مصادر القوانين القديمة

المحتوى هنا ينقصه الاستشهاد بمصادر. يرجى إيراد مصادر موثوق بها. أي معلومات غير موثقة يمكن التشكيك بها وإزالتها. (ديسمبر 2018)
هذه مقالة غير مراجعة. ينبغي أن يزال هذا القالب بعد أن يراجعها محرر عدا الذي أنشأها؛ إذا لزم الأمر فيجب أن توسم المقالة بقوالب الصيانة المناسبة. (أكتوبر 2011)

مصادر القوانين القديمة

التشريع

1. التشريع عند العرب في عصر ما قبل الإسلام

مراحل التشريع:

¤ المشورة: إذا أراد الملك إصدار تشريع استشار كبار رجال الدين وملاَّك الأراضي، ثم يرسل آرائهم لكبار مجالس القبائل لاستطلاع الرأي.

¤ الإصدار: يتولى الملك بعد مرحلة المشورة إصدار قراره بشأن المسألة محل التشريع بلفظة (جز - من) أي جزم الملك برأيه واصداره القانون.

¤ تدوين القانون: بعد الإصدار يأمر الملك بتدوين القانون الصادر بالتوقيع عليه وختمه وإعطاءه رقم يتضمن اسم الملك واسم حاشيته وبعض أعضاء المجالس الذين ساهموا في إصدار القانون.

¤ النشر: بعد التدوين يأمر الملك بتدوين نسخ منه لحفظها بدار الوثائق للرجوع إليها عند اللزوم، ثم تعلن نسخ على الناس في الساحات العامة التي يكثر تواجدهم فيها. مثال: إذا صدر قانون على حجر وضع على جدار المدينة كوسيلة للإعلان.

2. التشريع في بلاد النهرين

قانون أورنمو

استمر حكم هذا الملك سبعة عشر عاماً من الفترة ما بين (2112 إلى 2095 ق. م). وقد تم التعرف على بعض أجزاء هذا القانون منقوشة على لوح بالخط المسماري تم اكتشافه في مدينة نفر ولوح آخر في مدينة أور، وهو يحتوي على مقدمة وعدد من المواد (31 مادة).

مقدمة قانون أورنمو

تحتوي على ما قدمه الملك من قرابين إلى اله المدينة وتضمن نظرية التفويض الإلهي وهي ان الاله اختار وفوض أورنمو ليمثله في الأرض وأشادت بمنجزات الملك وإقامة العدل بالبلاد والقضاء على الفساد الاقتصادي الذي كان يتمثل في تعرض الحقول والتجارة البحرية ورعاة المواشي والثيران والأغنام للسرقة. واستطاع الملك أن يحقق العدل والحرية في بلاد سومر وأكد أن اليتيم لم يعد يسلم إلى الرجل الغني ولم يعد الرجل ولم يعد الرجل ذو الشيقل يسلم إلى الرجل ذي المنا، وأنشأ الملك نظام لتثبيت المكاييل والموازين.

مواد قانون أورنمو

من أمثلة المواد التي تم التعرف عليها:

← المواد من 4 إلى 12، كانت تعالج مسائل الأحوال الشخصية كالطلاق والخيانة الزوجية والخطوبة

→ تنص المادة الرابعة على حق الزوج بقتل زوجته الزانية وإطلاق سراح الرجل الذي ارتكب معها الزنا → المادة الخامسة تتعلق بحالة اغتصاب رجل لأمة بكر وكانت العقوبة هي تعويض مالك الأمة بخمس شيقلات من الفضة → المواد السادسة والسابعة والثامنة كانت تحدد شروط الطلاق → المادة الحادية عشر تناولت اتهام شخص لأي من الزوجين بالخيانة الزوجية ووسيلة إثبات ذلك الاتهام وكذلك عقوبة الاتهام الكاذب → تناولت المادة الثانية عشرة حق الخاطب الذي تقدم بهدايا إلى خطيبته ووالدها وعدل الأخير عن الخطبة وقام بتزويجها إلى شخص آخر فكان للخطيب الأول الحق في تعويض يقدر بضعف ما قد دفعه من هدايا.

← المادتان الثالثة عشر والرابعة عشر تناولتا مسألة هروب الرقيق

← المواد من 13 إلى 23 تناولت حالات إيذاء الأشخاص الاعتيادين أو الرقيق وحالات اعتداء الرقيق على أسيادهم

← عالجت المادتين الخامسة والعشرون والسادسة والعشرون موضوع شهادة الزور، بالنص على عقوبة توقع على شاهد الزور وهي تغريمه خمسة عشرة شيقلا من الفضة أما إذا أدلى الشخص في قضية ورفض أن يؤدي اليمين على هذه الشهادة التزم بدفع غرامة تساوي قيمة الحق المتنازع عليه.

← أما بقية المواد فكانت تتعلق بموضوعات الاعتداء على الأراضي الزراعية وبعض الأمور المتعلقة بالزراعة

• مدونة لبت عشتار

استمر حكم هذا الملك في الفترة من (1934 إلى 1924 ق. م) وقد سبق هذا القانون شريعة حمورابي بقرابة القرنين من الزمان، هذا القانون مدون على أربع ألواح طينية مكتوبة باللغة السومرية ويتكون من مقدمة وحوالي ثمان وثلاثين مادة فقط وخاتمة.

مقدمة مدونة لبت عشتار

كانت لغتهم السومرية ووجدت على ألواح طينية تتضمن تمجيد الآلهة ثم تمجيد الملك مصدر القانون نفسه، وسرد محاسن القانون، كما تضمنت إعطاء الناس حرياتهم وبتوجيه جيد ترك الوالد يساعد أولاده وجعل الأبناء لا يتخلون عن آبائهم، ووصف نفسه بالراعي المتواضع والمزارع الضليع والحاكم المناسب وفقاً لأوامر الإله وأنه رفع الظلم عن رقاب أبناء وبنات المدينة.

مواد لبت عشتار

← المواد من السابعة إلى الحادية عشر كانت تتعلق بالزراعة في الحقول والبساتين ومسألة السرقة التي يتعرض لها البستان والقبض على السارق وعقوبة التعويض عليه.

← المواد من الثانية عشر إلى السادسة عشر تتعلق بموضوع هروب العبيد وتقرير عقوبة على من يأوي عبداً هارباً في بيته لمدة شهر أن يعوض رقيقاً برقيق.

← المواد من العشرين إلى الثلاثين تعرضت إلى مسائل الأحوال الشخصية، كالميراث والزواج من ثانية ومقدمات الزواج كالخطبة وحالة العدول عنها ومصير الهدايا المقدمة ومسألة الطلاق وأسبابه.

← تناولت المواد الأخيرة مسألة التعويض عن الأضرار الواقعة على الثيران المؤجرة.

خاتمة مدونة لبت عشتار

تضمنت سرد إنجازات الملك عشتار فيما يتعلق بالعدل والحق داخل البلاد تنفيذاً لتعليمات الإله أوتو (إله الشمس) ونبذ البغضاء والعنف، وانتهت الخاتمة بالدعاء لمن يحافظ على المسلة والقوانين المدونة عليها وإنزال اللعنات على من يحاول تخريبها أو تغييرها أو نسبها إلى نفسه.

• مدونة أيشنونا

قامت هذه المدونة في العصر البابلي القديم بعد نهاية سلسة أور الثالثة، وقد تم العثور على ما بين أربعة أو خمسة آلاف لوح من الطين في منطقة تسمى تل حرمل، وقد كانت مكتوبة باللغة الأكدية وتضمنت مقدمة غير واضحة المعالم وبعض المواد التي تم حصرها في ستين مادة.

مقدمة مدونة أيشنونا

لم يتمكن أحد من التعرف عليها بسبب ما أصاب الألواح التي تحتويها من تلف وتكسير الأمر الذي جعل قراءتها صعبة للغاية.

مواد مدونة أيشنونا

مواد القانون الستين ما هي إلا مجرد سرد لبعض القواعد القانونية بشكل عشوائي لا يعتمد على ترتيب منطقي.

← المواد من الأولى إلى الحادية عشرة تناولت موضوع تسعير السلع الضرورية كالشعير والزيت النقي وزيت السمسم وشحم الخنزير والصوف والملح والنحاس، وتم إقرار السعر بالفضة، وعالجت موضوع تثبيت الأجور الخاصة بالعربات وسائقيها والثيران التي تقوم بجرها.

← المواد الثانية عشرة والثالثة عشرة تناولت جريمة السرقة التي على حقل أو بستان أو بيت والظروف التي تشدد العقاب على هذه الجريمة والتي تخففه. مثال: إذا كانت السرقة نهاراً فإن العقوبة المقررة لها هي التعويض أما إذا وقعت السرقة ليلاً فإن عقوبتها الموت.

← بقية مواد المدونة تناولت:

→ العقود التجارية وأسباب بطلانها

→ مسائل الأحوال الشخصية المتعلقة بالزواج والخطبة

→ مسائل غيبة الزوج ومدى تأثير الغيبة على استمرار الرابطة الزوجية

حقوق الطفل في الرضاعة والرعاية والمأكل والملبس

الوديعة وحالة فقدانها والمسئولية المترتبة على ذلك

عقد البيع

→ حالات الاعتداء على الأشخاص وعقوبة هذا التعدي (العقوبة لم تتعد التعويض).

• مدونة حمورابي

حمورابي هو سادس ملوك أسرة بابل القديمة وحكم بابل قرابة الثلاثة وأربعين عاماً، وقد وحد دويلات ما بين النهرين وانشأ امبراطورية في بابل ذات نفوذ تجاري وسياسي، ووضع قوانين موحدة وكانت اللغة الرسمية لإمبراطوريته هي اللغة الأكدية.

اكتشاف مدونة حمورابي ومواصفاتها

تم العثور على تشريع حمورابي منقوشاً على لوحة حجرية من الديوريت ارتفاعها متران وخمسة وعشرين سنتيمتر تقريباً ومحيطها عند القاعدة السفلى متر وتسعون سنتيمتراً وعند القاعدة العليا متر وخمسة وستون سنتيمتراً.

دون تشريع حمورابي باللغة الأكدية وهي لغة مدينة بابل ويتكون هذا التشريع من مائتين وثمانين مادة تمت كتابتها من ثلاثة آلاف وستمائة سطر وتسبق هذه المواد مقدمة وتنتهي بخاتمة.

مقدمة مدونة حمورابي

ابتدئت بذكر الالهة العظام التي فوضت الملك لإصدار التشريع ثم كلفته بنشر العدل بالبلاد حتى يقضي على الشرير والخبيث ولكي لا يستعبد القوي الضعيف ثم يفتخر حمورابي بألقابه العسكرية وأعماله العمرانية وكيف قام ببناء معابد البلاد وحرر سكان المدن وجلب لهم الخير.

مواد مدونة أو حمورابي

← المواد من الأولى إلى الخامسة تتعلق بالقضاء وتنظيمه وشهادة الشهود كدليل من أدلة الإثبات.

← المواد من السادسة إلى الخامسة والعشرين تناولت جريمة السرقة وعقوبتها وجريمة النهب.

← المواد من السادسة والعشرين إلى الحادي والأربعين تتعلق بمسائل خاصة بالشئون العسكرية (التخلف عن الخدمة والعقوبة التي تنتظر الفاعل وشريكه).

← المواد من 42 إلى (ز) تتعلق بالأراضي الزراعية سواء الحقول أو البساتين من حيث العلاقة بين الفلاحين وملاك الأراضي في تحديد أجور الفلاحين ومسئوليتهم عن الإهمال في زراعة الأرض والسرقة التي يتعرض لها الحقل أو البستان وتتعلق أيضا بالعقارات المبنية المعدة للسكن.

← المواد من (ح) إلى 107 تتناول موضوع القروض والإجراءات اللازمة لتمامه ونسبة الفائدة والتعامل مع التجار.

← المواد من 108 إلى 111 تتعلق ببائعة الخمر، حيث كانت تعاقب إذا علمت بوجود مجرمين في حانتها ولم تخبر السلطات عنهم.

← المواد من 112 إلى 126 تتعلق بالائتمان والديون والأحكام الخاصة بالوديعة.

← المواد من 127 إلى 194 تتعلق بمسائل الأحوال الشخصية (كالزواج والطلاق والإرث والتبني).

← المواد من 195 إلى 214 تتعلق بعقوبات القصاص والغرامة التي توقع على شخص أحدث ضرراً لآخر عند الشجار.

← المواد من 215 إلى 227 تتعلق بمهنة الطب ومسئولية الطبيب.

← المواد من 228 إلى 240 تتعلق بأجور الحرفيين كالبناء وصانع القوارب والرعاة ومسئولية هؤلاء الحرفيين عند الإخلال بالتزامهم.

← المواد من 241 إلى 277 تتعلق باستئجار الحيوانات وتعيين الأجرة وأجور الأجراء.

← المواد من 278 إلى 282 تتعلق بالعبيد من حيث شرائهم وعلاقتهم بأسيادهم.

خاتمة مدونة حمورابي

كتب بأسلوب قانوني وتناول فيها مدى موضوعية وأهمية القوانين التي تحميها المدونة وبيان أهدافها وكيفية الاستفادة منها وإنزال اللعنات على من يحاول نسبها لنفسه أو يحورها أو يشوهها.

يمكن سرد مضمون الخاتمة كالتالي:

¤ الإشارة إلى القوانين العادلة التي وضعها حمورابي.

¤ الإشارة إلى صفاته العظيمة.

¤ مجهوداته في محاربة الظلم ونشر العدل.

¤ وصيته لمن يأتي بعده بتطبيق قوانينه لما تتسم به من حكمة.

¤ تحذيراته لمن تسول له نفسه بتحريف أو تشويه النصوص القانونية.

تقييم وخصائص مدونة حمورابي

° يعد قانوناً دنيوياً بحتاً يخلو من الأحكام الدينية وحكم عليه أنه علماني بحت.

° تنوعت مصادر هذا القانون لقيام حمورابي عند وضعه بدراسة قوانين المدن المختلفة.

° وضع أهداف أساسية نصب عينيه منها تحقيق العدالة ولتحقيق هذه الأهداف لجأ لعوامل كثيرة منها: إقرار مبدأ القصاص وان العقوبات في هذا القانون اتسمت بالقسوة والشدة الأمر الذي ساعد في تحقيق العدالة والمساواة مثل هذه العقوبات: (إذا استبدلت قابلة طفلاً بآخر عن علم بفعلتها قطع ثدياها)، (فرض عقوبة على الحلاق الذي يحلق لعبد حلاقة يصعب فيها تمييزه بدون علم صاحبه تقطع يد الحلاق).

° تميزت القوانين بالطابع الإنساني متمثلة بما يلي: مثال إذا قررت أرملة وأبنائها صغار الزواج من رجل آخر فلا يحق لها ذلك دون موافقة القضاة، حيث يدرسون وضعية بيت زوجها المتوفي ويعهدون إلى زوجها الثاني برعاية تركة زوجها المتوفى وتوضع وثيقة بين الزوجين للمحافظة على البيت مقابل نقود وتظهر الجوانب الإنسانية في شريعة حمورابي في حق الزوجة المريضة بمرض خطير أن تمكث في بيت زوجها إذا تزوج عليها ولا يستطيع تطليقها ويستمر بالإنفاق عليها إلا إذا أرادت تركه وحده، كذلك المرأة المطلقة بسبب عقمها لها الحق في تعويض مساوٍ لقيمة المهر وتسلمها الهدية التي أحضرتها من بيت أبيها وإذا لم يكن هناك مهر لزم على الزوج بتعويضها بمبلغ يقدر من الفضة مقابل الطلاق.

° ساهمت شريعة حمورابي في إرساء مبادئ قانونية ما زال العمل بها قائماً حتى الآن:

· مبدأ عدم التعسف في استعمال الحق الذي يقضي بأن للشخص الحق في استعمال حقه دون إلحاق الضرر بالآخرين (إذا تسبب أحد بإغراق أرض جاره عند قيامه بري أرضه تتمثل مسئوليته بتعويض المضرور).

· مبدأ حسن النية عند الوفاء بالالتزامات (إذا اقترض شخص كمية من الفضة والتزم بسدادها في الموعد بنفس المقدار ولم يستطع السداد في الموعد المحدد فيجوز له أن يطلب أجلاً للوفاء، وإذا طلب المقرض سعر فائدة خسر القرض بأكمله).

° شريعة حمورابي ظلت حبيسة عصرها إلا أنها اشتملت على بعض الوسائل المتميزة التي يمكن استخدامها في تطوير القاعدة القانونية (إذا اكتشف الزوج خيانة زوجته مع شريكها في حالة زنا يحكم عليها وعليه بالموت غرقاً ويجوز للزوج العفو عن زوجته ويجوز للملك العفو عن شريكها وهذا حق للملك وليس للقضاء هو من الحيلة القانونية).

° اهتمت شريعة حمورابي بظروف المواطن الاجتماعية مثل: وضع حد أدنى للأجور ومنح العامل إجازة شهرية للراحة وهي 3 أيام بالشهر.

3. التشريع في مصر (العهد الفرعوني)

تواتر عن المؤرخين بأن العصر الفرعوني في مصر يبدأ بحكم الملك مينا لمصر عام ((3200 ق. م)) وينتهي في عام ((332 ق. م)) حيث فتح الاسكندر الأكبر مصر في هذا العام وخضعت بعد ذلك لحكم الإغريق.

وقد لعب التشريع دوراً مهماً في تكوين القاعدة القانونية في العصر الفرعوني وقد أورد لنا المؤرخ الإغريقي ديودور أسماء المشرعين الكبار في مصر وعددهم ستة مشرعين، وهؤلاء المشرعين هم:

¤ الملك مينا (موحد القطرين)

¤ الملك ساسوجيس

¤ الملك سيوسيس (سنوسرت الثالث)

¤ الملك بورخوريس

¤ الملك أمازيس

¤ الملك دارا الفارسي

ويتضح أن مصر كانت تهتم بإصدار المدونات القانونية التي تم حصرها في ست مدونات، وبجانبها توجد قوانين هامة أبرزها قانون حور محب الذي اتسم بطابعه المدني، ومن أبرز أهدافه تصديه لحالات الفوضى السياسية والأخلاقية التي سادت البلاد بعد الثورة الدينية التي قادها إخناتون.

ومن أهم المدونات في العصر الفرعوني كانت مدونة بوخوريس.

• مدونة بوركخوريس
مضمون مدونة بوركخوريس

تجردت من الطابع الديني واصطبغت بطابع مدني بحت، وتضمنت نصوص تتعلق بالمسائل الآتية:

← المعاملات المالية: جاءت لتعزيز الملكية الخاصة وحرية التملك، وأقرت مبدأ الرضا في العقود، وفي مجال القروض والفوائد وضعت حد أقصى لسعر الفائدة وهو ثلاثون في المائة للنقود وثلث المائة للمحاصيل الزراعية وحرمت الفائدة المركبة أي أن الفائدة لا تحسب إلا على أصل الدين، وألغت المدونة نظام الإكراه البدني الذي يعطي للدائن الحق في تنفيذ حكم بدني على جسم المدين إما ببيعه أو إجباره على العمل لصالح الدائن.

وميز في الإكراه بين نوعين من الدين، فإذا كان الدين للدولة سمح بالإكراه البدني، أما إذا كان الدين خاص فقد ألغاه.

← مسائل الأحوال الشخصية: اعتبرت هذه المدونة الزواج عقداً كسائر العقود، حيث يأسس على مبدأ حرية التعاقد، وأصبحت المرأة في مركز متساو مع الرجل بالنسبة لارادتها في إبرام العقد وحقها في اشتراط ما تشاء من البنود وتكون هذه الشروط صحيحة طالما قبلها الطرف الآخر، وقد وصل الأمر إلى اشتراط المرأة إنشاء حق رهن عام على أموال الزوج يضمن حصولها على حقوقها المالية، ويحق لها الاشتراط بعد الزواج عليها وأيضاً يحق لها إنهاء العلاقة الزوجية بالطلاق.

وأقرت المدونة مبدأ الشخصية القانونية الكاملة للمرأة وزوال فكرة خضوع المرأة لوصاية الرجل فصارت هناك ذمم مالية مستقلة للزوجين مما جعل للزوجة الحق في تملك الأموال والتصرف فيها من بيع ووصية بعد الموت، وكذلك أقرت المدونة مبدأ المساواة بالميراث.

4. التشريع في القانون الروماني

تعدد التشريعات الصادرة في المجتمع الروماني لتنوع المراحل التي مر بها هذا المجتمع والتي تنحصر في ثلاث مراحل..

المرحلة الأولى: العصر الملكي والعصر الجمهوري

وقد أطلق على هذه المرحلة بعصر القانون القديم، وقد كان هذا العصر زاخراً بالتشريعات المتنوعة، تبعاً لتنوع الأسباب التي من أجلها صدرت تلك التشريعات فمن هذه التشريعات ما صدر لأسباب اجتماعية قانونية (قانون كانوليا وأتينيا)، فضلاً على وجود قوانين عديدة صدرت خلال هذه المرحلة، أشهر هذه القوانين وأهمها هو قانون الألواح الاثني عشر حيث أنه أول قانون مكتوب صدر في روما، وقد دونت نصوصه باللغة اللاتينية على ألواح من العاج كما يذكر البعض أو على ألواح من البرونز كما يرى البعض الآخر.

وضع هذا القانون في عام 150 قبل الميلاد، وقد وضعته لجنة ألفت من عشرة رجال ووفق هذا العدد وضعت عشرة ألواح اشتملت على هذا القانون، إلا أنه تم تشكيل لجنة جديدة أضافت إلى هذا القانون لوحين آخرين فعرف بأنه قانون الألواح الاثني عشر.

= مضمون مدونة الألواح الاثني عشر

يمكن إجمال ما جاءت به هذه المدونة من نظم قانونية في أربعة:

1. نظام الدعاوى

اتسم بالطابع الشكلي الذي يميز كل دعوى عن غيرها ولا يجوز تعديل الصيغ اللازمة لكل دعوى وكانت الدعاوي محصورة ولا يجوز إنشاء دعاوي جديدة غير منصوص عليها في المدونة.. وتنقسم الدعاوى إلى نوعين هما:

• الدعاوى التقريرية: ترمي هذه الدعاوى إلى الحصول على إقرار الخصم بالحق الذي يدعيه أمام القضاء (الدعاوى التي يستهدف المدعي منها الحصول على إقرار المحكمة)، وقد قسم هذا النوع من الدعاوى إلى قسمين:

← دعاوى القسم أو الرهان: ويقصد بدعوى القسم هي الدعوى التي يقسم فيها كل من الطرفين يميناً دينية على صحة ما يدعيه (الحلف بالآلهة على صدق ما يدعيه)، أما دعوى الرهان فهي الدعوى التي تلزم كل من الطرفين بإيداع مبلغ من المال للخزانة العامة كرهينة بحيث يفقد الطرف الذي يخسر الدعوى المبلغ الذي أودعه (إذا خسر الدعوى يذهب المبلغ الذي أودعه لخزينة الدولة).

← دعوى تعيين قاضي أو محكم: وقد حدد القانون هذه الدعاوى في ثلاث حالات:

→ قسمة المال الشائع

→ قسمة التركة

→ تنفيذ التزام تعاقدي شفهي

• الدعاوى التنفيذية: وهي تهدف إلى تمكين صاحب الحق من الحصول على حقه إذا كان محكوماً له، وتنقسم إلى:

← دعوى إلقاء اليد: ومضمونها هو إعطاء الحق للدائن بأن يقبض على مدينة بنفسه بعد ستين يوماً من صدور الحكم بالدين ويكون له حرية التصرف فيه (يكون له الحق في التصرف على مدينة بعد القبض عليه إما بالبيع أو الانتفاع به وقد يصل الأمر أحياناً إلى حق الدائن بقتل مدينة).

← دعوى أخذ رهينة: وهي الدعوى التي تخول للدائن الحق في الاستيلاء على جزء من إموال المدين واحتجازه كرهينة لديه حتى يستوفي كامل دينه، دون أن يكون له الحق في تمل هذا المال المحجوز أو بيعه.

2. مسائل الأحوال الشخصية

وهي المسائل المتعلقة بالأهلية والأسرة، فقد عالجتها نصوص هذه المدونة في اللوحان الرابع والخامس، حيث تناولت فيهما ما يتعلق بنظام القوامة على السفيه والمجنون، وأحكان الوصاية على النساء والقصر بعد وفاة رب الأسرة وتناولت المدونة نظام الزواج والطلاق ومسائل الميراث ونظام السلطة الأبوية المطلقة (النظام الأبوي).

3. نظام الملكية والأموال

تم معالجة هذا النظام من خلال اللوحين السادس والسابع من المدونة، وهي تقرر أن الملكية ملكية فردية تنقسم إلى أموال منقولة وأخرى ثابتة عقارية. وحصرت مصادر الالتزامات في العقود الشكلية وبعض الجرائم الخاصة، أهم هذه العقود عقد الاستدانة وعقد القرض القديم وهو عقد ينشأ التزاماً على جسم المدين أو أحد أفراد أسرته بحيث يقوم المدين ببيع نفسه لدائنه ويحتفظ الأخير بالمبيع كرقيق عنده حتى يستوفي الدائن حقه.

4. نظام الجرائم والعقوبات

وقد تناولتها الألواح من الثامن إلى الثاني عشر وقد قسمت الجرائم إلى نوعين:

← الجرائم العامة: هي التي تضر بالصالح العام (الاعتداء على الديانات أو الخيانة العظمى)

← الجرائم الخاصة: وهي التي تضر بالفرد (جريمة السرقة) مع تقسيم هذه الجريمة إلى سرقة بسيطة وسرقة مقترنة بظرف مشدد كارتكاب السرقة ليلاً أو مع حمل سلاح خول قانون الألواح الاثني عشر للمجني حق قتل الجاني، أما في الحالات البسيطة فيحكم على السارق بدفع غرامة تقدر بضعف قيمة المسروق

خصائص قانون الألواح الاثني عشر

هناك سمات شكلية يتميز بها هذا القانون يمكن إجمالها في الآتي:

السمات العامة
This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.