مسيحية شرقية

المسيحية الشرقية هي عوائل الكنائس التي تطورت خارج العالم الغربي، وهي اليوم متوزعة ضمن ثلاث عوائل وهي الكنائس الأرثوذكسية الشرقية، والكنائس الأرثوذكسية المشرقية، والكنائس الكاثوليكية الشرقية، بالإضافة لكنيستين انحدرتا من كنيسة المشرق التاريخية، وهما الكنيسة المشرقية الآشورية وكنيسة المشرق القديمة. ويقابلها من الجهة الأخرى التقليد المسيحي الغربي والممثل بالكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية الغربية. ويشير المصطلح إلى كل ما حملته وتحمله هذه الكنائس من تراث وتقليد مسيحي على مدى العصور، وتتكون الكنائس المسيحية الشرقية من التقاليد المسيحية التي تطورت بشكل مميز على مدى عدة قرون في الشرق الأوسط وشمال وشرق أفريقيا وأوروبا الشرقية وآسيا الصغرى وساحل مالابار في جنوب الهند وأجزاء من الشرق الأقصى. ولا يصف المصطلح لا يصف شركة واحدة أو طائفة دينية واحدة، وعلى الرغم من ذلك تشاركت الكنائس الشرقية بالتقليد الديني ولكنها انقسمت على نفسها خلال القرون الأولى للمسيحية وذلك بسبب خلافات عقائدية كرستولوجية ولاهوتية بالإضافة لأسباب سياسية.

وتنتشر الكنائس الشرقية تقليدياً في اليونان وروسيا والبلقان وأوروبا الشرقية وآسيا الصغرى وآسيا الوسطى والشرق الأوسط وشمال شرق أفريقيا وجنوبي الهند وبلاد الشام وبلاد فارس والعراق. ونتيجة تنوّع الأمم المسيحية الشرقية، فغالبًا ما يكون لكل أمّة، طقس خاص بها، أي مجموعة أناشيد، أو آداب مسيحية، ولغة مستعملة في الصلاة، ونوع معين من الموسيقى الكنسية أو الفن أو النمط المعماري، وهو ما يعتبر "طقس". ومن الطقوس المسيحية الشرقية الرئيسية هي الطقس الإسكندري، والطقس الأرمني، والطقس الأنطاكي، والطقس البيزنطي، والطقس السرياني الشرقي والطقس السرياني الغربي.

نظرة عامة

تشاركت الكنائس المسيحية الشرقية تقاليد ثقافية مشتركة ولكنها انقسمت على نفسها خلال القرون الأولى للمسيحية داخل وخارج الامبراطورية الرومانية وذلك بسبب خلافات عقائدية كرستولوجية ولاهوتية بالإضافة لأسباب سياسية، تبعه نشوء كنائس وطنية ومع الانشقاق العظيم انقسمت المسيحية إلى فرعين لكل منه تقاليده وحضارته.

اليوم توزع الكنائس المسيحية الشرقية ضمن ثلاث عوائل وهي:

داخل كنيسة أرثوذكسيّة في جزيرة رودس؛ ينتمي المسيحيين الشرقيين لتراث وتقاليد مسيحيّة شرقيّة عريقة.

في العديد من الكنائس الشرقية، خاصًة الأرثوذكسية الشرقية والأرثوذكسية المشرقية تمنح سر الأفخارستيا وسر الميرون مترافقًا مع سر العماد وغالبًا ما تمارس هذه الكنائس معمودية الأطفال وذلك على خلاف الكنيسة الرومانية الكاثوليكية حيث لا تمنح سر الأفخارستيا وسر الميرون إلا بعد بلوغ الطفل سن الثامنة يتخلله احتفال ديني.

تسمح الكنائس الأرثوذكسية الشرقية والمشرقية في زواج الكهنة وتفرض البتولية على الرهبان وحدهم، في حين أن جميع الكنائس الكاثوليكية الشرقية والتي تعترف بسلطة البابا تسمح بزواج الكهنة، شرط أن يتم قبل نيل السر.[1] أدى وجود زواج رجال الدين إلى نشوء طبقة كهنوتية وراثية وكانت على رأس الطبقات الاجتماعية في العالم المسيحي الشرقي، ومن أبرز هذه المجتمعات إكليروس أوكرانيا الغربية والتي شكلت مجموعة متماسكة وراثية.[2] وكانت طبقة إكليروس أوكرانيا الغربية أشبه بطبقة النبلاء وتمتعت بمستوى ثقافي عال وكانت ناشطة سياسيًا. وشكل رجال الدين في الكنيسة الروسية الأرثوذكسية، مع مرور الوقت طبقة كهنوتية وراثية، وكان الزواج من خارج هذه العائلات الكهنوتية ممنوع منعاً باتاً؛ وفي الواقع لم يتسامح بعض الأساقفة مع رجال الدين الذين يتزوجون من خارج الأسر الكهنوتية في أبرشيتهم.[3] في عام 1867 ألغى السينودس مطالبة الأسر بمواقع كهنوتيَّة.[4]

أيقونة ملائكة إبراهيم الثلاثة.

أغلب الكنائس الكاثوليكية الشرقية كانت في الأصل جزءًا من الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية أو الكنيسة الأرثوذكسية المشرقية وعقب انضمامها للكنيسة الكاثوليكية حافظت على تقاليدها الدينية بما في ذلك الطقوس الكنيسة والموسيقى والعمارة وزواج الكهنة، وعلى الرغم من أن أغلب الكنائس المسيحية لا تلزم أتباعها بها ولا تمنعهم من ممارسة ختان الذكور، إلا أن بعض الكنائس الأرثوذكسية المشرقية مثل كنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإثيوبية والكنيسة القبطية الأرثوذكسية وكنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإريترية تفرض شريعة الختان على الذكور،[5] فضلًا عن ذلك تفرض كنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإثيوبية قيودًا على الاطعمة، كما وتلتزم الكنائس المسيحية الشرقية وكنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإثيوبية على وجه الخصوص في شريعة الطهارة الموجودة في العهد القديم والتي تحث على ضرورة الاغتسال أو الوضوء للتطهر قبل تأدية فرائض دينية معينة، وبعد أي شيء يسبِّب النجاسة. فضلًا على ضرورة غسل اليدين قبل الأكل أو الصلاة، وبعد الإستيقاظ من النوم، وبعد زيارة المدافن أو دخول دورة المياه، وكذلك مراسيم الطهار بعد الجماع.[6]

هناك فروق في اعتماد التقويم بين التقاليد المسيحية الغربية والشرقية؛ إذ على خلاف الكنائس المسيحية الغربية والتي تعتمد التقويم الغريغوري تعتمد غالبية الكنائس المسيحية الشرقية التقويم اليولياني، هناك اختلافات ثقافية تتمثل في رسم إشارة الصليب إذ أن الكنائس الغربية تقوم برسم الصليب من اليسار إلى اليمين بينمنا في الكنائس الارثوذكسيه الشرقية من اليمين إلى اليسار.

في عام 1054 وبعد قرون من العلاقات المتوترة، وقع الانشقاق العظيم وقسم العالم المسيحي بين الكنيسة الكاثوليكية وتركزت في روما وسادت في الغرب، والكنيسة الأرثوذكسية الشرقية، والتي تركزت في القسطنطينية، عاصمة الامبراطورية البيزنطية. وكان نظام الحكم في القسطنطينية مركز الأرثوذكسية الشرقية، نظام ثنائي في قيادة الكنيسة بين الاباطرة البيزنطيين وبين البطاركة، فوظيفة الإمبراطور البيزنطي حماية الكنيسة الشرقية وإدارة إدارتها بواسطة ترأس المجامع المسكونية وتعيين البطاركة وتحديد الحدود الإقليمية لولايتها.[7]

في حين نجحت البابوية بتأسيس واعلان نفسها بأنها «كيان مستقل من الناحية القانونية والسياسية داخل المسيحية الغربية».[8] مما أتاح للكنيسة قوة سياسية وتأثير كبير على المجتمع الغربي؛[8] وكانت قوانين الكنيسة وتشريعاتها القانون النافذ ويمتد تأثيرها إلى السلطات القضائية وحياة والشعوب في جميع أنحاء أوروبا، مما أتاح لها سلطة بارزة.[9] ومن خلال نظام المحاكم الخاص بها، احتفظت الكنيسة الولاية على جوانب كثيرة من الحياة العادية، بما في ذلك الميراث، والتعليم، والوعود شفوية، وخطاب القسم، والجرائم الأخلاقية، والزواج.[10] وباعتبارها واحدة من أقوى المؤسسات في العصور الوسطى، فقد انعكست المواقف الكنيسة على القوانين العلمانية الحديثة.[11]

مظاهر من الطقوس والممارسات المسيحية الشرقية

تاريخ

أيقونة بيزنطية تظهر قسطنطين الأول محاطًا بالبطاركة والأساقفة في مجمع نيقية الأول ويمسكون قانون الإيمان الذي صاغة المجمع.

بعد العصر الرسولي

نشأت المسيحية عام 27 من جذور مشتركة مع اليهودية وتعرضت للاضطهاد من قبل الامبراطورية الرومانية، أنهى مرسوم الإمبراطور قسطنطين المسمى في التاريخ باسم مرسوم ميلانو عام 313 مرحلة الاضطهادات وشكل اعتناقه للمسيحية نقطة تحول هامة في التاريخ.[12] وبعد المرسوم المذكور سنّ قوانين وسياسات بما يتفق مع المبادئ المسيحية؛ فجعل يوم الأحد عطلة رسميّة بالنسبة للمجتمع الروماني، وشرع في بناء الكنائس قبل أن يعلن المسيحية دينًا للإمبراطورية ويترأس مجمع نيقية عام 325.

كان الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط الثقل الرئيسي للمسيحية في القرون الأولى وظلت القدس، أنطاكية، الرها، والإسكندرية عواصم الثقافة المسيحية قبل أنتقال النفوذ والتأثير إلى روما والقسطنطينية خلال القرون الوسطى.

نشوء الإمبراطورية البيزنطية

ومع ازدياد السكان والثروة في الامبراطورية الرومانية الشرقية أدى إلى أنشأ قسطنطين مدينة القسطنطينية لتكون عاصمة للامبراطورية البيزنطية، وغدت مركز حضاري سيّما بالنسبة للمسيحية الشرقية ومركز حضاري عالمي، فأضحت أعظم مدن العالم في ذلك العصر.[13] وكانت مقر بطريركية القسطنطينية المسكونية وبالتالي ظهرت منافسة سياسية بين بطريرك القسطنطينية والبابا في روما حول الأحقية في زعامة العالم المسيحي، وكان حصار روما من قبل القوط الغربيين والوندال في عام 410 وفي عام 455 قد صعّد من أجواء المنافسة. على الرغم من التواصل الثقافي والتبادل بين الشقيّن الشرقي والغربي للإمبراطورية الرومانية، فإن تاريخ المسيحية وكل من المسيحية الشرقية والغربية أخذت مسار ثقافي متباين، مع الانشقاق العظيم بين الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الأرثوذكسية عام 1054.

المجامع

كاتدرائية آيا صوفيا في إسطنبول، تعد من أبرز الأمثلة على العمارة البيزنطية والمسيحية الشرقية، وهي اليوم متحف.

وفي سبيل استكمال تنظيم البنية الإدارية للكنيسة عقد مجمع القسطنطينية الأول سنة 381 والذي كان من أعماله أيضًا إدانة أبوليناروس أسقف اللاذقية الذي اعتقد بأن ألوهية المسيح قد حلت مكان روحه العاقلة،[14] وبعد أقل من نصف قرن انعقد مجمع مسكوني آخر في أفسس سنة 431 حرم نسطور الذي آمن بالثالوث الأقدس لكنه اعتقد أن الابن الموجود منذ الأزل هو غير يسوع، وأن هذا الابن الأزلي قد حلّ في شخص يسوع عند عماده وبالتالي فقد علّم نسطور وجود شخصين في المسيح ودعا العذراء والدة المسيح وليس والدة الله،[15] وقد تعرض أتباعه لاضطهادات شديدة؛ وبعد ثمان سنوات فقط في سنة 439 انعقد مجمع آخر في أفسس يدعوه الأرثوذكس المشرقيون مجمع أفسس الثاني في حين يرفض الكاثوليك والروم الأرثوذكس الاعتراف به،[16] انعقد هذا المجمع بشكل رئيسي لتحديد صيغة إيمان نهائية لطريقة اتحاد طبيعتي المسيح البشرية والإلهية في شخصه، وأقر نظرية البطريرك كيرلس الأول الإسكندري، التي وجدت أن النتيجة الطبيعية لاتحاد طبيعتين هي طبيعة واحدة دون الخلط بخصائص الطبيعتين.[17]

ولكن هذه العقيدة تمت معارضتها في روما والقسطنطينية، اللتين دعتا إلى مجمع آخر سنة 451 هو مجمع خلقيدونية الذي أعاد تنظيم علاقة البطريركيات ببعضها البعض وأقر صيغة البابا ليون الأول القائلة بأن طبيعتي المسيح رغم اتحداهما قد لبثتا طبيعتين بشكل يفوق الوصف كاتحاد النور والنار،[18] وألغى المجمع المذكور مقررات المجمع السابق وسحب شرعية الاعتراف به، فحصل الانقسام الثاني في الكنيسة وتشكلت عائلة الكنائس الأرثوذكسية المشرقية مع رفض أعضائها قبول مقررات المجمع الخلقيدوني، ورغم هذا فإن الانقسام النهائي الإدراي لم يتم حتى العام 518 عندما عزل بطريرك أنطاكية ساويريوس لكونه من أصحاب الطبيعة الواحدة،[19] في مجمع محلي عقد في القسطنطينية، أعقبه رفض البطريرك لهذا القرار وانتقاله إلى مصر حيث أدار جزءًا من الكنيسة في حين أدار بطريرك خليقدوني القسم الآخر منها، وما حصل في أنطاكية حصل أيضًا في الإسكندرية.[20]

شكّل أصحاب الطبيعة الواحدة أو المونوفيزيون قاعدة شعبية كبيرة في مصر، الحبشة، أرمينيا والتي تعد أول بلد اعتمد المسيحية كدين للدولة، وهو حدث يؤرخ تقليدياً في عام 301 م.[21][22][23][24] وبدرجة أقل في سوريا، وعانوا من شتى أنواع الاضطهاد على يد الإمبراطورية البيزنطية لكن الاضطهاد لم يأت بالثمار المرجوة بل عمّق الشرخ الحاصل في الإمبراطورية بين الفئتين، ولم يحسم الأباطرة الرومان موقفهم من المجمع إذ توالى على العرش عدد من الأباطرة الذين وقفوا إلى جانب مجمع خلقيدونية وآخرون وقفوا ضده، وهؤلاء الأباطرة قادوا اضطهادات ضد الخليقدونيين في الإمبراطورية؛[25] حاول الإمبراطور جستنيان الأول توحيد الطرفين وعقد مجمع القسطنطينية الثاني سنة 553 في سبيل ذلك،[26] لكنه فشل بل اتجهت الأمور نحو الأسوأ مع تدخل الإمبراطورية الفارسية التي استطاعت أوائل القرن السابع فتح سوريا والعراق،[27] وتبنت في مجمع قسطيفون الطبيعة الواحدة مذهبًا لها.[28] ارتبطت أيضًا بعض الكنائس المسيحية الشرقية في السياسية، فمثلًا حصلت كل من سلالة السليمانيون في إثيوبيا وأسرة بجرتيوني في جورجيا على الشرعية من كنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإثيوبية والكنيسة الجورجية الرسولية الأرثوذكسية، باعتبارهم من سلالة الملك داود وسليمان،[29] فأرتبطت الكنيسة والدولة ارتباطًا وثيقًا في كل من إثيوبيا وجورجيا.[30]

الإنتشار في شبه الجزيرة الهندية

مذبح كنيسة القديس توما للسريان الملبار الكاثوليك بمالاياتور بكيرالا.

بحسب التقليد السرياني في الهند فإن المسيحية وصلت هناك عن طريق نشاط توما، أحد تلامذة المسيح الإثنا عشر، حيث قام بناء سبع كنائس خلال فترة تواجده هناك. غير أن أقدم ذكر لهذا التقليد يعود إلى القرن السادس عشر. وبحسب كتاب أعمال توما الذي كتب بالرها بأوائل القرن الثالث فقد ذهب توما إلى منطقة نفوذ الملك الفارثي جندفارس الواقعة في باكستان حاليًا.[31] بينما يصف عدة كتاب ومؤرخون مسيحيون توما الرسول برسول الهنود.[32] وهو السبب الذي سمي به مسيحيو جنوب غرب الهند بمسيحيي القديس توما. ذكر عدة رحالة في العصور الوسطى تواجد قبر توما الرسول بالقرب من مدينة قويلون (كولام حاليًا) والذي أضحى مركز حج في المنطقة.[33] ومن الملاحظ أن عدة رحالة ذكروا كذلك وجود أماكن أخرى مرتبطة بتوما الرسول في سومطرة وهو ما يرى على أنه دليل على نشاط لكنيسة المشرق في تلك الأنحاء.[34] ويفسر المؤرخون كون الهند جزءًا من كرسي قطيسفون البطريركي دليلاً قويًا على عدم صحة تقليد تبشير الرسول توما بها.[35]

من الآثار القليلة المتبقية التي تشهد على التواجد التجاري لمسيحيين سريان مشارقة في الهند مجموعة من الصفائح النحاسية المسكوكة من قبل ملك هندي محلي يهب خلالها تاجر مسيحي يدعى سبريشوع قطعة أرض ليبني عليها قرية وكنيسة. وتذكر صفيحة أخرى إرشادات بالسماح للمسيحيين بركوب الفيلة وهو ما كان محصورًا بالطبقة العليا في المجتمع الهندي. بينما تحوي الثالثة على اتفاق بوضع نقابة تجار يهود تحت حماية نقابة للمسيحيين وتحوي تواقيع الشهود باللغات العربية والفهلوية والعبرية.[36] وقد انتمى مسيحيي القديس توما إلى الطبقة العليا في المجتمع الهندي، فاحتفظوا بثقافتهم الهندية بجانب ديانتهم المسيحية المتأثرة بشدة بالتقاليد المسيحية السريانية، فاستمرت المسيحية بها بعد اختفائها في معظم أنحاء آسيا.[37][38]

العصور الوسطى المبكرة (599 إلى 799)

شاهد قبر لأحد أفراد كنيسة المشرق في غوانغزهو جنوب شرق الصين.

مع ظهور الإسلام وبداية الفتوحات الإسلامية في القرن السابع سقطت ثلاثة مراكز مسيحية شرقية وهي الإسكندرية، أنطاكية والقدس على ايدي المسلمين وتحول مركز العالم المسيحي بين القسطنطينية وروما، تحول المسيحيين إلى رعايا تحت الحكم الإسلامي وكأهل ذمة، ومع أدى انتصار العباسيين وتحول مركز الخلافة إلى بغداد إلى تقارب بين الخلفاء وبطاركة كنيسة المشرق. فأصبح بطريرك كنيسة المشرق القاطن في بغداد ممثلا عن جميع المسيحيين ضمن الدولة العباسية على اختلاف مذاهبهم.[39] غير أن فترة العباسيين شهدت كذلك اضطهادات متفرقة عادة ما تزامنت مع فترات الحروب ضد البيزنطيين. كان أشدها في عهد الخلفاء المهدي وهارون الرشيد والمأمون ما أدى إلى حدوث هجرات كبيرة لمسيحيي العراق إلى سواحل البحر الأسود الجنوبية وخاصة مدينة سينوبي حيث استقبلهم الإمبراطور ثيوفيلوس.[39][40] خلال الخلافة العباسية نشط السريان في الترجمة من اليونانية إلى السريانية ومن ثم للعربية حيث كان معظم المترجمين في بيت الحكمة من اليعاقبة والنساطرة وقد برزوا أيضا بالطب والعلوم والرياضيات والفيزياء فاعتمد عليهم الخلفاء،[41] ومن أبرز العلماء والأطباء في تلك الفترة أسرة بختيشوع الذين خدموا كأطباء للخلفاء العباسيين، يوحنا بن ماسويه مدير مشفى دمشق خلال خلافة هارون الرشيد، حنين بن إسحاق المسؤول عن بيت الحكمة وديوان الترجمة وابنه إسحاق بن حنين، وحبيش بن الأعسم وغيرهم. وأصبحت بغداد عند إنشأها مركزا لكنيسة المشرق وكان بطاركتها غالبا ما ينادمون الخلفاء العباسيون.[42][43] عرفت كنيسة المشرق أو كنيسة فارس والكنيسة النسطورية والتي نشأت ضمن الإمبراطورية الساسانية ازدهار وانتشار إذ انتشرت في معظم أنحاء آسيا. وصلت أوج قوتها بين القرنين التاسع والرابع عشر حيث كانت حينئذ أكبر كنيسة انتشارا جغرافيا ممتدة من مصر إلى البحر الأصفر شرقًا كما شملت بالإضافة إلى السريان المشارقة الذين احتفظوا بالبطريركية تقليديا الملايين من الفرس والترك والمغول والهنود والصينيون. غير أن فترة الازدهار هذه بدأت بالانحسار بوهن الدولة العباسية وانتهت بسقوط بغداد سنة 1258 وسيطرة القبائل المنغولية والتركية على المنطقة.[44]

المسيحية الشرقية بين المغول

وانغ خان أحد القرايتيين المسيحيين التابعين لجنكيز خان مصورا على هيئة الكاهن يوحنا الأسطوري.

قام البطريرك صليبا (714-728) بتنظيم الوجود المسيحي في وسط وشرق آسيا بأن أسس مطرانيات في هرات وسمرقند والصين.[45] ومن الملاحظ كذلك أن التقسيم الإداري للكنيسة في أسيا الوسطى كان فضفاضًا وقليل التنظيم ويعود السبب في ذلك إلى الكثافة السكانية المنخفضة للغاية واتساع مساحة الولايات البطريركية. ازدادت العناصر التركية في أسيا الوسطى على حساب الصوغديين على أثر هجرة الويغور غربا ابتداءً من القرن التاسع. كما انتشرت المسيحية بشكل سريع بين هذه الأقوام التركية فضمت مملكة غاوتشونغ (قارا خوجا) بشرق الصين عددًا لا بأس به من المسيحيين الذين تركوا مؤلفات جلها مكتوب بالتركية العتيقة والصوغدية.[46] بحسب ابن العبري اعتنق القيرايتيين المنغوليين المسيحية بعد أن أنقذت رؤية القديس سرجيوس حياة أحد زعمائهم، حيث دعا هذا مطران مرو إلى إرسال كهنة لتعميد شعبه حوالي سنة 1012. كما وافق البطريرك يوحنا السادس على تعديل الطقوس الدينية بين المنغول بحيث تتماشى مع تقاليدهم، فتم استبدال الخمر بحليب الفرس.[47] شهد القرن الحادي عشر تحول قبائل منغولية أخرى إلى المسيحية كالنيمانيين والقيتان الذين انتقلوا غربًا وأسسوا إمارة القرا خيتاي التي أصبحت المسيحية إحدى دياناتها الرسمية.[48] وكانت هناك مطرانيتين رئيسيتين لكنيسة المشرق في بلاد ما وراء النهر وتركستان بألمالق وكشغار أسسها البطريرك إيليا الثالث (1176-1190) وأخرى بين القارلوق في بيشبك.[49]

هولاكو حفيد جنكيز خان ومؤسس إمبراطورية المغول ويجلس مع زوجته المسيحية الملكة دقز خاتون.

أعتنق بعض المنغوليين المسيحية، لعل أبرزهم قبائل الأونغوت التي استوطنت المنطقة الواقعة شمال النهر الأصفر. وبسبب تحالفهم مع جنكيز خان خلال معاركه مع النيمانيين (الذين اعتنقوا المسيحية كذلك) تمكنوا من الوصول لمراكز قيادية مرموقة وتأسيس مملكة في منغوليا الداخلية. ورسخ أحد ملوكهم هذا التحالف بأن تزوج بإحدى حفيدات قوبلاي خان.[50] لم تكن هذه التحالفات ضمانة للمسيحيين في آسيا الوسطى، فحين اجتاح المغول الدولة الخوارزمية سنة 1220 قاموا بقتل جل مسيحيي المدن الكبرى كسمرقند وبخارى ومرو بدون تمييز. وهو الأمر الذي جعل الأوربيون يترددون في الدخول في حلف معهم. على أن المنغول عرفوا فيما بعد بسياسة التسامح مع جميع الديانات بمجرد أن ثبتوا سلطتهم في آسيا الوسطى وفارس.[51]

بعد سقوط بغداد سنة 1258 أصبح للمنغول حدود مشتركة مع الصليبيين ما شجع بابا روما إلى إرسال رهبان فرنسيسكان إلى آسيا الوسطى في محاولة لتحويل المنغول للكثلكة في ظل الحرية الدينية التي تمتعت بها الإمبراطورية المنغولية.[52] وقد تباين الكاثوليك في وصف المنغول المسيحيين، فبحسب وليم الروبروكي كان أتباع كنيسة المشرق من المتعلمين الذين اتقنوا السريانية غالبًا وعمد أساقفتهم أحيانًا إلى وسم كهنة أطفال بسبب ندرة وصول هؤولاء الأساقفة إلى مناطقهم. وينتقد وليم كذلك بعض الكهنة الذين اتخذوا أكثر من زوجة وأدمنوا على الشرب.[53] وربط ماركو بولو بين أمراء المنغول المسيحيين والكاهن يوحنا الذي انتشرت أسطورته في أوروبا حينها.[54] استمرت كنيسة المشرق بالاتساع في آسيا بنهاية القرن الثالث عشر في ظل يهبلاها الثالث أول بطريرك من آسيا الوسطى. غير أن الإيلخانيين انقلبوا على المسيحيين في عهد أولجايتو.[55] وأدى الاضطهاد الشديد على المسيحية في العراق وبلاد فارس إلى انهيارها في آسيا الوسطى.[56] وعمل تيمورلنك في حملاته إلى استهداف المسيحيين منهيًا بذلك وجود كنيسة المشرق بشكل نهائي في آسيا الوسطى.[57]

العصور الوسطى المتأخرة (800 إلى 1299)

معمودية كيفانس، أصبحت روسيا أكبر دولة أرثوذكسية في العالم.

عاشت إمبراطورية بيزنطية عصرها الذهبي خاصًة تحت حكم الأسرة المقدونية حيث دعي عصرهم بعصر النهضة المقدونية ففي عهدهم مرت الامبراطورية البيزنطية نهضة ثقافية وعلمية وكانت القسطنطينية في عهدهم المدينة الرائدة في العالم المسيحي من حيث الحجم والثراء والثقافة.[58] فقد كان هناك نمو كبير في مجال التعليم والتعلم ممثلة بجامعة القسطنطينية ومكتبة القسطنطينية وجرى الحفاظ على النصوص القديمة وإعادة نسخها. كما ازدهر الفن البيزنطي وانتشرت الفسيفساء الرائعة في تزيين العديد من الكنائس الجديدة، وفي عصر الكومنينيون تجدد الاهتمام بالفلسفة الإغريقية الكلاسيكية، بالإضافة إلى تزايد الناتج الأدبي باليونانية العامية.[59] احتل الأدب والفن البيزنطيان مكانة بارزة في أوروبا، حيث كان التأثير الثقافي للفن البيزنطي على الغرب خلال هذه الفترة هائلًا وذو أهمية طويلة الأمد.[60] كما شمل العهد المقدوني أحداثًا ذات أهمية دينية. كان تنصير الشعوب السلافية مثل البلغار والصرب والروس إلى المسيحية الأرثوذكسية بصفة دائمة قد غير الخريطة الدينية لأوروبا ولا يزال صداه حتى يومنا هذا. قام كيرلس وميثوديوس وهما أخوان يونانيان بيزنطيان من ثيسالونيكي قد ساهما بشكل كبير جدًا في تنصير السلافيين والعملية التي طورت الأبجدية الغلاغوليتية، والتي هي سابقة كيريلية.[61] وصلت العلاقات بين التقاليد الغربية والشرقية ضمن الكنيسة المسيحية في 1054 أزمة نهائية، وعرفت باسم الانشقاق العظيم. رغم وجود إعلان رسمي بالفصل المؤسساتي، إلا أنه وفي 16 يوليو، عندما دخل ثلاثة مفوضين بابويين حاجيا صوفيا خلال طقس القربان المقدس الإلهي بعد ظهر يوم سبت ووضعوا ثور الحرمان على المذبح، [62] كان الانشقاق العظيم نتيجة عقود من الانفصال التدريجي.[63]

خريطة تظهر مناطق انتشار الأرثوذكسية والكاثوليكية في أوروبا عام 1054.

في عام 988 دخلت المسيحية بلاد روس وانتشرت وفق المذهب الأرثوذكسي، حيث أعتنق الأمير فلاديمير الأول المسيحية، وكان السلاف الشرقيون في ذلك الوقت يعبدون القوى الطبيعية. ولكن فلاديمير جعل المسيحية الدين الرسمي للدولة، ومن ثم إعتنقها الكثير من أهل دولته. وقد أصبح فلاديمير فيما بعد قديسًا للكنيسة الأرثوذكسية الروسية، وأصبحت الأخيرة والدولة مرتبطة دائما ارتباطا وثيقا.[64][65] اعتبر الروس الأرثوذكس موسكو بأنها روما الثالثة بعد القسطنطينية روما الثانية وبأنها آخر حصن للعقيدة الأرثوذكسية الحقة، وهكذا في عام 1589 نال رئيس الكنيسة الروسية لقب بطريرك واضعا نفسه بمرتبة بطاركة القسطنطينية، الإسكندرية، أنطاكية وأورشليم.

وقع عام 1054 الانشقاق العظيم عندما أعلنت بطريركية القسطنطينية انفصالها عن روما في أعقاب وفاة البابا ليون التاسع،[66] إن هذه الانقسامات وإن كانت ذات بعد ديني لكن لا تغيب عنها الدوافع السياسية والاقتصادية. وتأزمت العلاقات بين الكنائس المسيحية الشرقية والغربية مع بداية الحملات الصليبية بين الاعوام 1096 و1291 خاصًة خلال الحملة الصليبية الرابعة واحتلال الصليبيين مدينة القسطنطينية عاصمة الامبراطورية البيزنطية، وتأسيس الإمبراطورية اللاتينية وهي دولة صليبية أسسها القادة اللاتين بعد استيلائهم علي القسطنطينية سنة 1204. لم تستطع الإمبراطورية اللاتينية فرض سيطرتها السياسية والاقتصادية علي القوي اللاتينية المحيطة بها والتي قامت علي حسباب الحكم البيزنطي السابق. وفي سنة 1261 قضي الإمبراطور البيزنطي ميخائيل الثامن باليولوج علي الإمبراطورية اللاتينية، وفر آخر آباطرة اللاتين إلي المنفي.

سقوط القسطنطينية

السلطان محمد الثاني مع البطريرك جورجيوس سكولاريوس بعد سقوط القسطنطينية.

استطاعت الدولة العثمانية فتح القسطنطينية سنة 1453 وسقطت الإمبراطورية البيزنطية،[67] وتحول ثقل الكنيسة الأرثوذكسية إلى روسيا، سمح العثمانيون لليهود والمسيحيين أن يمارسوا شعائرهم الدينية بحرية تحت حماية الدولة، وفقًا لما تنص عليه الشريعة الإسلامية، وبهذا فإن أهل الكتاب من غير المسلمين كانوا يعتبرون رعايا عثمانيين لكن دون أن يُطبق عليهم قانون الدولة، أي أحكام الشريعة الإسلامية، وفرض العثمانيون، كجميع الدول الإسلامية من قبلهم، الجزية على الرعايا غير المسلمين مقابل إعفائهم من الخدمة في الجيش. كانت الملّة الأرثوذكسية أكبر الملل غير الإسلامية في الدولة العثمانية، وقد انقسم أتباعها إلى عدّة كنائس أبرزها كنيسة الروم، والأرمن، والأقباط، والبلغار، والصرب، والسريان، وكانت هذه الكنائس تُطبق قانون جستنيان في مسائل الأحوال الشخصية. خصّ العثمانيون المسيحيين الأرثوذكس بعدد من الامتيازات في مجاليّ السياسة والتجارة، وكانت هذه في بعض الأحيان بسبب ولاء الأرثوذكسيين للدولة العثمانية.[68][69]

أوضاع المسيحيين في الدولة العثمانية

ظهرت في القرن السابع عشر نفوذ يونان الفنار وهم أبناء عائلات يونانية ارستقراطية سكنت في حي الفنار في مدينة إسطنبول، وحي الفنار هو مركز بطريركية القسطنطينية المسكونية، اي مركز الأرثوذكسية الشرقية. كان لهذه العائلات نفوذ سياسي داخل الدولة العثمانية ونفوذ ديني في تعيين البطريرك، الزعيم المسيحي في الدولة العثمانية. عائلات حي الفنار كانت عائلات يونانية فارتبطت بالحضارة الهلنستية والحضارة الغربية فشكلت الطبقة المتعلمة والمثقفة في الدولة العثمانية مما افسح لها نقوذ سياسي وثقافي.[70] اشتغل افراد هذه العائلات في التجارة والصيرفة وفي السياسة والتعليم، وينتمي غالبيتهم إلى عائلات من اصول النبلاء البيزنطيين. كان المسيحيين خاصة الارمن واليونانيين عماد النخبة المثقفة والثرية في عهد الدولة العثمانية، وكانوا أكثر الجماعات الدينية تعليمًا،[71] ولعبوا أدوارًا في تطوير العلم والتعليم واللغة والحياة الثقافية والاقتصادية.[72] وسيطر اليونانيين على كل من بطريركية أنطاكية وبطريركية القدس.

خلال القرن التاسع عشر تحسنت أوضاع الملّة الأرمنيّة الأرثوذكسيّة لتُصبح أكثر طوائف الدولة العثمانية تنظيمًا وثراءً وتعليمًا، وعاشت النخبة من الأرمن في عاصمة الدولة العثمانية حيث تميزوا بالغناء الفاحش وعلى وجه الخصوص العائلات الكبيرة المعروفة آنذاك كعائلة دوزيان وباليان ودادايان حيث كان لهم نفوذ اقتصادي كبير في الدولة.[73] إلى جانب الاستفادة من تطور بنية المدراس الأرمنية التابعة للكنيسة عمل الأرمن في التجارة والمهن الحرة مما أدى إلى تحسن أوضاعهم الاجتماعية، وظهر أشخاص شغلوا مناصب هامة مثل المُحسن ورجل الأعمال كالوست كولبنكيان الذي لعب دورًا رئيسيًا في جعل احتياطي النفط في الشرق الأوسط متاحًا للتنمية الغربية.

أوضاع المسيحيين في الدولة الصفوية

كاتدرائية فانك؛ في حي جلفا المسيحي في مدينة أصفهان؛ إيران.

ي عام 1606 أنشئ الحي الأرمني بواسطة مرسوم من الشاه عباس الأول، وهو شاه بارز من السلالة الصفوية. قدم إلى الحي أكثر من 150,000 من الأرمن إلى جولفا من ناخيتشيفان. وقد جاء الأرمن إلى بلاد فارس فارين من الاضطهادات في الدولة العثمانية؛ في حين وفقًا لإدعاءات أوروبية وأرمنية تقول أن السكان الأرمن تم نقلهم بالقوة في 1604 إلى أصفهان من قبل الشاه عباس الأول. على الرغم من اختلاف أسباب قدوم الأرمن إلا أنّ جميع الإدعاءات تتفق أن الأرمن من سكان جولفا ازدهرت على أيديهم التجارة خاصًة تجارة الحرير الخاصة بهم، وعمل الأرمن في أصفهان كتجار أغنياء، ولهم دور بارز في تطوير الصناعات الفنية الدقيقة الخاصة بالمجوهرات والآلات الدقيقة، ويساهمون اليوم في الصناعات البترولية.[74]

في أواخر القرن 17، سيطر الأرمن تقريبًا على كل التجارة الفارسية.[75] وأنشأ الأرمن شبكات تجارية واسعة والأرمن في مدن مثل بورصة، حلب، البندقية، ليفورنو، مرسيليا، وأمستردام.[76] وهكذا أصبح الأرمن المسيحيين النخبة التجارية في المجتمع الصفوي ومن خلال وجود رأس مال كبير أتاح للمسيحيين حرية دينية كبيرة فضلًا عن ثراء وسطوة.[77]

الكنيسة الروسية الأرثوذكسية في الإمبراطورية الروسية

زفاف نيقولا الثاني؛ وقد ارتبطت الكنيسة الأرثوذكسية مع الملكية الروسية.

مع تحول ثقل الكنيسة الأرثوذكسية إلى روسيا؛ وروسيا كانت الكنيسة الأرثوذكسية مؤسسة قوية، فقد أعاد الأباطرة الروس من أسرة رومانوف الثنائية التقليدية في قيادة الكنيسة بينهم وبين البطاركة،[78] وأصبحت روسيا قائدة العالم الأرثوذكسي. وفي عام 1721 قام الإمبراطور بطرس الأول بإلغاء البطريركية جاعلًا الكنيسة من مؤسسات الدولة يدير شؤونها مجلس للأساقفة.

كانت المسيحية الأرثوذكسية الروسية هي دين الدولة الرسمي في الإمبراطورية الروسية، وقد اعتنقها أغلبية سكان الإمبراطورية. وكان رئيس الكنسية الأرثوذكسية الروسية هو القيصر، الذي يحمل لقب المدافع الأعلى للكنيسة، وعلى الرغم من أنه كا قد ألغى جميع التعيينات، إلا أنه لم يكن له حق البت في مسائل العقيدة أو تعاليم الكنيسة. انحصرت السلطة الكنسية الرئيسية في يد المجمع المقدس، ورئيسه المدعي العام، الذي كان في ذات الوقت أحد أعضاء مجلس الوزراء، ويُمارس صلاحيات واسعة جداً في المسائل الكنسية. أطلقت الإمبراطورية حرية المعتقد الديني، حيث كان كل الأشخاص مهما كان دينهم، يُمارسون شاعائرهم بحريّة، ما عدا اليهود، الذين وُضعت عليهم بعض القيود.

كان رؤساء الكنسية الأرثوذكسية الروسية الوطنية يتألفون من ثلاث أساقفة مدن، هي مدن سانت بطرسبرغ وموسكو وكييف، وأربعة عشر رئيس أساقفة وخمسين أسقفًا عاديًا، وكلهم قادمون من صفوف رجال الدين الرهبان العزاب. كان لا بد لرجال الدين الزواج عند تعيينهم، ولكن كان إذا ترملوا لا يُسمح لهم بالزواج مرة أخرى، وهذه القاعدة لا تزال تطبق حاليًا.

استطاعت الإمبراطورية الروسية خاصًة خلال عصر كاترين الثانية عن طريق تحالفاتها مع سائر الدول الأوروبية استعادة اليونان ومنحها الاستقلال عام 1838؛ ثم أخذت سائر الدول المسيحية في أوروبا الشرقية بنيل استقلالها عن الدولة العثمانية الواحدة تلو الأخرى بين عامي 1812 و1881؛[79] واستحدثت متصرفية جبل لبنان سنة 1861 بعيد المذابح بين الموارنة والدروز في الجبل والتي سرعان ما انتشرت حتى وصلت دمشق بين المسلمين والمسيحيين؛[80] وتشكل النظام الحاكم والاجتماعي في متصرفية جبل لبنان من الثنائية المارونية - الدرزية، وسمح الاستقرار الأمني والتعايش الدرزي-الماروني في المتصرفية بتطور الاقتصاد ونظام الحكم.[81] وكان كاثوليك الدولة العثمانية قد وضعوا تحت حماية فرنسا والنمسا، إذ أعتبر آل هابسبورغ حكام الإمبراطورية النمساوية حماة الكاثوليكية، في حين وضع الأرثوذكس تحت حماية الإمبراطورية الروسية وقامت إنجلترا بحماية البروتستانت.[80]

ظهور الكنائس الكاثوليكية الشرقية

دير مار أنطونيوس قزحيا الماروني، تعتبر الكنيسة المارونية من أقدم الكنائس الكاثوليكية الشرقية.

أخذت في القرن السابع عشر البعثات الكاثوليكية تتجه نحو الدولة العثمانية في سبيل ضم الطوائف المسيحية الشرقية إلى الكنيسة الكاثوليكية، الأمر الذي مهد ظهور الكنائس الكاثوليكية الشرقية،[82] وأدت الحركة الديبلوماسية النشطة مع إسطنبول إلى نشوء نظام الامتيازات الأجنبية بدءًا من عام 1563 ثم ألحق به نظام حماية الأقليات الدينية بدءًا من عام 1649.[83] وتعتبر الكنيسة المارونية أقدم الكنائس الكاثوليكية الشرقية إذ الحملات الصليبية سمحت للموارنة بالإتحاد مع كنيسة روما في العام 1182. الكنيسة المارونية هي الكنيسة الشرقية الكاثوليكية الوحيدة التي لم تنشأ نتيجة الصراع مع الكنيسة الأرثوذكسية.

وكان للكنيسة الأوكرانية اليونانية الكاثوليكية حضور مميز في أوكرانيا الغربية خاصًة في مدينة لفيف فضلًا عن مدينة كييف حيث مركز الكنيسة الروحي. شكّل إكليروس الكنيسة الأوكرانية الكاثوليكية وأسرهم طبقة وراثية متماسكة واعتبروا على رأس الطبقات الاجتماعية التي سادت المجتمع الأوكراني الغربي من خلال إقامة "سلالات كهنوتية"، وذلك من القرن الثامن عشر حتى منتصف القرن العشرين، في أعقاب الإصلاحات التي قام بها جوزيف الثاني، إمبراطور النمسا.

بدأ اهتمام الكاثوليك بمسيحيي الهند عندما تضعضعت سلطة كنيسة المشرق عليها في القرن الرابع عشر. فرسم البابا يوحنا الثاني والعشرون أسقفًا كاثوليكيًا على قويلون بالهند سنة 1329، فأعلمه الأسقف بإمكانية إرسال عدة مئات من المرسلين الكاثوليك لكسب المسيحيين الهنود. غير أن العلاقة مع الكاثوليك انقطعت مجددًا حتى عصر الاستكشافات الأوربية.[84] اجتمع وجهاء المسيحيين في كوشين حيث أعلنوا ما يعرف بحلف صليب كونان سنة 1653، الذي تعهدوا خلاله برفض سلطة بابا روما.[85] ومن بين 200,000 مسيحي في كيرالا لم يبق سوى 400 تحت سلطة البابا بينما انتقلت الأغلبية للكنيسة السريانية الأرثوذكسية عندما تمكن الهولنديون من السيطرة على كوشين وقويلون سنة 1661.[86] استدرك البابا الوضع بأن أرسل رهبان كرمليين لاستبدال اليسوعيين، فتمكن هؤلاء من استدراج معظم مسيحيي كيرالا بأن سمحوا باستعمال الطقس السرياني الشرقي بدلاً من الطقس اللاتيني، فتأسست بذلك كنيسة السريان الملبار الكاثوليك.[38]

النهضة العربية

وخلال القرن التاسع عشر، كان لبنان ومسيحييه يقودون النهضة القومية العربية،[87][88] وقد انتقل بعض هؤلاء المفكرين ذوي الأغلبية المسيحية من سوريا ولبنان إلى القاهرة والإسكندرية التي كانت في ظل الخديوي إسماعيل المكان الأكثر انفتاحًا في الدولة العثمانية؛[89] كذلك فقد استقر بعض هؤلاء في المهجر،[90] لقد أطلق هؤلاء المسيحيون بصحفهم وجمعياتهم الأدبية والسياسية النهضة العربية في القرن التاسع عشر والتي سرعان ما اتسعت لتشمل أطياف المجتمع برمته.[91][92] وقد سطع أيضًا نجم عدد وافر من الشخصيات المسيحية العربية في الوطن العربي والمهجر في مناصب سياسية واقتصادية بارزة، كما ولا يزال للطوائف المسيحية، دور بارز في المجتمع العربي، لم ينقطع، لعلّ أبرز مراحله النهضة العربية في القرن التاسع عشر، كما لهم اليوم دور فاعل في مختلف النواحي الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.[93]

مذابح الدولة العثمانية

صورة تعود لأوائل القرن العشرين خلال مذابح الأرمن تظهر مجموعة من الأرمن القتلى.

قامت الدولة العثمانية في قتل متعمد والمنهجي للسكان الأرمن خلال وبعد الحرب العالمية الأولى،[94] وقد تم تنفيذ ذلك من خلال المجازر وعمليات الترحيل، والترحيل القسري وهي عبارة عن مسيرات في ظل ظروف قاسية مصممة لتؤدي إلى وفاة المبعدين. يقدّر الباحثين ان اعداد الضحايا الأرمن تتراوح ما بين 1 مليون و 1.5 مليون نسمة.[95][96][97][98][99] كذلك تعرضت مجموعات عرقية مسيحية بالمهاجمة والقتل من قبل الدولة العثمانية منهم آشوريين/سريان/كلدان وذلك عن طريق سلسلة من العمليات الحربية التي شنتها قوات نظامية تابعة للدولة عثمانية بمساعدة مجموعات مسلحة كردية شبه نظامية استهدفت مدنيين آشوريين/سريان/كلدان أثناء وبعد الحرب العالمية الأولى.[100] أدت هذه العمليات إلى مقتل مئات الآلاف منهم كما نزح آخرون من مناطق سكناهم الأصلية بجنوب شرق تركيا الحالية وشمال غرب إيران.[101] سميت هذه المذابح التي استهدفت السريان باسم مذابح سيفو وتعرف كذلك بالمذابح الآشورية ويقدر الدارسون أعداد الضحايا السريان/الآشوريين بما بين 250,000 إلى 500,000،[102][103][104][105] وضد اليونانيين حيث قامت حكومة تركيا الفتاة الوريثة للدولة العثمانية بتحريض أعمال العنف ضد الأقلية اليونانية البنطية في البنطس وغيرها من المناطق التي تقطنها الأقليات الإغريقية. تضمنمت الحملة مذبحة، نفي من المناطق يتضمن حملات قتل الواسعة ضد هذه الأقليات. كان عدد الضحايا وفقاً للمصادر حوالي النصف مليون.[106]

يرى عدد من الباحثين ان هذه الأحداث، تعتبر جزء من نفس سياسية الإبادة التي انتهجتها الحكومة العثمانية ضد الطوائف المسيحية.[107][108][109] ويقدر الدارسين أعداد الضحايا المسيحيين (من أرمن وآشوريين وسريان ويونانيين بنطيين) بين 1.7 مليون إلى 2.7 مليون.[110][111][112] وقد تدل التسمية أيضًا على أي من التالي:

أوروبا الشرقية
كاتدرائية أرثوذكسية في بلغاريا: عانى المسيحيون في أوروبا الشرقية من تعسف الاتحاد السوفيتي والشيوعية.

كانت الكنيسة الروسية الأرثوذكسية مؤسسة قوية في الامبراطورية الروسية، وأرتبطت بالأسرة الحاكمة، وشكّل النفوذ المتزايد للقس غريغوري راسبوتين أحد الأسباب التي سببت قيام الثورة الروسية عام 1917. أدى قيام الشيوعية سنة 1917 إلى تأثير سلبي على الكنيسة الأرثوذكسية.[113]

في مطلع القرن العشرين بدأت حركة تقارب بين الكنائس والطوائف المسيحية، حيث دعيت هذه الحركة باسم الحركة المسكونية، في سنة 1948 تأسس مجلس الكنائس العالميّ، وهي منظمة تعمل من أجل تقليل الاختلافات حول العقائد وتطوير الوحدة المسيحية، ويضم الآن الكنائس الأرثوذكسية والبروتستانتية كما انضمت الكنيسة الكاثوليكية بصفة مراقب.[114] في النصف الثاني من القرن العشرين نشطت حركة حوار مسكوني "لتعزيز وحدة المسيحيين"؛ في عام 1982 صدر عن الكنيسة الأرثوذكسية المشرقية والكنيسة الكاثوليكية "الإعلان المشترك حول طبعي المسيح"، والذي حلّ الخلاف التاريخي حول مجمع خلقيدونية، وهو السبب الرئيسي في انشقاق هذه الكنائس؛ في عام 1999 صدر عن الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة اللوثرية "الإعلان المشترك حول عقيدة التبرير"، التي تبنته جماعات بروتستانتية أخرى، وأفضت لحل السبب الرئيسي الذي فجّر الإصلاح البروتستانتي في القرن السادس عشر؛ أيضًا فإن الخلاف حول صيغة انبثاق الروح، حل بين الكنائس الأرثوذكسية الشرقية والكنيسة الكاثوليكية بقبول الصيغتين. عام 1998 اعترف الأساقفة الأرثوذكس في البطريركية الإنطاكية عبر مؤتمر حلب بخطأ التقويم اليولياني في حساب الفصح.[115][116]

شهدت دول أوروبا الشرقية مع سقوط الإتحاد السوفياتي والأنظمة الشيوعية صحوة دينية كبرى منها روسيا ممثلة بالعلاقة الوثيقة بين الكنيسة الروسية الأرثوذكسية وفلاديمير بوتين، أوكرانيا، بولندا، صربيا، كرواتيا، رومانيا وبلغاريا. وبحسب بيانات من دراسة القيم الأوروبية بين عام 2008 حتى 2010 شهدت لاتفيا والدول ذات الأغلبية الأرثوذكسية في أوروبا الشرقية، نمواً في الانتماء أو الهوية الدينيَّة خصوصاً بين الشباب من عمر 16 وسن 24.[117] بحسب فيليب مازورجاك من جامعة جورج واشنطن تحدث ثورة مؤيدة للعائلة وإعادة اكتشاف الجذور المسيحية في أوروبا الشرقية.[118] وبحسب دراسة قامت بها مركز بيو للأبحاث عام 2017 المسيحية تنمو وتزدهر في أوروبا الشرقية،[119][120][121]

في أكتوبر من عام 2018 أعلنت الكنيسة الروسية الأرثوذكسية قطع صلتها مع بطريركية القسطنطينية المسكونية، وذلك بعدما اعترفت بطريركية القسطنطينية المسكونية، بإستقلال الكنيسة الأوكرانية عن موسكو.[122] واعتراف القسطنطينية بكنيسة مستقلة في أوكرانيا ينهي 332 عاما من الوصاية الدينية الروسية في أوكرانيا، حيث في عام 1686 صدر قانون كنسي منح بطريرك موسكو حق تعيين المتروبوليت في كييف. يمكن أن يؤدي إلى ظهور «عالمين أرثوذكسيين متخاصمين»، أحدهما موال لموسكو التي لديها العدد الأكبر من المسيحيين الأرثوذكس، وآخر موال للقسطنطينية التي تتمتع بالشرعية كونها أول بطريركية في التاريخ المسيحي الشرقي.[123][124] وأبدى الكرملين قلقاً من اعتراف بطريركية القسطنطينية بكنيسة أرثوذكسية مستقلة في أوكرانيا، محذراً من أن القرار ينذر بانقسام في العالم الأرثوذكسي. في المقابل، رحّبت الحكومة الأوكرانية في كييف بالقرار، ورأى مراقبون أن الاعتراف بكنيسة مستقلة في أوكرانيا يُعد نتيجة طبيعية لتطور الأحداث، بعد ضمّ موسكو شبه جزيرة القرم وتدخلها في شرق البلاد، وينهي «العالم الروسي».[125]

الشرق الأوسط
كنيسة سيدة النجاة في بغداد، شهدت الكنيسة مجزرة على يد منظمة دولة العراق الإسلامية التابعة لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين.

تعتبر الهجرة والتهجير إحدى الملمات التي أصابت مسيحيي جنوب بلاد الشام عمومًا، فعلى سبيل المثال في أعقاب حرب 1948 التي أفضت إلى ميلاد إسرائيل، مُسحت عن الوجود قرى مسيحية بأكلمها على يد العصابات الصهيونية وطرد أهلها أو قتلوا، وهكذا فإن كنائس اللد وبيسان وطبرية داخل إسرائيل حاليًا إما دمرت أو أغلقت بسبب عدم بقاء أي وجود لمسيحيين في هذه المناطق، يضاف إلى ذلك وضع خاص للقدس فأغلبية القدس الغربية كانت من مسيحيين قامت العصابات الصهيونية بمسح أحيائها وتهجير سكانها وإنشاء أحياء سكنية يهودية فيها لتشكيل "القدس الغربية اليهودية" وهكذا فكما يقول المؤرخ الفلسطين سامي هداوي أن نسبة تهجير العرب من القدس بلغت 37% بين المسيحيين مقابل 17% بين المسلمين.

في اليوم السادس والسابع من سبتمبر 1955 أعمال شغب بالدرجة الأولى ضد الأقلية المسيحية اليونانية فضلًا عن اليهود والأرمن. بوغروم إسطنبول سببت تسارع هجرة في اليونانيين (بالتركية : Rumlar) من تركيا، وإسطنبول على وجه الخصوص. إنخفض عدد السكان اليونانيين في تركيا من 119,822 شخصا في عام 1927، إلى حوالي 7,000 في عام 1978. في إسطنبول وحدها، انخفض عدد السكان اليونانيين من 65,108 إلى 49,081 بين الأعوام 1955 و1960. في أرقام نشرت عام 2008 من قبل وزارة الخارجية التركية أشارت إلى أنّ العدد الحالي من المواطنين الاتراك من أصل يوناني يتراوح بين 3,000-4,000. وقالت ديليك جوين المؤرخة ومؤلفة كتاب صدر عام 2005 عن الواقعة ان المقابر دنّست والكنائس نهبت وقتل نحو 12 شخصا واغتصبت مئات النساء وقد حرقت بطريركية القسطنطينية المسكونية مركز الكنيسة الأرثوذكسية والعديد من المنازل والمشاغل والمصالح التي يملكها يونانيون.[126]

رُسخ دور المسيحيين اللبنانيين في أعقاب ميلاد متصرفية جبل لبنان عام 1861، التي كانت ممهدة الطريق نحو ميلاد "دولة لبنان الكبير" عام 1920 بعد جهود حثيثة لنيل الاستقلال بذلتها مختلف الأطراف اللبنانية وعلى رأسهم البطريرك إلياس بطرس الحويك الذي ترأس الوفد اللبناني إلى مؤتمر الصلح ورفض أي نوع من الفيدرالية مع سوريا. نالت الجمهورية اللبنانية استقلالها عام 1943 وولد مع الاستقلال "الميثاق الوطني اللبناني" الذي نصّ على كون رئيس الجمهورية مارونيًا ورئيس الوزارة سنيًا ورئيس مجلس النوّاب شيعيًا، كذلك فقد وزعت المقاعد الوزارية مناصفة بين المسيحيين والمسلمين وسائر وظائف الفئة الأولى الإدارية والأمنية والعكسرية، ولذلك فإن لبنان لا يعتبر الدولة الوحيدة في الوطن العربي التي يرأسها مسيحي، بل الدولة الوحيدة أيضًا التي يلعب فيها المسيحيون دورًا فاعلاً وأساسيًا في الحياة العامة؛ وخلال الفترة الممتدة بين 1943 و1975 شهد لبنان ازدهارًا اقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا غير مسبوق حتى دعي "سويسرا الشرق" وما عاق هذا التقدم هو اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية على أسس مذهبية في 13 أبريل 1975.[127] استمرّت الحرب اللبنانية خمسة عشر عامًا، ولم تعد حرب لبنانيين بقدر ما كانت حرب آخرين على أرض لبنان، فمن المعلوم على سبيل المثال أن الحرب بين عامي 1988 و1990 والتي كان قطبيها سليم الحص وميشال عون كانت فعليًا حربًا بين النظامين السوري والعراقي، فبينما دعم السوريون بواسطة الجيش السوري حكومة الحص زوّد صدام حسين بقايا الجيش اللبناني مع ميشال عون بالمال والسلاح. في 1990 تم التوصل لاتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية محافظًا على المناصفة بين المسيحيين والمسلمين وحافظ أيضًا على توزيع الرئاسات الثلاث ونقل جزء من صلاحيات رئيس الجمهورية إلى مجلس الوزراء مجتمعًا، محولاً بذلك البلاد من النظام نصف الرئاسي إلى النظام البرلماني.

تسارعت وتيرة هجرة وتهجير مسيحيين العراق بشكل كبير في أعقاب غزو العراق عام 2003 وما رافقه من انتشار لمنظمات متطرفة شيعية وسنيّة. على سبيل المثال ومع بداية صوم العذراء في 1 أغسطس/آب 2004 تعرضت خمس كنائس للتفجير سويّة، مسلسل تفجير الكنائس لم يتوقف بل استمر وتطور بحيث شمل محلات بيع المشروبات الكحولية والموسيقى والأزياء وصالونات التجميل، وذلك بهدف إغلاق أمثال هذه المحلات، كذلك تعرضت النساء المسيحيات إلى التهديد إذا لم يقمن بتغطية رؤوسهن على الطريقة الإسلامية،[128] وحدثت عمليات اغتيالٍ لعدد من المسيحيين بشكل عشوائي. أصيبت المسيحية السوريّة بدورها بالهجرة خاصًة عقب الأزمة السورية من نتائج تصاعد التطرف الديني وما رافقه من خطابات وعمليات طائفية وسيطرة الدولة الإسلامية في العراق والشام على مناطق ذات كثافة مسيحية، ما أدّى تزايد الهجرة بشكل متسارع.

مسيحيون توما الرسول

داخل إحدى أقدم كنائس مسيحيي مار توما بكيرالا.

بحسب التقليد السرياني في الهند فإن المسيحية وصلت هناك عن طريق نشاط توما، أحد تلاميذ المسيح الإثنا عشر، حيث قام بناء سبع كنائس خلال فترة تواجده هناك. غير أن أقدم ذكر لهذا التقليد يعود إلى القرن السادس عشر. وبحسب كتاب أعمال توما الذي كتب بالرها بأوائل القرن الثالث فقد ذهب توما إلى منطقة نفوذ الملك الفارثي جندفارس الواقعة في الباكستان حاليا.[31] بينما يصف عدة كتاب ومؤرخون مسيحيون توما الرسول برسول الهنود.[32] وهو السبب الذي سمي به مسيحيو جنوب غرب الهند بمسيحيي القديس توما.

ذكر عدة رحالة في العصور الوسطى تواجد قبر توما الرسول بالقرب من مدينة قويلون (كولام حاليا) والذي أضحى مركز حج في المنطقة.[33] ومن الملاحظ أن عدة رحالة ذكروا كذلك وجود أماكن أخرى مرتبطة بتوما الرسول في سومطرة وهو ما يرى على أنه دليل على نشاط لكنيسة المشرق في تلك الأنحاء.[34] ويفسر المؤرخون كون الهند جزءا من كرسي قطيسفون البطريركي دليلا قويا على عدم صحة تقليد تبشير الرسول توما بها.[35]

مسيحيي القديس توما يؤدون الصلوات حسب الطقس السرياني.

وبحسب رواية حكيت للمستكشفين البرتغال للهند، فقد وصلت المسيحية إلى كيرالا بجنوب غرب الهند حين استقر بها تاجر من الرها يدعى توما القاني برفقة عدد من العوائل السريانية واليهودية. كما انتشرت قصص أخرى لاحقا تعزو انتشار المسيحية إلى كاهنين من أرمينيا. غير أن هذه الروايات تبقى قصص شعبية لا تحضى بموثوقية تذكر.[32][146]

من الآثار القليلة المتبقية التي تشهد على التواجد التجاري لمسيحيين سريان مشرقة في الهند مجموعة من الصفائح النحاسية المسكوكة من قبل ملك هندي محلي يهب خلالها تاجر مسيحي يدعى سبريشوع قطعة أرض ليبني عليها قرية وكنيسة. وتذكر صفيحة أخرى إرشادات بالسماح للمسيحيين بركوب الفيلة وهو ما كان محصورا بالطبقة العليا في المجتمع الهندي. بينما تحوي الثالثة على اتفاق بوضع نقابة تجار يهود تحت حماية نقابة للمسيحيين وتحوي تواقيع الشهود باللغات العربية والفهلوية والعبرية.[36] وقدانتمى مسيحيي القديس توما إلى طبقة عليا في المجتمع الهندي، فاحتفظوا بثقافتهم الهندية بجانب ديانتهم المسيحية المتأثرة بشدة بالتقاليد المسيحية السريانية، فاستمرت المسيحية بها بعد اختفائها في معظم أنحاء آسيا.[37][38]

لعب مجتمع مسيحيون مار توما دورًا رائدًا في العديد من المجالات الاقتصادية مثل الأعمال المصرفية والتجارة والأسواق المالية.[147] يمثل مسيحيين مار توما جماعة عرقية واحدة ومجتمع متميز، سواء من حيث الثقافة والدين. وتأثرت الثقافة المسيحية الخاصة بمسيحيي مار توما من مصادر مختلفة منها هندية، وسريانية شرقية، وسريانية غربية، ويهودية وأوروبية في وقت لاحق. وصف المؤرخ بالكيد ج. بوديبارا مجتمع مسيحيي مار توما بأنهم "هندوس في الثقافة، مسيحيين في الدين، وشرقيين في العبادة".[148]

الطقوس والعبادة

العبادات الجماعية هي التي يقيمها المسيحيون الشرقيون بشكل جماعي في الكنيسة وبرئاسة أحد أعضاء سلك الكهنوت - ما عدا غالبية البروتستانت -، وتشمل الأسرار السبعة المقدسة وأشباه الأسرار. الأسرار السبعة مشتقة من الكتاب المقدس، ويمنح بعضها لمرة واحدة فحسب مثل العماد، وبعضها بصورة دورية أو عند الاقتضاء مثل مسحة المرضى أو الافخارستيا؛ ممارسة الأسرار تفترض الإيمان بها "لكي يفعل السر فعله ويكون مثمرًا، يجب أن يفهم ويقبل"؛[149][150] وقد أفضت العبادات الجماعية لتطوير ما يعرف في الكنيسة باسم الليتورجيا، أي استعمال علامات ورموز، وكذلك ألوان وموسيقى، وشموع وبخور، وحركات بعينها كالوقوف والجلوس؛ وهذه الليتورجيات قابلة للتغيير والتطور والتكيّف مع الظروف الثقافية المختلفة للازمنة والشعوب، بحيث تحقق غايتها وهي "استعمال العلامات الأرضية، وتقديم كل الحواس الممكنة في خدمة الله".[151][152][153]

العبادات الفردية لدى المسيحيين الشرقيين هي قائمة أساسًا نتيجة إمكانية تواصل كل فرد في البشرية مع الله وتدعى "علاقة صداقة مع الله"؛[154] أشهر أنواع العبادات الفردية هي صلاة الأبانا المأثورة عن المسيح؛[155][156] كذلك فإن قراءة الكتاب المقدس، خصوصًا مزامير آل داود، تعتبر من العبادات الفردية؛ هناك أيضًا "صلوات الساعات"، وهي سبع صلوات في اليوم مقتبسة من التراث اليهودي المسيحي، تعتبر فرضًا على الرهبان، وخيارًا بالنسبة للباقي.[157] ونتيجة تنوّع الأمم المسيحية، فغالبًا ما يكون لكل أمّة، طقس خاص بها، أي مجموعة أناشيد، أو آداب مسيحية، ولغة مستعملة في الصلاة، ونوع معين من الموسيقى الكنسية أو الفن أو النمط المعماري، وهو ما يعتبر "طقس".

الطقس الإسكندري

المصلّى القبطي في كنيسة القيامة في القدس، والمكرّس على اسم مريم العذراء.

الطقس الإسكندري هو الطقس والتقليد الليتورجي الذي تستخدمه الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وكنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإريترية، وكنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإثيوبية فضلاً عن المقابلة الكنائس الكاثوليكية الشرقية وهي الكنيسة القبطية الكاثوليكية والكنيسة الأثيوبية الكاثوليكية.

القداس الإلهي للطقس التقليد الإسكندري يحتوي على عناصر من الصلوات مرقس الإنجيلي، الذي يعتبر تقليديًا أول أسقف لكنيسة الإسكندرية، والقديس باسيليوس قيصرية، وكيرلس الأول، والقديس غريغوريوس النزينزي. وتعد ليتورجية القداس للقديس كيرلس الشكل الليتورجي في اللغة القبطية من لليتورجية قداس القديس مرقس في اليونانية.

تشتخدم في المقام الأول اللغة القبطية في كل من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والكنيسة القبطية الكاثوليكية، على الرغم من أن اللغة العربية تستخدم في القداس.[158] واللغة الجعزية في التقليد الإسكندري في كل من كنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإريترية، وكنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإثيوبية والكنيسة الأثيوبية الكاثوليكية.

الطقس الأرمني

مذبح كنيسة أرمنية.

الطقس الأرمني هو قداس مستقل يُستخدم من قبل كل من الكنيسة الرسولية الأرمنيّة والكنيسة الأرمنية الكاثوليكية. ويستخدمها أيضًا عدد كبير من الكاثوليك الشرقية في جمهورية جورجيا.

نمط القداس من كتابات القديس غريغوريوس المنور، مؤسس وشفيع الكنيسة الأرمينية.[159] تأسست وفق التقاليد الكنسيّة في القرن الأول على يد القديس تداوس والقديس برثلماوس وكلاهما من التلاميذ الاثني عشر، ولذلك تصف هذه الكنيسة نفسها "بالرسولية". من ناحية الطقوس، للكنيسة طقوسها الخاصة المنبثقة من الحضارة والمجتمع الأرمني، غير أنها تندرج في عائلة الطقوس والليتورجيات الشرقية أي تلك التي نشأت في القدس ومن ثمّ ازدهرت في الرها. أما من ناحية العقائد، فإن الكنيسة الأرمنية هي من الكنائس اللا خلقيدونية أي أنها تندرج ضمن عائلة الكنائس الأرثوذكسية المشرقية وتتقاسم المعتقدات ذاتها مع الأقباط الأرثوذكس والسريان الأرثوذكس بشكل رئيسي.[160]

المسيحية السريانية

المسيحية السريانية (بالسريانية: ܣܘܪܝܝܐمشيحَيوثا سُريَيثا (شرقي) ، مشيحويوثو سوّريَيتو (غربي))، هي تقليد أو تراث فريد لمجموعة من الكنائس الشرقية، تتميز به عن غيرها من الكنائس من ناحية اللغة (السريانية) والثقافة،[161] وتتمركز تلك الكنائس في الشرق الأوسط وآسيا الصغرى وفي كيرالا في الهند، بالإضافة لجاليات تتبعها في بلاد المهجر.

وتتوزع الكنائس ذات التقاليد السريانية بين الكنيسة الأنطاكيّة السريانيّة المارونية ومركزها في بكركي؛ والكنيسة السريانية الأرثوذكسية ومركزها في دمشق؛ والكنيسة السريانية الكاثوليكية ومركزها في بيروت؛ والكنيسة الكلدانية الكاثوليكية ومركزها في بغداد؛ وكنيسة المشرق القديمة ومركزها في بغداد؛ والكنيسة المشرقية الآشورية ومركزها في شيكاغو. إلى جانب كنائس مسيحيون مار توما وهي كنيسة مالانكارا اليعقوبية السريانية الأرثوذكسية في مالانكارا؛ وكنيسة مالانكارا مار توما السريانية في مالانكارا؛ والكنيسة الشرقية الكاثوليكية في كيرالا؛ وكنيسة السريان الملبار الكاثوليك في كيرالا؛ وكنيسة السريان المالانكار الكاثوليكية في كيرالا.

الطقس الأنطاكي

منظر من داخل كاتدرائية مار جرجس المارونية في وسط بيروت.

نشأ الطقس الأنطاكي في حدود بطريركية أنطاكية.[162] نشأت الطقوس المسيحيّة الأولى في أورشليم والتي دعيت أم الكنائس وسرعان ما نشأت عواصم أخرى للطقوس المسيحية، مثل أنطاكية حيث دعي المسيحيين بهذا الاسم للمرة الأولى والرها وهي أول بلاد اعتنقت المسيحية ومركز سرياني وثقافي كبير، ظلت محافظة على جذورها السريانية على عكس أنطاكية التي تأثرت بالطقوس الأورشليمية،[163] ولذلك يعمد اللاهوتيون والمؤرخون إلى تقسيم الطقوس المسيحية الشرقية إلى عائلتين كبيرتين، الطقس الأول وهو الطقس الأورشليمي - الأنطاكي والثاني هو الطقس الرهاوّي، وفي وقت لاحق اعتبر نهر الفرات أصلاً لتلك القسمة فدعي الطقس الأنطاكي - الأورشليمي بالطقس الغربي في حين دعي الطقس الرهاوّي بالطقس الشرقي.

وداخل هاتين العائلتين الكبيرتين للشعائر الشرقية هناك أيضًا عدد من العائلات المتوسطة والصغرى ففي داخل الطقس الأنطاكي - الأورشليمي تمايز واضح بين طقسين: الأول سرياني خالص والثاني تأثر حتى غاص كليًا بالتراث الهليني اليوناني وهو اليوم المعتمد في الكنيسة الملكيّة بشقيها الكاثوليكي والأرثوذكسي، بيد أنه قد نشأت بمرور الأيام علاقات وثقى بين مختلف الطقوس فيُلاحظ أن الكنيسة الأنطاكية الأرثوذكسية وهي تتبع الطقس الأنطاكي اليوناني تعتمد نظرة الطقس الرهاوّي إلى التقديسات الثلاث موجهة إياها إلى الثالوث الأقدس، في حين أن الطقس الأنطاكي السرياني ينسبها إلى السيد المسيح وحده،[164] ولا يوجد طقس ماروني صرف، إنما الطقس الماروني هو جزء من الطقس الأورشليمي - الأنطاكي السرياني وهذا هو سبب تسمية الكنيسة بهذا الاسم، أي "الكنيسة الأنطاكيّة السريانية المارونية".

يتألف القدّاس المسيحي الأنطاكي من قسمين هما قسم الكلمة وقسم القربان، يطلق على القسم الأول اسم "ما قبل النافور" أو "الخدمة" في حين يطلق على القسم الثاني اسم "النافور وما بعد النافور"، وللكنيسة السريانية بشكل عام تنوّع واضح في قداديسها، فبينما توجد في الكنيسة الملكية أو الكنيسة اللاتينية خدمة واحدة فقط، تحوي الكنيسة السريانية 73 خدمة متبدلة بحسب العام، والأمر نفسه يصدق بالنسبة للقسم الثاني من القدّاس فبينما تحوي الكنيسة الملكية الكاثوليكية على ثلاث نوافير فقط تحوي الكنائس السريانية عامة على ما يفوق الثمانين نافورًا، اعتمدت الكنيسة المارونية منهم ثمانية يرقون لما قبل القرن العاشر،[165] وهكذا لا تعتبر هذه الطقوس مجرد ترديد الكلام نفسه، طيلة العام بل تؤدي إلى خلق حركة تجديد في الإيمان.[166]

أما سائر كتب الصلوات الأنطاكية فهي كثيرة: صلوات الصباح والمساء ونصف النهار على مدار العام، رتبة تبريك الشموع، رتبة تبريك الزيتون، رتبة تبريك الرماد، رتبة تبريك المياه، رتبة تبرك الزيت يوم أربعاء القنديل - أربعاء أسبوع الآلام - رتبة سجدة الصليب يوم الجمعة العظيمة، رتبة الغفران يوم سبت النور، رتبة السلام يوم أحد الفصح، رتبة السجدة يوم أحد العنصرة، رتبة افتتاح كنيسة جديدة، رتبة الخطبة والزواج ورتبة الجنازات؛ وجميعها تخضع لتنسيق القسم الأول ذاته من القداس المعروف باسم الخدمة، بمعنى أنها تتألف من صلوات البدء الثلاثة لتمجيد الله، يليها صلوات الغفران مصحوبة بالترانيم والبخور قبل أن تلحق بالتقديسات الثلاث والإنجيل وصلوات الختام، وهذه الرتب منسقة وفق الطقس الأنطاكي السرياني المعروف بالغربي وما نتج عنه من تطورات مارونية لاحقًا، وهناك أيضًا رتبة المعمودية والميرون ورتبة الغسل يوم خميس الأسرار وهي تتبع التقليد الرهاوي السرياني.

الطقس السرياني الشرقي

صورة للصفحتين الأولتين من ”المخطوط الفاتيكاني عدد 250“، وهو ترجمة عربية من السريانية لإنجيل الدياسطرون، ويرقى للعصر العباسي.

نشأت الطقوس المسيحيّة الأولى في أورشليم والتي دعيت أم الكنائس وسرعان ما نشأت عواصم أخرى للطقوس المسيحية، مثل أنطاكية حيث دعي المسيحيين بهذا الاسم للمرة الأولى والرها وهي أول بلاد اعتنقت المسيحية ومركز سرياني وثقافي كبير، ظلت محافظة على جذورها السريانية على عكس أنطاكية التي تأثرت بالطقوس الأورشليمية،[163] ولذلك يعمد اللاهوتيون والمؤرخون إلى تقسيم الطقوس المسيحية الشرقية إلى عائلتين كبيرتين، الطقس الأول وهو الطقس الأورشليمي - الأنطاكي والثاني هو الطقس الرهاوّي، وفي وقت لاحق اعتبر نهر الفرات أصلاً لتلك القسمة فدعي الطقس الأنطاكي - الأورشليمي بالطقس الغربي في حين دعي الطقس الرهاوّي بالطقس الشرقي.

زفاف حسب الطقوس السريانية الشرقية في كنيسة الملكنار الأرثوذكسية السريانية.

تعتبر كنيسة المشرق، وكنيسة المشرق الآشورية، وكنيسة المشرق القديمة، والكنيسة الكلدانية الكاثوليكية وكنيسة السريان الملبار الكاثوليك كنائس مسيحية سريانية، فهي بذلك تستعمل اللغة السريانية كلغة طقسية في جميع شعائرها الدينية. تمتاز هذه الكنائس طقسيًا الليتورجيا السريانية الشرقية التي تتفق مع الطقس السرياني الغربي في عودتها إلى مدينتي الرها وأنطاكية. وتمتاز الأنافورات السريانية الشرقية والغربية على حد سواء عن غيرها من الطقوس اليونانية واللاتينية المماثلة بقربها الشديد من الطقوس الليتورجية اليهودية.[167]

لا يعرف الكثير عن أصول ومؤلفي أقدم الطقوس السريانية الشرقية غير أن أهم من لعب دورا في تشكيلها كان أفرام السرياني (ت. 373) ومعاصره يعقوب النصيبيني كما لعب كل من شمعون بار صباعي (ت. 341/344) وماروثا (ت. 420) ونرساي (ت. 502) وباباي الكبير (ت. 628) دورا في تطوير هذا الطقس كذلك.[168]

يعود أقدم ترتيب للطقس الكنسي السرياني الشرقي إلى سنة 410 خلال سينودس سلوقية-قطيسفون الذي أقر توحيد الطقوس الدينية المستعملة.[169] كما أقر سينودس سنة 676 ضرورة إقامة صلاتي الصبح والمساء في الكنيسة لجمهور العلمانيين. وهنا توجب على جميع الحاضرين المشاركة فعليا في الترتيل والصلوات.[168] تعتبر كنيسة المشرق أول من قامت بتقسيم سنتها الطقسية بحسب ابن العبري الذي يعزيها للبطريرك بار صباعي. وتنقسم السنة الطقسية إلى 12 قسم تنقسم كم من تلك إلى سابوعان أو شابوعان (مفرد بالسريانية: ܣܘܪܝܝܐشابوعا) وتعرف كذلك بالجوقات. ويحتوي كل شابوع على ستة أقسام، واحد لكل يوم من الإثنين للسبت ما خلا الأحد. وتتناوب جوقتان تهيئة الرتب: الأولى في الإثنين ولأربعاء الجمعة، والثانية للأيام الثلاث الأخرى في الأسابيع الفردية، وتتبادلان في الأسابيع الزوجية.[168] تنقسم الصلوات اليومية إلى ثلاث فترات وهي: الليل أو لليا (بالسريانية: ܠܠܝܐ)‏ والصباح أو صپرا (بالسريانية: ܨܦܪܐ)‏ والمساء أو رمشا (بالسريانية: ܪܡܫܐ)‏، تضاف إلى هذه رتبة قالا دشاهرا (بالسريانية: ܩܠܐ ܕܫܗܪܐ)‏ التي تقام بعد صلاة منتصف الليل (لليا).[170]

تحتوي كنيسة المشرق على ثلاث أنافورات تأتي تباعا في السنة الطقسية. أهمها أنافورا الرسولين أدي وماري التي تعتبر أقدم طقس كنسي مسيحي على الإطلاق ويعود أصلها لمدينة الرها.[171][172] تمتاز هذه الأنافورا بعدم احتوائها على ذكر للعبارات التي نطقها يسوع خلال العشاء الأخير في الكلام الجوهري.[173] تتشابه هذه الأنفورا مع أنافورا القديس بطرس بالكنيسة المارونية (شرر) إلى حد بعيد على أن الأخيرة أقل تعقيدا، ويعتقد أن لكلا الطقسين أصل رهاوي واحد.[171][174] ثاني أنافورا استعمالا تعرف باسم ثيودور المصيصي وتستعمل في الفترة بين الحلول حتى أحد الفصح. ألفها ثيودور نفسه باللغة اليونانية وترجمها البطريرك أبا للسريانية. تعتبر أنافورا نسطور الأطول بين الثلاثة وأقلها شيوعا حيث يقتصر استعمالها على خمس مرات في العام.

يمكن تقسيم القداس السرياني الشرقي إلى الفقرات التالية:[175][176]

  1. صلاة التحضير
  2. مزامير
  3. صلوات
  4. التقديسات الثلاث
  5. القراءات الكتابية من العهد القديم وأعمال الرسل
  6. مزامير
  7. قراءة الرسالة
  8. الهللويا
  9. قراءة الإنجيل
  10. صرف من لا يحمل الأسرار
  11. صلاة التضرع
  12. نقل المواهب
  13. قانون الإيمان
  14. تحضير الأنافورا
  15. السلام

الطقس السرياني الغربي

صورة تعود لبدايات القرن العشرين تصور احتفالا حسب الطقوس السريانية الغربيّة في مدينة الموصل شمال العراق.

نشأت الطقوس المسيحيّة الأولى في أورشليم والتي دعيت أم الكنائس وسرعان ما نشأت عواصم أخرى للطقوس المسيحية، مثل أنطاكية حيث دعي المسيحيين بهذا الاسم للمرة الأولى والرها وهي أول بلاد اعتنقت المسيحية ومركز سرياني وثقافي كبير، ظلت محافظة على جذورها السريانية على عكس أنطاكية التي تأثرت بالطقوس الأورشليمية،[163] ولذلك يعمد اللاهوتيون والمؤرخون إلى تقسيم الطقوس المسيحية الشرقية إلى عائلتين كبيرتين، الطقس الأول وهو الطقس الأورشليمي - الأنطاكي والثاني هو الطقس الرهاوّي، وفي وقت لاحق اعتبر نهر الفرات أصلاً لتلك القسمة فدعي الطقس الأنطاكي - الأورشليمي بالطقس الغربي في حين دعي الطقس الرهاوّي بالطقس الشرقي.

يستخدم الطقس السرياني الغربي في تقاليد الكنيسة السريانية الكاثوليكية والكنيسة السريانية الكاثوليكية والكنيسة المارونية. فضلًا عن مسيحيون مار توما من أتباع كنيسة مالانكارا اليعقوبية السريانية الأرثوذكسية وكنيسة الملنكار الكاثوليك.[177]

الطقس البيزنطي

رهبان أرثوذكس يتعبدون حسب الطقوس البيزنطيّة في كنيسة القديس جرجس في مدينة إسطنبول.

الطقوس البيزنطية المعروفة أيضًا بإسم الطقوس اليونانية أو طقوس القسطنطينية هي طقوس ليتورجية مستخدمة حاليًا من قبل الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية، وبعض الكنائس الكاثوليكية الشرقية. بدأ تطور هذه الشعائر خلال القرن الثالث في القسطنطينية وهو الآن ثاني الطقوس الأكثر استخدامًا في العالم المسيحي بعد الطقوس الروماني الكاثوليكي.[178]

يتكون الطقس من خلال الصلوات الإلهية، وصلوات الساعات، والأسرار السبعة المقدسة التي وضعتها كنيسة القسطنطينية.[179][180] تملك الشعائر البيزنطية أيضًا تفاصيل عمارة، ورموز، وموسيقى ليتورجية، وملابس، وتقاليد خاصة بها والتي تطورت على مدى قرون. تقليديًا، يلعب الكتاب المقدس دورًا كبيرًا في العبادة البيزنطية، ليس فقط من خلال القراءات اليومية ولكن أيضًا من خلال العديد من الاقتباسات من الكتاب المقدس في أثناء الخدمات الدينية. حيث تتم قراءة سفر المزامير بشكل كامل كل أسبوع، ومرتين أسبوعيًا خلال الصوم الكبير.

الصوم في التقليد البيزنطي أكثر صرامًة مما كان عليه في الغرب المسيحي. في فترة الصوم الكبير على المؤمنين التخلي ليس فقط عن اللحوم، ولكن أيضًا منتجات الألبان، وفي العديد من الأصوام على المؤمن أيضًا الانقطاع عن السمك والنبيذ.

مراجع

  1. Father William P. Saunders, Straight Answers. نسخة محفوظة 30 أكتوبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  2. Orest Subtelny. (1988). Ukraine: A History. Toronto: University of Toronto Press, pp.214-219.
  3. The Russian Clergy (Translated from the French of Father Gagarin, S.J.), C. Du Gard Makepeace, p. 19, 1872, , accessed 3 November 2018 نسخة محفوظة 16 ديسمبر 2019 على موقع واي باك مشين.
  4. The Russian Clergy, Andrea Mate, , accessed 3 November 2018 نسخة محفوظة 22 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  5. عادةً ختان الذكور في الكنائس القبطيّة والكنائس الأخرى:
    • تحتفظ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر وكنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإثيوبية - وهي من أقدم أشكال المسيحية المبكرة - على العديد من المميزات التي تعود إلى عصور المسيحية المبكرة، بما في ذلك ختان الذكور.
    • "رغم أن شريعة الختان في المسيحية قد أسقطت في العهد الجديد أي أغلب الكنائس لا تلزم أتباعها بها ولا تمنعهم. بعض الكنائس المسيحية في جنوب أفريقيا تعارض هذه الممارسة، وتنظر إليها على أنها طقوس وثنية، في حين أن طوائف مسيحية أخرى، بما في ذلك الكنيسة في كينيا، تلزم أعضائها في الختان كطقس للعضوية؛ منها الكنائس البروتستانتية في كينيا، وزامبيا وملاوي تلزم في طقس الختان بسبب ذكر الختان في الكتاب المقدس وبسبب ختان يسوع."
    • "أسقطت شريعة الختان في المسيحية في المجمع الأول في أورشليم في حوالي العام 50 كما ذكر في الكتاب المقدس في سفر أعمال الرسل 15/ 23-30، الأ أن الكنائس الأرثوذكسية المشرقية مثل كنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإثيوبية وكنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإريترية والكنيسة القبطية الأرثوذكسية تفرض شريعة الختان على الذكور وتعطيه بُعد ديني".(بالإنجليزية) "circumcision"، موسوعة كولومبيا ، الطبعة السادسة، 2001-05. نسخة محفوظة 12 ديسمبر 2008 على موقع واي باك مشين.
  6. The Liturgy of the Ethiopian Orthodox Tewahedo Church نسخة محفوظة 11 أغسطس 2017 على موقع واي باك مشين.
  7. Encyclopædia Britannica, II, 1985, صفحات 718–719, مؤرشف من الأصل في 25 أبريل 2016, اطلع عليه بتاريخ 24 سبتمبر 2019 الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); الوسيط |separator= تم تجاهله (مساعدة)CS1 maint: ref=harv (link)
  8. Witte (1997), p. 23.
  9. Witte (1997), p. 30.
  10. Witte (1997), p. 31.
  11. Power, p 1.
  12. Religion in the Roman Empire, Wiley-Blackwell, by James B. Rives, page 196
  13. الحضارة البيزنطية نسخة محفوظة 20 أكتوبر 2016 على موقع واي باك مشين.
  14. مجمع القسطنطينية الأول 381 kastantenye.htm نسخة محفوظة 9 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  15. النسطورية وتعاليم نسطور بطريرك القسطنطينية نسخة محفوظة 06 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين.
  16. مجمع أفسس الثاني المقدس نسخة محفوظة 11 نوفمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  17. دراسات آبائية: البابا كيرلس الأول نسخة محفوظة 10 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  18. المجمع المسكوني الرابع خلقيدونية 451 م نسخة محفوظة 10 نوفمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  19. ساويرس البطريرك القديس نسخة محفوظة 14 مارس 2012 على موقع واي باك مشين.
  20. القديس ساويرس البطريرك الأنطاكي نسخة محفوظة 18 سبتمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  21. "Armenia – Which Nation First Adopted Christianity?". Ancienthistory.about.com. 2009-10-29. مؤرشف من الأصل في 29 يناير 2017. اطلع عليه بتاريخ 25 يناير 2010. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  22. "Visit Armenia, It is Beautiful". Visitarmenia.org. مؤرشف من الأصل في 7 أبريل 2019. اطلع عليه بتاريخ 25 يناير 2010. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  23. "Armenia Information – Welcome to Armenia". Welcomearmenia.com. مؤرشف من الأصل في 3 أكتوبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 25 يناير 2010. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  24. "Blog Archive » Which is the first country to adopt Christianity?". Did You Know it. مؤرشف من الأصل في 14 يونيو 2017. اطلع عليه بتاريخ 25 يناير 2010. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  25. مارون والموارنة نسخة محفوظة 14 أكتوبر 2012 على موقع واي باك مشين.
  26. مجمع القسطنطينية الثاني نسخة محفوظة 29 أكتوبر 2013 على موقع واي باك مشين.
  27. الحروب الفارسية البيزنطية نسخة محفوظة 16 أكتوبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  28. الإمبراطورية الفارسية ومجمع قسطيفون نسخة محفوظة 06 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  29. A. K. Irvine, "Review: The Different Collections of Nägś Hymns in Ethiopic Literature and Their Contributions." Bulletin of the School of Oriental and African Studies, University of London. School of Oriental and African Studies, 1985.
  30. "Georgia". موسوعة بريتانيكا Premium Service. مؤرشف من الأصل في 23 أغسطس 2017. اطلع عليه بتاريخ 25 مايو 2006. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  31. Winkler & Baum 2010، صفحات 51
  32. Winkler & Baum 2010، صفحات 52
  33. Winkler & Baum 2010، صفحات 57
  34. Winkler & Baum 2010، صفحات 58
  35. Winkler & Baum 2010، صفحات 62
  36. Winkler & Baum 2010، صفحات 55
  37. Brown & Tackett 2006، صفحات 435
  38. Brown & Tackett 2006، صفحات 436
  39. Winkler & Baum 2010، صفحات 59
  40. Vine 1937، صفحات 94
  41. دور الحضارة السريانية في تفاعل دور العرب والمسلمين الحضاري نسخة محفوظة 26 يناير 2020 على موقع واي باك مشين.
  42. Joseph Needham, Wang Ling, Ho Ping-yü, Gwei-djen Lu (1980). Spagyrical discovery and invention: Apparatus, theories and gifts, Volume 5. Cambridge University Press. ISBN 9780521085731. مؤرشف من الأصل في 2 أغسطس 2016. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)صيانة CS1: أسماء متعددة: قائمة المؤلفون (link)
  43. (p 239-45) The Age of Faith by Will Durant 1950
  44. Age of achievement: A.D. 750 to the end of the fifteenth century, UNESCO
  45. Winkler & Baum 2010، صفحات 47
  46. Winkler & Baum 2010، صفحات 75
  47. Winkler & Baum 2010، صفحات 76
  48. Winkler & Baum 2010، صفحات 77
  49. Winkler & Baum 2010، صفحات 78
  50. Winkler & Baum 2010، صفحات 86
  51. Winkler & Baum 2010، صفحات 87
  52. Winkler & Baum 2010، صفحات 89
  53. Winkler & Baum 2010، صفحات 91
  54. Winkler & Baum 2010، صفحات 92
  55. Winkler & Baum 2010، صفحات 100
  56. Jenkins 2009، صفحات 130
  57. Winkler & Baum 2010، صفحات 105
  58. Cameron 2009، صفحات 47.
  59. Browning 1992، صفحات 198–208.
  60. Browning 1992، صفحة 218.
  61. Timberlake 2004، صفحة 14
  62. Patterson 1995، صفحة 15.
  63. Cameron 2009، صفحة 83.
  64. {{cite web url = http://arabic.rt.com/news_all_news/info_print/41803/ | title =الأمير القديس فلاديمير معمد روسيا | publisher =روسيا اليوم | work = | accessdate =2011-9-3 }}
  65. {{cite web url = http://arabic.rt.com/news_all_news/news/17325 | title =1020 عاماً على تنصير روسيا | publisher =روسيا اليوم | work = | accessdate =2011-9-3 }}
  66. النزاع بين الكرسي في القسطنطينية والكرسي في روما نسخة محفوظة 16 سبتمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  67. الكنيسة والعلم، مرجع سابق، ص. 379
  68. "The Divinely-Protected, Well-Flourishing Domain: The Establishment of the Ottoman System in the Balkan Peninsula", Sean Krummerich, Loyola University New Orleans, The Student Historical Journal, volume 30 (1998–99 نسخة محفوظة 10 يونيو 2009 على موقع واي باك مشين.
  69. Turkish Toleration, The American Forum for Global Educationنسخة محفوظة 04 أبريل 2017 على موقع واي باك مشين.
  70. "يونانيو إسطنبول: البطريركية المسكونية على عتبة القرن الـ 21، جماعة تبحث عن مُستقبل" نسخة محفوظة 12 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  71. Harrison 2002، صفحات 276–277: "The Greeks belonged to the community of the Orthodox subjects of the Sultan. But within that larger unity they formed a self-conscious group marked off from their fellow Orthodox by language and culture and by a tradition of education never entirely interrupted, which maintained their Greek identity."
  72. Kakavas 2002، صفحة 29: "All the peoples belonging to the flock of the Ecumenical Patriarchate declared themselves Graikoi (Greeks) or Romaioi (Romans - Rums)."
  73. إلبير أورتايلي. Son İmparatorluk Osmanlı (The Last Empire: Ottoman Empire), İstanbul, Timaş Yayınları (Timaş Press), 2006. pp. 87-89. ISBN 975-263-490-7 (the book is in Turkish)
  74. معالم الثقافة الأرمنية في إيران نسخة محفوظة 19 ديسمبر 2013 على موقع واي باك مشين.
  75. Savory; p. 195-8
  76. Savory; p. 213.
  77. Savory; p. 202.
  78. تاريخ الكنيسة الروسية الأرثوذكسية نسخة محفوظة 21 يناير 2018 على موقع واي باك مشين.
  79. تاريخ الدولة العلية العثمانية، محمد فريد بك المحامي، تحقيق إحسان حقي، دار النفائس، الطبعة العاشرة، بيروت 2006، ص.522
  80. تاريخ الدولة العلية العثمانية، مرجع سابق، ص.526
  81. السلطة في لبنان وخريطة الديموغرافيا التمايزية | الموقع الرسمي للجيش نسخة محفوظة 15 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  82. THE EASTERN CATHOLIC CHURCHES نسخة محفوظة 30 سبتمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  83. عوامل سقوط الدولة العثمانية، قيس العزاوي، الدار العربية للعلوم، طبعة ثانية، بيروت 2003، ص.25
  84. Winkler & Baum 2010، صفحات 102
  85. Winkler & Baum 2010، صفحات 115
  86. Winkler & Baum 2010، صفحات 116
  87. دور الموارنة أحد ضرورات مستقبل المنطقة، موقع أصول، 28 أيلول 2010. نسخة محفوظة 02 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  88. دور العرب المسيحيين المشارقة فــي تحديث العالم العربي نسخة محفوظة 3 ديسمبر 2013 على موقع واي باك مشين. "نسخة مؤرشفة". مؤرشف من الأصل في 3 ديسمبر 2013. اطلع عليه بتاريخ 20 سبتمبر 2012. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  89. الشوام في مصر...وجود متميز خـــــــــلال القـرنين التاسع عشر والعشرين نسخة محفوظة 1 نوفمبر 2014 على موقع واي باك مشين.
  90. النزعات الأصولية، مرجع سابق، ص. 175
  91. سوريا صنع دولة، مرجع سابق، ص. 212
  92. دور المسيحيين العرب في النهضة العربية نسخة محفوظة 26 يوليو 2014 على موقع واي باك مشين. "نسخة مؤرشفة". مؤرشف من الأصل في 26 يوليو 2014. اطلع عليه بتاريخ 14 يوليو 2017. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  93. المسيحيون العرب.. طليعة النهضة وهمزة وصل التقدّم نسخة محفوظة 02 سبتمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  94. United Nations Sub-Commission on Prevention of Discrimination and Protection of Minorities, Armenian Genocide, July 2, 1985, مؤرشف من الأصل في 26 نوفمبر 2019 الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); الوسيط |separator= تم تجاهله (مساعدة)CS1 maint: ref=harv (link).
  95. Totten, Samuel, Paul Robert Bartrop, Steven L. Jacobs (eds.) Dictionary of Genocide. Greenwood Publishing Group, 2008, p. 19. ISBN 0-313-34642-9.
  96. Noël, Lise. Intolerance: A General Survey. Arnold Bennett, 1994, ISBN 0-7735-1187-3, p. 101.
  97. Schaefer, T (ed.). Encyclopedia of Race, Ethnicity, and Society. Los Angeles: SAGE Publications, 2008, p. 90.
  98. Henham, Ralph J; Behrens, Paul (2007), The criminal law of genocide: international, comparative and contextual aspects, صفحة 17 الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); الوسيط |separator= تم تجاهله (مساعدة)CS1 maint: ref=harv (link).
  99. Marashlian, Levon (1991), Politics and Demography: Armenians, Turks, and Kurds in the Ottoman Empire, Cambridge, Massachusetts, USA: Zoryan Institute الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); الوسيط |separator= تم تجاهله (مساعدة)CS1 maint: ref=harv (link).
  100. Aprim 2005، صفحة 49
  101. Yeor, Kochan & Littman 2001، صفحة 148
  102. The Plight of Religious Minorities: Can Religious Pluralism Survive? - Page 51 by United States Congress
  103. Hovannisian 2007، صفحة 272
  104. Not Even My Name: A True Story - Page 131 by Thea Halo
  105. The Political Dictionary of Modern Middle East by Agnes G. Korbani
  106. Hulse (NYT 2007)
  107. Resolution on genocides committed by the Ottoman empire (PDF), International Association of Genocide Scholars, مؤرشف من الأصل (نسق المستندات المنقولة) في 17 يناير 2012 الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); الوسيط |separator= تم تجاهله (مساعدة)CS1 maint: ref=harv (link).
  108. Gaunt, David. Massacres, Resistance, Protectors: Muslim-Christian Relations in Eastern Anatolia during World War I. Piscataway, New Jersey: Gorgias Press, 2006.
  109. Schaller, Dominik J; Zimmerer, Jürgen (2008). "Late Ottoman genocides: the dissolution of the Ottoman Empire and Young Turkish population and extermination policies – introduction". Journal of Genocide Research. 10 (1): 7–14. doi:10.1080/14623520801950820. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  110. "Tsitsernakaberd Memorial Complex". تسيتسيرناكابيرد. مؤرشف من الأصل في 27 أبريل 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  111. Hatzidimitriou, Constantine G., American Accounts Documenting the Destruction of Smyrna by the Kemalist Turkish Forces: September 1922, New Rochelle, نيويورك (ولاية): Caratzas, 2005, p. 2.
  112. The Plight of Religious Minorities: Can Religious Pluralism Survive? – Page 51 by United States Congress
  113. الكنيسة الروسية خارج الحدود، شبكة القديس سيرافيم، 24 كانون الأول 2010. نسخة محفوظة 21 يناير 2018 على موقع واي باك مشين.
  114. الحركة المسكونية.. محطّات وتأملات نسخة محفوظة 06 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  115. كيفية حساب تاريخ الفصح، الموسوعة العربية المسيحية، 6 ديسمبر 2013. نسخة محفوظة 29 أبريل 2017 على موقع واي باك مشين.
  116. هل من توحيد دائم للاحتفال بالفصح؟، المركز الكاثوليكي للإعلام، 6 ديسمبر 2013. نسخة محفوظة 04 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  117. Young People and Religion and Spirituality in Europe: A Complex Picture نسخة محفوظة 14 سبتمبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  118. Eastern Europe’s Christian Reawakening نسخة محفوظة 27 أغسطس 2018 على موقع واي باك مشين.
  119. Pew: Christianity is growing in Eastern Europe نسخة محفوظة 28 أغسطس 2018 على موقع واي باك مشين.
  120. Christianity Is Flourishing in Eastern Europe Decades After Fall of Atheistic Communism نسخة محفوظة 27 أغسطس 2018 على موقع واي باك مشين.
  121. Christianity boom seen in Eastern Europe decades after fall of atheistic regimes –Pew survey نسخة محفوظة 27 أغسطس 2018 على موقع واي باك مشين.
  122. الكنيسة الروسية تقطع صلتها بالقسطنطينية؛ بي بي سي،16 أكتوبر 2018 نسخة محفوظة 04 نوفمبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  123. انشقاق لم يحدث منذ ألف عام في العالم الأرثوذكسي؛ العراب، 19 أكتوبر 2018 نسخة محفوظة 17 ديسمبر 2019 على موقع واي باك مشين.
  124. الانشقاق الأرثوذكسي: سلاح واشنطن لمحاصرة موسكو، الأخبار، 19 أكتوبر 2018 نسخة محفوظة 22 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  125. استقلال بطريركية أوكرانيا يكرّس شرخاً في الكنيسة الأرثوذكسية؛ الحياة، 13 أكتوبر 2018 نسخة محفوظة 22 أبريل 2019 على موقع واي باك مشين.
  126. ألم الخريف.. قصة طرد اليونانيين من اسطنبول قبل 50 عاماً نسخة محفوظة 14 أغسطس 2017 على موقع واي باك مشين.
  127. لبنان سويسرا الشرق، آسيا تايم، 16 نوفمبر 2011. (بالفرنسية) نسخة محفوظة 10 أغسطس 2016 على موقع واي باك مشين.
  128. الطوائف المسيحية في العراق بين الماضي والحاضر، تحولات، 14 نوفمبر 2011. نسخة محفوظة 05 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  129. Willey, David (10 October 2010). "Rome 'crisis' talks on Middle East Christians". BBC. مؤرشف من الأصل في 24 يونيو 2018. اطلع عليه بتاريخ 01 نوفمبر 2010. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  130. "Coptic Orthodox Church". BBC. مؤرشف من الأصل في 28 سبتمبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 27 فبراير 2011. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة) "estimates [for the Coptic Orthodox Church] ranged from 6 to 11 million; 6% (official estimate) to 20% (Church estimate)"
  131. "?". العربية.نت. مؤرشف من الأصل في 12 يونيو 2018. اطلع عليه بتاريخ 27 أغسطس 2010. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة) "In 2008, father Morkos Aziz the prominent priest in Cairo declared that the number of Copts (inside Egypt) exceeds 16 million."
  132. "2008 estimate". cia.gov. مؤرشف من الأصل في 15 مايو 2019. اطلع عليه بتاريخ 07 يناير 2009. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  133. http://www.huffingtonpost.com/don-belt/pope-to-arab-christians-k_b_203943.html Pope to Arab Christians: Keep the Faith. نسخة محفوظة 2017-10-18 على موقع واي باك مشين.
  134. روسيا ومؤشرات العودة إلى الأرثوذكسية نسخة محفوظة 16 يونيو 2010 على موقع واي باك مشين.
  135. "CIA the World Factbook". مؤرشف من الأصل في 7 مايو 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  136. Azerbaijan: The status of Armenians, Russians, Jews and other minorities, report, 1993, INS Resource Informacion Center, p.10
  137. "Azerbaijan – The Soviet and post-Soviet periods". Britannica. مؤرشف من الأصل في 18 أبريل 2008. اطلع عليه بتاريخ 17 ديسمبر 2011. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  138. الأرمن في باكو موقع الكتروني جديد نسخة محفوظة 23 سبتمبر 2016 على موقع واي باك مشين.
  139. Azerbaijan Church History and Facts نسخة محفوظة 2020-04-07 على موقع واي باك مشين.
  140. 'You See How Many We Are!'. David Adams lworldcommunication.org نسخة محفوظة 21 ديسمبر 2014 على موقع واي باك مشين.
  141. "ARDA Sources for Religious Congregations & Membership Data". ARDA. 2000. مؤرشف من الأصل في 25 يوليو 2012. اطلع عليه بتاريخ 29 مايو 2010. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  142. المسيحية في العالم: تقرير حول حجم السكان الأرثوذكس وتوزعهم في العالم نسخة محفوظة 29 يوليو 2013 على موقع واي باك مشين.
  143. See details for المجموعات الدينية الرئيسية
  144. "The Other Catholics: A Short Guide to the Eastern Catholic Churches". Catholiceducation.org. مؤرشف من الأصل في 12 ديسمبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 13 أغسطس 2011. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  145. Roberson, Ronald. "The Eastern Catholic Churches 2010" (PDF). cnewa.org. Catholic Near East Welfare Association. مؤرشف من الأصل (PDF) في 11 أكتوبر 2017. اطلع عليه بتاريخ 22 أغسطس 2010. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  146. Perczel 2005، صفحات vvi
  147. A Kumar — Social Reforms in Modern India, p. 180, Sarup and Sons 2001, ISBN 81-7625-227-1
  148. Amaladass, Anand (1993) [1989 (New York: Orbis Books)]. "Dialogue between Hindus and the St. Thomas Christians". In Coward, Harold (المحرر). Hindu-Christian dialogue: perspectives and encounters (الطبعة Indian). Delhi: Motilal Banarsidass. صفحة 16. ISBN 81-208-1158-5. مؤرشف من الأصل في 14 يوليو 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  149. التعليم المسيحي للشبيبة الكاثوليكية، ص.107
  150. فتاوى لاهوتية، ص.29
  151. التعليم المسيحي للشبيبة الكاثوليكية، ص.155
  152. انظر المجمع الفاتيكاني الثاني دستور في الليتورجيا المقدسة المادة عدد 50 نسخة محفوظة 18 يناير 2012 على موقع واي باك مشين.
  153. الليتورجيا، الموسوعة العربية المسيحية، 5 ديسمبر 2013. نسخة محفوظة 18 يناير 2012 على موقع واي باك مشين.
  154. مورد العابدين، ص.286
  155. "المسيحية-في-كلمات".html الصلاة الربية، البطريركية الكلدانية، 5 ديسمبر 2013. نسخة محفوظة 24 سبتمبر 2015 على موقع واي باك مشين.
  156. مورد العابدين، ص.12
  157. صلوات الساعات، الأنبا تكلا، 4 ديسمبر 2013. نسخة محفوظة 22 سبتمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  158. Coptic Encyclopedia; http://cdm15831.contentdm.oclc.org/cdm/ref/collection/cce/id/520 نسخة محفوظة 2020-01-02 على موقع واي باك مشين.
  159. Fortescue, Adrian. "Gregory the Illuminator." The Catholic Encyclopedia. Vol. 7. New York: Robert Appleton Company, 1910. 13 Aug. 2014 نسخة محفوظة 18 أكتوبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  160. "The Armenian Apostolic Church (World Council of Churches)". مؤرشف من الأصل في 08 مارس 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  161. Allen C. Myers, ed (1987). "Aramaic". The Eerdmans Bible Dictionary. Grand Rapids, Michigan: William B. Eerdmans. p. 72. ISBN 0-8028-2402-1. "It is generally agreed that Aramaic was the common language of Palestine in the first century A.D. Jesus and his disciples spoke the Galilean dialect, which was distinguished from that of Jerusalem (Matt. 26:73).". Israeli scholars have established that Hebrew was also in popular use. Most Jewish teaching from the first century is recorded in Hebrew.
  162.  "Antiochene Liturgy". الموسوعة الكاثوليكية. نيويورك: شركة روبرت أبيلتون. 1913. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  163. راجع، مقدمة كتاب القداس، مرجع سابق، ص.9
  164. المرجع السابق، ص.23
  165. المرجع السابق، ص.21
  166. المرجع السابق، ص.22
  167. Mazza 1999، صفحات 74
  168. Taft 1986، صفحات 226
  169. Taft 1986، صفحات 225
  170. Chupungco 2000، صفحات 38
  171. Jasper & Cuming 1986، صفحات 39
  172. Jasper & Cuming 1986، صفحات 40
  173. Mazza 1999، صفحات 72
  174. Jasper & Cuming 1986، صفحات 45
  175. Jasper & Cuming 1986، صفحات 41
  176. Jasper & Cuming 1986، صفحات 42
  177. Testamentum Domini, ed. by أغناطيوس أفرام الثاني رحماني, Life of Severus of Antioch, sixth century.
  178. First Council of Constantinople, Canon III نسخة محفوظة 04 يناير 2018 على موقع واي باك مشين.
  179. باسيليوس قيصرية, "Epistle CVII", in Jacques Paul Migne (المحرر), Patrologia Graecae, XXXII, 763, Paris: Imprimerie Catholique الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); الوسيط |separator= تم تجاهله (مساعدة)CS1 maint: ref=harv (link)
  180. Basil of Caesarea, "Oration XX", in Jacques Paul Migne (المحرر), Patrologia Graecae, XXXV, 761, Paris: Imprimerie Catholique الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); الوسيط |separator= تم تجاهله (مساعدة)CS1 maint: ref=harv (link)
  181. "المسيحية والفن في العصر الوسيط بين المنظور الديني والتطور التاريخي". مؤرشف من الأصل في 08 مارس 2020. اطلع عليه بتاريخ أغسطس 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول= (مساعدة)
  182. الموسيقى البيزنطية المقدسة نسخة محفوظة 21 يناير 2018 على موقع واي باك مشين.
  183. الموسيقي القبطية نسخة محفوظة 04 يناير 2017 على موقع واي باك مشين.
  184. "The Modern Greek language in its relation to Ancient Greek", E. M. Geldart
  185. Syriac Language and Literature, Catholic Encyclopedia
  186. وليم رايت, A short history of Syriac literature, p.250, n.3.
  187. بولس الفغالي، أبو الفرج ابن العبري: حياته وآثاره، مجلّة دراسات في الآداب والعلوم الإنسانيّة تصدر عن كلّية التربية في الجامعة اللبنانية، السّنة 15، العدد 23/88، عدد خاص "ابن العبري في المئوية السّابعة لوفاته"، ص 13 – 25.
  188. ميسروب ماشدوتس نسخة محفوظة 11 نوفمبر 2013 على موقع واي باك مشين.
  189. كيرلس واخيه ميثوديوس المعادلين للرسل، مبشريّ الشعوب السلافية نسخة محفوظة 2 أبريل 2019 على موقع واي باك مشين.
  190. جذور الحضارة نسخة محفوظة 31 أكتوبر 2016 على موقع واي باك مشين.
  191. Sir Banister Fletcher, History of Architecture on the Comparative Method.
  192. V.I. Atroshenko and Judith Collins, The Origins of the Romanesque,p. 120 ,Lund Humphries, London, 1985, ISBN 0-85331-487-X
  193. Tiscali نسخة محفوظة 15 مايو 2009 على موقع واي باك مشين.
  194. Kamil, p. 68
  195. Anastos 1962، صفحة 409.
  196. Cohen 1994، صفحة 395; Dickson, Mathematics Through the Middle Ages. نسخة محفوظة 2 مارس 2012 على موقع واي باك مشين.
  197. King 1991، صفحات 116–118.
  198. Robins 1993، صفحة 8.
  199. Tatakes & Moutafakis 2003، صفحة 189.
  200. http://www.med.virginia.edu/hs-library/historical/antiqua/texte.htm "Byzantine Medicine - Vienna Dioscurides" تحقق من قيمة |مسار أرشيف= (مساعدة). Antiqua Medicina. University of Virginia. مؤرشف من http://www.med.virginia.edu/hs-library/historical/antiqua/texte.htm الأصل تحقق من قيمة |مسار= (مساعدة) في 07 أبريل 2020. اطلع عليه بتاريخ 27 مايو 2007. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  201. The faculty was composed exclusively of philosophers, scientists, rhetoricians, and فقه اللغة (Tatakes, Vasileios N. (2003). Byzantine Philosophy. Hackett Publishing. صفحة 189. ISBN 0-872-20563-0. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة))
  202. Anastos, Milton V. (1962). "The History of Byzantine Science. Report on the Dumbarton Oaks Symposium of 1961". Dumbarton Oaks Papers. Dumbarton Oaks, Trustees for Harvard University. 16: 409–411. doi:10.2307/1291170. JSTOR 1291170. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); |access-date= بحاجة لـ |url= (مساعدة)CS1 maint: ref=harv (link)
  203. هناك العديد من المدارس والمكتبات السريانية الأخرى انظر المدارس والمكتبات السريانية من القرن الثالث حتى القرن الثالث عشر، بوابة تركال، 9 كانون الأول 2010. نسخة محفوظة 03 نوفمبر 2011 على موقع واي باك مشين.
  204. دور الحضارة السريانية في تفاعل دور العرب والمسلمين الحضاري نسخة محفوظة 26 يناير 2020 على موقع واي باك مشين.
  205. Risse, Guenter B (1999). Mending Bodies, Saving Souls: A History of Hospitals. Oxford University Press. صفحات 59. ISBN 0-19-505523-3. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  206. Catholic Encyclopedia - (2009) Accessed April 2011. نسخة محفوظة 02 سبتمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  207. Roderick E. McGrew, Encyclopedia of Medical History (Macmillan 1985), p.135.
  208. James Edward McClellan and Harold Dorn, Science and Technology in World History: An Introduction (Baltimore: The Johns Hopkins University Press, 2006), p.99,101.
  209. Jonsson, David J. (2002). The Clash of Ideologies. Xulon Press. صفحة 181. ISBN 9781597810395. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  210. Spencer, Robert (2005). The politically incorrect guide to Islam (and the Crusades). Regnery Publishing. صفحة 91. ISBN 9780895260130. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  211. "MONASTIC LIFE IN THE SYRIAN ORTHODOX CHURCH OF ANTIOCH". مؤرشف من الأصل في 22 يوليو 2015. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  212. "MONASTIC LIFE IN THE SYRIAN ORTHODOX CHURCH OF ANTIOCH". مؤرشف من الأصل في 22 يوليو 2015. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  213. The schools of Edessa and Nisibis The schools of Edessa and Nisibis The schools of Edessa and Nisibis، الموسوعة البريطانية نسخة محفوظة 01 نوفمبر 2014 على موقع واي باك مشين.
  214. The Formation of the Hellenic Christian Mind by Demetrios Constantelos ISBN 0-89241-588-6 [https�dp/0892415886]. The fifth century marked a definite turning point in Byzantine higher education. Theodosios ΙΙ founded in 425 a major university with 31 chairs for law, philosophy, medicine, arithmetic, geometry, astronomy, music, rhetoric and other subjects. Fifteen chairs were assigned to Latin and 16 to Greek. The university was reorganized by Michael ΙII (842–867) and flourished down to the fourteenth century
  215. "Armenian Census 2011" (PDF) (باللغة الأرمنية). صفحة 7. مؤرشف من الأصل (PDF) في 10 أكتوبر 2017. اطلع عليه بتاريخ 25 أكتوبر 2015. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  216. "Nagorno Karabakh Republic – Country Overview". Nkrusa.org. مؤرشف من الأصل في 16 فبراير 2019. اطلع عليه بتاريخ 06 مايو 2012. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  217. Numbers for all groups except the Mekane Yesus are taken from the 2007 Ethiopian census, Table 3.3 Population by Religion, Sex, and Five Year Age Groups: 2007 نسخة محفوظة 13 نوفمبر 2012 على موقع واي باك مشين.
  218. "Egypt from "The World Factbook"". وكالة المخابرات المركزية. September 4, 2008. مؤرشف من الأصل في 1 مايو 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  219. "The Copts and Their Political Implications in Egypt". معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى. October 25, 2005. مؤرشف من الأصل في 30 أبريل 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  220. IPS News (retrieved 09-27-2008) نسخة محفوظة 12 فبراير 2012 على موقع واي باك مشين.
  221. . The Washington Post. "Estimates of the size of Egypt's Christian population vary from the low government figures of 6 to 7 million to the 12 million reported by some Christian leaders. The actual numbers may be in the 9 to 9.5 million range, out of an Egyptian population of more than 60 million." Retrieved 10-10-2008 نسخة محفوظة 28 نوفمبر 2009 على موقع واي باك مشين.
  222. المسيحية في العالم: تقرير حول حجم السكان المسيحيين وتوزعهم في العالم، مركز الأبحاث الأميركي بيو، 19 ديسمبر 2011. (بالإنجليزية) نسخة محفوظة 19 يوليو 2014 على موقع واي باك مشين.
  223. http://www.todayszaman.com/tz-web/detaylar.do?load=detay&link=161291 نسخة محفوظة 2010-05-01 على موقع واي باك مشين.
  224. "Foreign Ministry: 89,000 minorities live in Turkey". Today's Zaman. 15 December 2008. مؤرشف من الأصل في 3 مارس 2016. اطلع عليه بتاريخ 16 مايو 2011. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  225. "In Iran, 'crackdown' on Christians worsens". Christian Examiner. Washington D.C.: Christian Examiner. April 2009. مؤرشف من الأصل في 31 ديسمبر 2013. اطلع عليه بتاريخ 22 أبريل 2015. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  226. Population Statistics and Demography of Saint Thomas Christians, Churches with historical reference نسخة محفوظة 06 أغسطس 2017 على موقع واي باك مشين.

    انظر أيضًا

    مواقع خارجية

    • بوابة البلقان
    • بوابة الإسلام
    • بوابة الكنيسة الرومانية الكاثوليكية
    • بوابة المسيحية
    • بوابة الشرق الأوسط
    • بوابة الشرق الأوسط القديم
    • بوابة الأديان
    • بوابة الوطن العربي
    This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.