إنتروبيا

الإنتروبيا أو القصور الحراري (بالإنجليزية: Entropy)‏ أصل الكلمة مأخوذ عن اليونانية ومعناها «تحول». وهو مفهوم هام في التحريك الحراري، وخاصة للقانون الثاني الذي يتعامل مع العمليات الفيزيائية للأنظمة الكبيرة المكونة من جزيئات بالغة الأعداد ويبحث سلوكها كعملية تتم تلقائيا أم لا. ينص القانون الثاني للديناميكا الحرارية على مبدأ أساسي يقول: أي تغير يحدث تلقائيا في نظام فيزيائي لا بد وأن يصحبه ازدياد في مقدار «إنتروبيته».

إنتروبيا
الرموز الشائعة
S
نظام الوحدات الدوليjoules per kelvin (J K−1)
حسب الوحدات الدولية الأساسيةkg m2 s−2 K−1

يميل أي نظام مغلق إلى التغير أو التحول تلقائيا بزيادة أنتروبيته حتى يصل إلى حالة توزيع متساو في جميع أجزائه، مثل تساوي درجة الحرارة، وتساوي الضغط، وتساوي الكثافة وغير تلك الصفات في نظام ما. وقد يحتاج النظام المعزول للوصول إلى هذا التوازن بعضا من الوقت. مثال على ذلك إلقاء قطرة من الحبر الأزرق في كوب ماء؛ نلاحظ أن قطرة الحبر تذوب وتنتشر رويدا رويدا في الماء حتي يصبح كل جزء من الماء متجانسا بما فيه من حبر وماء، فنقول أن أنتروبية النظام تزايدت (أي زادت العشوائية فيه، فلا يوجد به منطقة عالية التركيز وأخرى منخفضة التركيز، توزيع الحبر في الماء متساو). أي أن مجموع إنتروبية نقطة الحبر النقية + إنتروبية الماء النقي تكون أقل من إنتروبية النظام «حبر ذائب في ماء». وماذا عن عكس العملية ؟ أي محاولة فصل الحبر الذائب عن الماء. فهذه العملية يتبعها خفض لأنتروبيا النظام، وكما نعرف هذا لا يسير وحده طبيعيا؛ فلم نرى في الطبيعة أن يتجمع الحبر ثانيا ويحتل جزءا منفصلا في كوب الماء. ولكننا بأداء شغل يمكن فصلهما ثانيا عن بعض. مثل تسخين المخلوط وتقطيره مثلا. معنى ذلك أن خفض الإنتروبيا لا يتم إلا باستخدام طاقة خارجية، ألا وهي التسخين والتقطير. وهذا مثلا ما نستعمله في تحلية المياه لفصل الملح عن ماء البحر وإنتاج ماء عذبا. ومثال أخر طبيعي إذا وقع كوب زجاجي من أعلى المنضدة على الأرض فإنه يتحطم تماما، أي تكون انتروبيتة الكوب قد زادت. فإذا إردنا إعادة الكوب إلى أصله السليم ثانيا - وهذا لا يحدث ذاتيا في الطبيعة - فإننا لا بد وأن نزاول شغل على النظام ؛ بمعنى أننا نجمع قطع الزجاج المنكسر، ثم صهره في فرن ثم صب الزجاج المنصهر في قالب من جديد، فنحصل على الكوب ثانيا سليم. من هنا اتخذت صفة الإنتروبيا لنظام في الطبيعة أهميتها. فهي تحدد اتجاه سير عملية ما طبيعيا.

وقد أصبح للإنتروبيا كأحد الصفات الطبيعية لنظام أهمية من خلال علاقة الإنتروبيا بتحول الطاقة الحرارية إلى شغل ميكانيكي. فنجدها تلعب دورا هاما في تحديد كفاءة آلات، مثل محرك الاحتراق الداخلي ومحرك الديزل وغيرها.

ولوصف مدلول الإنتروبيا نفترض المثال المذكور أعلاه وهو مثال الماء ونقطة الحبر الذائبة فيه فنجد أن اختلاط نقطة الحبر بالماء سهل ويتم طبيعيا، أما إذا أردنا فصل نقطة الحبر ثانيا عن الماء ليصبح لدينا ماء نقي وحبر نقي فتلك عملية صعبة ولا تتم إلا ببذل شغل. فنقول أن حالة المخلوط له إنتروبيا كبيرة، بينما حالة الماء النقي والحبر النقي فهي حالة يكون أنتروبيتها منخفضة.

وتصادفنا مثل تلك العملية عمليات يومية مثل فصل السكر عن محلول قصب السكر، إننا نقوم بذلك عن طريق تبخير المحلول، أي بتسخين المحلول وبذل شغل، أي بذل طاقة، لفصل السكر عن الماء.

وأيضا الكمون الكيميائي ضمن أي نظام فيزيائي أو كيميائي يميل تلقائيا إلى خفض الطاقة الداخلية للنظام إلى أقل ما يمكن، لكي يصل النظام لحالة من التوازن. الإنتروبي ضمن هذا المفهوم هو مقدار تقدم عملية التحول والتوازن هذه.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.