كروموسوم

الكرُومُوسُوم أو الصِبْغِيّ (بالإنجليزية: Chromosome)‏ مشتق من اللغة الإغريقية: χρωμόσωμα أو chromosoma، حيث chroma تعني لون و soma تعني جسم. وهي حزمة منظمة البناء والتركيب يتكون معظمها من حمض نووي ريبوزي منقوص الأكسجين (DNA) في الكائنات الحية، تقع في نواة الخلية . وهي عادة لا توجد من تلقاء نفسها، وإنما تقترن في العضويات حقيقيات النوى مع العديد من البروتينات الهيكلية تسمى هستون، وتقوم هذه البروتينات إلى جانب بروتينات أخرى مرافقة بعملية توضيب وطي لسلسلة الـ DNA كيلا تبقى مفرودة على شكل خيوط متشابكة.

يمكن رؤية الكروموسومات عادة تحت المجهر الضوئي فقط عندما تكون الخلية في الطور التالي من الانقسام الخلوي (وذلك عندما تجتمع كل الكروموسومات بشكلها المتكثف في منتصف الخلية). قبل أن يحدث ذلك، يُنتسخ كل كروموسوم، وترتبط النسخة الجديدة من كل كرموسوم بالكروموسوم الأصلي عبر منطقة تدعى القسيم المركزي (centromere) مما يعطي الصبغي شكلاً يشبه إشارة الضرب أو حرف X (كما يظهر في الصورة على يسار الصفحة) وذلك عندما يتوضع القسيم المركزي قرب مركز الصبغي، أو يأخذ شكلاً مكوناً من ذراعين فقط (بشكل \/ تقريباً) وذلك عندما يتوضع القسيم المركزي قرب نهاية الصبغي. في هذه المرحلة يدعى كل من الصبغيين الأصلي والمنسوخ عنه بـ الصُبيغي (كروماتيد أو شق الصبغي chromatid) ويُطلق عندها اسم الصبغي على شقيّ الصبغي المترتبطين مع بعضهما بالقسيم المركزي. في الطور التالي للانقسام الخلوي يدعى هذا الصبغي الذي له شكل X بصبغي الطور التالي. في هذه المرحلة يكون الصبغي مكثفاً للغاية مما يجعل من السهل رؤيته تحت المجهر ودراسته. في الخلايا الحيوانية يصل الصبغي لمرحلة التكثف العالية هذه في طور الصعود وهو الطور الذي يأتي بعد الطور التالي وينفصل فيه شقا الصبغي عن بعضهما البعض.

إنّ عملية إعادة التركيب الجيني والتي تحدث أثناء الانقسام المنصف وما يتلوها من إنتاج للأعراس يلعب دوراً هاماً في التنوع الجيني. إذا حدثت عملية غير صحيحة أثناء إعادة التركيب الجيني قد يؤدي ذلك إلى عدم استقرار في الصبغي أو انتقال كروموسومي، وقد يؤدي ذلك إلى كارثة انقسامية يتلوها موت الخلية. ولكن وجود طفرات في الجينات قد يحمي الخلية ويجنبها الموت الخلوي المبرمج وبالتالي يتطور السرطان.

يختلف استخدام كلمة صبغي، فالبعض قد يقصد بها المعنى الواسع للكلمة، أي الكروماتين الموجود في الخلية بغض النظر عن إمكانية رؤيتها تحت المجهز الضوئي. فيما يستخدمها البعض الآخر بالمعنى الضيق للكلمة، أي الصبغي المتكثف الذي يمكن رؤيته تحت المجهر الضوئي خلال مرحلة الانقسام الخلوي.

تحتوي الخلايا الحية لجميع الكائنات من نبات وحيوان على عدد معين من الكروموسومات الخاصة بكل نوع منها. فهي تحمل المورثات التي تنقل صفات الآباء إلى الأبناء، وينطبق ذلك على النبات والحيوان بما فيها وحيدات الخلايا. يتكون تركيب الكروموسوم من جينات وهو يحمل بذلك الصفات الوراثية. وهو يتكون من حمض نووي ريبوزي منقوص الأكسجين (DNA) وبروتينات كثيرة، وهذا التركيب المكون من الـحمض نووي ريبوزي منقوص الأكسجين والبروتينات يسمى أيضًا كروماتين.

يمتلك الإنسان 46 كروموسومًا في كل خلية جسمية مرتبة على شكل 23 زوجا وكل زوج يتصل ببعضها عند نقطة قرب المركز تسمى القسيم المركزي (centromere) في كل زوج من الكرموسومات يطلق عادة تسمية كروماتيد على القضيب الواحد الذي يتصل مع القضيب الآخر في الزوج، وللسهولة اعتدنا على استعمال مصطلح الكروموسوم لوصف الكروماتيدين المتحدين.

كل كروماتيد يترتب بشكل حلزوني ويحمل في طياته عشرات الألاف من الجينات (جمع جين) حيث يحمل كل كروموسوم في طياته ما يقارب 60,000 إلى 100,000 جين وكل جين لها موقع خاص بها على التركيب الحلزوني للكروماتيد مشابه بالضبط لموقع نفس المورثة على الكروماتيد المقابل. كل جين بدورها تتالف من سلسلة من النيوكليوتيدات وتطلق عليها اسم الأليل هذا الأليل يتحد مع أليل آخر في الكروماتيد المقابل، فعلى ذلك تتكون كل مورثة في حقيقة الأمر من أليلين، أليل تم وراثته من الأب وأليل تم وراثته من الأم، ويحدث ذلك عند اندماج الحيوان المنوي ببويضة الأم.

إذا كان الأليلان متشابهين تشابها تاما في تسلسل النيوكليوتيدات فيطلق على هذه الحالة متماثل الجينات Homozygote وإذا كان الأليلان مختلفين في تسلسل النيوكليوتيدات فيطلق على هذه الحالة مختلف الجينات Heterozygote.

الكروموسوم كلمة يونانية تعني الجسم الملون ولكل كروماتيد في الكروموسوم الواحد ذراعان أحدهما طويل والأخر قصير، تم ملاحظة الكروموسوم لأول مرة في خلايا النباتات من قبل عالم نبات سويسري اسمه كارل ولهيلم Karl Wilhelm في عام 1842. وتختلف الخلايا في الكائنات الحية في عدد الكروموسومات الموجودة فيه. ففي كل خلية جسمية في الأنسان يوجد 46 كروموسوما، أما في القرد فهناك 48 كروموسوما في كل خلية جسمية. ولا يعتمد عدد الكروموسومات على حجم الكائن الحي، فالفيل مثلا عنده 56 كروموسوما في كل خلية جسمية بينما تمتلك الفراشة 380 كروموسوما في كل خلية جسمية.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.