مرفق عمومي

المرفق العمومي هو كل مشروع يهدف إلى تحقيق المصلحة العامة بحيث يظل أثناء نشاطه خاضعا للسلطة التي أنشأته أو من ينوب عنها، وبذلك تتلخص مواصفاته في: المشروع ثم المصلحة العامة ثم النية في كونه مرفقا عموميا ثم الخضـوع للسلطة الوصية.[1][2][3] ويأخذ المرفق العمومي عدة أشكال: الـمرافق المركزية ثم المؤسسـات العمومية ثم الشركات العمومية ثم الشركات الخاصة.

مفهوم المرفق العمومي

يدافع بعض فقهاء القانون الإداري على وجود المرفق العمومي باعتباره محورا اساسيا لوجود الدولة وأصلا من اصول القانون الإداري والمعيار الوحيد لتحديد الاختصاص بين القضاء العدلي والقضاء الإداري في حالة وجود نزاع مرتبط بالمرفق العمومي [1] . وعادة ما يلجأ فقه القضاء في تحديده لمفهوم المرفق العام إلى استعمال معيارين أساسيين هما: المعيار العضوي والمعيار الموضوعي[2]. 

المعيار العضوي

يقصد بالمرفق العمومي حسب المعيار العضوي الهيكل أو الهيئة أو المؤسسة أو التنظيم المتكون من مجموعة من الأشخاص والأموال الذي ينشأ ويؤسس لإنجازمهمة عامة معينة مثل:الجامعات والمستشفيات ودورالثقافة والمسارح والمتاحف ووحدات وأجهزة الإدارة العمومية.وبمعنى آخر هو المنظمة التي تعمل على أداء الخدمات وإشباع الحاجات العامة.[3]

المعيار الموضوعي

يقصد بالمرفق العمومي حسب هذا المعيار النشاط أو الوظيفة أو الخدمة التي تلبي حاجات عامة للمواطنين مثل: التعليم العمومي والرعاية الصحية والبريد والمواصلات بغض النظر عن المنظمة أو الجهة أو الهيئة القائمة به. أي هو كل نشاط يباشره شخص عمومي بقصد إشباع حاجة عمومية. ويعرفه "هاريو" Maurice Hauriou بأنه منظمة عمومية تقدم خدمة عمومية باستخدام أساليب السلطة العمومية. ويعرفه " دوجي "Leon Duguit  بأنه نشاط يتحتم على السلطة القيام به لتحقيق التضامن الاجتماعي[4].ويعرفه '' لوبادار '' Andre de Laubadere بأنه كل نشاط يباشره شخص معنوي عمومي أو تحت رقابته مستعملا  نظاما مغايرا للقانون الخاص .

مبادئ المرافق العمومية

يجمع فقهاء القانون الإداري، سواء كانت المرافق إدارية بحتة، أو مرافق لها طابع صناعي أو مهني، على ان هناك مبادئ عامة تحكمها جميعا . وهي المبادئ التي تمثل القاسم المشترك بينها، والواجب إعمالها في شأنها، أيا كانت طبيعتها. وهي:مبدأ دوام سير المرافق العمومية بانتظام، ومبدأ المساواة أمام المرافق العمومية، ومبدأ قابلية المرفق العمومي للتغيير والتعديل.

مبدأ استمرارية المرفق العمومي

تتولى المرافق العمومية القيام بخدمات أساسية للمواطنين، وتؤمن حاجات عمومية جوهرية في حياتهم. ولهذا، أجمع الفقهاء على أن استمرارية المرفق العام تعتبر أحد المبادئ الأساسية التي تحكم عمل المرافق العمومية.

مبدأ مساواة المنتفعين أمام المرفق العمومي

يعتبرمبدأ المساواة أمام المرفق العمومي، امتداد للمبدأ المساواة بين الأفراد أمام القانون، الذي بات يمثل اليوم حقا من حقوق الإنسان، وحقا دستوريا أعلنت عنه مختلف الدساتير. ويترتب على هذا القول نتائج تتمثل في مبادئ فرعية، هي:مساواة المنتفعين من خدمات المرفق والمساواة في الالتحاق بالوظائف العمومية .

ويقتضي هذا المبدأ واجب معاملة المرفق لكل المنتفعين معاملة واحدة، دون تفضيل البعض على الأخر، لأسباب تمييزية تتعلق بالجنس أو اللون أو الدين أو الحالة المالية وغيرها.

وهذا المبدأ، لا يتنافى مع سلطة المرفق في فرض بعض الشروط التي تستوجبها القوانين والتراتيب المعمول بها، كالشروط المتعلقة بدفع الرسوم أو إتباع بعض الإجراءات أو تقديم بعض الوثائق.  

قابلية المرفق العمومي للتغيير والتعديل

يعتبر هذا المبدأ من المبادئ العامة المسلم بها من جانب الفقه والقضاء، فهو يمنح للسلطة الإدارية حق تعديل النظام القانوني الذي يحكم المرافق العامة بما يتناسب مع التطورات التي تمس النشاطات المختلفة للمرافق العامة.

ويتضمن هذا المبدأ تنظيم وتسييرالمرافق العمومية في الدولة حسب العوامل والعناصرالملائمة للواقع، والتكيف مع الظروف ومع المعطيات الطارئة والمستجدة. و بالتالي، فالمرفق العمومي يتغير في الزمان والمكان.

ولا يستثني هذا المبدا المرافق العمومية التي تسيرعن طريق عقود الامتياز.فللإدارة الحق في أن تتدخل في تلك العقود بهدف تعديلها بحسب ما يتلاءم مع الظروف المستجدة، من أجل تحقيق المصلحة العامة.غير أن ذلك لا يحرم المتعاقد من حقه في مطالبة السلطة العمومية بالتعويض من أجل إعادة التوازن المالي للعقد.  

أنواع المرافق العمومية

تقسم المرافق العمومية بالنظر إلى موضوع نشاطها إلى مرافق عمومية إدارية وأخرى اقتصادية واجتماعية.

المرافق العمومية ذات الصبغة الإدارية

يقصد بالمرافق العمومية ذات الصبغة الإدارية تلك التي تنشئها الإدارة بهدف ممارسة وظيفتها المتمثلة أساسا في النشاط التقليدي للدولة في مجلات اختصاصها كالتعليم والثقافة والصحة والدفاع والأمن... الخ.

وينوه فقهاء القانون الإداري إلى أنه من الصعب تحديد ماهية الطبيعة الإدارية للمرفق العمومي،  نظرا لتعدد مظاهر النشاط الإداري وتنوعها. وهم يعتمدون في تحديدهم لتلك الماهية، على قاعدة التحديد بالنفي . فيكون المرفق العمومي اداريا مالم يكن  صناعيا اوتجاريا.

ويقصد بالمرافق الإدارية أيضا،  المرافق العمومية التي تمارس نشاطا إداريابحتا يدخل في صميم الوظيفة الإدارية.وهويختلف اختلافا جذريا وجوهريا في طبيعته عن النشاط الخاص للأفراد، الأمرالذي يستوجب خضوع تلك المرافق العمومية الإدارية لنظام قانوني مخصوص واستثنائي، الا وهو نظام القانون الإداري الذي يختلف في قواعده عن قواعد القانون الخاص اختلافا كبيرا. فالمرافق العمومية الإدارية ، هي فئة المرافق العمومية التقليدية التي قامت على أساسها نظرية القانون الإداري،  في مفهومها الخاص والضيق.

المرافق العمومية الاجتماعية والاقتصادية

ظهرت هذه المرافق، نتيجة ازدياد تدخل الدولة في الحياة العامة، خاصة في الميادين الصناعية والتجارية، والتي هي من شؤون القطاع الخاص واهتمامات الأفراد أصلا.

المرافق العمومية الاجتماعية

يقصد بالمرافق العمومية الاجتماعية ، المرافق التي تمارس نشاطا عموميا ذا صبغة اجتماعية، وهي مرافق تستهدف تحقيق مصلحة عامة اجتماعية، من قبيل : مرافق الضمان الاجتماعي، والتأمينات، ومرافق الحماية الاجتماعية. ويخضع هذا النوع من المرافق إلى قواعد القانون الإداري وقواعد القانون الخاص. 

المرافق العمومية ذات الصبغة الاقتصادية  

تمثل المرافق العمومية ذات الصبغة الاقتصادية،  مجموع المرافق التي تمارس وتزاول نشاطا اقتصاديا بهدف تحقيق أهداف اقتصادية، لإشباع حاجات عامة اقتصادية، سواء كانت صناعية أو تجارية أومالية أو زراعية أو تعاونية.

وتخضع هذه المرافق إلى قواعد قانونية تمزج ما بين القانون العام الإداري وقواعد القانون الخاص. ومن أمثلة المرافق العمومية الاقتصادية : مرافق النقل البري والبحري والجوي. ومرافق النقل بواسطة السكك الحديدية. ومرافق توزيع المياه والكهرباء والغاز وغيرها.

اما معيار تحديد هذه المرافق وتمييزها ،  فمركب ومختلط . يحتوي على عناصر ذاتية تتمثل في إرادة المشرع أو إرادة السلطة الإدارية التنظيمية المعلنة في القانون الخاص للمرفق . وعناصر موضوعية ومادية أقرها القضاء الإداري في القانون الإداري المقارن.

وقد ذهب الفقيه"شافانون" Chavanonفي تحديده لهذا النوع من المرافق إلى اعتماد مفهوم العمل التجاري كماهو محدد في القانون مرجع النظر[12].

ويتميز النظام القانوني الصناعي والتجاري العام بطبيعة مختلطة، حيث  يخضع في بعض الجوانب التنظيمية إلى نظام يؤالف ما بين قواعد القانون الإداري وما تتسم به من أساليب السلطة العامة، وبين استحقاقات العلاقة مع سلطة الوصاية التي أنشأته.

أما من حيث القانون ،فقد استقر راي القضاء الإداري على أن تخضع تلك المرافق إلى قواعد القانون الخاص في ما تعلق بنشاطها ووسائل إدارتها، وإلى البعض من قواعد القانون العام  فيما اختص بمسائل انتظام سير المرفق العمومي ، والمساواة بين المنتفعين منه، وقابليته للتغيير بما يتلائم مع المستجدات ، مع تمتعها ببعض امتيازات السلطة العامة اللازمة لحسن أدائها لنشاطها مثل : الانتزاع لاجل المصلحة العامة، والاستيلاء المؤقت. وينعقد الاختصاص في هذا الجانب من نشاطها لاختصاص القضاء الإداري .

المرافق العمومية المهنية  

المرافق المهنية هي المرافق التي تنشأ بقصد توجيه النشاط المهني ورعاية المصالح الخاصة بمهنة معينة. وتتم إدارة هذه المرافق بواسطة هيئات يكون أعضاؤها ممن يمارسون تلك المهنة. ويخول لهم القانون بعض امتيازات السلطة العامة مثل نقابات المهندسين والمحامين والأطباء، وغيرها من النقابات المهنية الأخرى.

وقد ظهر هذا النوع من المرافق عقب الحرب العالمية الثانية لمواجهة المشاكل التي كان يتعرض لها أصحاب هذه المهن والدفاع عنهم وحماية مصالحهم، لا سيما في فرنسا التي ظهرت فيها لجان تنظيم الإنتاج الصناعي منذعام1940 [13].

وتخضع هذه المرافق لنظام قانوني يجمع ما بين القانون العام والقانون الخاص.فهي تخضع إلى القانون العام واختصاص القضاء الإداري في بعض المنازعات المتعلقة بنشاطها .والى احكام القانون الخاص في الجانب الرئيسي من نشاطها .

فالنازعات المتعلقة بالنظام الداخلي، أو التي تنشا فيما بين اعضائها بمناسبة تصريفهم  للشؤون المالية للمرفق، تكون من مشمولات القانون الخاص، ومن اختصاص المحاكم العادية. أما النازاعات المتصلة بمظاهر نشاطها كمرفق عام، وبممارستها لامتيازات السلطة العامة، فتخضع لأحكام القانون العام واختصاص القضاء الإداري .

تصنيف المرافق العمومية

تنقسم المرافق العمومية بناءا على مدى اتساع نطاق نشاطها الإقليمي الجغرافي إلى مرافق عامة وطنية ،ومرافق عمومية جهوية ،و محلية.

المرافق العمومية الوطنية

المرافق العمومية الوطنية هي المرافق التي تنشئها السلطات الإدارية المركزية ممثلة في الوزارات . حيث تمارس نشاطها على مستوى كافة أرجاء الدولة مثل: المدرسة الوطنية للإدارة، المكتبة الوطنية، المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي. أو بعبارة أخرى، هي مجموع المرافق التي يمتد نشاطها ليشمل جميع إقليم الدولة مثال: مرافق الدفاع والأمن والبريد والقضاء. ونظرا لأهمية هذا النوع من المرافق فإن أدارتها تلحق بالدولة.

المرافق العمومية الجهوية والمحلية

المرافق العمومية الجهوية والمحلية هي المرافق العمومية التي تنشؤها وحدات الإدارة الجهوية والمحلية . وتمارس نشاطها داخل الحيز الجغرافي للوحدة الادارية مرجع النظر.وينتفع بخدمات تلك المرافق سكان الولاية أو البلدية.وتتولى السلطات الجهوية والمحلية أمر تسييره والإشراف عليه.

المراجع

  1. "Utilities Websites". Uk250.co.uk. مؤرشف من الأصل في 12 مايو 2018. اطلع عليه بتاريخ 11 أكتوبر 2011. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. "California Public Utilities Commission". Cpuc.ca.gov. 2007-03-23. مؤرشف من الأصل في 02 يناير 2016. اطلع عليه بتاريخ 11 أكتوبر 2011. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ أرشيف= (مساعدة)
  3. "Where Growth Centers". The Salina Evening Journal. Salina, Kansas. November 6, 1922. صفحة 13. مؤرشف من الأصل في 29 يونيو 2018. اطلع عليه بتاريخ 17 مارس 2015 عبر Newspapers.com. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)

    [1] Jean-Paul Valette, Droit des services publics. 2e édition, Ellipses, 2013.

    [2] Jean-Paul Valette, Ibid.

    [3] Jean-Paul Valette, Le service public à la française. Ellipses, 2000

    [4]  نفس المرجع

    [5] كرير محمد : مدخل إلى القانون الإداري في تونس

    [6] نفس المرجع

    * تحدد  المصلحة العامة بالرجوع إلى المناهج المعتمدة في دراسات المردود والجدوى والكلفة والمزايا  والارباح أو الكلفة والانعكاسات وهي معايير اقتصادية بالاساس.

    [7] Jean-Paul Valette, Le service public à la française. Ellipses, 2000.Voire aussi :Maurice Hauriou, , Paris, P. Larose, 1900-1901 (Lire en ligne), p. 227-237

    [8] Jean-Paul Valette, Ibid.

    [9]Stéphane  Pinon, « Léon Duguit face à la doctrine constitutionnelle naissante », in Revue du droit public et de la science politique en France et à l'Étranger, no 2-2010.

    [10] توفيق بوعشبة : مبادئ القانون الإداري التونسي  ،مركز البحوث والدراسات الادارية  ،

    المدرسة القومية للإدارة ، تونس ،2005.

    [11] البشير التكاري : مدخل إلى القانون الإداري ، مركز البحوث والدراسات الادارية  ،

    المدرسة القومية للإدارة ،  تونس ،2000.

    [12] Stephane Pinon, Ibid.

    [13] Stephane Pinon, Ibid.

    • بوابة الاقتصاد
    • بوابة بنية تحتية
    • بوابة عمارة
    This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.