نابض

النابض[1][2] (الجمع: نَابِضَات، نَوَابِض) أو الزُنْبُرُك (الجمع: زُنْبُرُكَات) أو الرفاص (الجمع: رَفَّاصَات)[3] هو عبارة عن سلك ملوي بشكل حلزوني، يتَّخذ في مختلف الآلات ومراتب الأسِرَّة وغيرها.

النوابض الانضغاطية.

التاريخ

وجدت نماذج معدنية في العصر البرونزي وذلك كما هو الحال بالنسبة لمعظم الميكانيزمات الأساسية، وقد تم استخدام نوابض بسيطة جدًا وغير لولبية عبر التاريخ حتى أن أغصاالنوابض اللولبية في وقت مبكر من القرن الخامس عشر. وذلك باستبدال نظام الأوزان الذي استخدم بشكل واسع في تشغيل الساعات بنظام النوابض الملفوفة. وقد أصبحت النوابض الدقيقة ضرورية جدا في عصر النهضة الأوروبية وذلك في صناعة الساعات الدقيقة حيث شهد القرن الخامس عشر تطورًا كبيرًا جدًا في علم وفن صناعة الساعات. كما أن الأسلحة النارية كانت أيضًا مجالًا مهمًا شجع على تطور صناعة النوابض.

وفي القرن الثامن عشر كانت الحاجة لكمية كبيرة من النوابض الدقيقة وذات السعر المنخفض، حيث كانت صناعة النوابض يدوية في غالب الأحيان أما بالنسبة للوقت الحالي فإن النوابض تصنع بشكل واسع من سلك الموسيقى (الجمعية الأمريكية لاختبار المواد A228 (0.8 0.95% C)) أو ما شابه. طورت منهجيات التصنيع حاليًا بشكل كبير بحيث نجد اليوم النوابض منتشرة في كل مكان وسمحت التقنيات الموجهة بالحاسوب بإنتاج صفائح أو أسلاك نابضيّة حسب الكمية المطلوبة خلال أسابيع.

تعريف النابض (الزنبرك) النوابض هي من العناصر الميكانيكية الأساسية والتي تشكل أساس لعدة أنظمة ميكانيكية. يمكن تعريف النابض بأنه عنصر مرن يبذل قوة مقاومة عندما يتغير شكله. معظم النوابض خطية وتخضع لقانون هوك:

F=KΔ حيث F قوة رد الفعل، Δ هي الإزاحة، وK هو ثابت النابض.

فولاذ النوابض

فولاذ النوابض هو خليطة معدنية ذات إجهاد حد خضوع عالي جدا MPa) 1000- 1400) يصنع عادة من الفولاذ المقسى أو المقسى والمراجع لكن معظم النوابض تصنع من الفولاذ الملدن (المخمر) ومن ثم يتم تقسيتها ومراجعتها بعد عملية التشكيل. وهذا يسمح للعناصر المصنوعة من فولاذ النوابض أن تعود إلى شكلها الأصلي على الرغم من الفتل أو الانحناء الذي تتعرض له. و فولاذ النوابض حرفيا، هو الفولاذ المستخدم في صناعة النوابض يمتلك هذا النوع من الفولاذ 0.95%-0.4% كربون مع أو بدون وجود عناصر خلائطية أخرى وبالتالي هناك فولاذ كربوني وفولاذ خلائطي، غالبا ماتصنع المواد النابضية من الفولاذ الكربوني عالي الكربون أو الفولاذ الخلائطي أو الفولاذ المقاوم للصدأ(الستانلس ستيل)، خلائط النحاس وخلائط النيكل. الفولاذ النابضي الكربوني الأكثر استخداما هو ASTM A228 (0.8 0.95% C) حسب الترميز الأمريكي والمعروف باسم "music wire" أو "سلك الموسيقى" أما المكون الأساسي لمعظم خلائط فولاذ النوابض هو السيليكون مثال على ذلك فولاذ النوابض المستخدم في السيارات (AISI 9255 DIN، UNI 55Si7 AFNOR 55S7) يحتوي على 1.50%-1.80% سيليكون 0.70%-1.00% منغنيز 0.52%-0.60% كربون. إن معظم العناصر المصنوعة من فولاذ النوابض تقسى وتراجع حتى قساوة 45 على مقياس روكويل C. تمتلك هذه الأنواع من الفولاذ إجهاد خضوع مرتفع، كما يمكن درفلتها على البارد لتحسين حد المرونة بشكل أفضل، وهذا النوع من الفولاذ غير قابل للحام بسبب زيادة نسبة الكربون فيه. كما يمكن أن يصنع من مواد مثل المطاط واليوريتان نوابض اسطوانية غير ملفوفة. وتم تطوير بعض المواد السيراميكية لصنع نوابض تتحمل درجات الحرارة العالية جدا، كما يتم حاليا اختبار ألياف الزجاج ذات الاتجاه الواحد لإمكانية استخدامها في صناعة النوابض. التيتانيوم هو الأكثر كلفة ثم فولاذ كروم سليكون وكروم فاناديوم ثم سلك الموسيقى ثم الفولاذ المراجع بالزيت.

اختيار مواد النوابض

بشكل أساسي إن بيئة العمل للنابض تعتبر من أكثر الاعتبارات أهمية في اختيار مادة النابض الملائمة. من أجل الاختيار الناجح لمادة النابض يجب أن تكون هذه المادة ملائمة للبيئة المحيطة ومقاومة لتأثيرات الحرارة والتآكل دون حدوث انخفاض زائد في أداء النابض. إن التآكل ودرجات الحرارة المرتفعة تخفض من وثوقية النابض. وبالتالي يجب تحديد تأثير الحرارة على مواد النوابض.

على الرغم من أن هناك مواد محددة تم اعتبارها كمواد نابضية، إلا أنها ليست خلائط مصممة لهذا الغرض. المواد النابضية هي خلائط عالية المقاومة، والتي تبدي عادة أعلى مقاومة في نظام الخليطة. مثلا : في الفولاذ يمكن اعتبار الفولاذ متوسط وعالي الكربون كمواد نابضية، ويمكن أيضا بالنسبة للخلائط النحاسية اعتبار خليطة البيريليوم-نحاس كمواد نابضية، وبالنسبة للتيتانيوم يمكن استخدام الخليطة Ti-13V-11Cr-3A1 المشكلة على البارد والمزمنة. تمتلك المادة المعدة لتصنيع النوابض عادة مواصفات مقاومة عالية وحد مرونة مرتفع لأن النابض هو بنية مرنة مصممة لتحمل تشوهات كبيرة أي يجب أن تمتلك المواد النابضية مجال مرونة واسع. و يوجد عوامل أخرى مثل مقاومة التعب والتكلفة وتوفر المواد وقابلية التشكيل ومقاومة التآكل والخواص المغناطيسية والناقلية الكهربائية يمكن أن تكون هامة ويجب أن تؤخذ بعين الاعتبار في ضوء التكلفة\الفائدة. و تتعرض النوابض دائما تقريبا لحمولات التعب وقد يكون عدد الهزات المطلوبة خلال حياة النابض قليلا لا يزيد عن بضعة آلاف من المرات كنوابض الأقفال لكن نابض صمام محرك السيارة يجب أن يعيش ملايين الهزات دون انهيار ولذلك يجب أن يصمم مثل هذه الصمامات لحياة لانهائية. و تتعرض أجزاء الآلات كالأعمدة مثلا إلى حمولة التعب على شكل إجهادات منعكسة تماما ولكن النوابض اللولبية لا تستخدم كنوابض انضغاط ونوابض شد في نفس الوقت بل أنها في الواقع تخضع لحمولة مسبقة عند تركيبها وتكون الحمولة العاملة إضافية وهكذا فإن الشكل يعبر عن ظروف تحميل النوابض الطبيعية ويكون أسوأ ظرف تتعرض له النوابض هو عندما لا تكون هناك حمولة مسبقة. يجب التأني بعملية اختيار المادة المناسبة للحصول على أفضل النتائج الممكنة كما أن خواص السطح لها تأثير كبير على مقاومة التعب وغالبا لا توضح هذه الناحية في المواصفات المحلية، إلا أنه من المهم استخدام مواد تتصف بخواص سطح ممتازة (خشونة منخفضة وسطح مستوي...) للتطبيقات الحاوية على إجهادات تعب. في الخلائط الفولاذية والتي تشكل فيها تكلفة المعالجة جزء كبير من الكلفة الإجمالية، يمكن أن تتراوح جودة السطح في مجال كبير نسبيا. يمكن أن يصل عمق العيوب السطحية إلى %3.5 من قطر السلك في الأنواع التجارية (ASTM A-227 & A-229). كما يمكن الحصول على عدة مستويات متوسطة للجودة، والمستويات العليا للجودة المتمثلة بنوابض الصمامات والنوابض الموسيقية يفترض أن لا تحتوي سطوحها على العيوب. تجدر الإشارة إلى أن لعملية الكربنة والنترجة والعمليات المماثلة تأثير سلبي على السطوح ومقاومة النابض للتعب، ومن ناحية أخرى فإن جودة سطح المادة يكون تابعا للعناية والحذر في عمليات الإنتاج والمعالجات اللاحقة وبالتالي فإن تكلفة المنتجات ذات السطوح الجيدة والمقاومة لحمولات التعب تكون أكبر من تكلفة المنتجات التجارية يوجد عدد محدود من الخلائط الصالحة للاستعمال لتصنيع النوابض. يجب أن تتمتع المادة النابضية المثالية بمقاومة شد عالية وبحد خضوع عالي وعامل مرونة منخفض من أجل الحصول على إمكانية تخزين طاقة كبيرة (المساحة تحت الجزء المرن من مخطط الإجهاد- انفعال). من أجل الحمولات الديناميكية للنابض فإن خاصية مقاومة التعب للمادة لها الأهمية الأولى. وهناك عوامل أخرى يجب أن تؤخذ في عين الاعتبار كالكلفة، توفر المادة، قابلية التشكيل، مقاومة التآكل، النفوذية المغناطيسية والناقلية الكهربائية. وبالتالي فإنه يجب اختيار مواد النوابض بحذر وذلك للحصول على حل وسط بين هذه العوامل. إن المقاومة العالية للشد ونقطة الخضوع تتحقق عادة في خلائط الفولاذ ذي الكربون المتوسط أو العالي. أما بالنسبة للفولاذ غير القابل للصدأ فهناك خلائط قليلة منه تصلح لتصنيع النوابض نظرا للتبعثر في قيمة عامل يونغ (E). بالنسبة لخلائط النحاس فإن خليطة البريليوم – نحاس وخليطة الفوسفور- برونز تصلح عادة لتصنيع النوابض. النوابض الصغيرة التي تتحمل قوى قليلة تصنع عادة بالسحب على البارد وتكون أسلاك دائرية المقطع أو مستطيلة المقطع أو من صفائح رقيقة مدرفلة على البارد.

أما النوابض التي تستعمل في القوى الكبيرة مثل نوابض تعليق السيارات فإنها تصنع بالسحب على الساخن أو بالطرق. مواد النوابض تخضع عادة للتقسية من أجل الحصول على المقاومة المطلوبة. أبعاد المقاطع الصغيرة تقسى بعملية السحب على البارد، أما المقاطع الكبيرة فتقسى بالمعالجة الحرارية. تستعمل عادة درجات حرارة منخفضة (°C 510- 175) بعد التشكيل للتخلص من الإجهادات المتبقية واستقرار الأبعاد. تستعمل درجات حرارة عالية للسقاية والمراجعة للنوابض التي تشكل بالتلدين. لمعظم التطبيقات، تكون الإجابة على سؤال هل المادة مغناطيسية أو لا عن طريق استخدام مغناطيس دائم. ولكن في بعض التطبيقات فإن مستويات منخفضة جدا من السلوك المغناطيسي يمكن أن تكون ضارة. لذلك فإنه من الأفضل معرفة النفوذية المغناطيسية للمواد المختارة ونظرا لأن النفوذية يمكن أن تتغير بالتشكيل على البارد، فإن يمكن توقع بعض الاختلاف. بشكل عام تكون المواد ذات النفوذية المنخفضة غالية الثمن، لذلك يجب على المصممين اختيار هذه المواد فقط عندما تكون هناك حاجة ضرورية لها. غالبا ما يكون الستانلس ستيل المقوى بالنتروجين- منغنيز اختيارا جيدا لأنه يملك متانة جيدة وذو كلفة معتدلة.

مستقبل النوابض

إن التطور السريع في صناعة الحواسب والأجهزة الخلوية دفع مصنعي النوابض إلى تطوير هذه الصناعة لإنتاج نوابض صغيرة جدا، إن النوابض التي تدعم المفاتيح في لوحات المفاتيح ضرورية، لكن هناك تطبيقات أقل وضوحا أيضا، فعلى سبيل المثال طور صانعو معدات الاختبار المستخدمة في منتجات أنصاف النواقل تقنية وصل بواسطة النوابض الميكروية. تستخدم المعدات الطبية نوابض صغيرة جدا وقد طورت نوابض لولبية لكي تستخدم في النهاية المدخلة في عمليات التنظير والقثطرة هذه النوابض مصنوعة من أسلاك بقطر 0.03 mm وقطر النابض 0.092 mm أي ما يعادل قطر الشعرة البشرية. إن الشركة اليابانية التي طورت هذا النابض تحاول أن تجعله أصغر. إن أقصى تصغير للنوابض أنجز حتى الآن تم في عام 1997 بواسطة الكيميائي النمساوي (برنارد كروتلر)، حيث صنع نابضا جزيئيا بواسطة 12 ذرة كربون وربط جزيئة فيتامين B12 إلى كل نهاية من السلسة بواسطة ذرة كوبالت في الحالة الحرة تأخذ السلسة شكلا متعرجا، وعند وضعها في الماء تنثني على بعضها وبإضافة مركب (سيكلودكسترين) يؤدي إلى عودة السلسة إلى الحالة الحرة، ولا يوجد تطبيق عملي لهذا النابض حتى الآن ولكن البحث مستمر.

مراجع

    مصادر

    • طحان، زهير، 2005، تصميم الآلات، منشورات جامعة حلب.
    • دوبر وفولسكي وآخرون، 1979، أجزاء الماكينات، دار مير للطباعة.
    • يوسف حسن، أحمد، 1980، تصميم الآلات الجزء الأول، مديرية الكتب والمطبوعات الجامعية.
    • مصباح الدروبي، غازي، 1982، تصميم الآلات (2)، مطبعة النصر، دمشق.

    وصلات خارجية

    • بوابة الفيزياء
    • بوابة هندسة ميكانيكية
    This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.