الإصلاحات الإدارية في البحرين في عقد 1920

الإصلاحات الإدارية في عقد 1920 كانت سلسلة من الإصلاحات التي تقودها بريطانيا والتي وضعت أسس دولة البحرين الحديثة. وقعت الاصلاحات ما بين عامي 1919 و1927 ولكن خلفيتها تمتد إلى أوائل القرن 19. وقعت بريطانيا على عدد من المعاهدات مع البحرين في عام 1820 وعام 1861 وعام 1880 وعام 1892. المعاهدتان الأخيرتان حولتا البحرين إلى محمية بريطانية. في عام 1869 وفي وقت سابق كانت بريطانيا قد عينت الشباب عيسى بن علي آل خليفة حاكما. كان عيسى أوتوقراطي وإقطاعي حيث كان يتشارك مع أسرته وحلفائه القبائل السنة السلطة. كان الاقتصاد يعتمد على الغوص على اللؤلؤ وزراعة النخيل. كلا القطاعين يعانيان من عدم المساواة الكبرى. معظم معاملة الفلاحين البحارنة (الشيعة) والغواصين الذين كانوا في الغالب غير بحرينيين كانت قريبة من معاملة العبيد. منذ بداية القرن 20 كان النفوذ البريطاني في البحرين في تزايد. من 1904 إلى 1905 امتدت سلطة البريطانيين إلى جميع الأجانب وفي عام 1913 صدر أمر بإنشاء مجلس الحكم الذي تحولت البحرين بإنشائه إلى مستعمرة. لم ينفذ الأمر حتى بعد نهاية الحرب العالمية الأولى.

بدأت الإصلاحات في فبراير 1919 بعد إعلان المعتمد السياسي البريطاني الكابتن براي أن القرار دخل حيز التنفيذ. خطوة براي التالية هي تعيين نصف أعضاء المجلس العرفي وهو المجلس المهتم بالمنازعات التجارية والذي واجه معارضة من عيسى مما أدى إلى تعليقه. في نوفمبر تم تعيين اللواء هارولد ديكسون وكيل سياسي. أنشأ المحكمة المشتركة والمجلس البلدي لمدينة المنامة واستأنف اجتماعات المجلس العرفي. استاء ديكسون من الحاكم وحلفائه القبليين ولكنه كان يتمتع بدعم من البحارنة الذين شجعهم على الثورة ضد مضطهديهم. في عام 1921 تم تعيين اللواء دالي وكيل سياسي. بعد بضعة أشهر بدأ تقويض نفوذ عبد الله أصغر أبناء عيسى لصالح شقيقه الأكبر وولي العهد حمد. بدءا من منتصف عام 1921 شهدت البحرين سلسلة من الالتماسات المؤيدة والمعارضة للإصلاحات. تم تقديمها إلى المسؤولين البريطانيين الذين أوصلوها إلى وزارة الخارجية. تألف فصيل مؤيد لدالي من حمد وأنصاره والبحارنة. طالب البحارنة بالعدالة كما أنهم اضطروا لدفع العديد من الضرائب التمييزية وتعرضوا لسوء المعاملة والاضطهاد. الفصيل الآخر يتألف من عيسى وعبد الله ورجال القبائل وتجار اللؤلؤ المعارضون للإصلاحات لأنها وضعت لإلغاء سلطاتهم المطلقة والفوارق الاجتماعية.

في مواجهة تقاعس بريطانيا نظم البحارنة انتفاضة في المنامة في فبراير 1922. وافق عيسى على معظم مطالبهم ولكن لم يقم بتنفيذها. اتصلت قبيلة الدواسر بعبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود طالبا مساعدته ضد الإصلاحات. من ناحية أخرى أطلقت الإمبراطورية الفارسية الحملات الإعلامية متهمة بريطانيا بغض النظر عن اضطهاد البحارنة في البحرين. تغير الموقف البريطاني ثم تم فرض الإصلاحات ضد رغبة عيسى. في مايو 1923 اندلع الشغب لمدة ثلاثة أيام في المنامة بين الفرس والنجديين. من جهة اخرى هاجم الدواسر والخوالد وهم فرع من عائلة آل خليفة الحاكمة عدة قرى بحرانية. تدخلت بريطانيا بخلع عيسى لصالح تعيين ابنه البكر حمد بعد أن رفض أن يتنازل عن الحكم طوعا. استأنف الدواسر والخوالد هجماتهم ضد قرى البحارنة التي من أجلها تم تقديمهم للمحاكمة وأدينوا. هاجر الدواسر إلى الدمام في البر الرئيسي في حين تم نفي لسنوات طويلة أو الحكم غيابيا بالإعدام على الخوالد بعد هروبهم. واصل بقية المعارضين وسائلهم السلمية لمنع تنفيذ الإصلاحات والتي بلغت ذروتها في المؤتمر الذي عقد في أكتوبر. استجاب الفصيل المؤيد للإصلاح مع خطوات مماثلة. نفى البريطانيون قادة المؤتمر المذكور.

مع نهاية كل أشكال المعارضة فقد تم تمهيد الطريق لتنفيذ الإصلاحات الإدارية. كان من بينهم الجمارك والقضاء والشرطة والغوص بحثا عن اللؤلؤ والإصلاح الزراعي. تولى دالي دورا هاما في تنفيذ الإصلاحات وحذرته السلطات العليا من أن لا يصبح الحاكم الفعلي. غادر في عام 1926 بعد تعيين تشارلز بلغريف مستشارا للحاكم. أثبتت بعض الإصلاحات نجاحها مثل تلك الموجودة في الجمارك بينما كانت بعض الإصلاحات فاشلة مثل تلك الموجودة في الشرطة والقضاء. بحلول نهاية عقد 1920 كانت البحرين قد وضعت قدما في الإدارة الحديثة. احتلت مسؤولون بريطانيون عدة مناصب قيادية في ذلك. أيضا مكنت الإصلاحات البحارنة سياسيا ورفع الكثير من التفاوت مما كانوا يعانون منه. منتقدي الاصلاحات التي كثيرا ما يذكر أن الجماعات السنية ظلوا المهيمنين ولكن كان فقط لتغيير الطريقة التي تمارس بها السلطة. البعض الآخر قام بتحليل غرض التدخل البريطاني والمؤتمر المذكور.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.