الثورة الأمريكية

كانت الثورة الأمريكية ثورة للمستعمرين حدثت بين عامي 1765 و1783. هزم الوطنيون الأمريكيون في المستعمرات الثلاث عشرة البريطانيين في حرب الثورة الكبرى (1775-1783) بمساعدة فرنسا، ظافرين بالاستقلال من بريطانيا العظمى ومؤسسين الولايات المتحدة الأمريكية.

جزء من سلسلة عن
الثورات
السياسة

رفع المستعمرون الأمريكيون شعار «لا ضريبة دون تمثيل» ممهدين لاجتماع «ستامب أكت كونغرس» عام 1765. رفضوا سلطة البرلمان البريطاني الذي فرض الضرائب عليهم لعدم وجود ممثلين لديهم في تلك الهيئة الحاكمة. تصاعدت الاحتجاجات باضطراد حتى مذبحة بوسطن عام 1770 وحرق غاسبي في رود آيلاند عام 1772، تلتها حادثة حفلة شاي بوسطن في ديسمبر عام 1773. رد البريطانيون بإغلاق ميناء بوسطن وسنّ سلسلة من القوانين العقابية التي ألغت فعليًا حقوق مستعمرة ماساتشوستس باي في الحكم الذاتي. احتشدت المستعمرات الأخرى خلف ماساتشوستس، وأنشأت مجموعة من القادة الوطنيين الأمريكيين حكومتها الذاتية في أواخر عام 1774 في كونغرس المستعمرات (القاري) لتنسيق مقاومتهم ضد بريطانيا؛ احتفظ المستعمرون الآخرون بولائهم للتاج الملكي البريطاني، وكانوا يُعرفون باسم الموالين أو المحافظين.

اندلعت التوترات في معركة بين ميليشيا الوطنيين والجنود النظاميين البريطانيين حين حاولت قوات الملك جورج تدمير الإمدادات العسكرية للمستعمرات في ليكسينغتون وكونكورد في 19 أبريل 1775. تطور الصراع بعد ذلك إلى حرب، قاتل فيها الوطنيون (ولاحقًا حلفاؤهم الفرنسيون) البريطانيون والموالون في الحرب الثورية. شكلت كل من المستعمرات الثلاث عشرة كونغرس إقليميًا تولى السلطة خلفًا للحكومات الاستعمارية السابقة، وقمع الموالين، وجنّد جيش المستعمرات (القاري) الذي يقوده جورج واشنطن. أعلن كونغرس المستعمرات (القاري) أن الملك جورج طاغية سحق «حقوق المستعمرين كإنجليز»، وأعلن أن المستعمرات هي ولايات حرة مستقلة في 2 يوليو 1776. اعترفت قيادة الوطنيين بالفلسفات السياسية لليبرالية والجمهورية ورفض الملكية والأرستقراطية، وأعلنت أن كل الرجال متساوون لدى الولادة.

أجبر جيش المستعمرات (القاري) القوات العسكرية البريطانية على الانسحاب من بوسطن في مارس 1776، لكن في ذلك الصيف سيطر البريطانيون على نيويورك وميناءها الاستراتيجي، الذي بقي تحت سيطرتهم طوال مدة الحرب. حاصرت البحرية الملكية الموانئ وسيطرت على مدن أخرى لفترات وجيزة، لكنهم فشلوا في إبادة قوات واشنطن. حاول الوطنيون غزو كندا خلال شتاء 1775-1776 غير أنهم لم ينجحوا في ذلك، لكنهم أسروا الجيش البريطاني في ساراتوغا في أكتوبر 1777. ثم دخلت فرنسا الحرب كحليف للولايات المتحدة بجيش وبحرية ضخمة. انتقلت بعدها الحرب نحو الولايات الجنوبية، حيث أسر تشارلز كراونوالز جيشًا في تشارلستون في كارولاينا الجنوبية في أوائل عام 1780، لكن فشل في تجنيد ما يكفي من المتطوعين المدنيين الموالين للسيطرة الفعالة على الأراضي. أخيرًا، أسرت قوة أمريكية فرنسية مشتركة جيشًا بريطانيًا آخرًا في يوركتاون في خريف عام 1781، وسبب هذا الحدث نهاية الحرب على نحو فعال. أنهت معاهدة باريس، التي وُقعت في 3 سبتمبر 1783، الصراع رسميًا وأكدت على انفصال الأمة الجديدة تمامًا عن الإمبراطورية البريطانية. حصلت الولايات المتحدة على ملكية جميع الأراضي تقريبًا شرق نهر المسيسبي جنوب البحيرات الكبرى، مع احتفاظ بريطانيا بكندا، وفلوريدا بحيازة إسبانيا.

كان سنّ دستور الولايات المتحدة أحد النتائج الهامة للثورة، مُشكلًا حكومة وطنية فدرالية قوية نسبيًا تضمنت السلطة التنفيذية والقضائية الوطنية والكونغرس المؤلف من مجلسين تشريعيين يمثلان الولايات في مجلس الشيوخ والسكان في مجلس النواب. نتج عن الثورة أيضًا هجرة قرابة 60,000 موالي إلى الأقاليم البريطانية الأخرى، بشكل أخص أمريكا الشمالية البريطانية (كندا).

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.