استيطان الأمريكيتين

بدأ استيطان الأمريكيتين بنزوح البشر البدائيين في العصر الحجري القديم العلوي من سهوب الماموث في شمال شرق آسيا إلى قارة أمريكا الشمالية عبر جسر يابسة بيرنجيا الذي يقع بين شمال شرق سيبيريا وغرب ألاسكا، والذي برز فوق سطح البحر نتيجة انحسار المياه في عصر الذروة الجليدية الأخيرة. توسع هؤلاء السكان جنوبًا في اتجاه صفيحة اللورانتيد الجليدية وسرعان ما انتشروا في جميع أرجاء أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية منذ نحو 14,000 عام مضى. يُعرف سكان الأمريكيتين الأوائل (الذين عاشوا قبل 10,000 عام مضى) بالهنود القدماء.

فتح موضوع أصل سكان الأمريكيتين المجال واسعًا أمام عدة تساؤلات طويلة الأمد. رغم أن التطورات الحديثة في علوم الآثار، وجيولوجيا العصر الجليدي، وعلم الإنسان الحيوي، والفحص الجيني سلطت الضوء على هذا الموضوع، لا تزال الإجابات عن بعض الأسئلة المهمة غير محسومة. يتفق العلماء على وجه العموم أن المستوطنين الأوائل الذين هاجروا إلى الأمريكيتين جاؤوا من آسيا، لكن أنماط الهجرة، وتوقيتاتها، وأصول المهاجرين الجغرافية في أوراسيا ما زالت أمورًا غير واضحة.

حددت النماذج السائدة عدة إطارات زمنية للهجرة الآسيوية عبر مضيق بيرنغ وانتشار السكان المهاجرين في أرجاء القارة. يرتبط سكان الأمريكيتين الأصليين بسكان سيبيريا من حيث العوامل اللغوية، وتوزيع فصائل الدم، والتكوين الجيني كما ينعكس في البيانات الجزيئية مثل ألحمض النووي (الدنا).

يشير مصطلح «نظرية كلوفيس الأولى» إلى الفرضية التي ظهرت في خمسينيات القرن العشرين والتي تزعم أن ثقافة كلوفيس تمثل أول وجود بشري في الأمريكيتين منذ 13,000 عام مضى. ظهرت أدلة عن وجود ثقافات سالفة لحضارة كلوفيس في الألفينيات، ما يعني أن تاريخ الأناس الأوائل في الأمريكيتين قد يمتد لأبعد من ذلك؛ أي منذ نحو 13,200–15,500 عام.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.