مسكن ألم

تعمل مسكنات الألم بطرق مختلفة على الأجهزة العصبية المحيطية والمركزية. تختلف مسكنات الألم عن الأدوية المخدرة التي تذهب الشعور كليًا بشكل مؤقت. تشمل مسكنات الألم الباراسيتامول الذي يعرف في أمريكا الشمالية باسم أسيتامينوفين أو ببساطة APAP، وتشمل المسكنات أيضًا مضادات الالتهاب اللاستيرويدية NSAIDs مثل أحماض السالسيليك، وأشباه الأفيونيات مثل المورفين والأوكسيكودون.

ينتج نبات الخشخاش المكونات اللازمة لفئة المسكنات التي تسمى أشباه الأفيونات.يُطلق

عند اختيار مسكنات الألم، تؤخذ بالاعتبار حدة الألم ومدى استجابة المريض للأدوية الأخرى. وجهت منظمة الصحة العالمية WHO باستخدام المسكنات الخفيفة كخطوة أولى والصعود فيما أسموه (سلم مسكنات الألم) في حال عدم الاستجابة.[1]

يحدد اختيار مسكنات الألم أيضًا على نوع الألم. على سبيل المثال، مسكنات الألم التقليدية تظهر فعالية أقل لآلام الاعتلال العصبي، وتوجد في هذه الحالات فائدة مرجوة من استخدام أدوية لا تؤخذ في الاعتبار كثير من الأحيان، كمضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات، ومضادات الاختلاج.[2]

تصنيف من دواء الألم

الأدوية المخدرة تختلف في التركيب الكيميائي وآلية العمل. يمكن إصدارها بأشكال مختلفة ، ولها عمل محلي ومنظم:

  • أقراص.
  • كبسولات.
  • الشموع.
  • حلول للحقن.
  • المراهم.
  • المواد الهلامية.

التخدير مع ألم في الأسنان

يجب أن تؤخذ مسكنات الألم مع ألم الأسنان المفاجئ، عندما لا تكون هناك وسيلة لاستشارة الطبيب بسرعة. ضع في اعتبارك أي من الأدوات سوف يكون أكثر فعالية في هذه الحالة:

1. المستحضرات التي تعتمد على حمض أسيتيل الساليسيليك - يجب استخدام هذه الأدوية بحذر في حالة وجود مشاكل في الجهاز الهضمي:

  • Asfen.
  • Atselizin.
  • Tsitramon.

2. الوسائل التي تعتمد على نيميسوليد- مسكنات الألم القوية والقوية:

  • Aktasulid.
  • nimesil.
  • NISE.

3. العقاقير التي أساسها كيتورولاك هي أدوية فعالة يجب استخدامها فقط في حالة الألم الشديد الكثافة، مع الحرص:

  • Ketanov.
  • ketorol.
  • Ketalgin.

أدوية التخدير لداء العظم الغضروفي

غالبًا ما ينطوي علاج أعراض الداء العظمي الغضروفي على استخدام أدوية الألم. كقاعدة عامة، هذه هي الاستعدادات للمواد الفعالة التالية:

  • ديكلوفيناك الصوديوم.
  • بيروكسيكام.
  • ايبوبروفين.
  • نيميسوليد.
  • كيتوبروفين وغيرها.

في الحالات الشديدة، يظهر استخدام الأدوية المبطنة والحقنية، في مزيد من الضوء- العوامل الخارجية (المراهم، والهلام، والكريمات).

تصنيفات مسكنات الألم

تُصنف مسكنات الألم وفقًا للآلية التي يعمل بها على تخفيف الألم.[3]

الباراسيتامول ومضادات الالتهاب اللاستيرويدية NSAIDs

الباراسيتامول، المعروف أيضًا باسم الأسيتامينوفين، هو دواء يستخدم لعلاج الألم والحمى.[4] ويُستخدم عادةً للألم الخفيف إلى المتوسط.[4] يُستخدم الباراسيتامول الآن لتسكين الآلام الشديدة مثل ألم السرطان وآلام ما بعد الجراحة في تركيبات خاصة مع أشباه الأفيونيات.[5] وعادةً ما يتم استخدامه إما عن طريق الفم أو عن طريق المستقيم، ويمكن إعطاءه أيضًا عن طريق الوريد.[4][6] تستمر التأثيرات ما بين ساعتين وأربع ساعات.[6] يصنف الباراسيتامول كمسكن خفيف.[6] كما يُعتبر الباراسيتامول آمن بشكل عام عند تناول الجرعات الموصى بها.[7]

تيليدين، نوع من مسكنات الألم

لا تزال الآلية الدقيقة لطريقة عمل الباراسيتامول (الأسيتامينوفين) غير مؤكدة، ولكن يُرجح أنها تعمل بشكل مركزي على المخ وليس على النهايات العصبية. تقوم مضادات الألم اللاستيرويدية والأسبيرين بتثبيط إنزيم الأكسدة الحلقية (السايكلوأوكسجنيز)، مؤديةً بذلك إلى تقليل الإنتاج الخلوي للبروستاغلاندين. يؤدي ذلك إلى تقليل الالتهاب والألم معًا، وعلى النقيض من ذلك، تخفف أشباه الأفيونات والباراسيتامول الألم ولا تؤثر على الالتهاب.

لا توجد أعراض جانبية كثيرة للباراسيتامول، ويُعتبر دواء آمن بجرعات قليلة غير متكررة كما هو موصوف في تعليمات الشركات المصنعة له. وأي طريقة استخدام أخرى قد تؤدي إلى مضاعفات مميتة كسمية الكبد الباراسيتامولية وأحيانًا تلف الكلى. من أعراضه الجانبية اسوداد البراز أو اصطحابه بدم، زلال البول أو اصطحابه بدم، الحمى مع أو بدون القشعريرة التي لا علاقة لها بالمرض المرجو علاجه، آلام أسفل الظهر وجوانبه، بقع دبوسية حمراء على الجلد، الطفح الجلدي، الشرى، الحكة، التهاب الحلق، بقع بيضاء على الشفاه أو بداخل الفم، الانخفاض المفاجئ في كمية البول، النزف والكدمات، التعب أو الإعياء، اصفرار العيون أو الجلد.[8]

بينما يؤخذ الباراسيتامول عادةً عن طريق الفم أو الشرج، اكتشف المستحضر الوريدي لهذا الدواء عام 2002، وقد تبين فعايلته بتخفيف الألم وخفض استهلاك أشباه الأفيونات أثناء العمليات الجراحية، ولكن يحد من استخدامه سعره الباهظ.


قد تعرض مضادات الالتهاب اللاستيرويدية بعض المرضى للقرحة الهضمية،الفشل الكلوي، تفاعلات الحساسية،[9] وبعض الأحيان تسبب طنين الأذن. كما تعرض المريض للنزيف بتأثيرها على عملالصفائح الدموية. ثبت وجود ارتباط بيت استخدام الأطفال تحت عمر 16 للأسبرين بوجود التهاب فيروسي و متلازمة راي، وهي متلازمة نادرة وخطيرة تسبب في اعتلال الكبد الشديد.[10]

مثبطات إنزيم السايكلوأوكسجنيز 2

اشتقت هذه الأدوية من مضادات الالتهاب اللاستيرويدية NSAIDs التي تثبط إنزيم الأكسدة الحلقية (سايكلوأوكسجنيز)  بنوعيه: سايكلوأوكسجنيز1 وسايكلوأوكسجنيز2. توصلت الأبحاث إلى أن معظم الآثار المؤذية لهذا النوع من الأدوية تحصل نتيجة تثبيط إنزيم سايكلوأوكسجنيز 1، بينما يحصل تأثير تخفيف الألم من تثبيط إنزيم سايكلوأوكسجنيز 2. ولذلك، تم استحداث مثبطات السايكلوأوكسجنيز 2 فقط، نقيضًا لأنواع الدواء التقليدية التي تثبط سايكلوأوكسجنيز 1 و2. تتمع هذه الأدوية (مثبطات السايكلوأوكسجنيز 2 فقط مثل روفيكوكسيب، سيليكوكسيب، وإيتيروكوكسيب) بنفس فعالية مضادات الألم اللاستيرويدية NSAIDs، ولكن يقل خطرها على نزف الجهاز الهضمي.[11]


بعد الاعتماد واسع النطاق لمثبطات السايكلوأوكسجنيز 2، اكتُشف أن معظم الأدوية في هذا النوع من المسكنات تؤدي إلى رفع خطر أمراض القلب والشرايين 40٪، مما أدى إلى سحب دواءي روفيكوكسيب وفالديكوكسيب، والتحذير من أدوية أخرى. يبقى دواء الإيتوريكوكسيب آمن نسبيًا، مع وجود مخاطر الجلطات الخثارية شبيهًا بمضادات الالتهاب اللاستيرويدية مثل الديكلوفيناك.


أشباه الأفيونات


يُظهر المورفين و الأنواع الأخرى مثال (الكودايين، والأوكسي كودون، وهيدروكودون، وثنائي هيدرومورفين، بيثيدين)[12] جميعها تأثير مماثل على نظام مستقبلات المواد الأفيونية الدماغية. يعتقد أن بيوبرينورفين هو ناهض جزئي لمستقبلات المواد الأفيونية، و الترامادول هو ناهض لمستقبلات المواد الأفيونية ولديه خصائص شبيهة بخصائص مثبطات إعادة امتصاص النورإبنفرين. التركيب الجزيئي للترامادول أقرب إلى تركيب الفينلافاكسين منه إلى تركيب الكودايين، ويحقق تخفيف الألم عن طريق استثارة مستقبلات ميو μ وعن طريق الإطلاق السريع للسيروتونين وتثبيط اعادة امتصاص النورإبنفرين..[13][14][15][16]

تُعد أشباه الأفيونات فعالة كمسكنات ألم، ولكنها لا تخلو من الأعراض الجانبية الشديدة. قد يشعر المرضى الذين يستخدمون المورفين بالغثيان والرغبة بالتقيؤ، مما يدعو إلى صرف مضادات التقيؤ مثل الفينيرجانز. وفي حال حدوث حكة جراء استخدام أي من أشباه الأفيونات، يتطلب هذا التحول إلى استخدام دواء آخر من ذات النوع. ومن المتوقع أن يحصل الإمساك لكل من يستخدم أشباه الأفيونات، لذا تُستخدم الملينات والمسهلات الحاوية مادة اللاكتولوز عادةً بالإضافة للمسكنات.

ومع هذا كله، تُعتبر أشباه الأفيونات والمسكنات المشابهة تعتبر آمنة وفعالة شرط أن تستخدم حسب التعليمات. ومن المخاطر أيضًا احتمالية حدوث الإدمان، وهو تعود جسم المستخدم على الدواء، مما يحد من فعالية الدواء ويتطلب زيادة الجرعة للحصول على أثر مماثل للسابق، وتشكل هذه المشكلة قلق لمن يعاني من الآلام المزمنة. يمكن الوقاية من التعود على أشباه الأفيونات بصرف أكثر من نوع بجرعات مختلفة حتى لا يحدث إدمان على نوع دون الآخر.[17]

الكحول

من الصعب وصف آثار تعاطي الكحول لعلاج الألم.[18] يتمتع الكحول بتأثيرات بيولوجية وعقلية واجتماعية تؤثر على عواقب تعاطي الكحول للألم.[18] يمكن للاستخدام المعتدل للكحول أن يقلل من أنواع معينة من الألم في ظروف معينة. كما لوحظ أن محاولة استخدام الكحول لعلاج الألم تؤدي إلى نتائج سلبية بما في ذلك الإفراط في شرب الخمر وإدمان الكحول.[18]

الحشيش الطبي

يمكن أن يشير الحشيش الطبي أو الماريجوانا الطبية إلى استخدام القنب والكانابينويد لعلاج المرض أو تحسين الأعراض.[19][20] كا توجد أدلة تشير إلى أن القنب يمكن أن يُستخدم لعلاج الألم المزمن والتشنجات العضلية، مع وجود بعض التجارب التي تُشير إلى تخفيف آلام الأعصاب باستخدام المواد الأفيونية.[21][22][23]

الفلوبيرتين

يُعد الفلوبيرتين فاتح قنوات أيونات البوتاسيوم في الجهاز العصبي المركزي، إضافة إلى حوزه خصائص أخرى.[24] ويستخدم هذا الدواء في أوروبا في علاج الصداع النصفي المتوسط فأشد، كما يستخدم كوسيلة لإرخاء العضلات. ليس لهذا الدواء خصائص مضادات الكولين، ولا يُرى تأثيره على مستقبلات الدوبامين والسيروتونين والهيستامين. لا يسبب هذا الدواء الإدمان،[25] ولكن قد يحصل تعود عليه بشكل نادر مما يتطلب زيادة الجرعة.[26][27]

مسكنات أخرى

تُستخدم أدوية مختلفة أخرى لعلاج الألم في حالات الآلام المزمة وآلام الاعتلال العصبي. أثبتت مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات وخصوصًا الكلوميبرامين فعالية بتخفيف الألم. كما يستخدم دواء النيفوبام في أوروبا بالإضافة إلى أشباه الأفيونات الآنف ذكرها لزيادة الفعالية وتخفيف الألم. كما تستخدم مضادات الاختلاج مثل الكارباميزابين، والقابابينتين، والبريجابالين في علاج آلام العتلال العصبي. لا تزال طريقة عمل هذا النوع من الأدوية غير معروفة بشكل كامل، ولكن من الملحوظ أثرها في تخفيف الشعور بالألم.[28]

هل تعالج الآلام النفسية بالمسكّنات؟

أظهرت دراسة جديدة أن مادة "أسيتامينوفين" المكوّن الأساسي في بعض مسكّنات الألم مثل تايلينول، قد تخفف ما يسمّيه الباحثون "الرهاب الوجودي" أو التفكير بالموت.

وتوصّلت مجموعة من الباحثين الأميركيين في جامعة بريتيش كولومبيا، إلى أن عقار تايلينول قد يكون له تأثير جانبي نفسي يخفف "الرهاب الوجودي".

وأظهرت نتائج الدراسة التي نشرت في مجلة "علم النفس" الأميركية بأن القلق من العثور على معنى للحياة والشعور بالألم النفسي قد يكون متجذراً في المكان نفسه في الدماغ.

وقال دانييل راندلز، أحد معدّي الدراسة وهو طالب دكتوراه في علم النفس بجامعة بريتيش كولومبيا، إنه "حين يشعر الناس بأن غموض الحياة يحاصرهم أو يشعرون بالكرب لأن حياتهم بلا هدف، فهذا شعور بالكرب المؤلم".

وقام راندلز وفريقه بإعطاء أسيتامينوفين ودواء وهمي (بلاسيبو) لمجموعة من الأشخاص وطلب منهم أن يتحدثوا عن القلق إما من خلال الكتابة عن الموت أو مشاهدة أحد أفلام ديفيد لينتش السوريالية، قبل أن يطلب منهم فرض غرامات على أنواع مختلفة من الجرائم.

وتبيّن أن من تناولوا أسيتامينوفين كانوا أقل تشددا في الحكم على الجرائم وأكثر قدرة على التعامل مع الأفكار المقلقة مقارنة بالمجموعة الثانية.

وقال راندلز إن الخلاصة هي أن العذاب الإنساني يمكن أن "يعالج" بعقار مسكّن للألم.

كيف تعمل مسكنات الألم في جسم الإنسان ؟

تتميز الحبوب المسكنة للألم بأنها ذات مفعول سحري، حيث يكفي أن نشير إلى موضع الألم، ونأخذ حبة من الدواء، حتى يتمكن الدواء من معرفة مكان الألم بطريقة ما ويعمل على إيقافه، على الأقل هذا ما يبدو عليه الأمر، ولكن الحقيقة أن المسكنات ليست عبارة عن حبوب سحرية، بل إنها تعمل بآلية شاملة، حيث تعبر خلال مجرى الدم، وتقوم بتعطيل جميع الآليات التي تبعث على الشعور بالألم أينما وجدت، ولذلك فإذا صادف أن يكون لديك ألم شديد في الرأس في الوقت الذي تأخذ فيه حبة لإيقاف آلام الظهر، فإنك ستضرب عصفورين بحجر واحد.

إذا ما نظرنا إلى النظام العصبي في الجسم على أنه سلسلة من أسلاك التلغراف التي كانت تستعمل أثناء الحرب الأهلية، عندها يمكن أن نتخيل سلسلة من البرقيات التي تصل إلى المقر الرئيسي وهي تحمل تقارير بالأضرار من جميع أنحاء البلاد (الجسم)، ويقوم الرئيس – الدماغ – بترجمة هذه الرسائل على أنها احساس بالألم، فإذا رغبنا بتخفيف ألم الرأس مثلاً، فنحن بحاجة لإيقاف وصول رسائل الألم إلى الدماغ، وذلك عبر قطع الأسلاك أو عن طريق وضع جاسوس ليعترض الرسائل.

إن الأدوية المسكنة للألم تتبع ذات الطريقة المذكورة آنفاً، فالمسكنات التي تقوم بتخفيف الألم دون عرقلة النبضات العصبية، تعمل على العبث بالإدراك الحسي أو التغيير من الوعي، وتتألف الأدوية المسكنة من عدة أنواع، فالعقاقير المضادة للالتهابات تقوم بتخفيف الألم من خلال الحد من الالتهابات، وهناك أيضاً نوع من المسكنات تعمل على تثبيط أنزيم ((COX، مما يؤدي إلى منع وصول إشارات الألم إلى الدماغ، أما الأدوية التي تحتوي على المواد الأفيونية، فإنها تخدر الدماغ وبالتالي تقلل من حدة إشارات الألم داخله، وفي حال لم تجدي كافة هذه الوسائل في تسكين الألم، يتم اللجوء عندها للتخدير، والذي يقوم بمنع وصول أي نوع من الأحاسيس والألم أو غير ذلك إلى الدماغ، وذلك عن طريق تنويم المريض أو تخدير منطقة معينة من جسمه، لذلك فإن هذه الطرق لا تتجه مباشرة إلى مكان الألم في الجسم، بل في الحقيقة فإن هذه الأدوية تتجول في جميع أنحاء الجسم باحثة عن أي رسائل حاملة للألم، ومن ثم تعمل على منع وصول هذه الرسائل أو تدميرها أو إيقافها.

بفرض أن شخص ما قام بلمس موقد ساخن فحرق يده، عند ذلك فإن ذراعه تنتفض على الفور ويبدأ بالشعور بالألم، وذلك بسبب تفعيل شبكة من الأعصاب المتخصصة تسمى ((nociceptors (وهي كلمة مشتقة من اللاتينية وتعني مستقبلات الضرر أو الأذية)، وعلى عكس الأنواع العصبية الأخرى، يتم تنبيه أعصاب الـ(nociceptors) فقط عند حدوث ضرر ما، مثل استشعار وجود درجة حرارة مرتفعة جداً أو حدوث ضغط كبير على الجسم، وعندما يحدث الضرر، فإن هذه الأعصاب تقوم بتحويل التنبيهات الضارة التي استقبلتها إلى إشارات كهربائية، وترسل هذه الإشارات إلى الدماغ، حيث تقوم النهايات العصبية بتغيير شكلها، خالقةً بذلك ممرات تسمح للأيونات الموجبة مثل الصوديوم والكالسيوم بالاندفاع إلى الداخل، وهذا التدفق الأيوني يقوم بخفض التوتر عبر أغشية الخلايا ويولد كموناً كهربائياً، وكلما كانت الإصابة أسوء، كلما كانت الإشارة أقوى، وهذا بدوره يحدد عدد أعصاب الألم التي سيتم تنبيهها في الدماغ والحبل الشوكي.

أما عن الكيفية التي تقوم فيها الـ ((nociceptors بالكشف عن حدوث الضرر في المقام الأول، فإن ذلك يتم بالعديد من الطرق، وبعض هذه الطرق ما يزال العلم يحاول اكتشافها، ولكن بشكل عام، فإن العلم يقدم لنا نظرية جزئية حول الطريقة التي تقوم بها الـ ((nociceptors بالكشف عن حدوث الضرر، وتعتمد هذه الطريقة على مواد كيميائية تسمى بـ(البروستاجلاندين)، حيث تقوم  الـ ((nociceptors باكتشاف وجود البروستاجلاندين ضالة بالدم، وهذا ما يحدث تنبيهاً يؤدي إلى إرسال إشارات للدلالة على وجود ضرر ما، ولكن في الكثير من الأحيان لا تحتاج الـ (nociceptors) لاكتشاف وجود البروستاجلاندين لتقوم بعملهم، حيث أن ارتفاع درجة حرارة الجسم في منطقة ما بشكل حاد على سبيل المثال، يكفي لتنبيه الأعصاب، ويؤدي إلى فتح القنوات الأيونية مباشرة، التي تقوم بدورها بإنتاج الإشارة من تلقاء نفسها، وهذا ما يحصل تماماً لدى مستقبلات الإشارة التي تستشعر الفلفل الحار.

إن الألم له وظيفة هامة، كون الشعور بالألم يبقينا بعيداً عن مسببات المشاكل، وينبهنا لوجوب معالجة مصدر الألم، ولكن في بعض الأحيان يصبح الألم مصدراً للإزعاج، كما لو بقي جرس الإنذار يعمل لفترة طويلة بعد توقف الحريق، وإحدى الطرق لإيقاف هذا الضجيج تتمثل بقطع الإشارة من المصدر، وهذا ما يقوم به الايبوبروفين، حيث يقوم بمنع الخلايا المصدرة للألم من إرسال المزيد من البروستاجلاندين، والجدير بالذكر أن الايبوبروفين ينتمي إلى فئة الأدوية المسكنة للألم والتي تدعى بالأدوية المضادة للالتهابات الغير الستيرويدية، حيث أنها تقوم أيضاً بالتخفيف من التورم والالتهابات التي يمكن أن تسبب الألم، وتشمل هذه المسكنات الأسبرين ونابروكسين الصوديوم.

في حين تقوم بعض المسكنات الأخرى بتجاهل إشارات الألم والعمل على اخماد تأثير الإشارات المرسلة إلى الدماغ، فمثلاً يعمل الاسيتامينوفين في الدماغ والجهاز العصبي المركزي على خمد الألم، وما يجمع بين المسكنات والاسيتامينوفين أن كلاهما ينتميان إلى فئة تسمى بالمسكنات الغير أفيونية، حيث أن معظم المسكنات الغير أفيونية تعمل على تثبيط انزيمات الأكسدة الحلقية (كوكس) أو أنزيمات COX-2، حيث أن مهمة هذه الأنزيمات الأساسية هي تحويل أحماض الأراكيدونيك الدهنية التي توجد في جدران الخلايا إلى البروستاجلاندين الذي يقوم بتنشيط أعصاب الألم، وبالتالي فإن هذا النوع من الأدوية يقوم بتثبيط الأنزيمات المسؤولة عن إفراز البروستاجلاندين، وبالنتيجة فإن هذا التثبيط يؤدي إلى انقطاع البروستاجلاندين مما يؤدي بدوره إلى عدم تنشيط مستقبلات الضرر وبالتالي عدم حصول الألم.

أما بالنسبة لمعالجة الآلام الشديدة القصيرة الأمد، مثل آلام ما بعد الجراحة، أو الآلام المزمنة، فإن العديد من الأطباء يلجأون إلى استعمال المسكنات الأفيونية، مثل المورفين والكودايين، التي تقوم بالولوج إلى شبكة المستقبلات الموجودة في الدماغ والحبل الشوكي، وتندمج مع المواد الأفيونية التي ينتجها الجسم بشكل طبيعي وتقوم بالسيطرة على مراكز الألم في الدماغ، مما يقلل من الإحساس بالألم، والجدير بالذكر أن استعمال هذه الأدوية قد يتحول لإدمان، كونها تؤثر على مراكز البهجة في الدماغ.

إضافةً إلى هذه الأنواع، فإن هناك المزيد من المواد المخدرة مثل تلك التي يتم استخدامها في العمليات الجراحية والتي تتضمن مزيجاً من العقاقير التي تقوم بتهدئة المرضى، وتفقدهم وعيهم وتخفف من آلامهم، كما يمكن أن يكون التخدير محدداً بأقسام معينة مثل التخدير للقسم السفلي من جسم الإنسان (من الخصر نزولاً)، أو يمكن أن يكون التخدير موضعياً محدداً بموضع واحد فقط.

مراجع

  1. Anonymous (1990).
  2. Dworkin RH, Backonja M, Rowbotham MC, Allen RR, Argoff CR, Bennett GJ, Bushnell MC, Farrar JT, Galer BS, Haythornthwaite JA, Hewitt DJ, Loeser JD, Max MB, Saltarelli M, Schmader KE, Stein C, Thompson D, Turk DC, Wallace MS, Watkins LR, Weinstein SM; Backonja; Rowbotham; Allen; Argoff; Bennett; Bushnell; Farrar; Galer; Haythornthwaite; Hewitt; Loeser; Max; Saltarelli; Schmader; Stein; Thompson; Turk; Wallace; Watkins; Weinstein (2003).
  3. "British National Formulary: Analgesics". BNF online. مؤرشف من الأصل في 10 مارس 2020. اطلع عليه بتاريخ 08 يونيو 2017. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. "Acetaminophen". The American Society of Health-System Pharmacists. مؤرشف من الأصل في 05 يونيو 2016. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  5. Scottish Intercollegiate Guidelines Network (SIGN) (2008). "6.1 and 7.1.1". Guideline 106: Control of pain in adults with cancer (PDF). Scotland: National Health Service (NHS). ISBN 9781905813384. مؤرشف من الأصل (PDF) في 20 ديسمبر 2010. اطلع عليه بتاريخ أكتوبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول= (مساعدة)
  6. Hochhauser, Daniel (2014). Cancer and its Management. John Wiley & Sons. صفحة 119. ISBN 9781118468715. مؤرشف من الأصل في 10 سبتمبر 2017. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  7. Russell, FM; Shann, F; Curtis, N; Mulholland, K (2003). "Evidence on the use of paracetamol in febrile children". Bulletin of the World Health Organization. 81 (5): 367–72. PMC 2572451. PMID 12856055. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. Acetaminophen Side Effects in Detail – Drugs.com نسخة محفوظة 07 مارس 2018 على موقع واي باك مشين.
  9. Mallinson, Tom (2017). "A review of ketorolac as a prehospital analgesic". Journal of Paramedic Practice (باللغة الإنجليزية). London: MA Healthcare. 9 (12): 522–526. مؤرشف من الأصل في 05 يونيو 2018. اطلع عليه بتاريخ 02 يونيو 2018. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  10. Warden SJ (April 2010). "Prophylactic Use of NSAIDs by Athletes: A Risk/Benefit Assessment". The Physician and Sports Medicine. 38 (1): 132–138. doi:10.3810/psm.2010.04.1770. PMID 20424410. مؤرشف من الأصل في 26 نوفمبر 2010. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  11. Conaghan PG (June 2012).
  12. Smith, Howard S.; Raffa, Robert B.; Pergolizzi, Joseph V.; Taylor, Robert; Tallarida, Ronald J. (2014-07-01). "Combining opioid and adrenergic mechanisms for chronic pain". Postgraduate Medicine. 126 (4): 98–114. doi:10.3810/pgm.2014.07.2788. PMID 25141248. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  13. Driessen B, Reimann W (January 1992). "Interaction of the central analgesic, tramadol, with the uptake and release of 5-hydroxytryptamine in the rat brain in vitro". British Journal of Pharmacology. 105 (1): 147–51. doi:10.1111/j.1476-5381.1992.tb14226.x. PMC 1908625. PMID 1596676. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  14. Bamigbade TA, Davidson C, Langford RM, Stamford JA (September 1997). "Actions of tramadol, its enantiomers and principal metabolite, O-desmethyltramadol, on serotonin (5-HT) efflux and uptake in the rat dorsal raphe nucleus". British Journal of Anaesthesia. 79 (3): 352–6. doi:10.1093/bja/79.3.352. PMID 9389855. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  15. Reimann W, Schneider F (May 1998). "Induction of 5-hydroxytryptamine release by tramadol, fenfluramine and reserpine". European Journal of Pharmacology. 349 (2–3): 199–203. doi:10.1016/S0014-2999(98)00195-2. PMID 9671098. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  16. Gobbi M, Moia M, Pirona L, Ceglia I, Reyes-Parada M, Scorza C, Mennini T (September 2002). "p-Methylthioamphetamine and 1-(m-chlorophenyl)piperazine, two non-neurotoxic 5-HT releasers in vivo, differ from neurotoxic amphetamine derivatives in their mode of action at 5-HT nerve endings in vitro". Journal of Neurochemistry. 82 (6): 1435–43. doi:10.1046/j.1471-4159.2002.01073.x. PMID 12354291. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  17. Tozer, Adam. "Replacing Opioids: Developing drugs to treat pain". Analytical Cannabis. Analytical Cannabis. مؤرشف من الأصل في 22 أغسطس 2017. اطلع عليه بتاريخ 22 أغسطس 2017. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  18. Zale, Emily L.; Maisto, Stephen A.; Ditre, Joseph W. (2015). "Interrelations between pain and alcohol: An integrative review". Clinical Psychology Review. 37: 57–71. doi:10.1016/j.cpr.2015.02.005. PMC 4385458. PMID 25766100. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  19. Murnion, B (December 2015). "Medicinal cannabis". Australian prescriber. 38 (6): 212–5. doi:10.18773/austprescr.2015.072. PMC 4674028. PMID 26843715. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  20. "What is medical marijuana?". National Institute of Drug Abuse. July 2015. مؤرشف من الأصل في 17 أبريل 2016. اطلع عليه بتاريخ 19 أبريل 2016. The term medical marijuana refers to using the whole unprocessed marijuana plant or its basic extracts to treat a disease or symptom. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  21. Borgelt, LM; Franson, KL; Nussbaum, AM; Wang, GS (February 2013). "The pharmacologic and clinical effects of medical cannabis". Pharmacotherapy. 33 (2): 195–209. doi:10.1002/phar.1187. PMID 23386598. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  22. Whiting, PF; Wolff, RF; Deshpande, S; Di Nisio, M; Duffy, S; Hernandez, AV; Keurentjes, JC; Lang, S; Misso, K; Ryder, S; Schmidlkofer, S; Westwood, M; Kleijnen, J (23 June 2015). "Cannabinoids for Medical Use: A Systematic Review and Meta-analysis" (PDF). JAMA. 313 (24): 2456–2473. doi:10.1001/jama.2015.6358. hdl:10757/558499. PMID 26103030. مؤرشف من الأصل (PDF) في 21 سبتمبر 2017. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  23. Jensen, Bjorn; Chen, Jeffrey; Furnish, Tim; Wallace, Mark (1 September 2015). "Medical Marijuana and Chronic Pain: a Review of Basic Science and Clinical Evidence". Current Pain and Headache Reports. 19 (10). doi:10.1007/s11916-015-0524-x. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  24. Kornhuber J, Bleich S, Wiltfang J, Maler M, Parsons CG; Bleich; Wiltfang; Maler; Parsons (1999).
  25. Klawe C, Maschke M; Maschke (2009).
  26. Stoessel C, Heberlein A, Hillemacher T, Bleich S, Kornhuber J; Heberlein; Hillemacher; Bleich; Kornhuber (August 2010).
  27. Ian Eardley; Peter Whelan; Roger Kirby; Anthony Schaeffer. "Drugs Used In The Treatment Of Interstitial Cystitis". Drug Treatment in Urology. John Wiley & Sons, 2008. صفحة 65. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  28. Ian Eardley, Peter Whelan, Roger Kirby, Anthony Schaeffer.
  29. Murnion B. "Combination analgesics in adults". Australian Prescriber (33): 113–5. مؤرشف من الأصل في 25 مارس 2012. اطلع عليه بتاريخ 12 أغسطس 2010. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  30. Mehlisch DR (2002). "The efficacy of combination analgesic therapy in relieving dental pain". J Am Dent Assoc. 133 (7): 861–71. doi:10.14219/jada.archive.2002.0300. PMID 12148679. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  31. Voltaren Gel (diclofenac sodium topical gel) 1% – Hepatic Effects Labeling Changes نسخة محفوظة 12 يناير 2017 على موقع واي باك مشين.
  32. Archived October 19, 2010 at the Wayback Machine نسخة محفوظة 10 مارس 2014 على موقع واي باك مشين.
  33. CMCR: CMCR Report February 17th, California, 2010. http://www.cmcr.ucsd.edu/CMCR_REPORT_FEB17.pdf نسخة محفوظة 2015-09-05 على موقع واي باك مشين.
  34. K. J. Elliott, MD; M. Brodsky, BS; A. Hynansky, BA; K. M. Foley, MD; C. E. Inturrisi, PhD. Dextromethorphan shows efficacy in experimental pain (nociception) and opioid tolerance. NEUROLOGY, 2005. مؤرشف من الأصل في 13 ديسمبر 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  35. Thomas, Donna-Ann; Maslin, Benjamin; Legler, Aron; Springer, Erin; Asgerally, Abbas; Vadivelu, Nalini (2 April 2016). "Role of Alternative Therapies for Chronic Pain Syndromes". Current Pain and Headache Reports. 20 (5). doi:10.1007/s11916-016-0562-z. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
    • Oltean, Hanna; Robbins, Chris; van Tulder, Maurits W; Berman, Brian M; Bombardier, Claire; Gagnier, Joel J; Gagnier, Joel J (2014). "Herbal medicine for low-back pain". Cochrane Database of Systematic Reviews. doi:10.1002/14651858.CD004504.pub4. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
    • Cameron, Melainie; Gagnier, Joel J; Chrubasik, Sigrun; Cameron, Melainie (2011). "Herbal therapy for treating rheumatoid arthritis". Cochrane Database of Systematic Reviews. doi:10.1002/14651858.CD002948.pub2. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
    • Cui, Xuejun; Trinh, Kien; Wang, Yong-Jun; Cui, Xuejun (2010). "Chinese herbal medicine for chronic neck pain due to cervical degenerative disc disease". Cochrane Database of Systematic Reviews. doi:10.1002/14651858.CD006556.pub2. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
    • بوابة صيدلة
    • بوابة طب
    This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.