ارتفاع منسوب البحار

يشكل ارتفاع مستوى سطح البحر مشكلة حقيقية للحياة على سطح الكرة الأرضية، حيث يؤدي هذا الارتفاع إلى انغمار عدد كبير من المدن البحرية بالمياه، ويحدث هذا الارتفاع أساساً من ازدياد درجة حرارة الأرض والتي تؤدي إلى ذوبان الكتل الجليدية نتيجة ما يسمى بالاحتباس الحراري أو غازات الدفيئة، وتظهر دراسات قياس منسوب سطح البحر زيادة بنسبة 20 سم في كل قرن ، أو 2 ملم في السنة.

ارتفع متوسط منسوب سطح البحر في العالم منذ بداية القرن العشرين على الأقل، إذ ارتفع في الفترة الممتدة بين عامي (1900 - 2016) بمقدار (16 – 21) سنتي مترًا (6.3 - 8.3 بوصةً)، ولكن البيانات الأكثر دقة التي جُمعت في الفترة الممتدة بين عامي (1993 - 2017) عن طريق قياسات الأقمار الصناعية تكشف عن ارتفاع متسارع في منسوب البحار يبلغ قدره نحو (7.5) سنتي مترًا (3.0 بوصةً)، أي ما يعادل (30) سنتي مترًا (12 بوصةً) في كل قرن. يعود هذا التسارع في ارتفاع منسوب البحار إلى الاحتباس الحراري الذي يسببه الإنسان، والذي يزيد من التمدد الحراري لمياه البحر، وذوبان الصفائح الجليدية الموجودة على اليابسة، والجليدة الثلجية. ساهم التمدد الحراري الحاصل للمحيطات في الفترة الممتدة بين عامي (1993 - 2018) في ارتفاع منسوب سطح البحر بنسبة 42 %، وذوبان الجليدة الثلجية المعتدلة بنسبة 21 %، وذوبان ثلوج جزيرة جرينلاند بنسبة 15 %، وذوبان ثلوج القارة القطبية الجنوبية بنسبة 8 %. يتوقع علماء المناخ ازدياد هذا المعدل خلال القرن الحادي والعشرين.

يُعد تحديد منسوب سطح البحر في المستقبل أمرًا صعبًا، وذلك نظرًا لتعقيد العديد من جوانب نظام المناخ. ارتفعت القدرة على التنبؤ بالظروف المناخية نظرًا لأن أبحاث علم المناخ المتعلقة بمناسيب البحار والتي أُجريت في الماضي والحاضر قد حسنت من عملية النمذجة الحاسوبية في هذا المجال. على سبيل المثال، تنبأت اللجنة الدولية للتغيرات المناخية (IPCC) في عام 2007، بارتفاع في منسوب البحار يبلغ قدره نحو 60 سنتي مترًا (2 قدمًا) بحلول عام 2099، ورفع أيضًا تقريرها الذي نشرته عام 2014 هذا الرقم إلى نحو 90 سنتي مترًا (3 قدمًا).

خلص عدد من الدراسات اللاحقة إلى أن ارتفاع منسوب سطح البحر من (200 إلى 270) سنتي مترًا (6.6 إلى 8.0 قدمًا) هذا القرن «ممكن الحدوث طبيعيًا». تُشير تخمينات مُتحفظة للتنبؤات طويلة الأمد إلى أن ارتفاع كل درجة مئوية واحدة من درجات الحرارة، يؤدي إلى ارتفاع منسوب سطح البحر بنحو (2.3) مترًا (4.2 قدمًا / درجة فهرنهايت) على مدى ألفي عام: وهو مثال على انخفاض النشاط المناخي «الخمول المناخي».

تنص هذه الأبحاث على أن منسوب سطح البحر لن يرتفع بشكل منتظم في كل مكان في الكرة الأرضية، بل وسينخفض قليلًا في بعض المواقع، مثل المنطقة القطبية الشمالية. تشمل العوامل المحلية تأثيرات حركة التكتونيات، وانخساف الأرض، والمد والجزر، والتيارات والعواصف. يمكن أن يؤثر ارتفاع منسوب البحار بشكل كبير على السكان الموجودين في المناطق الساحلية والجزرية. من المتوقع حدوث فيضانات ساحلية واسعة النطاق مع ارتفاع درجات الحرارة على مدى آلاف السنين، وأيضًا حدوث عرام العواصف وتسونامي بشكل أكبر وأكثر خطورة، وتهجير السكان، وفقدان الأراضي الزراعية وتدهورها. تتأثر أيضًا البيئات الطبيعية مثل النظم البيئية البحرية، إذ تفقد الأسماك والطيور والنباتات أجزاءً من بيئاتها..

يمكن أن تستجيب المجتمعات لارتفاع منسوب سطح البحر من خلال ثلاث طرق مختلفة: التراجع، والتكيف، والحماية. تسير استراتيجيات التكيف هذه على التوازي، ولكن يجب اتخاذ الخيارات بين الاستراتيجيات المختلفة في أوقات أخرى، وقد لا تكون النظم البيئية التي تتكيف مع ارتفاع منسوب سطح البحر عن طريق الزحف نحو اليابسة قادرة دومًا على التكيف والزحف، بسبب وجود الحواجز الطبيعية أو الصناعية.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.