الإمبراطورية البريطانية

شملت الإمبراطورية البريطانية (بالإنجليزية: British Empire)‏ على دول ذات سيادة خاضعة لتاجها ومستعمرات ومحميات ودول تحت الانتداب وغيرها من الملحقات حكمتها أو أدارتها المملكة المتحدة أو الدول التي سبقتها. وقد برزت الإمبراطورية البريطانية مع ظهور ممتلكات ومحطات تجارية أسستها مملكة إنجلترا بين أواخر القرن 16 وأوائل القرن 18. وعدت في ذروتها أنها أضخم إمبراطورية في تاريخ العالم حتى الآن، وكانت لأكثر من قرن القوة العالمية الأولى. وبسطت سلطتها في سنة 1913 على تعداد سكاني يقارب 412 مليون شخص أي حوالي 23% من سكان العالم في ذلك الوقت، وغطت في سنة 1920 مساحة 35,500,000 كـم2 (13,700,000 ميل2) أي تقريبا 24% من مساحة الكرة الأرضية. ونتيجة لذلك، فإن إرثها السياسي والقانوني واللغوي والثقافي منتشر على نطاق واسع. وبسبب اتساع حجمها في أوج قوتها استخدمت عبارة "الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس" في كثير من الأحيان لوصف الإمبراطورية البريطانية لأن امتدادها حول العالم يعني أن الشمس كانت دائما مشرقة على أراضيها.

الإمبراطورية البريطانية
المدة؟
علم المملكة المتحدة   شعار المملكة المتحدة  
جميع مناطق العالم التي كانت جزءا من الإمبراطورية البريطانية. أما أقاليم ما وراء البحار البريطانية الحالية فكتبت بالأحمر.

عاصمة لندن  
نظام الحكم غير محدّد
نظام الحكم ملكية دستورية  
اللغة الرسمية الإنجليزية  
التاريخ
التأسيس 1583 
النهاية 1997 
السكان
السكان 680000000 (1922) 
العملة جنيه إسترليني  

خلال عصر الاستكشاف التي بدأت أواخر القرن الخامس عشر كانت الإمبراطورية البرتغالية والإمبراطورية الإسبانية رائدة في استكشاف أوروبا للكرة الأرضية، مما أدى إلى عملية إنشاء إمبراطوريتين ضخمتين في الخارج. وحسداً من الثروة الكبيرة التي ولدت تلك الإمبراطوريات بدأت انكلترا وفرنسا وهولندا في إنشاء مستعمرات وشبكات تجارية خاصة بهم في الأمريكتين وآسيا. ولكن استمرار الحروب بين هولندا وفرنسا في القرنين 17 و18 ترك إنجلترا ومن بعدها الاتحاد إنجلترا واسكتلندا في 1707 التي انشأت بريطانيا العظمى هي القوة الاستعمارية المهيمنة في أمريكا الشمالية، ثم أصبحت القوة المهيمنة في شبه القارة الهندية بعد غزو شركة الهند الشرقية للمغول البنغال في معركة بلاسي سنة 1757.

أدى استقلال المستعمرات الثلاث عشرة في أمريكا الشمالية 1783 بعد حرب الاستقلال الأمريكية إلى فقدان بريطانيا لبعض أقدم وأكثر مستعمراتها اكتظاظا بالسكان. وسرعان مابدأ اهتمام بريطانيا يتجه نحو آسيا وأفريقيا والمحيط الهادئ. فبعد هزيمة فرنسا في حروبها الثورية والنابليونية (1792-1815) عظمت قوة بريطانيا البحرية والإمبريالية في القرن 19 فأضحت القوة التي لاتقهر في البحر. حتى أنه وصفت تلك الهيمنة "بالسلام البريطاني" (بالإنجليزية: Pax Britannica)‏ وهي فترة من السلام النسبي في أوروبا والعالم (1815-1914) أصبحت خلالها الإمبراطورية البريطانية المهيمنة دوليا واتخذت دور شرطي العالم. ثم بدأت الثورة الصناعية بتحويل بريطانيا أوائل القرن 19، حيث وصفت البلاد في المعرض الكبير [الإنجليزية] سنة 1851 بأنها "ورشة عمل عالمية". وقد توسعت الإمبراطورية البريطانية لتشمل معظم الهند ومناطق أفريقية كبرى وأجزاء عديدة من أنحاء العالم. فإلى جانب سيطرتها التقليدية على مستعمراتها فإن سيطرتها القوية على التجارة العالمية يعني أنها تهيمن فعليا على اقتصادات العديد من مناطق العالم مثل آسيا وأمريكا اللاتينية.

كانت بريطانيا دائما ترغب في مواقفها السياسية بالتجارة الحرة والحرية الاقتصادية والتوسع التدريجي في حق الامتياز. فعندما زاد عدد سكان بريطانيا بمعدل مفاجئ خلال القرن ال19 مصحوبا بالتمدن السريع تسبب ذلك في ضغوط اجتماعية واقتصادية كبيرة. ولإيجاد أسواق ومصادر جديدة للمواد الخام شن حزب المحافظين في عهد بينجامين دزرائيلي حقبة جديدة من التوسع الإمبريالي على مصر وجنوب أفريقيا وأماكن أخرى. وأصبحت كندا وأستراليا ونيوزيلندا لها سيادة الحكم الذاتي.

ومع دخول القرن العشرين بدأت ألمانيا والولايات المتحدة بمنافسة بريطانيا في قيادة الاقتصاد العالمي. وبدأت التوترات العسكرية والاقتصادية بالظهور بين بريطانيا وألمانيا وهي من الأسباب الرئيسة للحرب العالمية الأولى التي اعتمدت خلالها بريطانيا اعتمادا كبيرا على امبراطوريتها. وقد ضغطت تلك الحرب ضغطا هائلا على الموارد العسكرية والمالية والقوى البشرية في بريطانيا. ومع أن الإمبراطورية البريطانية استحوذت على أكبر قدر من الأراضي بعد الحرب العالمية الأولى إلا أنها لم تعد القوة الصناعية أو العسكرية الأولى في العالم. وفي الحرب العالمية الثانية احتلت اليابان مستعمرات بريطانيا في جنوب شرق آسيا. وبالرغم من أن بريطانيا وحلفائها قد انتصروا في تلك الحرب إلا أن الأضرار التي لحقت بهيبة بريطانيا قد عجلت من وتيرة انكماش الإمبراطورية واضعافها. فالهند التي هي أغنى مستعمرات بريطانيا وأكثرها اكتظاظا بالسكان نالت استقلالها في جزء من حركة أكبر لإنهاء الاستعمار، فمنحت بريطانيا الاستقلال لمعظم مستعمراتها. واعتبرت عملية نقل هونغ كونغ إلى الصين سنة 1997 عند العديد من المؤرخين نهاية الإمبراطورية البريطانية. ولا يزال هناك 14 إقليما عبر البحار تحت السيادة البريطانية.

انضمت العديد من المستعمرات البريطانية السابقة بعد استقلالها إلى رابطة دول الكومنولث. والمملكة المتحدة هي واحدة من 16 دولة من دول الكومنولث، وهي مجموعة تعرف بشكل غير رسمي بعالم الكومنولث التي تساهم فيها الملكة إليزابيث الثانية.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.