ارتجال موسيقي

الارتجال الموسيقي (المعروف أيضًا بالابتداه الموسيقي) هو النشاط الإبداعي المتمثل في التأليف الموسيقي الفوري («في اللحظة»)، وهو يجمع ما بين الأداء وإيصال العواطف وتقنية العزف على الآلة الموسيقية إلى جانب التجاوب العفوي مع الموسيقيين الآخرين. تكون الأفكار الموسيقية في الارتجال عفوية أحيانًا، لكنها قد تعتمد على التسلسلات التآلفية في الموسيقى الكلاسيكية والعديد من الأنماط الموسيقية الأخرى. ويتلخص أحد تعاريف الارتجال الموسيقي بـ«أداء يُقدّم ابتداهًا دون تخطيط أو تحضير مسبقين»، بينما يصفه تعريف آخر بـ«عزف الموسيقى أو غنائها ابتداهًا، من خلال ابتكار تنويعات على لحن معين أو استحداث ألحان أو إيقاعات أو انسجامات جديدة». وتعرفه موسوعة بريتانيكا بأنه «التأليف المبتدَه أو الأداء الحر لمقطع موسيقي، وعادة ما يحدث بطريقة تلتزم معايير أسلوبية محددة دون أن تتقيد بالميزات المألوفة لنص موسيقي بعينه». وغالبًا ما يُنفَّذ الارتجال ضمن هيكل انسجامي موجود مسبقًا أو توالي كوردات (أو يُبنى على هذا الهيكل). ويُعد الارتجال جزءًا رئيسيًا من بعض أنماط القرن العشرين الموسيقية، مثل البلوز والجاز والجاز فيوجن، إذ يرتجل العازفون التفريدات والجمل اللحنية والأجزاء المصاحبة.

وعبر عصور الموسيقى الغربية الفنية التقليدية، ومن بينها العصور الوسطى وعصر النهضة وعصر الباروك والفترة الكلاسيكية والفترة الرومنسية، كان الارتجال مهارة موضع تقدير. إذ عُرف ي. س. باخ، وهاندل، وموزارت، وبيتهوفن، وشوبان، وليست، والكثير من مشاهير الموسيقيين والمؤلفين الموسيقيين على وجه التحديد بمهاراتهم الارتجالية. وربما يكون الارتجال قد لعب دورًا هامًا في الفترة المونوفونية. وتشير البحوث المبكرة حول موضوع البوليفونية، مثل ميوزيكا إنكيرياديس (القرن التاسع)، إلى أن الأجزاء المضافة كانت تُرتجل لقرون سبقت أول الأمثلة المدونة. غير أن المنظرين لم يبدؤوا بوضع الفروق الواضحة بين الموسيقى المرتجلة والمكتوبة قبل القرن الخامس عشر.

وقد احتوت بعض قوالب الموسيقى الكلاسيكية على أقسام مخصصة للارتجال، مثل فقرات الكادنزا في الكونشرتو الفردي، أو المقدمات الموسيقية لبعض المتتابعات التي وضعها باخ وهاندل لآلات المفاتيح، والتي تتألف من تفصيل توالي كوردات يفترض بالمؤدين استخدامها مبدأ أساسيًا لارتجالهم. لقد انتمى هاندل وسكارلاتي وباخ ثلاثتهم إلى مدرسة تقليدية في الارتجال الفردي على آلات المفاتيح، إذ كانوا يرتجلون أثناء عزفهم على الهاربسكورد أو الأرغن ذي الأنابيب. وفي عصر الباروك، كان المؤدون يرتجلون التلوينات اللحنية وعازفو آلات مفاتيح الجهير المتواصل يرتجلون توزيع الكوردات مستندين على تدوين الجهير المرقوم. غير أنه في القرنين العشرين والحادي والعشرين، إذ تمأسس أداء الموسيقى الفنية الغربية الشائع وانتظم في فرق الأوركسترا السيمفونية ودور الأوبرا وعروض الباليه، فقد بات الدور الذي يلعبه الارتجال الموسيقي أصغر. وفي الوقت نفسه، ازداد لجوء بعض المؤلفين الموسيقيين المعاصرين من القرنين العشرين والحادي والعشرين إلى الارتجال كجزء من عملهم الإبداعي.

في الموسيقى الكلاسيكية الهندية، يعد الارتجال عنصرًا جوهريًا ومعيارًا أساسيًا للأداء. وفي الموسيقى الكلاسيكية الهندية والأفغانية والباكستانية والبنغالية، الـ«راغا» هي «الهيكل النغمي المعتمد للتأليف والارتجال الموسيقيين». وتعرف موسوعة بريتانيكا الـ«راغا» بأنها «هيكل لحني معتمد للارتجال والتأليف الموسيقيين».

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.