إنجلترا في العصور الوسطى

يهتم هذا المقال بتاريخ إنجلترا خلال مرحلة العصور الوسطى التي امتدت من نهاية القرن الخامس حتى بداية الفترة الحديثة المبكرة في عام 1485. خرجت إنجلترا بوضع اقتصادي يرثى له بعد انهيار الإمبراطورية الرومانية؛ الأمر الذي دفع السكان إلى ترك العديد من المدن. بدأت ثقافات وهويات جديدة بالظهور بعد عدة قرون من الهجرة الألمانية، وهو ما تطور فيما بعد لتصبح تلك الثقافات ممالك تتنافس فيما بينها على السلطة. ازدهرت ثقافة فنية غنية في الحقبة الأنجلوسكسونية؛ إذ أُنتجت خلالها العديد من القصائد الملحمية مثل بيوولف، وأنتج كذلك خلالها العديد من الأعمال المعدنية المتطورة. تحول الأنجلوسكسونيون في القرن السابع عشر إلى المسيحية وشيدوا بذلك مجموعة من الأديرة في جميع أنحاء إنجلترا. واجهت إنجلترا في القرنين الثامن والتاسع هجمات عنيفة من الفايكنغ، واستمر القتال حينها عدة عقود لينتهي أخيرًا بتأسيس ويسيكس التي اعتبرت أقوى الممالك محققةً تطورًا هامًا للهوية الإنجليزية. تمكنت إنجلترا من تكوين دولة قوية مركزية ذات اقتصاد عسكري قوي وناجح بحلول ستينيات القرن الحادي عشر رغم الأزمات المتكررة التي واجهتها الخلافة إضافة إلى السيطرة الدنماركية على السلطة في بدايات ذاك القرن. أدى الغزو النورماندي الذي شهدته إنجلترا عام 1066 إلى استبدال النخبة الأنجلوسكسونية بنبلاء النورمان والفرنسيين وأنصارهم؛ إذ سيطر وليم الفاتح وخلفاؤه على نظام الدولة في تلك الفترة وقاموا بإخماد الثورات المحلية وفرضوا سيطرتهم على السكان عن طريق شبكة من القلاع التي أقاموها. مارس الحكام الجدد الفكر الإقطاعي للسيطرة على البلاد وقضوا على ممارسة العبودية، لكنهم خلقوا مجموعة كبيرة من العمال غير الأحرار الذين أُطلق عليهم لقب «الأقنان». تغير وضع المرأة في المجتمع كذلك مع تغير القوانين المتعلقة بالأرض والسيادة.

تضاعف عدد سكان إنجلترا خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر ما أدى إلى توسع المدن والبلدان وتطور التجارة بمساعدة ارتفاع درجة الحرارة في الشمال الأوروبي. شهدت البلاد إنشاء أديرة جديدة بالإضافة إلى حدوث إصلاحات كنسية أدت إلى خلق خلاف وتوتر بين الملوك والأساقفة المتعاقبين. نشأت كذلك في تلك الفترة العديد من الحروب الأهلية التي أنهت الحكم النورماندي نتيجة الخلاف الأنجلونورماندي رغم كل ما شهده نظام الحكم والنظام القانوني في إنجلترا من تطورات. حمل القرن الرابع عشر إلى إنجلترا المجاعة الكبيرة والموت الأسود؛ إذ أدت تلك الكوارث إلى موت نصف سكان البلد في تلك الفترة، وهذا ما أدخل الاقتصاد في فوضى عارمة وأدى إلى عودة النظام السياسي القديم. ترتب على ذلك اضطرابات اجتماعية هامة؛ إذ بدأت ثورة الفلاحين عام 1381. بالمقابل، أدت التغيرات الاقتصادية إلى ظهور طبقة جديدة من النبلاء بدأت بممارستها للسلطة من خلال نظام سُمِّي بالإقطاع الوغد. هجر سكان القرى والمدن بيوتهم في تلك الفترة باحثين عن فرص عمل جديدة في البلدان والمدن المجاورة. ظهرت آنذاك العديد من التقنيات الجديدة وأخرجت إنجلترا ذاك الزمن العديد من الفلاسفة والعلماء.

تمكن الملوك الإنجليز من السيطرة على العرش الفرنسي؛ وهذا ما أشعل حرب المائة عام. حققت في هذه الفترة إنجلترا نشاطًا عسكريا هائلًا كان سببه الدعم الاقتصادي الذي تمكنت من الوصول إليه عن طريق تجارة الصوف والأقمشة الدولية. عانت البلاد أزمةً بحلول عام 1450 حين فشلت وانسحبت قواتها من فرنسا. تزايدت الاضطرابات الاجتماعية خلال تلك المرحلة ليتلو ذلك حدوث حرب الورود التي قامت بين الفصائل المتناحرة في الطبقة الإنجليزية النبيلة. كان انتصار هنري السابع عام 1485 الحد الفاصل بين نهاية العصور الوسطى في إنجلترا وبداية الحقبة الحديثة المبكرة.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.