اكتساب اللغة

اكتساب اللغة (بالإنجليزية: Language acquisition) هي العملية التي يكتسب بها البشر القدرة على استقبال واستيعاب اللغة، وكذلك القدرة على إنتاج الكلمات والجمل لأجل التواصل. اكتساب اللغة في العادة يرجع إلى اكتساب اللغة الأولى، والتي تدرس اكتساب الأطفال للغتهم الأم. وهذا يختلف عن اكتساب اللغة الثانية، والتي تتعاطى مع اكتساب لغات إضافية سواء للأطفال أو للبالغين.

القدرة على استخدام اللغة بنجاح يتطلب من الفرد أن يكتسب مجموعة من الأدوات تشمل علم الصوتيات، والنحو والصرف، وعلم الدلالة بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من المفردات. اللغة يمكن أن تصدر صوتيا كالحديث، أو يدوياً كاستخدام لغة الإشارة. القدرة اللغوية البشرية موجودة في المخ. بالرغم من أن القدرة اللغوية البشرية محدودة، إلا أن الفرد باستطاعته نطق وفهم عدد لا محدود من الجمل، والتي تكون مبنية على مبدأ نحوي يُسمى الترداد (الاستدعاء الذاتي). إحدى البراهين تقول بأن أي فرد لديه ثلاث آليات للترداد والتي تسمح للجمل بأن تنطلق بدون تحديد. وهذه الآليات هي: التناسب relativization، التكامل complementation، والتنسيق/العطف coordination.

القدرة على اكتساب واستخدام اللغة هو جانب هام يميز البشر عن غيره من الكائنات. على الرغم من أنه من الصعب تحديد أي جوانب اللغة هي بشرية حصرياً، إلا أن هناك العديد من سمات التصميم design features والتي يمكن أن توجد في كل الأشكال المعروفة من لغة البشر، وهذه الجوانب مفقودة من تلك الأشكال من تواصل الحيوانات. على سبيل المثال، العديد من الحيوانات تستطيع أن تتواصل مع بعضها البعض بالإشارة إلى الأشياء حولها، ولكن هذا النوع من التواصل يفتقد للاختيارية المطلقة arbitrariness الموجودة في لهجة الإنسان (بحيث أنه لايوجد أي شيء في صوت كلمة "كلب" يمكن أن يشير إلى معناها). أشكال أخرى من تواصل الحيوانات يمكن أن تستخدم أصوات عشوائية، ولكنها لا تستطيع دمج هذه الأصوات مع بعضها البعض بطرق مختلفة لإنشاء رسائل جديدة تماماً والتي يمكن أن تُفهم من الآخرين تلقائياً. تشالز هوكيت Charles F. Hockett سمى هذه السمة التصميمية للغة البشرية بـ "الإنتاجية productivity". أمر أساسي لفهم اكتساب اللغة عند البشر هو أننا غير محدودين بعدد محدد من الكلمات، بل يجب أن نكون قادرين على فهم واستخدام نظام معقد يسمح لعدد لامحدود من الكلمات الممكنة. لذلك، بينما توجد هناك أشكال معدودة من تواصل الحيوانات، إلا أنها تختلف عن لغة البشر بحيث أنهم يملكون نطاق محدود غير مبني نحوياً من الرموز والمفردات، والتي تفتقر إلى الاختلاف بين المجموعات.

سؤال أساسي في فهم اكتساب اللغة هو كيف أن هذه القدرات يتم تكوينها عند الأطفال من المُدخل اللغوي linguistic input. المُدخل في سياق اللغويات يُعرف بأنه "كل الكلمات، والسياقات، وغيرها من أشكال اللغة يتعرض لها المُتعلم، والتي تُفهم بإتقانه للغات المكتسبة الأولى أو الثانية relative to acquired proficiency in first or second languages". الفطريون Nativists (نسبة إلى مذهب الفِطرية Nativism) يجدون صعوبة في التصديق بأن الطفل قادر على اكتساب معظم جوانب اللغة بدون أن تُدرس بشكل واضح، بالنظر إلى طبيعة اللغات البشرية المعقدة للغاية، وإلى القدرات المعرفية (الإدراكية) cognitive abilities المحدودة نسبياً عند الطفل. الأطفال، وخلال سنين قليلة من ولادتهم، يفهمون القواعد النحوية للغتهم الأم بدون أن يُدرسون بشكل واضح مثلما يتعلم الفرد القواعد في المدرسة. تم تقديم العديد من نظريات اكتساب اللغة لحل هذه الإشكالية الواضحة. وهذه النظريات التي دافع عنها أمثال نعوم تشومسكي وغيرهم بمافيهم الأصلانية innatism والفطرية النفسية Psychological nativism، تقول أن الطفل يُولد وهو مُجهز بطريقة معينة بهذ القدرات، ويقع على الضد نظريات أخرى تقول أن اللغة تُتعلم ببساطة مثل كل المهارات الإدراكية والمعرفية، بمافيها المهارات الحركية مثل تعلم ركوب دراجة. وهذا الصراع بين هذه النظريات التي تفترض أن البشر يُولدون مع معرفة نحوية، وبين تلك التي تدعي بأن كل المعرفة يمكن أن تكون نتاج التعلم من بيئة الفرد عادة يشار إليها بنقاش "الفطرة ضد البيئة Nature vs. Nurture". البعض يعتقد أنه هناك بعض الخصائص لاكتساب اللغة موجودة أصلاً automatically wired في بنية المخ البشري (مكون "فطري") وفريق آخر يعتقدون أنها محددة من خلال بيئة اللغة التي يتربى فيها الطفل (مكون "بيئي"). وآخرون، خصوصاً علماء التطور، يعترضون بشدة على افتراض أن المعرفة النحوية مضمنة في التشفير الوراثي genetically encoded وأنها موجودة تلقائياً في سلكية الدماغ provided by automatic wiring of the brain.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.