مثنوية

المثنوية هي النظرة الفلسفية التي ترى أن هناك وجود لمصطلحين أساسيين، غالبا ما يكونا متعاكسين، مثل الخير والشر، النور والظلام، الذكر والأنثى ؛ ولكن ثمة أمر يجب تسليط الضوء عليه ؛ فالمصطلحات ممكن أن تكون صحيحة أو خاطئة حسب ما تدفعها حقيقة الأشياء ؛ فالمثنوية ليس هي حبيسة المصطلحات بل هي عقيدة تبين أن هناك ألهين أحدهما النور والخير والآخر الظلمة والشر وهي اندماج وثني قائم على تعدد الآلهة وأن ماني بن فاتك التي تنسب إليه المانوية من فرق الثنوية كان نصرانية تأثر بالمجوسية فدعى ما لم يدعيه المشركون الوثنيون ؛ وذلك أن المشركين من جميع الأمم لم يكن أحد منهم يقول إن للمخلوقات خالقين منفصلين متماثلين في الصفات فإن هذا لم يقله طائفة معروفة من بني آدم ولكن الثنوية من المجوس ونحوهم يقولون إن العالم صادر عن أصلين النور والظلمة والنور عندهم هو إله الخير المحمود والظلمة هي الإله الشرير المذموم.[1][2][3]

و الثنوية هم الذين يقولون بأصلين للوجود، مختلفين تمام الاختلاف، كل منهما له وجود مستقل في ذاته، وبدون هذين الأصلين لا يمكن فهم طبيعة الكون، الذي تتصارع فيه القوى المتضاربة، التي ينتمى بعضها إلى أحد المبدأين، وينتمى سائرها إلى المبدا الآخر، مما يعنى أن حقيقة الوجود تنطوى على انقسام داخلى وتقابل ضرورى دائم بين أصلين، لكل منهما قوانينه وأطواره الزمنية الخاصة به، وأول من صاغ المصطلح هو المستشرق البريطاني توماس هايد.

وقد اتفق المؤرخون في كتابة الملل والنحل وأصحاب الديانات وفرقها أن الثنوية أربع فرق هي: المانوية و الريصانية و المرتونية و المزدكية.

ظهوره

ظهر هذا المذهب منذ قديم لدى الإغريق، فأثر على أعظم فلاسفتهم كأفلاطون وأرسطو. إذ فرق أفلاطون بين عالم المادة وعالم المثل، وفرق أرسطو بين الهيولى والصورة، أو بين الموجود بالقوة والموجود بالفعل، وأن كانت الثنوية لديهما ممزوجة بنزوع واضح إلى الوحدة. وفي الشرق القديم قال "ماني" مؤسس المانوية في فارس بالتقابل بين مبدأى الخير والشر، أو النور والظلام، فالنور مصدر الخير، والظلام منشأ الشر، والخير والشر هذان لا يصدران عن شيء واحد، وهما مبدأن نشيطان فاعلان إلى الأبد. وقد يرى البعض أن الزردشتية - بحكم ما في آرائها من مظاهر ثنوية - تجرى في نفس الاتجاه، لكننا إذ ذكرنا ما قلناه من أن الثنوية تقول بأصلين جوهرين لا يمكن رد أحدهما إلى الآخر، أو ردهما معا إلى مبدأ ثالث أسبق منهما علمنا أن الزردشتية أقرب إلى القول بالوحدة، وأن المثال الصحيح للثنوية إنما هو المانوية، وأن الزردشتية أدنى إلى التوحيد في أساسها، فالشر عارض، والخير ينتصر في النهاية. وقد مثلت الثيولوجية المنبثقة عن المسيحية في العصور الوسطى مذهب الثنوية في نظرتها إلى الحياة البشرية على أنها صراع دائم بين الروح والبدن، وهو صراع ينتج عنه تحديد مصير النفس بعد الموت في الجنة أو في النار، فإن انتصر البدن في ذلك الصراع فالمصير إلى النار، وإن انتصرت الروح فالمصير إلى الجنة، ولذلك اشتدوا في معاملة الجسد وحرموه من كل لذة وراحة، لفتح أبواب الملكوت التي لا تفتح إلا للفقراء الزاهدين، وأيا ما كانته علاقة هذا التصور بالمسيحية الأصلية فقد تضخم هذا التقابل الوجودى، واتخذ طابع المبالغة الذي أثر على مختلف مجالات الفكر والحياة في العصور الوسطى. وفي العصر الحديث عبر ديكارت -بصورة- فلسفية أدق عن "الميتافيزيقية الثنائية" بقوله بالمبدأين، وهما: "الذهن والمادة" فكل من الذهن والجسم قائم بذاته، تختلف صفات كل منهما عن الآخر، بل يستبعد كل منهما الآخر، فما يكون صفة للذهن لا يمكن أن يكون صفة للمادة. وقد أدى هذا بديكارت إلى افتراض نوعين يسودان الوجود، فالطبيعة تخضع لقوى آلية تحكم مستقلة عن إرادة العقل، أما روح الإنسان فهى تلقائية ذاتية حرة خالصة، لا تخضع لأية حتمية تاريخية.

المصادر

  1. "معلومات عن مثنوية على موقع d-nb.info". d-nb.info. مؤرشف من الأصل في 13 ديسمبر 2019.
  2. "معلومات عن مثنوية على موقع jstor.org". jstor.org. مؤرشف من الأصل في 14 يونيو 2019.
  3. "معلومات عن مثنوية على موقع enciclopedia.cat". enciclopedia.cat. مؤرشف من الأصل في 13 ديسمبر 2019.
    • معجم الفلسفة

    اقرأ أيضاً

    • بوابة فلسفة
    • بوابة الأديان
    • بوابة الكنيسة الرومانية الكاثوليكية
    This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.