نينوى

نَيْنَوَى (بالعبرية: נִינְוֵה؛ بالسريانية: ܢܝܼܢܘܹܐ أو ܢܺܝܢܘܶܐ؛ بالكردية: نەينەوا؛ باليونانية: Νινευή؛ باللاتينية: Ninive) مدينة أثرية قديمة، تعـتبر من أقدم وأعظم المدن في العصر القديم، تـقع في بلاد الرافدين في شمال العراق على الضفة اليمنى لنهر دجلة وكانت عاصمة الإمبراطورية الآشورية. كانت نينوى أكبر مدن العالم في فترة الإمبراطورية الآشورية الحديثة وتنتشر بقاياها في الجانب الأيسر من مدينة الموصل في محافظة نينوى شـمال العراق على الضفة الشرقية لنهر دجلة، وقد دمرت نينوى بعد معـركة نينوى 612 ق.م بعد أن غزاها نبوبولاسر ملك بابل بالتحالف مع الميديين والكلديون وأرمن وكيميريون أدت إلى دمار المدينة ونهبها وسقوط الإمبراطورية الآشورية الحديثة.

نينوى
نينوى
الموقع الموصل، محافظة نينوى، العراق
المنطقة بلاد الرافدين
إحداثيات 36°22′00″N 43°09′00″E  
النوع مدينة أثرية
الأحداث معركة سقوط نينوى 612 ق.م
هذه الصفحة تتحدث عن المدينة الأثرية، أما عن المحافظة أنظر نينوى (محافظة)

أصل التسمية

لا يعرف أصل التسمية بالضبط ولكن هنالك عدة نظريات حيث يعتقد أن أسم مدينة نينوى متصل بأسم الإله نينا وهو أحد أسماء الإلهة عشتار عند البابلين حيث يعرف أن لفظة نون بالآشورية تعني "سمك" وأشـتق منها أسم العلم (يونان - يونس -ذو النون), ويعتقد أيضاً بأن الاسم متصل بأسم مؤسس نينوى وهو القائد نينوس حسب الروايات الإغريقية، وقد ذكرت نينوى في الكتابات المسمارية القديمة في عصر سلالة أور الثالثة بصيغة (نينا-آ) و(ني-نو-آ), وفي العهد الآشوري الوسيط دونت نينوى بأسلوبين الأول نينوى-(ني-نو-أ) والثاني الأقل أستخداماً نينا-(ني-نا-أ). أما في اللغة الإنكليزية فإن لفظة (Nineveh) فإنه مشـتق من اللاتينية (Ninive) وورد أسم نينوى في أكثر من لغة ففي اللغة السريانية جاء بصيغة ܢܝܢܘܐ وفي اللغة العبرية ℶינוה وفي اليونانية بصيغة Nıvεvη.

الموقع الجغرافي

تقع مدينة نينوى في القسم الشمالي من بلاد الرافدين على الضفة الشرقية لنهر دجلة, عند الجهة المقابلة لمدينة الموصل القديمة، وموقع المدينة اليوم عبارة عن منطقة تلية واسعة تمتد بشكل مستطيل غير منتظم على بعد حوالي كيلومتر واحد إلى الشرق من نهر دجلة، ويعتقد أن نهر دجلة عند تشييده كان يحاذي السور الغربي للمدينة لذلك شيد السور المحاذي للنهر على شكل مسناة لمقاومة تيار الماء، لذلك أطلق على إحدى الأبواب العائدة لهذا السور تسمية باب المسقى. وتقع بقايا مدينة نينوى حالياً على تلين رئيسين هما تل قوينجق وتل النبي يونس.

خصائص الموقع

لقد أُختير موقع مدينة نينوى وفق ضوابط تخطيطية فرضتها الخصائص التي أمتازت بها وأهمها الظروف المناخية إذ تنخفض درجات الحرارة ويقل فيها الحر اللافح كالذي يسود المناطق الجنوبية من العراق، وذلك بسبب الموقع الجغرافي الذي تمتعت به المدينة الذي يمتاز بشتاء بارد يتعرض إلى تساقط الثلوج إذا أشتد البرد في بعض السنين، وفي فصل الربيع تصبح مدينة نينوى والمناطق القريبة منها مناطق خضراء مليئة بالحقول الزراعية، أما فصل الصيف فإنه فصل حار جاف ونتيجةً لذلك فقد وجد الآشوريون أن المدينة تتمتع بجو صحي تتوفر فيها المياه ودفء الشمس الساطعة المشرقة، فضلاً عن ذلك فإن موقع المدينة القريب من المنطقة الجبلية التي بدورها حافظت على المدينة من هبوب الرياح الشمالية الغربية الباردة وكان للموقع القريب من نهر دجلة الأثر الكبير في أمتداد العمران على ضفاف النهر من خلال تشييد القصور والحدائق الملكية المطلة على ضفاف نهر دجلة، إذ ساهم في تلطيف جو المدينة وجعل السكن فيها مريحاً وتتميز التربة السطحية لموقع مدينة نينوى أنها من نوع الترب الغرينية مع طبقة من الحصى بأحجام مختلفة ونسبة قليلة من الرمل.

الامبراطورية الآشورية الحديثة

مـشهد تصوري لمدينة نينوى 1719

جعل سـنحاريب من نينوى عاصمة امبراطوريته العظيمة التي أمتدت من غرب إيران إلى البحر المتوسط حاضرة الزمان، لذلك خصص موارد كبيرة لجعلها أجمل وأكبر من كل شيء، وتطويرها وايصالها إلى مكانه أعلى من التي وصلها اسلافه. عمر سنحاريب الريف المحيط بنينوى وأنشاء المباني وذكرت النصوص المسمارية أعمال الاعمار التي قام فيها، ونقشت بطولات سنحاريب وحملاته العسكرية على جدران المعابد والقصور والمباني وتظهر صور للمعارك والحصارات التي قام بها وتظهر رجال سنحاريب يقتسمون الغنائم امامه,

وكتب سنحاريب عن بابل :

" وسكنتها كبيرهم وصغيرهم، لم اترك احدا منهم وملائت بجثثهم شـوارع المدينة "

وكتب عن حصار لكيش

" وحزقيا الذي لم يخضع لنوري... أخـرسته هو في أورشليم -القدس- مدينته الملكية كطائر في قفص، وقذفت عليهم المتاريس وجعلت كل من يخرج من ::المدينة يدفع ثمناٌ لجرائمه، ومدنه التي سلبتها منه ونزعتها من ملكه "

وسع الملك سنحاريب مساحة مدينة نينوى من 150 هيكتار إلى 750 هيكتار، وامتد طول المدينة إلى ما وراء نهر الخوصر. تم بناء الجدارن الحصينة وبني خلالها 15 باب، ووسعت الطرقات وتم أنشاء طريق ملكي عرضه 31م وصفت على جانبيه المسلات التي كان لابد الحفاظ عليها باي زمن، فأي شخص يبني بناء يتعدى فيه عليها يوضع على الخازوق، وجعل الصناع يجلسون على كراسي الوخز أذا ما تعرضت إلى الانهيار.

تم عمل أنجازات هامة في السيطرة على المياه في نينوى لتحسن حياة سكان المدينة والريف، وأنشأت حملات أنتاجية لتوفير العذاء لسكان نينوى وأنـشاء مواقع ترفيهة. حيث تم شق قناتين للماء من نهر الخوصر والتحكم بمستوى تدفق المياه من خلال سدين، حيث جعل سنحاريب الماء متوفرا في جميع انحاء نينوى خاصة في فترة ارتفاع حرارة الطقس، وساعد هذا في زيادة مساحة الأراضي المزروعة في جميع انحاء نينوى، أمداد الحدائق العامة بالمياه وأنشاء المستنقعات لادخال السرور عالسكان التي وصل عددهم إلى ما يقارب المئة والخمسين ألف نسمة الذي كان ضعف عدد سكان بابل آن ذاك ,

سـقوط نينوى

بـعد موت الملك الآشوري آشوربانيبال عام 627 ق.م بدأت الامبراطورية الآشورية بالتفكك نتيجة للحروب الاهلية، وفي عام 616 ق.م هوجمت المدينة من قبل حلف ضم البابليين والميديين والكلديون وأرمن وكيميريون والفرس وفي عام 616 ق.م استبيحت كالخ ووصلت قوات التحالف إلى نينوى وحوصرت المدينة واستبيحت في عام 612 ق.م وانتقلت إلى حرب الشوارع ومن ثم دمرت المدينة، معظم الاهالي الذين لم يقدروا على مغادرة نينوى أما قتلوا أو رحلوا إلى خارج المدينة، وقد عثر علماء الاثار على العديد من الجثث غير مدفونة في الموقع، وقسمت المستعمرات بين البابليين والميديين

جدران المدينة وابوابها

خـريطة نينوى وجدرانها وبواباتها

تحيـط بقايا مدينة نينوى بأحجار ضخمة وطابوق طيني المولف لجدار نينوى الذي يعود إلى 700 ق.م على طول 12 كم، نظام الجدار مكون من جدار مبني من حجر منحوت يبلغ طوله 6 م، يتبعه بجدار مبني من طابوق طيني طوله 10 م وسمكه 15 م، يحتوي الجدار الحجري الساند على ابراج حجرية يفرق بين البرج والاخر 18 م. تـحتوي نينوى 15 باب للدخول والخروج من المدينة، وكانت نقاط تفتيش للسيـطرة على الداخلين إلى المدينة، وكانت الابواب محصنة بشكل جيد وقد اكتشف العلماء خمس ابواب :

  • بوابـة ماشـكي : ويـعرف باب المسقى، ويستخدم لسقي الماشية قرب نهر دجلة الذي كان يجري على بعد 1.5 كم إلى الغرب .
  • بوابة نركال : وسمي نسبة إلى الآلة نركال، ويعتقد انها تستخدم لاغراض شعائرية وهي البوابة الوحيدة المحاطة بالثيران المجنحة تم اكتشاف البوابة في منتصف القرن التاسع عشر ورممت في القرن العشرين .
  • بوابة ادد : وسمي نسبة إلى الاله ادد، تم اعادة ترميمه من قبل الحكومة العراقية في عام 1960م ولكن الاعمال لم تكتمل، ويظـهر من خلالها بعض من مباني الاشورين الاصلية، واخر الدفاعات الاشورية.
  • بوابة شمش : سميت نسبة للاله شمش، وتقع إلى الطريق إلى محافظة اربيل، وتعدّ من البوابات المهمة في الامبراطورية الاشورية الحديثة. يبلغ عرض مدخلها حوالي 2م, تم ترميمها من قبل الحكومة العراقية في عام 1960م.
  • بوابة هلسي/خلسي : تقع في الجزء الجنوبي من الجدار الشرقي . تم التنقيب عن الموقع من قبل جامعة كالفورنيا في عامي 1989-1990م يبلغ عرض مدخله حوالي 2 م، وتم العثور على بقايا بشرية تعود لمعركة نينوى الاخيرة.

قصـور نينوى

وصلت نينوى عاصمة الامبراطورية الآشورية إلى قمة مجدها خلال القرنين الثامن والسابع ق.م، معابدها البهية ونظام الري الراقي، قصورها الزاهية والحدائق الخصبة والبنايات الملكية الفخمة. ويظـهر الابداع في قصري الملكين سنحاريب وآشوربانيبال.

  • قصر سنحاريب : "القصر الذي ليس له مثيل" قصر شيده سنحاريب على قصر بعد ان هدمه، ويظهر الفخامة التي وصلها الفن الآشوري ويحتوي 80-70 غرفة مزينة بالتحف ومنقوشة برسوم تصور ايام الحروب والحياة، يبلغ مساحة القصر 503م × 204م مبني من حجر الطوب. وجاء في النصوص القديمة أن سنحاريب غير مجرى النهر الذي كان يسبب اضرار اثناء موسم الفيضان. استخدمت مواد ثمينة في البناء حيث استخدم خشب الأرز والعاج وجاء في النص الاشوري :
" بنيتُ القصور من الذهب والفضة والبرونز والمرمر والعاج والأرز والصنوبر لتكون سكن ملكي الأعمدة من الأرز والسرو أحضرت من جبال الأمانوس المغطية بالثلج، جعلت الابواب من الأرز والسرو والصنوبر غلفت بالفضة والنحاس وركبت على ملابن المداخل" 

تم تزين القصر بعدد كبير من اعمدة البرونز والأرز التي جلبت من غابات جبال لبنان، أحضرت كتل ضخمة من المرمر أحضرت من المقالع لتصف على جدران القصر حيث وضعت وحفر عليها جيش سنحاريب والأجانب يحضرون الجزية له.

"بألواح المرمر حوطت جدار القصر، وجهتهم ليجعلوه أعجوبه لمن ينظر اليه وسميته االقصر الذي ليس له مثيل"

عندما اكتمل بناء القصر حوط سنحاريب القصر بحديقة عظيمة وزرعها بالنباتات والاشجار المتنوعة التي جلبت من مختلف أراضي الامبراطورية، مما دفع بالاعتقاد بان الجنائن المعلقة كانت في نينوى وليس في بابل.

"وزرعت بستان عظيم بجانب القصر، مثل الذي في جبال الأمانوس، وفيه جميع الاعشاب والفاكهة التي احضرتها من الأمانوس ومن بابل "

وبنيت تظام ري وقناة كبيرة لسقي النباتات من خلال قنوات ماء تجري خلال الحدائق.ووضعت على المداخل الثيران المجنحة لحماية الملك وقصره. تعرض القصر عام 2016 للتخريب والهدم على يد داعش بالموصل[1]

الجنائن المعلقة في نينوى

تعدّ الجنائن المعلقة من عجائب الدنيا السـبع التي أشتهرت، والتي كان من المعتقد انها تقع في بابل وأن نبوخذ نصر هو من بناها غير ان الدراسات الحديثة أثبتت أن موقع الجنائن المعلقة في نينوى وأن سنحاريب هو من بناها، حيث قامت عالمة الاثار البريطانية ستيفاني دالي من جامعة اكسفورد، وعثرت حفريات أخيرة على آثار هذه القنوات والأنفاق لإيصال الماء، منها قناة قرب نينوى كبيرة بحيث ان الباحثة البريطانية دالي قالت انها تبدو وكأنها طريق سريع من الجو ونُقشت عليها عبارة بالغة الأهمية باللغة المسمارية تقول "سنحاريب ملك العالم.. على امتداد مسافة طويلة أوعزتُ بتوجيه طريق مائي إلى محيط نينوى..." وكانت دالي طرحت نظريتها أول مرة في عام 1992 ولكنها تقدم الآن حشدا من الأدلة لإسنادها في كتاب "لغز جنائن بابل المعلقة". وتتوقع دالي ان ينقسم الباحثون بشأنه ولكنها مقتنعة بأن الأدلة التي جمعتها تبين ان جنائن سنحاريب تستوفي المعايير المعتمدة لإدراجها ضمن عجائب الدنيا، بما في ذلك روعة الفكرة وعبقرية الهندسة والابداع الفني. وكان قصر سنحاريب مهيبا بسلالم من الأحجار شبه الكريمة ومدخل تحرسه أسود عملاقة من النحاس. وربطت الباحثة دالي بين نصوص قديمة للكشف عن جنائن أعادت صنع تضاريس جبلية بشرفات وممرات تحفها أعمدة ومزروعات وأشجار غريبة وجداول رقراقة.

مكتبة اشـور بانيبال

المكتبة الملكية لآشوربانيبال، سميت نسبة لاخر ملوك الامبراطورية الآشورية العظماء، وهي مكتبة ضخمة عثر فيها على 30,943 لوح طيني، ألمكتبة ذات أهمية كبيرة حيث تحتوي على 1,200 موضوع مميز وغاية في الأهمية منها ملحمة كلكامش من الشعر البابلي وقصة الخلق البابلية وأسطورة أدبا والرجل الفقير من نيبور وكانت معظم الالواح مكتوبة باللغة الاكادية ومصنفه على حسب المحتوى وشـكل اللوح، حيث قسمت المكتبة إلى عدة غرف كل منها يحتوي على وثائق حسب المحتوى مثل التاريخ والحكم والسحر وغيره واحتوت المكتبة على غرفة لما يشبه الوثائق السرية ايضا. جـمع آشوربانيبال الوثائق من مختلف المناطق الخاضعة لللأمبراطورية الاشورية، حيث كتب لهم بجمع النصوص القديمة . تم الكشف عن المكتبة من قبل البريطاني أستن لايارد في عام 1849م وهي الان محفوظة في متحف البريطاني.

المراجع

    • نينوى - الموسوعة العربية الميسرة، 1965
    • نينوى - موسوعة المورد، منير البعلبكي، 1991
    • عامر سليمان، الآثار الباقية، موسوعة الموصل الحضارية، الموصل، م1، 1991.
    • نائل حنون، مدن قديمة ومواقع أثرية (دراسة في الجغرافية التأريخية للعراق الشمالي خلال العصور الآشورية)، دمشق، ط1، 2009.
    • طارق مظلوم ومحمد علي مهدي، نينوى، بغداد، 1971
    • عامر عبد الله الجميلي، "أسماء المدن والمواقع الجغرافية المتشابهة لفظاً والمختلفة موقعاً في النصوص المسمارية"، آداب الرافدين، ع54، 2009.
    • جمال بابان، أصول أسماء المدن والمواقع العراقية، بغداد، 1989.
    • عبد الحسن مدفون أبو رحيل، "علاقة عوامل المناخ بتخطيط المناطق العمرانية في العراق"، البحوث الجغرافية، ع3،جامعة الكوفة, 2002.
    • أ.ه.لايارد، "نينوى وبقاياها"، 1849
    • دالي ستيفاني، "لـغز الجنائن المعلقة "، جامعة أوكسفورد، 2013

    طالع أيضا

    • بوابة كردستان
    • بوابة علم الآثار
    • بوابة بلاد الرافدين
    • بوابة الشرق الأوسط القديم
    • بوابة الموصل
    • بوابة العراق
    • بوابة تجمعات سكانية
    • بوابة الآشوريون والسريان والكلدان
    This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.