة إسلامية أتى بها الوحي للنبي وهي تطبيق عملي للإسلام.[8]

يعتبر الصوفيون أن تسمية الصوفيون ظهرت عندما تفرق المسلمون الأوائل إلى شيع ونحل. عندها سمي من التزم بتعاليم النبي بالزهاد والعباد. وبخلال المئتي سنة هجرية الأولى دعيوا بالصوفيين.[9] ويذكر ابن خلدون أن أول من دعي بالصوفي هو أبو هاشم الصوفي المتوفي سنة 150هـ.[10]

وبحسب المعتقدات الصوفية أن النبي عندما كان يخصّ كل من الصحابة بورد يتفق مع درجته وأحواله. فأخذ علي بن أبي طالب الذكر بالنفى والإثبات وهو (لا إله إلا الله). و أخذ أبو بكر الصديقالذكر بالاسم المفرد (الله). ثم أخذ عنهما من التابعين هذه الأذكار وسميت الطريقتين: بالبكرية والعلوية. ثم نقلت الطريقتين حتى التقتا عند الإمام أبو القاسم الجنيد. ثم تفرعتا إلى الخلوتية، والنقشبندية. واستمر الحال كذلك حتى جاء الأقطاب الأربعة: أحمد بن علي الرفاعي وعبد القادر الجيلاني وأحمد البدوي وإبراهيم الدسوقي فشيّدوا طرقهم الرئيسية الأربعة وأضافوا إليها أورادهم وأدعيتهم.

وتوجد اليوم طرق عديدة جدًا في أنحاء العالم ولكنها كلها مستمدة من هذه الطرق الأربعة. إضافة إلى أوراد أبي الحسن الشاذلي صاحب الطريقة الشاذلية والتي تعتبر أوراده جزءًا من أوراد أى طريقة صوفية موجودة اليوم. ويذكر ابن خلدون:

هذا علم من العلوم الشرعية وأصله أن طريقة هولاء القوم لم تزل عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة والتابعين ومن بعدهم طريق الحق والهداية، وأصلها العكوف على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى والإعراض عن زخرف الحياة وزينتها والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه والانفراد عن الخلق في الخلوة للعبادة. وكان ذلك عاما في الصحابة والسلف ولما نشأ الإقبال على الدنيا في القرن الثاني وما بعده وجنح الناس إلى مخالطة الدنيا اختص المقبلون على الله باسم الصوفية. ابن خلدون - المقدمة[11]

للإستزادة

المراجع

  1. تاريخ التصوف الإسلامي: من البداية حتى نهاية القرن الثاني، الدكتور عبد الرحمن بدوي، وكالة المطبوعات، الكويت، الطبعة الثانية 1978، ص 15 - 16 بتصرف.
  2. Encyclopedia Britannica 2005
  3. اريخ التصوف الإسلامي: من البداية حتى نهاية القرن الثاني، الدكتور عبد الرحمن بدوي، وكالة المطبوعات، الكويت، الطبعة الثانية 1978، ص 19
  4. ألإمام الغزالي. المنقذ من الضلال والمفصح عن الأحوال. ص.32
  5. خطبة ما هو التصوف؟ الشيخ محمد سعيد الجمل نسخة محفوظة 28 يونيو 2017 على موقع واي باك مشين.
  6. Gellman, Jerome, "Mysticism", The Stanford Encyclopedia of Philosophy (Summer 2011 Edition), Edward N. Zalta (ed.) نسخة محفوظة 11 سبتمبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  7. عبد الحكيم عبد الغني قاسم، المذاهب الصوفية ومدارسها، مكتبة مدبولي القاهرة، ط1، 1989-1991 ص 28 - 37
  8. حقائق عن التصوف، تأليف عبد القادر عيسى، ص30.
  9. كشف الظنون عن أسماء الكتب والفنون، تأليف: حاجي خليفة، ج1/ص414.
  10. الانتصار لطريق الصوفية، تأليف: محمد صديق الغماري، ص17 ـ 18.
  11. مقدمة ابن خلدون علم التصوف:329
  12. سام برنر، أديان ومذاهب جديدة جذورها في الإسلام، موقع سام برنر. أخر ولوج 17 ديسمبر 2015 نسخة محفوظة 04 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
    • بوابة الأديان
    • بوابة الإسلام
    • بوابة الروحانية
    • بوابة تصوف
    • بوابة فلسفة
    This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.