محب الدين الخطيب

محب الدين الخطيب (1886 - 30 ديسمبر 1969م) ، أديب وكاتب وصحفي ومحقق وناشر وداعية اسلامي سوري، من مؤسسي جمعية الشبان المسلمين بالقاهرة ، صاحب المكتبة السلفية ومطبعتها بمصر، ، أصدر جريدة القبلة الناطقة باسم حكومة الحجاز بطلب الحسين بن علي شريف مكة، غادر دمشق عام 1920م عندما دخلها الفرنسيون وانتقل إلى مصر واستقرّ في القاهرة حيث عمل في تحرير جريدة الأهرام وأصدر مجلة الزهراء، ، ثمّ أسس جريدة الفتح، ثمّ تولّى تحرير مجلة الأزهر، كان مدافعا عن قضايا العروبة والاسلام ، وساهم من خلال المكتبة السلفية ومطبعتها باصدارالكتب والنشرات وتحقيق كتب التراث الإسلامي .

محب الدين الخطيب
معلومات شخصية
اسم الولادة محب الدين بن ابي الفتح بن عبد القادر الخطيب
الميلاد 1303 هـ
1886م
دمشق ،  الدولة العثمانية
الوفاة 21 شوال 1389 هـ
30 ديسمبر 1969 (83 سنة)
القاهرة ،  مصر
مكان الدفن القاهرة
الإقامة القاهرة
الجنسية سوري ، مصري
العرق عربي
الديانة مسلم
أبناء قصي محب الدين الخطيب
الأب أبو الفتح الخطيب
الأم آسيا بنت محمد الجلاد
الحياة العملية
المهنة صحفي

جهوده في نشر عقيدة أهل السنة والجماعة

أسس الخطيب (المكتبة السلفية ومطبعتها) بأموال تحصَّل عليها من بيعه منزلًا له بدمشق، فجعلها كبرى وسائله في تحقيق أهدافه؛ إذ جعل ينشر فيها من كنوز التراث الإسلامي عشرات الكتب، ويطبع فيها رسائل من تأليفه وتأليف كبار العلماء والمفكرين من إخوانه وقام من خلالها بما يلي:

  • نشر كتب شيخ الإسلام ابن تيمية.
  • دفاعه عن الصحابة ورد الشبهات عنهم ويتجلى ذلك في نشره كتاب العواصم من القواصم، وهو كتاب كذب فيهِ الروايات التي تتحدث عن ما حصل بين الصحابة من فتن وانشقاق.
  • نشره كتاب فتح الباري مع تعليقات الإمام ابن باز.
  • تواصله مع العلماء والدعاة السلفيين وتشجيعهم، ومن ذلك رسالته للشيخ الألباني كما في مقدمة كتاب «آداب الزفاف».

جهوده في الصحافة

كانت جهوده في الصحافة متواصلة منذ بواكير شبابه ففي عام 1908 شارك عمال صحيفة (القبس) في تحرير عدد هزلي انتقادي لبعض تصرفات الحكومة ورجالها سماه (طار الخرج) فانتشر أيما انتشار ونفدت طبعاته، فتبعت السلطات محرريه، فسافر الشيخ محب الدين إلى بيروت، فأمرت الحكومة بملاحقته، فانتقل إلى القاهرة وهناك شارك في جريدة المؤيد المصرية التي نشر فيها كثيراً من أعمال المبشرين البروتستانت نقلاً عن مجلتهم «مجلة العالم الإسلامي» الفرنسيّة، وفضح ما يراد بالمسلمين.

طلبه الشريف الحسين بن علي برقياً فسافر إلى مكة فأسس المطبعة الأميريّة، وأصدر جريدة القبلة الناطقة باسم حكومة الحجاز، وكانت صحيفة دينية سياسية واجتماعية وإخبارية تصدر مرتين في الأسبوع، كما أصدر صحيفة (الارتقاء) في شوال سنة 1335هـ (1917م) وكانت صحيفة أدبية وتاريخية أسبوعية.

ولمّا دخل جيش العرب مدينة دمشق عام 1918م بقيادة الأمير فيصل عاد الشيخ محب الدين الخطيب اليها، وأنيطت به إدارة وتحرير الجريدة الرسميّة للحكومة السورية باسم «العاصمة».

بعد قدومه إلى القاهرة مجددا عام 1920 عمل في تحرير جريدة الأهرام خمس سنوات. وحتى سنة 1344هـ (أواخر عام 1925م)، وقد هاجم الصحيفة لاحقا ورد على كُتَّابها؛ مبررًا ذلك في مقال (الأهرام شرُّ وسيط بين الإسلام وفرنسا) المنشور بصحيفة الفتح : (لأني رجل عرفتُ ديني قبل أن أعرف جريدة الأهرام ومَن فيها، فلا أخذل صديقي القديم لأحظى برضا غيره).

أصدر مجلة (الزهراء) من خلال مطبعته في محرم سنة 1343هـ (1924م)؛ وكانت مجلة دينية أدبية واجتماعية تصدر مرتين في الشهر ودامت خمس سنين.

وفي ذي الحجة من عام 1344هـ (1926م) أصدر صحيفة (الفتح) الأسبوعية ، وكانت الصحف الإسلامية المتميزة التي ظهرت في العالم العربي، وكانت تُعنَى بالتاريخ والأحداث السياسية والاجتماعية، واستمرت صحيفة الفتح تصدر أكثر من عشرين عامًا ، وقد استقطبت هذه الصحيفة أشهر كُتاب العالم الإسلامي آنذاك، وتصدت للدفاع عن حقائق الإسلام وحقوق المسلمين. وقد بيَّن رحمه الله سبب إصداره تلك الصحيفة في إحدى افتتاحياتها فقال: "إن الفتح أُنشئت لمماشاة الحركة الإسلامية وتسجيل أطوارها، ولسد الحاجة إلى حادٍ يترنم بحقائق الإسلام مستهدفًا تثقيف النشء الإسلامي وصبغه بصبغة إسلامية أصيلة يظهر أثرها في عقائد الشباب وأخلاقهم وتصرفاتهم وحماية الميراث التاريخي الذي وصلت أمانته إلى هذا الجيل من الأجيال الإسلامية التي تقدمته"، ثم اضطر الخطيب إلى إيقاف إصدار الصحيفة في أواخر سنة 1367هـ (1948م)، يقول: "أوقفتها حينما أصبح حامل المصحف في هذا البلد مجرمًا يفتَّش ويعاقَب".
تولى رئاسة تحرير مجلة (الأزهر) التي كانت تصدر عن مشيخة الأزهر، وكانت مجلة دينية وأدبية شهرية، وظل في منصبه هذا طيلة ست سنوات في ما بين عامي (1952 - 1958م)، وعلى أثر سوء تفاهم مع القائمين على الأزهر استقال من رئاسة تحرير مجلة الأزهر.

وقد أصدر بالتعاون مع حسن البنا وطنطاوي جوهري مجلة الإخوان المسلمون الأسبوعية سنة 1933م .

اعتزاله وفاته

انزوى الشيخ في آخر حياته في مكتبته وقطع صلته بالناس وانكب على التأليف والتحقيق، وكانت نزهته يوم الجمعة بعد صلاة العصر؛ حيث يذهب إلى سوق الكتب المقام على سور حديقة (الأزبكية) في القاهرة ويشتري الكتب المختلفة وقد ثابر على هذه العـادة إلى ما قبيـل وفاته .

تُوُفِّيَ يوم الثلاثاء 21 شوال سنة 1389 هـ، الموافق 30 ديسمبر سنة 1969م, بمستشفى الكاتب بالدقي في مصر بعد إجراء عمليَّة جراحيَّة، وهو ابنُ ثلاثٍ وثمانينَ سنة، بعد أن أمضى حياة مَلْأَىٰ بالعمل والنَّشاط.

آثاره العلميّة

ترك الشيخ محب الدين مؤلفات إسلامية عدة تدل على عبقريّته وموسوعيّته كما قال أنور الجندي: «وبالجملة فإنّ السيد محب الدين الخطيب وآثاره تعد رصيداً ضخماً في تراثنا العربي، وفكرنا الإسلامي، وقد أضاف إضافات بناءة، وقدم إجابات عميقة، وزوايا جديدة لمفاهيم الثقافة العربيّة وقيمها الأساسيّة»، منها:

  1. توضيح الجامع الصحيح للإمام البخاري، شرح صغير.
  2. الحديقة، 14 جزء، مختارات في الأدب الإسلامي في مختلف العصور وفي مختلف الموضوعات.
  3. الخطوط العريضة التي قام عليها دين الشيعة الاثنى عشريّة.
  4. البهائية.
  5. مع الرعيل الأول، عرض وتحليل لحياة الرسول مع أصحابه.
  6. حملة رسالة الإسلام الأولون.
  7. رسالة الجيل المثالي.
  8. من الإسلام إلى الإيمان، حقائق عن الفرقة الصوفيّة التيجانيّة.
  9. اتجاه الموجات البشرية في جزيرة العرب.
  10. الإسلام دعوة الحقّ والخير.
  11. ذو النورين عثمان بن عفان.
  12. مراسلات بينه وبين الأمير شكيب أرسلان، بلغ ألف رسالة.
  13. الغارة على العالم الإسلامي - ترجمة -.
  14. تاريخ مدينة الزهراء.
  15. الأزهر ماضيه وحاضره.
  16. القياس في الشرع الإسلامي وإثبات انه لم يرد نص يخالف القياس الصحيح - وقد نشره ولده قصي محب الدين الخطيب[2] -

وله تعليقات على كتب عديدة منها:

  • تعليقاته الرائعة على كتاب العواصم من القواصم لابن العربي المالكي وهي أكبر وأهم من الكتاب.
  • تعليقات على كتاب المنتقى من منهاج الاعتدال للذهبي.
  • تعليقات على مختصر التحفة الاثني عشرية للألوسي.
  • تعليقات مفيدة على كتاب الإكليل للهمداني.

وقد طبع كتاب الأدب المفرد للبخاري مع تخريج أحاديثه, وكذلك طبع فتح الباري بشرح البخاري لابن حجر مع الإشارة إلى الأبواب التي تفرقت فيها الأحاديث بالتعاون مع محمد فؤاد عبد الباقي. وما نشر كتابا إلا وكتب مقدمة علمية عن المؤلف وعن الكتاب ثم هناك مئات من المقالات التي كتبها في موضوعات شتى خلال عمره المديد في الزهراء والفتح والأزهر وغيرها من الصحف والمجلات.

وكان يجيد اللغات العربية والتركية والفارسية والفرنسية.

شبهات حول العلامة الخطيب

ومن الشبهات التي اثيرت عنه أنه كان ماسونيّاً، وتتلمذه على كتب محمد عبده، ومحمد رشيد رضا، وعبد الرحمن الكواكبي، وتأسيسه لعدة جمعيات مناهضة لسياسة التتريك الطورانية، ولكن لم يثبت بنقل صحيح أو تصريح صحيح أن السيد محب الدين الخطيب تأثّر بالماسونيّة، وعلى الرغم من صلته بمحمد عبده، ورشيد رضا، والكواكبي فإنّ هؤلاء تأثروا بالماسونيّة، وانخدعوا بشعاراتها، ولمّا انكشف لهم حقيقتها تبرؤوا منها، وبخاصّة رشيد رضا، ومقالاته في ذمها والتحذير منها ملأت المنار. أما بخصوص تأسيسه عدة جمعيات مناهضة لسياسة التتريك الطورانية؛ كان هدفها المطالبة بحقوق العرب ضمن الدولة العثمانية، وفي ذلك يقول الشيخ محب الخطيب: إني أقر بكلّ صدق بأني وأنا وجميع من استعنت بهم وتعاونت معهم من رجال العرب وشبانهم لم يخطر ببالنا الانفصال عن الدولة العثمانية.

ويقول: من مصلحة العرب في الدولة العثمانية أن تقر لهم الدولة بلغتهم في الإدارة والتعليم في البلاد التي يتكلّم أهلها العربيّة، وألا تبلغ بهم الحماقة إلى حد أن يكون التعليم في بلادهم بلغة أجنبية عنهم، وإلى حد أن تكون لغتهم محرماً عليهم استعمالها، أن تكون لغة الإدارة والقضاء في صميم الوطن العربي.

انظر أيضا

مصادر

  1. الأعلام للزركلي (5/285).
  2. شيخ الاسلام تقي الدين احمد بن تيمية؛ وتلميذه الامام شمس الدين محمد بن ابي بكر بن قيم الجوزية (1375ه). المحرر: محب الدين الخطيب. القياس في الشرع الاسلامي ، واثبات انه لم يرد في الاسلام نص يخالف القياس الصحيح. شارع الفتح 21 بالروضة تلفون 898364. مصر: قصي الدين الخطيب عبر المطبعة السلفية - ومكتبتها.
    • 1- «تاريخ علماء دمشق في القرن الرابع الهجري» فكري فيصل – دمشق 1986 (2/847-862).
    • بوابة مصر
    • بوابة أعلام
    • بوابة سوريا
    This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.