فلسفة يهودية


الفلسفة اليهودية هي فلسفة تجمع ما كتبه الفلاسفة اليهود أو الفلسفة التي تعنى بالدين اليهودي.[1][2][3] ويمكن إطلاقها على دراسة اللاهوت اليهودي. والفلسفة اليهودية من أقدم الفلسفات مثلها مثل الفلسفة الهندية والفلسفة الصينية. وعند الحاخامات اليهود يعتبر النبي إبراهيم أول الفلاسفة. وعند الدارسين يعتبر الفيلسوف فيلون السكندري أقدم الفلاسفة اليهود. والفلسفة اليهودية كما يرى بعض المؤرخين ليست متجانسة عبر العصور وقد تختلف من عصر إلى آخر. اما العهد القديم فهو أقدم النصوص الفلسفية في الثقافة اليهودية.

تشمل الفلسفة اليهودية (في العبرية: פילוסופיה יהודית) جميع ما قدمه اليهود أو ما يتعلق بالدين اليهودي من فلسفة. كانت الفلسفة اليهودية حتى الهاسكالاه الحديثة (التنوير اليهودي) والتحرير اليهودي مشغولةً بمحاولات تعمل على توفيق الأفكار المتينة الجديدة مع أعراف اليهودية الربانية، وبالتالي تنظيم الأفكار الناشئة الحديثة –لا تكون يهودية بالضرورة- في إطار ونظرة يهودية فريدة. وبقبولهم في المجتمع الحديث، تبنى أو طوّر اليهود ذوو التعليم العلماني فلسفاتٍ جديدةً تمامًا لتلبية متطلبات العالم الذي وجدوا أنفسهم فيه الآن.

جلبت إعادة اكتشاف الفلسفة اليونانية القديمة في العصور الوسطى في أوساط جاؤونيم القرن العاشر الميلادي في الأكاديميات البابلية الفلسفة العقلانية في اليهودية الكتابية- التلمودية. كانت الفلسفة عمومًا في منافسة مع شروحات ومعتقدات الكابالا. شكّلت كلتا المدرستين جزءًا من الأدب الرباني الكلاسيكي، ولكن تراجعت العقلانية المدرسية بالتزامن مع الأحداث التاريخية التي جذبت اليهود إلى النهج الكابالي. غيّر التحرر والالتحام مع الفكر العلماني في القرن الثامن عشر وما بعده الطريقة التي يُنظَر فيها إلى الفلسفة بالنسبة لليهود الأشكناز. امتلكت المجتمعات الأشكنازية والسباردية في وقت لاحق تفاعلًا متباينًا مع الثقافة العلمانية أكثر مما هو عليه في أوروبا الغربية. طوِّرَت الأفكار الفلسفية اليهودية عبر مجموعة من الحركات الدينية الناشئة استجابةً للحداثة، ويمكن النظر إلى هذه التطورات إما كامتدادات لشرائع فلسفة القرون الوسطى الربانية أو كانفصالات عنها، وكذلك هو الحال بالنسبة للجوانب الجدلية التاريخية الأخرى للفكر اليهودي، الأمر الذي أسفر عن مواقف يهودية معاصرة متنوعة تجاه المناهج الفلسفية.

الفلسفة اليهودية في القرن الثامن عشر والتاسع عشر

بدأت حقبة جديدة في القرن الثامن عشر بفكر موسى مندلسون. وُصِفَ مندلسون بأنه "موسى الثالث" الذي بدأ حقبة جديدة في اليهودية كتلك التي بدأت مع موسى النبي ومع موسى بن ميمون.[4] كان مندلسون فيلسوفًا يهوديًا ألمانيًا ساهمت أفكاره في النهضة الفكرية لليهود الأوروبيين؛ الهاسكالاه (التنوير اليهودي). أُطلِقَ عليه لقب والد اليهودية الإصلاحية على رغم من مقاومة متحدثي اليهودية الإصلاحية الاعتراف به كوالدهم الروحي.[5] كان مندلسون شخصية ثقافية رائدة في وقته لدى كل من الألمان واليهود. نُشِرَ كتابه الأكثر أهمية القدس لأول مرة في عام 1783.

شمل القرن الثامن عشر فلاسفة يهود مهمون آخرون إلى جانب مندلسون، ومنهم:

  • مناحيم مندل ليفين: فيلسوف هاسكالاه مناهض للحسيدية.
  • سالومون ميمون: فيلسوف تنويري.
  • إسحاق ساتانوف: فيلسوف هاسكالاه.
  • نفتالي أولمان: فيلسوف هاسكالاه. [6]

من بين الفلاسفة اليهود المهمين في القرن التاسع عشر:

  • إيلياه بيناموزيغ: حاخام وفيلسوف سفاردي.
  • هيرمان كوهين: فيلسوف يهودي ينتمي إلى الكانطية الجديدة.
  • موسى هيس: فيلسوف يهودي علماني، وأحد مؤسسي الاشتراكية.
  • سامسون رافائيل هيرش: قائد مدرسة تورا إم ديريش إريتز الأرثوذكسية الجديدة في القرن التاسع عشر.
  • صموئيل هيرش: زعيم الإصلاحية اليهودية.
  • ناخمان كروخمال: فيلسوف هاسكالاه من غاليسيا.
  • صاموئيل ديفيد لوزاتو: حاخام وفيلسوف سفاردي.
  • كارل ماركس: اقتصادي ألماني وفيلسوف يهودي.

مواقف التقليديون تجاه الفلسفة

اعتبر التقليديون الحريديون الذين ظهروا كرد فعل على الهاسكالاه أن دمج الدين والفلسفة أمر صعب؛ وذلك لأن الفلاسفة الكلاسيكيين يبدأون دون شروطٍ مسبقةٍ ليتوصلوا إلى أفكارهم بعد التقصي والبحث، بينما يمتلك المؤمنون الكلاسيكيون مجموعةً من المبادئ الدينية للمعتقدات التي يحملونها ويجب على المرء أن يؤمن بها. أكد معظم الحريديم أنه لا يمكن للمرء أن يكون فيلسوفًا ومعتنقًا حقيقيًا للدين. وبحسب هذا الرأي تفشل جميع محاولات التوليف بين الأمرين في النهاية. على سبيل المثال: رأى الحاخام ناخمان من بريسلوف أن الفلسفة غير صادقة وعبارة عن هرطقة. يَتَمَثَّل في هذا الرأي أحد أشرطة الفكر الحسيدي مع التركيز على العاطفة.

امتلك الدعاة الآخرون للحسيدية موقفًا أكثر إيجابية تجاه الفلسفة. في كتابات حباد لشنيور زلمان من ليادي، يرى زلمان أن الحسيدية قادرة على توحيد جميع أجزاء فكر التوراة من مدارس الفلسفة إلى الصوفية من خلال الكشف عن الجوهر الإلهي المضيء الذي يتخلل جميع المناهج. في تفسير الآية التالية من سفر أيوب: "من جسدي أرى الله"، أوضح شنيور زلمان المعنى الداخلي أو "الروح" للتوجه الصوفي اليهودي بطريقة عقلانية باستخدامه تشبيهاتٍ مستمدةً من واقع الإنسان. مكن ذلك العقل البشري من إدراك مفاهيم التقوى، وبالتالي مكن القلب من الشعور بحب الله وعظمته بطريقة داخلية، الأمر الذي أكّد عليه جميع مؤسسي الحسيدية. وصل هذا التطور -الذي بلغ ذروته في التعاليم اليهودية الصوفية- بين الفلسفة والتصوف من خلال التعبير عن التعالي بمصطلحاتٍ إنسانية.

مراجع

  1. "" Saʿadyā Ben Yōsēf." Encyclopaedia of Islam, Second Edition". Brillonline.com. 2012. مؤرشف من الأصل في 5 نوفمبر 2017. اطلع عليه بتاريخ 22 أكتوبر 2012. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. "Halakhic Latitudinarianism: David Hartman on the commanded life" (PDF). Etd.lib.fsu.edu. مؤرشف من الأصل (PDF) في 24 يونيو 2012. اطلع عليه بتاريخ 22 أكتوبر 2012. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. Google books) نسخة محفوظة 27 يونيو 2017 على موقع واي باك مشين.
  4. "Mendelssohn". JewishEncyclopedia.com. مؤرشف من الأصل في 14 فبراير 2010. اطلع عليه بتاريخ 22 أكتوبر 2012. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  5. Wein (1997), p. 44. (Google books) نسخة محفوظة 27 يونيو 2017 على موقع واي باك مشين.
  6. Shmuel Feiner, The Jewish Enlightenment 72-3
  7. Benjamin A. Wurgaft, Emmanuel Levinas, myjewishlearning.com. نسخة محفوظة 26 مارس 2015 على موقع واي باك مشين.
  8. Steven Schwarzschild, "To Re-Cast Rationalism," Judaism 2 (1962).
  9. "The Jewish Theological Seminary". Jtsa.edu. مؤرشف من الأصل في 13 مارس 2013. اطلع عليه بتاريخ 22 أكتوبر 2012. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  10. "From Medievaland Modern Theories Of Revelation By Elliot N. Dorff". Adath-shalom.ca. مؤرشف من الأصل في 3 يوليو 2015. اطلع عليه بتاريخ 22 أكتوبر 2012. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  11. Tradition in the public square: a David Novak reader, page xiv
  12. Noam Zion, Elu v'Elu: Two Schools of Halakha Face Off On Issues of Human Autonomy, Majority Rule and Divine Voice of Authority, p. 8 نسخة محفوظة 24 يوليو 2012 على موقع واي باك مشين.
  13. Moore, Donald J. (1989). The Human and the Holy: The Spirituality of Abraham Joshua Heschel. New York: Fordham University Press. صفحات 82–83. ISBN 978-0823212361. مؤرشف من الأصل في 17 ديسمبر 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
    • بوابة اليهودية
    • بوابة فلسفة
    This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.