الحرب الأهلية الإسبانية

الحرب الأهلية الإسبانية (بالإسبانية: Guerra civil española)‏ أو حرب إسبانيا (بالإسبانية: guerra de España)‏، ويعرفها الإسبان بالحرب الأهلية، هي نزاع حربي - وكان لها أيضًا تأثير مستقبلي على الأزمة الاقتصادية اللاحقة [الإسبانية] - اندلعت في إسبانيا بعد الفشل الجزئي للانقلاب الذي وقع في 17 و 18 يوليو 1936 الذي قامت به جزء من القوات المسلحة ضد حكومة الجمهورية الثانية. بعد حصار المضيق والجسر الجوي اللاحق الذي تعاونت فيه ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية بسرعة، نقلت فيه القوات المتمردة من محمية المغرب إلى إسبانيا في الأسابيع الأخيرة من يوليو، فتسبب باندلاع حربًا أهلية استمرت إلى 1 أبريل 1939. وكانت الأطراف المتحاربة هم الجمهوريون الموالون للجمهورية الإسبانية الثانية ذوو الميول اليسارية، في تحالف مع الأناركيين من الشيوعيين والنقابيين، الذين يحاربون ثورة القوميين، وهو تحالف من الفلانخيين والملكيين والمحافظين والكاثوليك، بقيادة مجموعة عسكرية سرعان ما حقق الجنرال فرانشيسكو فرانكو دورًا متفوقًا فيها. وبسبب المناخ السياسي الدولي في ذلك الوقت، كانت للحرب جوانب متعددة، ومنها الصراع الطبقي والديني ومواجهة القوميات المتعارضة والصراع بين الديكتاتورية العسكرية والديمقراطية الجمهورية، وبين الثورة والثورة المضادة، وبين الفاشية والشيوعية. وكثيرا ما يطلق عليها "بروفة" للحرب العالمية الثانية. وفي أواخر الحرب أعلن فرانسيسكو فرانكو انتصاره وإقامة ديكتاتوريته التي دامت حتى وفاته في 20 نوفمبر 1975.

الحرب الأهلية الإسبانية
جزء من فترة ما بين الحربين العالميتين  
فوق من اليسار باتجاه عقارب الساعة: معركة إبرو، حصار قصر طليطلة، قصف غرنيكا، معركة بلشيت، معركة مدريد.
معلومات عامة
التاريخ 17 يوليو 1936 - 1 أبريل 1939
البلد إسبانيا  
الموقع إسبانيا والمغرب والبحر الأبيض المتوسط وبحر الشمال
النتيجة انتصار الوطنيين
المتحاربون
الجمهوريون القوميون
القادة
القوة
القوة في 1936:
  • 446,800 مقاتل
  • 31 سفينة
  • 12 غواصة
  • 13,000 بحار
القوة في 1938:
  • 450,000 مشاة
  • 350 طائرة
  • 200 دبابة

  • 59,380 متطوعون أجانب
  • 3,015 خبير سوفييتي
  • 772 طيار سوفييتي
القوة في 1936:
  • 58,000 الجيش
  • 68,500 الجيش الأفريقي
  • 16 سفن عاملة
  • 7,000 بحار
القوة في 1938:
  • 600,000 مشاة
  • 600 طائرة
  • 290 دبابة

الخسائر
175,000 قتلى عسكريين

100,000–130,000 قتلى مدنيين داخل منطقة المتمردين

110,000 قتلى عسكريين

50,000 قتلى مدنيين داخل منطقة الجمهورية


إجمالي القتلى مابين 149,213–2,000,000
ملاحظات
أحداث أدت إلى الحرب العالمية الثانية
العلاقات الدولية (1919-1939)
والتسلسل الزمني لما قبل الحرب العالمية الثانية
-وأسباب الحرب العالمية الثانية-
1919 معاهدة فرساي
1919 الحرب البولندية السوفيتية
1920 معاهدة تريانون
1920 معاهدة ربالو
1921 التحالف الفرنسي البولندي
1922 الزحف إلى روما
1923 حادثة كورفو
1923 احتلال حوض الرور
1923 الحرب الايطالية السنوسية الثانية
1925 كفاحي (كتاب)
1924 خطة دوز
1925 معاهدة لوكارنو
1927 الحرب الأهلية الصينية
1929 خطة يونغ
1929 الكساد الكبير
1931 الغزو الياباني لمنشوريا
1931-1942 تهدئة مانشوكو
1932 حادثة 28 يناير
1933 معركة ريهي
1932-1934 مؤتمر نزع السلاح العالمي
1933 الدفاع عن سور الصين العظيم
1933 وصول النازية إلى السلطة في ألمانيا
1933 هدنة تانغ
1933-1936 الأحداث في منغوليا الداخلية
1934 ميثاق عدم الاعتداء الألماني البولندي
1933 الميثاق الإيطالي السوفياتي
1935 المعاهدة السوفيتية الفرنسية للمساعدة المتبادلة
1935 المعاهدة السوفيتية التشيكوسلوفاكية للمساعدة المتبادلة
1935 اتفاقية هو-أوميزو
1935 الاتفاقية البحرية الأنجلو ألمانية
1935 حركة 9 ديسمبر
1935 الحرب الإيطالية الإثيوبية الثانية
1935 إعادة تسليح راينلاند
1936 الحرب الأهلية الإسبانية
1936 حلف مناهضة الكومنترن
1936 حملة سويوان
1936 حادثة شيان
1937 الحرب اليابانية الصينية الثانية
1937 حادثة سفينة يو إس إس باناي
مارس 1938 آنشلوس
1938 أزمة مايو
1938 معركة بحيرة خاسان
1938 اتفاقية بليد
1938 الاحتلال الألماني لتشيكوسلوفاكيا
1938 معاهدة ميونخ
نوفمبر 1938 منحة فيينا الأولى
مارس 1939 الاحتلال الألماني لتشيكوسلوفاكيا
1939 الغزو المجري لكارباتو - أوكرانيا
1939 الإنذار الألماني لليتوانيا
مارس 1939 الحرب المجرية السلوفاكية
1939 الهجوم الأخير في الحرب الأهلية الإسبانية
1939 التحالف العسكري الأنجلو-بولندي
1939 الغزو الإيطالي لألبانيا
1939 المفاوضات السوفياتية البريطانية الفرنسية في موسكو
1939 حلف الصلب
1939 أزمة دانزيغ
مايو-سبتمبر 1939 معركة خالخين غول
أغسطس 1939 اتفاق مولوتوف-ريبنتروب
سبتمبر 1939 غزو بولندا

غالبًا ما يطلق على أطراف النزاع الجبهة الجمهورية والجبهة القومية أو المتمردون:

بدأت الحرب بعد إعلان مجموعة من جنرالات القوات المسلحة للجمهورية الإسبانية التمرد العسكري ضد حكومة الجمهورية، حيث الجنرال إميليو مولا المخطط رئيسي للمجموعة الانقلابية، والجنرال خوسي سانخورخو رئيس صوري للمؤامرة. وكانت الحكومة في ذلك الوقت ائتلافًا جمهوريًا تدعمه الأحزاب الشيوعية والاشتراكية في الكورتيس بقيادة رئيس اليسار المعتدل مانويل أثانيا. وبعد وفاة سانخورخو ومولا ومانويل غوديد برز فرانكو بزعامته الموحدة للجانب القومي.

تم دعم الانقلاب بوحدات عسكرية في المحمية الإسبانية في المغرب وبامبلونا وبورغوس وسرقسطة وبلد الوليد وقادس وقرطبة وإشبيلية. ولكن هناك تمردات فشلت في مدن أخرى - مثل مدريد وبرشلونة وفالنسيا وبلباو ومالقة -، حيث بقيت تحت سيطرة الحكومة. وهذا ترك إسبانيا منقسمة عسكريا وسياسيا. فتقاتل القوميون والحكومة الجمهورية من أجل السيطرة على البلاد. وتلقت القوات القومية الذخائر والجنود والدعم الجوي من إيطاليا الفاشية وألمانيا النازية ، بينما تلقى الجانب الجمهوري الدعم من الاتحاد السوفياتي والمكسيك. في حين استمرت دول أخرى مثل المملكة المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة في الاعتراف بحكومة الجمهورية، لكنها اتبعت سياسة رسمية بعدم التدخل. وعلى الرغم من ذلك إلا أن هناك عشرات الآلاف من مواطني الدول المحايدة دخلوا بشكل مباشر في النزاع. وقاتلوا في الغالب في الألوية الدولية الموالية للجمهوريين، والتي تحتوي أيضًا على عدة آلاف من المنفيين من الأنظمة الموالية للقومية.

تقدم القوميون من معاقلهم في الجنوب والغرب، واستولوا على معظم الساحل الشمالي لإسبانيا في 1937. كما حاصروا مدريد والمنطقة إلى جنوبها وغربها في أغلب فترة الحرب. بعد أن تم السيطرة على معظم كاتالونيا سنة 1938 و1939، وعزلت مدريد عن برشلونة، أصاب اليأس الجمهوريين وأصبحوا عاجزين، بعد سقوط برشلونة دون مقاومة في يناير 1939، واعتراف فرنسا والمملكة المتحدة بنظام فرانكو في فبراير 1939، والصراع الداخلي بين الفصائل الجمهورية في مدريد في مارس 1939، ثم دخول فرانكو العاصمة وأعلن النصر في 1 أبريل 1939. وقد فر مئات الآلاف إلى مخيمات اللاجئين في جنوب فرنسا. أما من بقي من أولئك الذين ارتبطوا بالجمهوريين الخاسرين، فقد نالوا نصيبهم من الاضطهاد من القوميين المنتصرين. أسس فرانكو ديكتاتورية تم فيها دمج جميع الأحزاب اليمينية في هيكل نظامه.

أصبحت الحرب سمة بارزة في الانقسام السياسي وفي العديد من الفظائع التي وقعت من كلا الجانبين. فجرت عمليات تطهير منظمة في الأراضي التي استولت عليها قوات فرانكو كي يتمكنوا من تعزيز نظامهم المستقبلي. كما نُفذت عمليات إعدام جماعية على نطاق أقل في المناطق التي سيطر عليها الجمهوريون، بمشاركة السلطات المحلية التي تختلف من مكان إلى آخر.

ارتكب كلا من طرفي الصراع جرائم خطيرة، متهما الطرف الآخر بتلك الجرائم في الخطوط الأمامية والخلفية، مثل اعدام السجناء، والاختفاء القسري، والمحاكم خارج نطاق القضاء. قامت ديكتاتورية فرانكو بالتحقيق في الأعمال الإجرامية المرتكبة في المنطقة الجمهورية وأدانتها بشدة، حتى أنها وصلت إلى حد اعتبارها قضية عامة، وكل ذلك بضمانات إجرائية قليلة. ومن جانبهم لم يتم التحقيق في جرائم المنتصرين أو ملاحقتهم أبداً خلال نظام فرانكو، على الرغم من حقيقة أن بعض المؤرخين ورجال القانون يؤكدون أنه كانت هناك إبادة جماعية، بالإضافة إلى تخريب النظام المؤسسي، فقد جرت محاولة لإبادة المعارضة السياسية.

ميزت نتائج الحرب الأهلية التاريخ التالي لإسبانيا إلى حد كبير، بسبب طبيعتها الكارثية الاستثنائية طويلة الأمد: فكلا من معدل الوفيات والمواليد الذي ميز الهرم السكاني لأجيال والآثار المادية من تدمير المدن والهيكل الاقتصادي والتراث الفني، والمثقفين (نهاية ما يسمى العصر الفضي للأدب والعلوم) والسياسة (القمع في الجزء المدني لكلا الجانبين)، الذي حافظ عليه المنتصرون بكثافة أكبر أو أقل في جميع أنحاء دولة فرانكو، والنفي الجمهوري - والذي استمر فترة طويلة مابعد الحرب، بما في ذلك الاستثناء الجيوسياسي للحفاظ على نظام فرانكو حتى سنة 1975.

This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.